الله، جل الله وعز وعلا: في هذا الاسم العظيم أقوال:
الأول: قول سيبويه، وقد رواه عن الخليل: إن أصله (إله) مثل كتاب، ثم دخلت الألف واللام عليه، فقالوا: (الإله)، ثم نقلوا حركة الهمزة إلى اللام، ثم ادغموا اللام في اللام فقالوا: الله، تبارك الله وعلا.
قال: ومثل هذا قولهم: (أناس) ثم أدخلوا الألف واللام، فقالوا: (الأناس) ثم قالوا: (الناس).
[ ١ / ٧ ]
قال: وقد يجيء على الأصل، قال:
إن المنايا يطلعـ ـن على الأناس الآمنينا
قال الزجاج: (فمذهب سيبويه في الألف واللام كأنهما عوض من الهمزة المحذوفة، وقد صارتا كأحد حروف الاسم لا تفارقانه من الهمزة المحذوفة، وقد صارتا كأحد حروف الاسم لا تفارقانه فلا يجوز حذفهما منه؛ لأنه مباين اسمه لسائر الأسماء، وهو منفرد به ﷿، لا يشاركه في هذا الاسم غيره).
وقال الجوهري: سمعت أبا علي النحوي يقول: إن الألف واللام عوض من الهمزة. قال: ويدل على ذلك استجازتهم لقطع الهمزة الموصولة الداخلة على لام التعريف في القسم والنداء، وذلك قولهم: (فألله لتفعلن) و(يا ألله اغفر لي). ألا ترى أنها لو كانت غير عوض لم تثبت كما لم تثبت
[ ١ / ٨ ]
في غير هذا الاسم؟ [٢/ ١].
قال: ولا يجوز أيضا أن يكون للزوم الحرف؛ لأن ذلك يوجب أن تقطع الهمزة في (الذي) و(التي)، ولا يجوز أيضا أن تكون لأنها همزة مفتوحة وإن كانت موصولة، كما لم يجز في (ايمن الله) و(ايم الله) التي هي همزة وصل؛ فإنها مفتوحة.
قال: ولا يجوز أن يكون ذلك لكثرة الاستعمال؛ لأن ذلك يوجب أن تقطع الهمزة في غير هذا مما يكثر استعمالهم له؛ فعلمنا أن ذلك لمعنى اختصت به، ولا شيء أولى بذلك المعنى من أن يكون للعوض من الحرف المحذوف الذي هو الفاء).
وقال غيره مؤيدا لقول سيبويه: (أصله (إله)، وهو مشتق
[ ١ / ٩ ]
من أله إلى الرجل يأله إليه: إذا فزع إليه من شر نزل به، فألهه أي: أجاره وآمنه، فسمي إلها، كما سمي الرجل إماما: إذا أم الناس فائتموا به، وكما سمي الثوب رداء ولحافا: إذا ارتدي به والتحف به؛ ثم إنه لما كان اسما لعظيم ﴿ليس كمثله شيء﴾ أرادوا تفخيمه بالتعريف الذي هو الألف واللام؛ لأنهم أفردوه بهذا الاسم دون غيره، فقالوا: (الإله)، واستثقلوا الهمزة في كلام لكثرة استعمالهم إياها- وللهمزة في وسط الكلمة ضغطة شديدة- فحذفوها، فصار الاسم كما نزل به القرآن).
القول الثاني: قالوا: أصله (لاه) على وزن فعل، مثل ضرب. وإلى هذا القول [٢/ب] ذهب أبو العباس محمد، قال: ثم دخلت عليه الألف واللام تعظيما لله ﷿، وإبانة له عن كل مخلوق، فهو اسم وإن كان فيه معنى فعل.
قال: ويؤيد هذا قول ابن عباس﵀-: هو الله ذو
[ ١ / ١٠ ]
الألوهية يألهه الخلف. وقرأ ابن عباس: (ويذرك وإلاهتك) أي: وعبادتك؛ لأنهم كانوا يعبدون فرعون.
قال أبو العباس محمد: فهو (لاه) على وزن فعل، وأصله: (لوه) أو (ليه)، ثم أدخل الألف واللام.
قال: ولو كان كما ذكر سيبويه أن أصله (إله) لكان قد حذف فاء الفعل وعينه، قال: لأنه تحذف همزة (إله)، وهي فاء الفعل، ثم تذهب اللام إذا أدخل الألف واللام. قال: ولم نر شيئا تحذف فاؤه وعينه. وليس كما قال؛ فإن عينه باقية لم تحذف.
[ ١ / ١١ ]
القول الثالث: جوز بعضهم أن يكون أصله (ولاه)، فأبدلت الواو همزة، فقيل، إله، كما قالوا: (إسادة) في (وسادة)؛ واشتق من الوله؛ لأن قلوب العباد توله إليه، كقوله ﷿: ﴿ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون﴾. وكان القياس أن يقال: (مولوه) كما يقال معبود، إلا أنهم خالفوا به ذلك البناء ليكون اسما علما، فقالوا: إله، كما قالوا للمكتوب: كتاب، وللمحسوب: حساب.
القول الرابع: قال آخرون: أصله من (أله يأله): إذا تحير؛ لأن العقول تأله عند التفكر [٣/ا] في جلاله، أي تتحير.
الخامس: قال بعض اللغويين: أله يأله إلاهة، بمعنى: عبد يعبد عبادة، والتأله: التعبد؛ وأنشد قول رؤبة:
[ ١ / ١٢ ]
لله در الغانيات المده
سبحن واسترجعن من تألهي
أي: من تعبدي. قال: فمعنى الإله: المعبود، ومعنى لا إله إلا الله: لا معبود إلا الله، و(إلا) ههنا بمعنى (غير) لا بمعنى الاستثناء؛ لأن الاستثناء ينقسم إلى قسمين: إلى جنس المستثنى، وإلى غير جنسه، ومن توهم الأمرين في الله ﷿ فقد أبطل.
السادس: قال أبو علي: من قال: إن إلاها مأخوذ من توله العباد فقد أخطأ؛ لأن قولهم: (تأله) يدل على أن الهمزة فاء الكلمة.
السابع: زعم بعضهم أن الأصل فيه (الهاء) وهي الهاء التي تكون كناية عن الغائب. قال: وذلك أنهم أثبتوه موجودا في نظر عقولهم، وأشاروا إليه بـ (هاء) الكناية، ثم زيدت فيه لام الملك؛ إذا علموا أنه خالق الأشياء ومالكها، فصار (له) ثم زيدت فيه الألف واللام تعظيما، وفخموه
[ ١ / ١٣ ]
توكيدا. ومنهم من أجره على الأصل في ترك التفخيم؛ كقول الشاعر:
أقبل سيل جاء من عند الله
يحرد حرد الجنة المغلة
فأما هذا القول وقول سيبويه وقول المبرد فهو كلام في اسم الله ﷿، وباقي الأقوال إنما هو كلام في قولهم: إله. والقول الخامس لا يعد قولا؛ لأن قولهم: أله يأله [٣/ب] إلاهة إنما هو مأخوذ من (الإله) وهو الذي أراد رؤية بقوله: (من تألهي)، أي من تعبدي الإله. و(المده) جمع مادة، والماده والمادح واحد.
والقول الثامن: قال الخليل، في غير رواية سيبويه عنه: هو
[ ١ / ١٤ ]
علم، اسم غير مشتق، ولا يجوز حذف الألف واللام عنه، كما يجوز من الرحمن والرحيم. وإلى هذا القول ذهب جماعة من أهل العربية، وجماعة من الفقهاء منهم: الشافعي﵀- وأبو حنيفة، ومحمد بن الحسن؛ قالوا: هو اسم علم غير مشتق من شيء.
وقال أبو بكر بن دريد: (فأما اشتقاق اسم الله ﷿ فقد أقدم قوم على تفسيره، ولا أحب أن أقول فيه شيئا). وهذا الذي حكيناه عن الفقهاء ومن وافقهم هو الذي يعول عليه ويجب المصير إليه؛ لأن ما تقدم من الأقوال ظن وتخمين لا دليل عليه. ألا تراهم يقولون: هو كذا، بل هو كذا؟ ثم إن سيبويه قال غير القول الأول، فأجاز أن يكون أصله (لاه).
