*غارب: هو ما بين السنام إلى العنق، وهو الذي يلقى عليه خطام البعير إذا ترك يذهب حيث شاء في الرعي؛ ومنه: حبلك على غاربك.
*غدودن: فعوعل. قال الجرمي: هو النبات الناعم المسترخي، ويقال من هذا: اغدودن الزرع والشعر.
*غرنيق، وغرنوق، وغرنوق، وغرنيق، وغرناق، وغرانق، وغرونق: كله: الشاب الأبيض الجميل؛ قال:
[ ١ / ٣٩٢ ]
إذا أنت غرناق الشباب ميال
ذو دأيتين تنفجان السربال
وأصل الدأيتين للجمل. ويقال شباب غرانق، أي: تام؛ قال:
ألا إن تطلاب الصبا منك ضلة وقد فات ريهان الشباب الغرانق
ويقال للمرأة الشابة الممتلئة: غرانقة وغرانق؛ قال:
واللهو عند بادن غرانق
والغرنوق، والغرنيق: طائر أبيض؛ وقيل: هو طائر أسود من طير الماء. قال سيبويه: (والنون فيه أصل)، وذكره في بنات الأربعة. وقال أبو الفتح: (قلت لأبي علي: كيف قال: إنه من بنات الأربعة، ولا نظير له من أصول بنات الأربعة يقابلها كما قلنا
[ ١ / ٣٩٣ ]
في (كنهبل) و(عنصل) و(عنظب)، و(خبعثنة)؟. فقال: لأنه ألحق به (العليق)، والإلحاق لا يكون إلا بما هو أصل. قال أبو الفتح: وهذه دعوى لا دليل عليها؛ لأن (العليق) وزنه: فعيل، وعينه مضعفة؛ وتضعيف العين لا يوجد للإلحاق؛ ألا ترى أن [٨٥/ب] (إمعة)، و(سكيتا)، و(كلابا) ليس شيء من ذلك بملحق؟ لأن الإلحاق لا يكون من لفظ العين.
قال: وعلة ذلك أن أصل تضعيف العين إنما هو للفعل نحو: (قطع) و(لين)؛ فهو في الفعل مفيد للمعنى، وكذلك هو في كثير من الأسماء، نحو: (سكير) و(خمير)، و(شراب)، و(قطاع)، أي كثير الشرب إذا كثر ذلك منه؛ فلما كان
[ ١ / ٣٩٤ ]
أصل التضعيف للعين إنما هو للفعل على التكثير لم يمكن أن يجعل للإلحاق. وذلك أن العناية بمفيد المعنى عند العرب أقوى من العناية بالملحق؛ لأن صناعة الألحاق لفظية لا معنوية؛ فبهذا يمتنع من أن يكون (العليق) ملحقا بغرنيق، وإذا بطل ذلك احتاج كون النون أصلا إلى دليل، وإلا كانت زائدة.
قال أبو الفتح: وأقول: (إن النون لما ثبتت في هذه اللفظة أين تصرفت ثبات بقية الأصول في الكلمة- على ما سبق من لغاتها- وثبتت أيضا في التكسير، فقالوا: غرانيق؛ فلذلك حكم بأصالتها).
والغرانيق أيضا: نبات لين يكون في أصل العوسج، والواحد غرنوق. وقيل: الغرنيق: السيد.
ومن الأكاذيب على رسول الله ﷺ أنه قرأ سورة النجم؛ فلما
[ ١ / ٣٩٥ ]
بلغ إلى قوله الله ﷿: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ قال: تلك الغرانيق العلى، وقال بعضهم: الغرانقة العلى، وإن شفاعتها ترتجى وقال بعضهم: منها الشفاعة ترتجى. وزعموا أن هذا سبب نزول قوله ﷿ في سورة الحج: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته﴾ إلى آخر الآية؛ وهذا عند أهل العلم باطل. وما يروى من ذلك عن ابن عباس﵀- غير ثابت. وأما آية الحج فمعناها عند العلماء ما يقع في القراءة من السهو ب ٨٦/آ] والغلط، فينسخ الله ﷿ ذلك بتنبيهه عليه.
غرين: هو الطين الذي يبقى في أسفل القيعان، وهو القنف أيضا.