قلت: وليس قوله الأول فيه كقول العرب في النجم؛ لأن ذلك معلوم فيه الحالان، وليست الحال الأولى
[ ١ / ١٥ ]
التي ادعاها سيبويه في اسم الله ﷿ بمعلومة ولا يعرف ذلك، ولا يقوم عليه دليل. وليس ما قاله سيبويه في (الناس) مما يوافق هذا الاسم العظيم؛ لأن (الناس) و(الأناس) بمعنى واحد، وليس الله و(الإله) بمعنى واحد؛ لأن الله ﷿ علم لا يراد به ما يراد بالإله. [٤/آ].
*أحمد: ﷺ. هو مأخوذ من الحمد، كما أخذ من الحمرة أحمر، ومن الصفرة أصفر. وأحمد أبلغ من محمد، كما أن أحمر وأصغر أبلغ من محمر ومصفر؛ لأنه في أحمر وأصفر ألزم. وليس (أحمد) بمنقول من الفعل المضارع، ولا هو أفعل التفضيل، إنما مثال هذا أن يقال لك: ابن من كرم أفعل، فتقول: أكرم، ومن هذا الله أكبر؛ ومنه قول زهير:
[ ١ / ١٦ ]
فتنتج لكم غلمان أشأم كلهم كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم
و(محمد) أيضا مأخوذ من الحمد.
وقيل لعبد المطلب: بم أسميت ابنك؟ فقال: بمحمد، فقالوا: ما هذا من أسماء آبائك!! فقال: أردت أن يحمد في السموات وفي الأرض.
والهمزة في (أحمد) زائدة لأمرين: أحدهما: الاشتقاق. والثاني: أنها أول ومعها ثلاثة أحرف أصول، ولا تكون كذلك إلا زائدة. و(محمد) مفعل كـ (مكرم). ويقال: كل من تكاملت محاسنه ومناقبه وبلغ النهاية في الحمد فهو محمد، قال الأعشى:
إليك- أبيت اللعن- كان كلالها إلى الماجد الفرع الجواد المحمد
*آدم: ﷺ: اسم، علم لا ينصرف لوزن
[ ١ / ١٧ ]
الفعل والعلمية، وهو عربي باتفاق.
وقال ابن عباس﵀-: هو مأخوذ من أديم الأرض، وهو وجهها؛ لأنه مخلوق منها، قال الأعشى:
يوما تراها كشبه أردية الـ ـعصب ويوما أديمها نغلا
وقيل: هو مأخوذ من خلط الشيء بالشيء؛ لأنه مخلوق من ماء وطين. ويقال: أدمتك بأهلي، أي: خلطتك بهم، وبين فلان وفلان أدمة، أي: خلطة وعشرة.
وفي الحديث: (إذا خطب الرجل المرأة فلا بأس أن ينظر إلى وجهها وكفيها فإن ذلك أحرى [٤/ب] أن يؤدم بينهما)
[ ١ / ١٨ ]
وقيل: مأخوذ من الأدمة في اللون. وأنكر الزمخشري ما ذكرناه، وأن يكون على أفعل، وقال: (اشتقاقهم (آدم) من الأدمة ومن أديم الأرض نحو اشتقاقهم (يعقوب) من (العقب) و(إدريس) من (الدرس) و(إبليس) من (الإبلاس)؛ وما (آدم) إلا اسم أعجمي، وأقرب أمره أن يكون على (فاعل) كازر وعازر وعابر وشالخ وفالغ وأشباه ذلك). والذي قاله حسن وهو أشبه مما تقدم.
وأما (إسرافيل) وأسماء الأنبياء﵈- نحو: (إدريس) و(إبراهيم) و(إسماعيل) و(إسحاق) و(إسرائل) و(أيوب) فكلها
[ ١ / ١٩ ]
أعجمية.
و(إبراهيم): اسم قديم، وقد تكلمت به العرب على وجوه: قالوا: (إبراهيم)، وهو المشهور، و(إبراهام)، وقد قرئ به، و(إبراهم)، على حذف الياء، و(إبرهم). ويروى أن عبد المطلب قال:
عذت بما عاذ به إبراهم مستقبل القبلة وهو قائم
وقال أيضا:
نحن آل الله في كعبه لم يزل ذا على عهد ابرهم
[ ١ / ٢٠ ]
ويقال: (إسماعيل) و(إسماعين).
و(إسحاق) وافق من العربي مصدر: أسحقه إسحاقا. ويقال: (إسرال) مثل (ميكال) و(إسرائيل) و(إسرائين) قال أمية:
لا أرى من يعينني في حياتي غير نفسي إلا بني إسرال
قال أبو علي: والقياس في همزة (أيوب) ألا تكون زائدة؛ لأنه لا يخلو أن يكون (فيعولا) أو (فعولا)، فإن قدرناه (فيعولا) كان قياسه- لو كان عربيا- أن يكون من الأوب مثل (قيوم) وإن قدرته (فعولا) كان مثل سفود وكلوب، وإن لم يعلم في الأمثلة مثل هذا؛ لأنه لا ينكر أن يجيء العجمي على مثال لا يكون في العربي. ولا يكون من الأوب، وقد قلبت الواو فيه إلى الياء، لأن من يقول: (صيم) في (صوم) لا يقلب إذا تباعدت من الطرف ولا يقول إلا (صوام)، وكذلك هذه العين إذا تباعدت من
[ ١ / ٢١ ]
الطرف وحجزت الواو بينها وبين الآخر لم يجز فيها القلب.
[ ١ / ٢٢ ]
فصل
أذكر فيه زيادة الهمزة وأصالتها
متى كانت الهمزة في أول الكلمة ومعها أربعة أحرف من الأصول فهي أصل عرف [٥/آ] اشتقاق أو لم يعرف، والكلمة بها من الخماسي. وكذلك إن كانت حشوا أو طرفا، وذلك لكثرة كونها أصلا في ذلك إلا أن يمنع مانع أو يدل على الزيادة دليل.
قال أبو عثمان: (إذا وجدت الهمزة غير أول فلا نقض بزيادتها إلا بثبت؛ لأنها لم تكثر زيادتها في غير الأول).
فإن كانت الهمزة أولا وبعدها ثلاثة أحرف أصول قضي بزيادتها سواء كان معها في الكلمة زيادة أخرى أو لم يكن، وسواء عرف الاشتقاق أو جهل إلا أن يدل على أصالتها دليل، أو يمنع من زيادتها مانع؛ وإنما قضوا بذلك لأن زيادتها كثرت في
[ ١ / ٢٣ ]
هذه الحال، فيحمل ما جهل على ما علم.
فعلى هذا قالوا: الهمزة في (إبراهيم) و(إسماعيل) ونحو ذلك أصل لأنها أول وبعدها أربعة أحرف أصول، وتكون الهمزة في (إسحاق)، على ما قرر، زائدة، لأنها أول وبعدها ثلاثة أحرف أصول، وكذلك (إدريس) وقد سبق في (أيوب) ما قال أبو علي.
*إبريق: فارسي معرب ومعناه بالفارسية: طريق الماء، أوصب الماء على رفق، وقد جاء في القرآن العزيز، وقال عدي بن زيد:
ودعا بالصبوح يوما فجاءت قينة في يمينها إبريق
والإبريق أيضا: السيف الصقيل، ووزنه: إفعيل.
[ ١ / ٢٤ ]
* إبليس: زعم قوم أنه عربي، وأنه من (أبلس): إذا انقطعت حجته، أو من أبلس من رحمة الله، أي: يئس، أو من الانكسار والحزن؛ يقال: أبلس: إذا سكت عما قال؛ ومنه قوله:
يا صاح هل تعرف رسما مكرسا [٥/ب] قال: نعم أعرفه، وأبلسا
ويمنع جميع ما قالوه عدم الصرف، ولو كان عربيا لصرف كما يصرف (إخريط) علما.
*أبيل: هو عجمي، ومعناه الناسك من النصارى والراهب، قال:
[ ١ / ٢٥ ]
أما ودماء لا تزال كأنها على قنة العزى وبالنسر عندما
وما سبح الرهبان في كل بيعة أبيل الأبيلين المسيح بن مريما
لقد ذاق منا عامر يوم لعلع حساما إذا ماهز بالكف صمما
وكانو يسمون عيسى- على نبينا وعليه السلام- أبيل الأبيلين. والأبيل أيضا: عصا الناقوس، قال:
وما صك ناقوس النصارى أبيلها
وصاحب تلك العصا: أيبلي، قال:
وما أيبلي على هيكل بناه وصلب فيه وصارا
[ ١ / ٢٦ ]
ومعنى (صار) ههنا: صور.
*إبريسم: بفتح الهمزة والراء، وبعضهم يكسر الهمزة، وهو معرب.
*إبزار: هو معرب، يقال بفتح الهمزة وبكسرها. وهو مفرد وليس بجمع، وهو التابل، والجمع: الأبازير.
إبلمة: واحدة الأبلم، وهي خوص المقل. يقال بفتح الهمزة واللام، وبضمهما، وبكسرهما.
*الأبلة: اسم بلدة. قال أبو علي: وزنه (فعله) وتكون الهمزة أصلية. قال: (ولو قيل: هو (أفعله) والهمزة زائدة مثل (أبلمة) و(أسنمة) لكان قولا).
*أبيناء: جمع (بين)، من قولهم بان الشيء بيانا فهو بين: إذا اتضح. ويقال أيضا: أبان الشيء فهو بين. فجمع (بين) على
[ ١ / ٢٧ ]
(أبيناء) وهو (أفعلاء)، كما جمع (هين) على (أهيناء).
*أباتر: هو الذي يقطع [٦/آ] رحمه، قال الشاعر:
لئيم نزت في أنفه خنزوانة على الرحم القربى أحذ أباتر
وقال الجرمي: هو القصير. والخنزوانة: الكبر. والأحذ: الخفيف اليد، وهو أحذ بين الحذذ، قال الفرزدق:
أوليت العراق ورافديه فزاريا أحذ يد القميص
الرافدان: دجلة والفرات. يخاطب يزيد بن عبد الملك. وأراد بالفزاري أبا المثنى عمر بن هبيرة. وأراد بخفة اليد: الخيانة.
[ ١ / ٢٨ ]
* إبين: اسم موضع. ويقال: عدن أبين، بفتح الهمزة وكسرها.
*أترج: جمع أترجة، وتقديرها: (أفعلة)، والهمزة زائدة، وروى أبو زيد: (ترنجة) والجمع (ترنج).
*أتي: مسيل الماء، بضم الهمزة، وهو فعول والهمزة فيه أصل. وقال الأصمعي: (أتي) بالفتح. وقال الجرمي: هنا لغتان؛ وقال الفرزدق:
تصرم عني ود بكر بن وائل وما كان عني ودهم يتصرم
قوارص تأتيني ويحتقرونها وقد يملأ القطر الأتي فيفعم
[ ١ / ٢٩ ]
قال الجرمي: يقول بعضهم: (الأتي) وبعضهم: (الأتي) فضم قوم وفتح آخرون، يعني في بيت الفرزدق.
*أثفية: واحدة (الأثافي): وهي الحجارة التي ترفع عليها القدر قال الجوهري: (الأثافي)، قال: وإن شئت قلت: (الأثافي) بالتخفيف.
وقال أبو الفتح: (لم يسمع في جمعها إلا التخفيف اجتمعت العرب على ذلك).
وقال الجرمي: قالوا في (أثفية): أثاف، وأجمعوا على تخفيفها. قال: ولا نعلم أحدا ممن يوثق بفصاحته جاء بها على الأصل مثقلة. قال: وقالوا في جمع (أوقية): (أواقي) [٦/ب] فثقلوا الياء، وخففها بعضهم فقال: (أواق). قال: وكل ما كان مثقل الياء في الواحد فثقله في الجمع، لا يجوز إلا ذلك، إلا أن تسمع العرب تقول شيئا فتتبعه، قالوا في (أمنية): (أماني)؛ قال الله ﷿: ﴿لا يعلمون الكتاب إلا أماني﴾، وقالوا في (سرية): (سراري).
[ ١ / ٣٠ ]
قلت: وقول زهير:
أثافي سفعا في معرس مرجل ونؤيا كجذم الحوض لم يتثلم
يروى بالوجهين.
وقال أبو إسحاق: (التخفيف أكثر في (أثاف) في كلام العرب؛ لكثرة استعمالهم (أثاف)، وإن كان التثقيل الأصل؛ قال ذو الرمة:
وهل يرجع التسليم أو يكشف العمى ثلاث الأثافي والرسوم البلاقع)
وقال أبو جعفر النحاس: (سمعت محمد بن الوليد يقول: ما رأيت أحدا يروي: (أثافي سفعا) إلا بالتخفيف. قال النحاس: وسمعت أبا الحسن على بن سليمان ينكر هذا ويقول: الوجه التثقيل لأنه الأثل والوزن فيه مستقيم).
[ ١ / ٣١ ]
قلت: وتقدير (أثفية): (أفعولة)، والهمزة زائدة. يقال: ثفيت القدر وأثفيتها: إذا أصلح لها الأثافي. ويقال: بقي من بني فلان أثفية خشناء، أي بقي منهم عدد كثير والمثفاة من النساء: التي لها ضرتان.
*إثمد: هو حرج الكحل، ووزنه: (إفعل).
*أثعوب: أفعول، وهو المنثعب من الماء. يقولون: تعبت الماء ثعبا، أي فجرته.
*أجدل: هو الصقر، والهمزة فيه زائدة.
*اجلوذ بهم السير، أي: دام؛ وأنشد أبو العباس:
ألا حبذا حبذا حبذا حبيب تحملت فيه الأذى
[ ١ / ٣٢ ]
ألا حبذا برد أنيابه إذا أظلم الليل واجلوذا [٧/آ]
*إجرد: هو (إفعل) مثل إثمد، وهي بقلة.
*أجارد: موضع، قال:
أتانا ابن أرض يبتغي الزاد بعدما ترامي حلامات به وأجارد
ابن أرض، أي: غريب. وحلامات موضع أيضا.
*أجبن: جمع جبين. ويروى قول رؤبة:
[ ١ / ٣٣ ]
إذا رمى مجهولة بالأجبن
بالباء، على أنه جمع جبين، وبالنون، على أنه جمع جنين. فمن رواه بالباء فمعناه ينظرون ما قدامهم من بعد الطريق، ومن رواه بالنون فمعناه: إنه يسقط الأجنة، وذكر الروايتين العبدي وغيره.
*آجر بالتشديد وبالتخفيف. وآجور، ويأجور وأجرون، وآجرون، أبو داود:
ولقد كان ذا كتائب خضر وبلاط يشاد بالآجرون
ويروى: (بالأجرون) بقصر الهمزة وإسكان الجيم.
وقال ثعلبة بن صعير المازني:
[ ١ / ٣٤ ]
.. فدن ابن حية شاده بالآجر
وقال الأصمعي: آجرة وآجرة، بتخفيف الراء وكسر الجيم وضمها. والهمزة في (الآجر) أصلية؛ لقولهم: الآجورن والآجور: فاعول؛ إذ ليس في كلامهم (أفعول)، والهمزة في (آجر) هي التي في (آجور).
وإذا حقرت الآجرة، فإن شئت حذفت الواو فقلت: "أجيرة" ولا يمكن التعويض من المحذوف، وإن شئت حذفت الراء فقلت: (أويجرة)، ولك أن تعوض فتقول: (أويجيرة).
*أجفلى: هو أن يدعو الناس عامة من غير اختصاص إلى طعامه، وكذلك (الجفلى)، قال طرفة: [٧/ب]
نحن في المشتاة ندعو الجفلى لا ترى الآدب فينا ينتقر
والانتقار: أن يخص بدعوته. وقد دعي في النقرى لا في الجفلى أي: في الخاصة لا في العامة. ولم يعرف الأصمعي إلا
[ ١ / ٣٥ ]
الجفلى وقال غيره: الأجفلى والأزفلى: الجماعة من كل شيء.