قال أبو عبيدة: كنا نختلف إلى سليمان بن مزاحم المازني
[ ١ / ٣٩٦ ]
ففقده أهله أياما، فلطبوه مني. فبينا أنا أجول عليه، إذا هو جاء من الجبل، قلت: أين كنت أيامك هذه، وقد فقدك أهلك فهم يطلبونك؟ قال: ذهب بي قوم إلى جدة هذا النهر- قال أبو عبيدة: وإنما سميت (جدة) - يعني البلدة المعروفة- لأنها على شاطئ البحر، يقال جدة، وضفة، وشاطئ- قال: فلما انتيهنا إلى الحدة جاؤوا بهنة سوداء كأنها مهرة، وقد زينوها بعهون لهم، فلها من ذلك قصص وذوائب، فلما أدنوها تحوزت كأنها تدري ما يراد بها؛ فتواثبنا في جوفها، فأرسلت فتيممت بنا في البحر، حتى- والله- خفت على نفسي، ثم قام علجان فنضوا ثيابهما وشدا أزرهما- وواله ما أدري ما يصنعان- ثم شدا لها عضدين، وركبا عليها جناحين، ثم ساقاها فمضت تدف بنا على وجه الماء حتى انتهينا إلى قر لهم ما لهم بالبصرة مثله، عجبا لهم، كيف لا ينزلونه؟! ثم أقبل الماء حتى سد كل وصواص وتخروب، قال أبو عبيدة: الوصواص: الخرق،
[ ١ / ٣٩٧ ]
والتخروب: الصدع في الجدار وغيره، ويقال لجمعه التخاريب ثم أدبر- يعني الماء- بأحسن ما يكون من حلم الكهول، حتى- والله- رأيت تلك السويداء على الغرين- فقالوا: يا أبا عبيدة، ما الغرين؟ قال: الطين يكون في أسفل الجداول- فقلت: الحق [٨٦/ب] بأهلك فقد ساء ظنهم بك.
*غسلين: فعلين. قال الجرمي: (هو ما يسيل من الجرح من غثيثته وصديده). هذا معناه في اللغة، وهو أحسن من قول من قال: الغسلين: غسالة أهل النار؛ وقيل: هو البارد المنتن.
*غلواء: هو الغلو، وهو مجاوزة الحد. والغلواء أيضا: إسراع الشباب وأوله؛ وقال طفيل الغنوي- ويقال له: طفيل الخيل-:
[ ١ / ٣٩٨ ]
فمشوا إلى الهيجاء في غلوائها مشي الليوث بكل أبيض مذهب
*غلفقيق: هو الداهية، والزنة: فعلليل.
*غمدان: قال الجرمي: ويكون الاسم على فعلان، بضم الفاء وتشديد العين؛ قالوا: (حلبان)، و(تومان)، وهما نبات؛ قال: والصفة، قالوا: رجل غمدان
[ ١ / ٣٩٩ ]
أي: طويل. وقال غيره: غمدان، بضم الغين وفتح الميم وتشديد الدال. والذي ذكره الجرمي هو الصحيح، وهو الذي ذكره في (المفصل)، وما قيل في هذا الحرف سوى ذلك مما ذكرته وما لم أذكره فهو تحريق؛ فلا يعرج عليه.
*غوغاء: سفلة الناس، وأصله في الجراد
[ ١ / ٤٠٠ ]
قال الأصمعي: إذا ظهرت أجنحة الجراد وصار أحمر إلى الغبرة- وذلك حين يموج بعضه في بعض، فلا يتوجه إلى جهة- فهو الغوغاء؛ والواحدة غوغاة.
* غيداق: قال الجرمي: هو من صفة الضب. وقال غيره: هو الجواد الكريم الواسع العطاء الحسن الخلق. وقال أبو زيد: الغيداق: فرخ الضب، وأول ما يكون حسل ثم غيداق. ويقال: شاب غيدق أي ناعم. ويقال للصبي الذي لم يبلغ: غيداق [٨٧/آ]. والغياديق: الحيات.
* غيطل: هو الشجر الملتف، والجمع: غياطل. ولذلك سميت الأجمة غيطلة؛ قال الشاعر:
والليل مختلط الغياطل أليل
ويقال أيضا للأصوات المختلطة: غيطلة. ويقال لذوات اللبن
[ ١ / ٤٠١ ]
من الظباء والبقر: الغياطل. وقول زهير:
كما استغاث بسيء فز غيطلة
خاف العيون فلم ينظر به الحشك
قال أبو عبيدة: (هي البقرة الوحشية). وقيل: هي الشجر الملتف أي: ولدته أمه في غيطلة. والفز: ولد البقرة، والجمع: أفزاز. والسيء: اللبن يكون في أطراف الأخلاف قبل نزول الدرة. وقال الفراء: السيء: أن ترسل الناقة لبنها من غير حلب. يقال: انسيأ اللبن، وتسيأت الناقة. ويقال: حشكت الدرة تحشك حشكا، بكسون الشين، وحشوكا: إذا امتلأت. قالوا: وإنما حركه الشاعر ضرورة.
وقوله: (فلم ينظر به الحشك) أي: لم يمهل إلى حشوك
[ ١ / ٤٠٢ ]
الدرة.
غيلم: هي الجارية المغتلمة، وذكر السلاحف، واسم موضع؛ قال عنترة:
كيف المزار وقد تربع أهلها
بعنيزتين وأهلنا بالغيلم
[ ١ / ٤٠٣ ]