*أجلى: موضع. والهمزة فيه أصل، وتقديره: (فعلى)، قال:
حلت سليمي ساحة القليب بأجلى محلة الغريب
*أجمع وأجمعون: أما (أجمع) فاسم موضوع للتأكيد، علم؛ فلم يصرف للتعريف ووزن الفعل.
وأما (أجمعون) فهو اسم للجمع، وليس بجمع كالزيدين.
[ ١ / ٣٦ ]
ألا ترى أنه لا يقال: الأجمعون، كما يقال: الزيدون؟!. وقال قوم: هو في تقدير الإضافة، كما أنهم لم يقولوا: البعض والكل؛ لأنه في تقدير الإضافة وقد أنشد أبو عبيدة.
رأيت الغني والفقير كليهما إلى الموت يأتي الموت للكل معمدا
*احرنجم القوم: ازدحموا. واحرنجمت الإبل: بعضها بعضا. وقوله:
الدار أقوت بعد محرنجم من معرب فيها ومن معجم
يريد العدد الكثير المجتمع.
*احرنبى الديك: إذا نفش ريشه وتهيأ للقتال. والألف فيه
[ ١ / ٣٧ ]
للإلحاق بـ (افعنلل).
*إحرون: جمع حرة، زادوا الهمزة إيذانا باستحقاقه التكسير، وأنه ليس له جمع السلامة، كما غيروه بالحركة في (ثبون) و(قلون). وإنما جمع (حرة) هذا الجمع جبرا لما دخله من الوهن بالتضعيف، ثم لم يتموا له كمال السلامة، فزادوا الهمزة. وكذلك لما جمعوا أرضا فقالوا: (أرضون) غيروا بالحركة فكانت زيادة الهمزة في (إحرين) كزيادتها في تغيير بناء الواحد في الجمع حين قالوا: (أكلب). وقد جمعوها أيضا جمع التكسير الذي تستحقه فقالوا: (حرار). وقال بعضهم: (حرون) فلم يذد الهمزة. والحرة: أرض غليظة ذات حجارة سود.
وقال معمر بن المثنى:
لما فرغ علي﵇- من أمر (الجمل) أعطى لكل رجل ممن أبلى خمس مائة درهم، وكان فيمن أعطي رجل من بني تميم؛ فلما خرج علي﵇- إلى صفين خرج
[ ١ / ٣٨ ]
التميمي معه، فلما عضته الحرب رجع إلى الكوفة، فقالت ابنته: أين [٨/آ] خمس المائة؟ فقال:
١ إن أباك فر يوم صفين لما رأى كعبا والأشعريين
٣ وحاتما يستن في الطائيين وذا الكلاع سيد اليمانين
٥ وقيس عيلان الهوازنيين قال لنفس السوء: هل تفرين
٧ لاخمس إلا جندل الإحرين والخمس قد أجشنمك الأمرين
٩ جمزا إلى الكوفة من قنسرين
[ ١ / ٣٩ ]
* أحلبوا: عليه، أي: اجتمعوا، قال الشاعر:
على تلك إجرياي وهي ضريبتي إذا أجلبوا طرا عليه وأحلبوا
والإجريا: العادة، ووزنه: (إفعيلى).
*الأحناء: جمع حنو، وهو الجانب، قال:
شديدا بأحناء الخلافة كاهله
وقال لبيد:
فقلت: ازدجر أحناء طيرك واعلمن بأنك- إن قدمت رجلك- عاثر
أي: جوانب طيرك. والطير ههنا بمعنى العجلة والطيش
[ ١ / ٤٠ ]
والخفة. وهو مثل، يقولون: ازجر أحناء طيرك، أي نواحيه أماما [وخلفا] ويمينا وشمالا.
*إخريط: ضرب من الشجر.
*اخروط بهم السير اخرواطا، أي: امتد.
*إخليج: المرأة التي اختلجت من زوجها وولدها، أي: انتزعت، والناقة المختلج عنها ولدها، وكذلك الفرس الجواد المنتزع.
*اخرنطم: أي: غضب. والمخرنطم: الغضبان الذي يرفع رأسه متكبرا.
*أدابر: قاطع الرحم، والذي لا يقبل الموعظة.
*إدرون: إفعول، وهو الدرن والوسخ.
*أذربيجان: اسم مركب من (أذر) و(وبيجان)، والهمزة في
[ ١ / ٤١ ]
أوله أصل، قال الشماخ:
تذكرتها وهنا وقد حال دونها قرى أذربيجان المسالح والجال
وبالنسبة إليه: أذري، وقيل: أذري، بفتح الذال، على غير القياس.
*إردخل: هو البناء. ووزنه: (فعلل). والهمزة فيه أصل؛ لأنها في الأول وبعدها أربعة أصول.
*أربى: من أسماء الداهية، قال ابن أحمر:
فلما غسى ليلي وأيقنت أنها هي الأربى جاءت بأم حبوكري
[ ١ / ٤٢ ]
يجوز أن يكون أخوذا من قولهم تأربت على القوم، أي: غلبتهم وفلجت، ومنه قول لبيد: [٨/ب]
[و] نفس الفتى رهن بقمرة مؤرب
أو من التأرب، وهو التشدد في الأمر، قال الأصمعي: (يقال أربت في حاجتي، وتأرب فلان علي، أي: تشدد وتأبى)؛ أو من الأربة، وهي العقدة، وتأريب العقدة: إحكامها فلا تنحل حتى تحل.
*إربيان: إفعلان. سمك بالبصرة بيض كالدود.
[ ١ / ٤٣ ]
وقال الجرمي: هو نبات. وأظنه من: ربا يربو: إذا زاد. وقد قالوا في تثنية الربا: (ربيان).
وفي كتاب أهل نجران: (ليس عليهم ربية). وأهل الحديث يقولون: (ربية). قال الفراء: إنما هو (ربية) مخففة سماعا من العرب، يعني أن القياس أن تكون (ربوة) بالواو، أي: أسقط عنهم كل ربا [كان] عليهم. فيجوز أن يكون (إربيان) من الارتفاع والزيادة، ولكن الياء من أجل الكسرة، كما قالوا: (الحبية) من (الحبوة) وقال أبو حاتم: الربية: ضرب من الحشرات، والجمع: ربى.
*رونان: يقال: يوم أرونان، أي: شديد، قال النابغة الجعدي:
[ ١ / ٤٤ ]
فظل لنسوة النعمان منا على سفوات يؤم أرونان
ولم يأت على (أفعلان) إلا هذا و(أنبجان)، وسيذكر إن شاء الله ﷿. وأحسبه مأخوذا من الصوت؛ فإن يوم الحرب تكثر فيه الأصوات. والأرونان: كثرة الأصوات والجلبة. والنون في البيت المذكور مكسورة؛ لأنه أراد (أروناني)، وبعده:
فأردفنا حليلته وجئنا بما قد كان جمع من هجان
إرزب: هو ملحق بـ (جردحل) وهو (إفعل). ومعناه: غليظ ضخم، قال:
إن لها مركبا إرزبا كأنه جبهة ذرى حبا
[ ١ / ٤٥ ]
وقال ربيعة بن صبح: [٩/آ]
١ لقد خشيت أن أرى جدبا
في عامنا ذا بعد ما أخصبا
٣ إن الدبا فوق المتون دبا
وهبت الريح بمور هبا
٥ تترك ما أبقى الدبا سبسبا
كأنه السيل إذا اسلحبا
٧ أو كالحريق وافق القصبا
والتين والحلفاء فالتهبا
٩ حتى ترى البويزل الإرزبا
من عدم المرعى قد اقرعبا
[ ١ / ٤٦ ]
١١ تبًا لأصحاب الشوي تبا
وأنشده أبو علي: (مثل الحريق)، فيكون منصوبا على الحال من الضمير في (اسلحبا) أي: اسلحب مثل الحريق، أو على أنه نعت لمصدر مقدر، أي: اسلحبابا مثل اسلحباب الحريق، أي: امتد الدبا وانتشر انتشار النار في القصب والتبن والحلفاء. وشدد الباء في الشعر في الوصل تشبيها بحال الوقف لما اضطر.
وقال أبو الفتح: لا يقال في هذا: إنه وقف ولا وصل.
وقوله (جذبا): أراد جدبا، ولكنه حرك الدال لالتقاء الساكنين بسبب التشديد.
وأما قوله (أخصبا): فإنه ينشد بفتح الهمزة وكشرها؛ فالفتح على أنه أخصب يخصب، وشدد الباء كما قال: (القصبا). ومن أنشده (إخصبا) بالكسر كان مثل (احمر) إلا أنه قطع همزة الوصل.
والمور: الغبار. والسبسب: الذي لا نبات فيه.
[ ١ / ٤٧ ]
والإرزب: الضخم الشديد. واقرعت: تقبض من الضر.
والشوي: الشاء.
إردب: مقدار لما يكال بمصر، وهو ست ويبات. والويبة: أربعة أرباع، والربع: أربعة أقداح، وكل ثلاثة أقداح إلا ثلثا صاع النبي ﷺ، قال الأخطل:
والخبر كالعنبر الهندي عندهم والبر سبعون إردبا بدينار [٩/آ]
*الأردن: نهر معروف، وتسمى تلك الكورة أيضا بذلك، قال:
حنت قلوصي أمس بالأردن
[ ١ / ٤٨ ]
* الأرم: على (فعل) وهي الأضراس. وهو من: أرم يأرم: إذا عض، فكأن الأرم جمع أرم. ويقال هو يحرق عليه الأرم: إذا حك بعض أضراسه من الغيظ ببعض: قال:
نبئت أحماء سليمي إنما باتوا غضابا يحرقون الأرما
وقال النضر بن شميل: سألت نوح بن جرير بن الخطفى عن قول الشاعر:
وبلوك من حرد علي الأرما
[ ١ / ٤٩ ]
فقال: الحصى.
*أربعاء: أفعلاء، والباء مكسورة، والهمزة زائدة؛ كذا رواه أبو زيد وغيره عن العرب.
قال الجرمي: وسمعت الأصمعي يقول: الأربعاء، بفتح الباء، والأربعاء، بضم الباء: عمود من أعمدة الخباء، ولم يأت على (أفعلاء) غيره.
*ارطى: هو شجر من شجر الرمل يدبغ به. ويقول بعض العرب: أديم مأروط، أي: مدبوغ بالأرطى. فهؤلاء ينونون فيقولون: أرطى، والألف على هذا للإلحاق، ويقولون في الواحدة: أرطاة، ودخول الهاء يمنع أن تكون الألف للتأنيث، فـ (أرطى) على هذا (فعلى) وأصله: (أرط) كما قالوا: أديم مأروط، فزيدت الألف للإلحاق بجعفر. فإن سميت رجلا بـ (أرطي) على هذا لم ينصرف في المعرفة لأن فيه ألفا تشبه التأنيث في الزيادة، وإنما انصرف في النكرة ليفرق بين الألف
[ ١ / ٥٠ ]
الزائدة لغير التأنيث وبين ألف التأنيث.
ومنهم من يقول: أديم مرطي، وقد أرطت الأرض: إذا أنبتت الأرطي، فهو على هذا (أفعل) والهمزة زائدة. قال الجرمي: (وكلهم ينون)، يعني [١٠/آ] من جعل الهمزة أصلا ومن جعلها زائدة.
وحكى أبو زيد: بعير مأروط ومرطي، أي: يأكل الأرطي؛ وقال الشاعر:
ألا أيها المكاء مالك ههنا؟ ألاء ولا أرطى فأين تبيض
فأصعد إلى أرض المكاكي واجتنب قرى الشام لا تصبح وأنت مريض
*أرز: فيه ست لغات: أرز، وأرز- مثل: قفل وطنب- وأرز، وأرز، ورز، ورنز؛ والنون لغة عبد القيس. وأجاز
[ ١ / ٥١ ]
بعضهم أن تكون النون في لغة هؤلاء بدلا من إحدى الزاءين، كما أبدلوها من الجيم في (إجاص) فقالوا: (إنجاص).
و(أرز) وزنه: أفعل، والهمزة فيه زائدة. و(أرز) أتبعت فيه الضمة الضمة. و(أرز): فعل مثل رسل. و(أرز) مخفف مثل رسل. و(رز) و(رنز) فعل، وقال بعضهم:
يا خليلي كل إوزه واجعل الجو ذاب رنزه
وقيل: إن هذه الكلمة أعجمية في الأصل.
*إرمينية: بلد. وقالوا في النسبة إليها: (أرمني)، وذلك من تغيير النسبة، والقياس: (إرميني).
وقيل: إنه لما وافق [ما] بعد الراء من (إرمينية) ما بعد
[ ١ / ٥٢ ]
الحاء من (حنيفة) قيل (أرمني) كما قيل: (حنفي) وكانت ياء النسبة فيه بمنزلة تاء التأنيث في (حنيفة) لأنهما متآخيان، ألا تراهم قالوا: (رومي) في (روم) كما قالوا: (شعيرة) في (شعير).
*أرجان: بلد. قال أبو علي وزنه: (فعلان) ولا يجعل أفعلان؛ لئلا تكون الفاء والعين من مكان واحد، ولا ينبغي أن يكون عليه لقلته. قال: وأنشدني محمد بن السري:
[ ١ / ٥٣ ]
أراد الله أن يخزي عميرا فسلطني عليه بأرجان
*ارعوى: [١٠/ب] معناه: كف، يقال: ارعوى عن القبيح ارعواء، وهو حسن الرعوة والرعوى والرعوة. قال بعض العلماء: وتقدير (ارعوى): افعول، ووزنه: افعلل، وإنما لم يدغم لسكون الياء.
وقال ابن الخياط النحوي- وهو من أصحاب أبي العباس ثعلب-: (أقمت سنين أسأل عن وزن (ارعوى) فلم أجد من يعرفه؛ ووزنه له فرع وأصل، فأصله أن يكون (افعل) مثل (احمر) كأنه: (ارعو)، وكرهوا أن يقولوا ذلك؛ لأن الواو المشددة لم تقع
[ ١ / ٥٤ ]
في آخر الماضي ولا المضارع، ولو نطقوا بـ (ارعو) ثم استعملوه مع التاء لوجب إظهار الواوين، كما أنهم إذا ردوا (احمر) إلى التاء قالوا: احمررت، وأظهروا المدغم، قلم يقولوا: (ارعووت) فيجمعوا بين الواوين كما لم يقولوا: (اقوووت)، فقلبوا الواو الثانية منه ياء، ولا ريب في أن إحدى الواوين زائدة كما لا ريب في أن إحدى الراءين في (احمررت) زائدة.
قال: (فإن قيل: فما الحاصل في وزن (ارعوى)؟ قال: فجائز أن يقال: افعلل. قال: ولو قال قائل: (افعلى) لكان وجها، والأول أقيس. ولو قيل: ابن من (الغزو) مثل (احمر) لقيل: (اغزوى) كما قيل: ارعوى، وكذلك جميع ذوات الثلاثة التي ياؤها في موضع الواو جارية هذا المجرى).
*إرميا: اسم نبي- صلى الله على نبينا وعليه- وافق أمر الاثنين بالرمي.
[ ١ / ٥٥ ]
* أرجوان: صبغ أحمر شديد الحمرة، يقال إنه نشاشتج العصفر، والبهرمان دونه، قال ذلك أبو عبيدة.
ويقال: إنه معرب، وهو بالفارسية: (أرغوان)، وقيل: هو نوار أحمر أحسن ما يكون. وقالوا لكل لون يشبهه أرجوان.
*أركوب: أفعول. يقال: مر بنا أركون، أي: ركب.
*إزمول، وإزمولة: ضعيف، والتاء فيه مثلها في (علامة) و(نسابة)، وليست من بناء الكلمة. وروى الأصمعي وأبو عبيدة لابن مقبل:
[ ١ / ٥٦ ]
عودا أحم القرا إزمولة وقلا يأتي تراث أبيه يتبع القذفا
وقال الأصمعي: (القذفا). قال الجرمي وغيره: هما لغتان. وقالوا: (إزمولة) و(إزمول)، بكسر الهمزة وفتح الميم.
وقال الجوهري: أزمولة، بضم الهمزة والميم، عن أبي عمرو. وقال: هو [١١/آ] المصوت من الوعول وغيرها، وأنشد البيت، وقال: يصف وعلا. ثم قال بعد ذلك: ويقال: إزمول وإزمولة، وقال في البيت: (على تراب أبيه).
*أزفلة: الأزفلة: الجماعة. و(أزفلى) مثل (أجفلى). وقال سيبويه: أخذته إزفلة، بكسر الهمزة وتشديد اللام، أي: خفة.
*إزفنة: اسم رجل.
[ ١ / ٥٧ ]
* إسحمان: إفعلان، بكسر الهمزة والحاء: جبل بعينه.
*أسحوف: يقال: ناقة أسحوف، بضم الهمزة والحاء، أي: واسعة الأحاليل.
*اسحنكك: الشعر: اشتد سواده، والليل: اشتد ظلامه.
*إسنام: شجر.
*إسحار: بقل. والواحدة: إسحارة.
*أسطوانة: قال بعضهم: الهمزة فيه زائدة، والنون أصلية؛ وهو: (أفعوالة) مثل أقحوانة لأنه قد جمع على (أساطين)، وقيل
[ ١ / ٥٨ ]
فيه أيضا: أساطين مسطنة.
وقال الأخفش: هو (أفعوانة) فجمع بين ثلاث زوائد: الواو، والألف، والنون، ولا يكاد مثل هذا يوجد.
وقال آخرون: هو (أفعلالة). وجمعه على أساطين يرد ذلك؛ إذا ليس في الكلام (أفاعين). والأسطوانة: السارية. وجمل أسطوان، أي: مرتفع.
*أسطم البحر: لجته، وأسطمة القوم: أشرافهم. وأسطمة الحسب: وسطه ومجتمعه. وقوله:
[ ١ / ٥٩ ]
يا ليتها لو خرجت من فمه
حتى يعود الملك في أسطمه
أي: في أهله. وجمع أسطمة: أساطم.
*إسكاف: واحد الأساكفة، وهو (إفعال)، وليس في الصفات إفعال غيره. ويقال: (أسكوف) أيضا.
*أسكفة: هي عتبة الباب.
*أسكرجة: هي فارسية عربت. وتفسيرها: مقربة الخل. قال أبو علي في تحقيرها: (أسيكرة) بحذف الجيم
[ ١ / ٦٠ ]
وعلى التعويض: (أسيكيرة)، وكذلك قياس التكسير إن اضطر إليه.
وزعم سيبويه [١١/ب] أن الخماسي لا يكسر إلا على استكراه، فإن جمع على غير التكسير ألحق الألف والتاء. قال: وقياس ما ذكر سيبويه في (إبراهيم): (سكيرجة)، وما تقدم هو الوجه.
*إسكندر: يقال بفتح الهمزة وكسرها، وهو أعجمي لا مثال له في العربي.
*أسكوب: أفعول، أي: منسكب. قال:
[ ١ / ٦١ ]
. برق يضيء أمام القوم أسكوب
*أسلوب: هو الطريق والفن أيضا. يقال أخذ في أساليب من القول، أي: في طرق وفنون.
*إسليح: بكسر الهمزة واللام، وبالحاء المهملة: نبت تصلح عليه الإبل. وقالت امرأة: إبل أبي ترعى الإسليح، تفخر بذلك على أخرى، فقالت ابنة الخس- وهي تحكم بينهما-: رغوة وصريح وسنام إطريح. والخمس بضم الخاء، أبو هذه المرأة واسمها: هند.
*أسماء: اسم امرأة. قال قوم: هو (فعلاء) وألفه للتأنيث، وأصله: وسماء، وإنما أبدل من الواو همزة، وهو من الوسامة أي: الحسن. وقيل: إنما هو جمع اسم، سميت
[ ١ / ٦٢ ]
المرأة بذلك، ووزنه أفعال. وقد أجمعوا على أنك لو سميت رجلا بـ (أسماء) لم تصرفه؛ فعلة منع صرفه عند من قال: إنه أفعال أنه اسم لمؤنث سميت به المذكر فلم تصرفه، كما لو سميت رجلا بـ (زينب).
وأما من قال: أصله (وسماء) فهو فعلاء لا ينصرف، سميت به مذكرا او مؤنثا عرفته أو نكرته، وقد أبدلوا الهمزة من الواو المفتوحة في: امرأة أناة، أي: وناة، وهو من (ونى يني). وفي الحديث: (إذا زكي المال ذهبت أبلته)، وهو من الوبال [١٢/آ]. و(أحد) أصله: وحد.
*أشائب: هم أخلاط الناس، وكذلك (الأشابات)؛ قال النابغة:
وثقت له بالنصر إذا قيل قد غزت قبائل من غسان غير أشائب
[ ١ / ٦٣ ]
وقال:
بما جمعت من حضن وكعب أشابات يخالون العبادا
وقيل: إنه فارسي الأصل. والذي يغلب على الظن أنه عربي كثرة تصرفهم في هذه الكلمة: قالوا للجماعة من الناس: أشابة، والأشابات والأشائب في جمعه. وتأشب القوم واتئشبوا: إذا اختلطوا. وجاء فلان فيمن تأشب إليه، أي: انضم إليه. وأشبت الغيضة: إذا التفت. وشجر أشب، أي:
[ ١ / ٦٤ ]
ملتف. وعدد أشب، أي: مختلط، ونحو ذلك.
*إشنان: قالوا: إنه ليس بعربي. وفيه لغتان: ضم الهمزة وكسرها. والهمزة فيه أصل على القياس؛ لأن القضاء بزيادتها يخرج الكلمة عن كلامهم، وتكون النون لام الكلمة، كررت للإلحاق بـ (قرطاس)، وليس في العربية أفعان ولا إفعان والأشنان هو الحرض.
*إشفى: إفعل، هو آلة الإسكاف. وقال ابن السكيت: المخصف للنعل، والإشفى للأسقية والمزادة.
*أشاء: للنحاة فيه أشياء:
[ ١ / ٦٥ ]
قال الخليل: هو جمع (شيء) جمع على (فعلاء) كما جمع (فاعل) على (فعلاء)، في قولهم: شاعر وشعراء، و(فاعل) لا يجمع على ذلك، كذلك جمع على (شيء) على (شيئاء) ثم نقلوا الهمزة الأولى إلى أول الكلمة استثقالا لاجتماع همزتين فقالوا [١٢/ب]: (أشياء) فصار تقديره (لفعاء) ويدل على ذلك تصغيره على (أشياء)، وأنه لا يصرف، وأنه جمع على (أشاوي) بكسر الواو وفتحها، وأصله: (أشائيي) مثل أفاعيل، فقلبت الهمزة باء فاجتمعت ثلاث باءات، فحذفت الوسطى، وقلبت الأخيرة ألفا، وأبدلوا من الأولى واوا، كما قالوا: (أتوة) في مصدر أتيته.
وعن الأصمعي: سمعت رجلا من العرب يقول لخلف الأحمر: إن عندك لأشاوي، مثل أواقي. ويجمع أيضا على
[ ١ / ٦٦ ]
(أشايا) و(أشياوات).
وأقول: إن قول الخليل هذا لا يصح، لأن (فعلاء) ليس من أمثلة الجمع، وليس بذلك مثل شاعر وشعراء؛ لأن فعلاء من أمثلة الجمع، وأمثلة الجمع قد وقع بعضها مكان بعض.
وقوله: (إنهم نقلوا الهمزة الأولى من (شيئاء) إلى أول الكلمة) لا يستقيم؛ لأنهم إنما يقلبون إذا نطقوا بالأصل، كقولهم: صواعق وصواقع ولو لم يقولوا ذلك لم يعلم أنه مقلوب؛ ولم ينقل عنهم أنهم قالوا: شيئاء فتكون أشياء مقلوبة عنه!!!.
وقال الأخفش: أصل أشياء: (أشيئاء)، تقديره: أفعلاء، ثم حذفت الهمزة التي بين الياء والألف تخفيفا.
[ ١ / ٦٧ ]
فقال له أبو عثمان: كيف صغرت العرب أشياء؟ فقال: (أشياء). فقال: تركت أصلك؛ لأن كل جمع كسر على غير واحده، وهو من أبنية الجمع فإنه يرد في التصغير إلى واحده، كما قالوا: شويعرون، في تصغير شعراء [١٣/آ]، وفيما لا يعقل بالألف والتاء، فكان يجب أن تكون: (شييئات).
قلت: وهذا لا يلزم الخليل لان فعلاء ليس من أبنية الجمع.
وقال الكسائي: أشياء: أفعال، جمع شيء، مثل: فرخ وأفراخ، وإنما تركوا صرفه لكثرة الاستعمال؛ ولأنها شبهت بـ
[ ١ / ٦٨ ]
(فعلاء). وقد ألزموه ألا يصرف أبناء وأسماء.
وقال الفراء: أصل شيء: (شيئ) مثل شيع، ويجمع على (أفعلاء) مثل هين وأهيناء ولين وأليناء، ثم خفف فقيل: شيء، كما قيل: هين ولين، فقالوا: أشياء، فحذفوا الهمزة الأولى.
فقيل له: لو كان كذلك يجمع على (أشاوى).
وأقول عليه أيضا: إنه ليس كهين ولين؛ لأن ذلك لما نطق بالمثقل منه على المخفف، ولم تقل العرب: (شيئ)، كما قالوا هين.
فأحسن هذه الأقوال كلها وأقربها من الصواب قول الكسائي لأنه (فعل) جمع على أفعال، مثل سيف وأسياف.
وأما منع الصرف فيه فعلى التشبيه بـ (فعلاء)، وقد يشبه
[ ١ / ٦٩ ]
الشيء بالشيء فيعطى حكمه، كما أنهم شبهوا ألف (أرطى) بألف التأنيث، فمنعوه الصرف في المعرفة.
*إصبع: فيه ثماني لغات:
إصبع: بكسر الهمزة وفتح الباء. ولم يأت (إفعل) سوى هذا و(إبين) في عدن إبين، و(إشفى)، و(إنفحة) وليس في الصفات (إفعل).
الثاني: أصبع، بفتح الهمزة وكسر الباء. ولم يأت على (أفعل) سواه. [١٣/ب]
الثالث: بضم الهمزة وفتح الباء.
الرابع: بفتح الهمزة وضم الباء.
والخامس: بفتحهما.
والسادس: أصبوع.
والسابع: بكسر الهمزة وضم الباء.
[ ١ / ٧٠ ]
والثامن: بضم الهمزة وكسر الباء، وهما- أعني السابع والثامن- رديئان. والأصبع تذكر وتؤنث، وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم:
هل أنت إلا إصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت
والإصبع أيضا: الأثر الحسن، يقال: لفلان على إبله إصبع، أي: أثر حسن؛ قال الراعي:
[ ١ / ٧١ ]
ضعيف العصا بادي العروق ترى له عليها إذا ما أجدب الناس إصبعا
*إصطبل: قضوا فيه بأصالة الهمزة، وبأن الكلمة خماسية لأن الهمزة أول الكلمة وبعدها أربعة أحرف أصول، ولا تكون الهمزة في مثل ذاك إلا أصلا. و(إصطبل) على هذا مثل (جردحل).
وقال ابن دريد: إصطبل ليس من كلام العرب.
وأنشد بعضهم:
لولا أبو الفضل ولولا فضله
لسد باب لا يسنى قفله
ومن صلاح راشد إصطبله
ومعنى (لا يسنى) لا يفتح؛ قال الشاعر:
[ ١ / ٧٢ ]
وأعلم علما ليس بالظن أنه إذا الله سنى عقد شيء تيسرا
أي: سهل وفتح.
*إصليت: إفعيل. يقال: سيف إصليت، أي: صقيل.
*إصيلال: تصغير (أصلان)، ومنه قول النابغة:
وقفت فيها أصلالا أسائلها أعيت جواب وما بالربع من أحد [١٤/آ]
وأصلان جمع أصيل، كرغيف ورغفان.
والقياس في تصغيره: (أصيلات) كما تقول في رغفان: رغيفات؛ لأن جمع الكثرة إنما يصغر واحده، ثم تلحق الألف والتاء إذا كان لما لا يعقل كـ: فليسات ودريهمات. وإن كان لهما يعقل ألحق الواو والنون كـ: شويعرون.
وقال: (أصيلالا)، فأبدل اللام من النون ونصبه على الظرف. وإنما أبدل اللام من النون لما بينهما من التقارب؛ فإنهم يجعلون
[ ١ / ٧٣ ]
المتقاربين بمنزلة المثلين؛ كما قال:
ياريها اليوم على مبين على مبين جرد القضيم
و(مبين) موضع، وأضافه إلى (جرد القضيم) وهو موضع يقرب منه، فلذلك أضافه إليه. ومن ذلك قوله:
إذا ركبت فاجعلوني وسطا إني كبير لا أطيق العندا
والعند جمع عنود، وهي التي لا تستقيم في سيرها. وأما قوله:
[ ١ / ٧٤ ]
يا قاتل الله بني السعلات عمرو بن يروع شرار النات
فإنه أبدل التاء من السين لما بينهما من التقارب هربا من الإكفاء.
*إضبارة: الإضبارة: الإضمامة، والجمع: أضابير. وقد ضبرت الكتب أضبرها: إذا ضممت بعضها إلى بعض.
*إضريح: كساء أصفر، والفرس الجواد السابق.
*إضحيان: إفعلان. ليلة إضحيان، أي: مضيئة.
إطريح: يقال: سنام إطريح، أي: طويل. وقد طرح البناء تطريحا: إذا رفعه جدا.
[ ١ / ٧٥ ]
والطرماح بن حكيم الشاعر مأخوذ من قولهم: طرمح البناء، وهو طرح، والميم زائدة.
*الأطيبان: الأكل والجماع. يقال: ذهب منه الأطيبان وأطايب الجزور جمع أطيب. وقولهم: (مطايب الجزور) خطأ. والطاب والطيب في الأصل بمعنى واحد؛ قال: [١٤/ب]
مقابل الأعراق في الطاب الطاب
[ ١ / ٧٦ ]
بين أبي العاص وآل الخطاب
يعني عمر بن عبد العزيز ﵀. وأبو العاص: جد جده؛ لأنه عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص. وأم عمر هي أم عاصم بنت عمر بن الخطاب ﵀.
*أطيب وأطاب: بمعنى واحد، وذلك إذا جاء بطيب.
وحكى بعضهم: أطاب: إذا جاء بطعام طيب، أو رزق أولادا طيبين، أو حسن خلقه، أو استحم، أو تيمم.
*اظلم: أصل هذه الكلمة (افتعل) من: ظلم؛ فلما كانت التاء مهموسة، والظاء مطبقة مستعلية قلبوها، أعني التاء إلى لفظ الظاء، فقالوا: اظلم.
ومنهم من يقلب التاء والظاء طاء، فيقول: (اطلم)؛ لأن الطاء
[ ١ / ٧٧ ]
أخت الظاء في المخرج وموافقة لها في الإطباق.
ومنهم من يقول: (اظطلم) فيقلب التاء طاء، ويبقي الظاء فلا يقلبها فيقول: اظطلم.
فهؤلاء إنما قصدوا تقريب التاء من الظاء بقلبها طاء للموافقة التي بين التاء والطاء، وبين الطاء والظاء.
وقول زهير:
هو الجواد الذي يعطيك نائله عفوا ويظلم أحيانا فيظلم
يروى على هذه الأوجه. وقد روي فيه أيضا: (فينظلم)، وليس (ينظلم) مما ذكرناه، إنما هو (ينفعل)، وإذا كان كذلك لم يحتج إلى التغيير كما احتاجوا في التاء إلى ذلك.
ومعنى قوله: (ويظلم أحيانا) أي: يسأل فوق طاقته فيتحمل ذلك.
وأكثر هذه اللغات (اطلم) بقلب التاء والظاء طاء وبالإدغام.
[ ١ / ٧٨ ]
ومن قال: (اظلم) كره أن يدغم الأصلي الذي هو الظاء في الطاء؛ لأن الظاء أصلي والطاء زائد؛ لأنه مبدل من التاء، فكرة إدغام الأصلي في الزائد.
*اعلوط: يقال: اعلوط بعيره اعلواطا: إذا اخذ بعنقه فعلاه. [١٥/آ] وصحت الواو في المصدر ولم تنقلب ياء لأنها مشددة، ولولا ذلك لانقلبت ياء لسكونها وانكسار ما قبلها.
*اعشوشب: يقال: اعشوشبت الأرض: إذا كثر فيها العشب.
وهذا البناء للمبالغة كما يقولون: خشن، فإذا بالغوا قالوا: اخشوشن.
*اعرورى: الفرس، والبعير، ونحو ذلك: إذا ركبه عريا، وهو: افعوعل، قال:
[ ١ / ٧٩ ]
واعرورت العلط العرضي تركضه أم الفوارس بالدئداء والربعه
الدئداء: أشد عدو البعير. يقال: دأدأ دأدأة ودئداء. وكذلك الربعة، وهو مأخوذ من أربعة:
يقال: مر البعير يرتبع: إذا ضرب بقوائمه كلها. والربعة أيضا: حي من الأسد. والربعة: جونة العطاء. ورجل ربعة: بين الطويل والقصير، وامرأة ربعة، وجمعها جميعا: ربعات، بالتحريك، وقياس فعله ألا يحرك في الجميع إذا كان صفة.
*إعصار: الريح التي يتلف فيها الغبار صاعدا كأنه عمود، وقيل هي ريح تثير سحابا، وفيها رعد وبرق.
وقول الله ﷿: ﴿فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت﴾ أي: ريح فيها سموم، وقال الحسن: فيها برد شديد.
ووجه قوله أنها لشدة بدرها تحرق النبات.
ووزن (إعصار): إفعال، والجمع: الأعاصير.
[ ١ / ٨٠ ]
* أعوج: فرس جواد كان في الجاهلية. ويجوز أن يكون هذا الاسم العلم منقولا من الصفة، من قولهم: رجل أعوج: إذا كان سيئ الخلق.
*أعيلاء: جمع عيل، وهو الواحد من العيال.
*اغدودن: النبت: إذا اخضر جدا حتى يصير فيه سواد من شدة [١٥/ب] الري. واغدودن الشعر: إذا طال وتم استرخى، قال حسان:
وقامت ترائيك معدودنا إذا ما تنوء به آدها
وقولهم: شباب عداني، من هذا، أي: ناعم غض؛ قال رؤبة:
بعد غداني الشباب الأبله
[ ١ / ٨١ ]
والغدن: الفتور والاسترخاء.
*إغريض: هو الطلع. والغريض أيضا لغة فيه. ويقال لكل أبيض طري: غريض.
*أفعوان: ذكر الأفاعي.
ووزن (أفعى): أفعل، وعامة العرب تصرفه. ويلزم على هذا أن تكون الهمزة أصلية. ولكن لما كثرت زيادة الهمزة أولا في الاسم والصفة والفعل أيضا؛ إذ ليس في كلامهم فعل على (أفعل) إلا والهمزة فيه زائدة، نحو: أكرم، ومصدر أفعل مخالف لمصدر دحرج؛ فلما رأوا مصدر أفعل مخالفا لمصدر بنات الأربعة، وفعله يخالف فعلها في قولهم: يكرم؛ لأنه يخالف (يدحرج) = قضوا بأن يكون أفعل ثلاثيا، وأن تكون الهمزة فيه زائدة.
*أفكل: هو الرعدة. يقال: أصابه أفكل: إذا ارتعد من برد أو خوف. ووزنه: أفعل. وهو منصرف في النكرة؛ فإن سميت به لم تصرفه للعلمية ووزن الفعل. ولم ينبوا من أفكل فعلا.
[ ١ / ٨٢ ]
* أفنون: أفعول، وهو ذو الفنون. والفن: النوع. والأفانين: الأساليب، وهي طرق الكلام. والأفنون أيضا: العجوز.
*اقعنسس: الرجل إذا اجتمع.
وقيل للأصمعي: ما الأقعس؛ فقدم بطنه وأخر صدره. وهو ضد الانحناء.
وأنشد ثعلب:
فما نفى عنك قوما أنت خائفهم بمثل وقمك جهالا بجهال
فاقعس إذا حدبوا واحدب إذا قعسوا ووازن الشر مثقالا بمثقال
[ ١ / ٨٣ ]
وقيل: الاقعنساس: أن يرجع إلى خلفه ويتأخر.
وقول الراجز:
بئس مقام الشيخ أمرس أمرس إما لى قهو وإما اقعنسس [١٦/آ]
معناه: إنه يذم مقام المستقي إذا كان شيخا فمرس الحبل، أي: وقع بين القعو والبكرة، فيقال حينئذ: أمرس أمرس، أي: أعد المرس إلى مجراه. والمرس: الحبل، والجمع: أمراس؛ وقد مرس الحبل يمرس مرسا: إذا وقع بين القعو والبكرة. والقعوان: حديدة تجري بينهما البكرة. وإن متح بيده ولم يستق بالبكرة فآلمه ظهره قيل له: اقعنسس، أي: انحن واجذب الدلو.
*أقحوان: هو النبات ذو النوار الأصفر المحفوف بالورق الأبيض، وبذلك الورق يشبه الثغر، وهو أفعلان. ويجمع (أقاحي)، ويصغر على (أقيحي).
[ ١ / ٨٤ ]
* أقوال: جمع قول، وجمع قيل أيضا. والقيل دون الملك ويقال في جمعه أيضا: أقيال.
*إكليل: إفعيل. هو الذي يكون على رأس الملك وهو عصابة مرصعة بالجوهر. ويسمى التاج أيضا إكليلا. والإكليل أيضا من منازل القمر، وهو أربعة أنجم مصطفة. والإكليل: السحاب الذي عليه غشاء. وإكليل الملك: من الأدوية.
*أكمؤ: جمع كمء. قال ابن السراج: (ويقال: مررت بأكمؤك، فتكتب بالواو على رأي سيبويه وبالياء على رأي الأخفش).
[ ١ / ٨٥ ]
والكمء، في المشهور عن العرب، واحد، والكمأة جمع. وذلك على خلاف ما هو المألوف في تمرة وتمر، وشعيرة وشعير.
وقد حكى أبو زيد أن من العرب م يجعل ذلك مثل تمرة وتمر، فيقول في الجمع كمء وفي الواحدة: كمأة.
*أكياش: قال الأخفش: ثوب أكياش، وهو ضرب من أفعال إلا في الجمع نحو: أحمال وأعدال. ثم قال: إلا أنهم قد رووا أنهم يقولون: هو الأنعام، فيجعلونه واحدا مرا، قال الله ﷿: ﴿وإن لكن في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه﴾.
[ ١ / ٨٦ ]
* أل: هو فعل. وله معان:
الأول: مصدر أل يؤل ألا: إذا لمع.
والثاني: جمع (ألة) وهي الحربة العريضة النصل.
والثالث: [١٦/ب] الأل: الضرب بالألة.
وقالت امرأة من العرب تدعو على رجل: ماله؟ أل وغل!! أي: ضرب بالألة، وغل: من الغلة، وهي العطش، أو من الغل.
والرابع: الجماع.
والخامس: الجؤار، ورفع الصوت، والاستغاثة.
ومنه الحديث: (يعجب ربكم من ألكم وقنوطكم ومن رحمته لكم).
[ ١ / ٨٧ ]
والسادس: الإسراع. يقال: أل الفرس يؤل ألا: إذا أسرع في عدوه. قال الشاعر:
مهر أبي الحبحاب لا تشلي بارك فيك الله من ذي أل
و(مهر) منادى مضاف. وقوله: (لا تشلي) إنما كسر اللام لالتقاء الساكنين، كقولك: لا تعض، ولا تشم، والياء للإطلاق.
وقيل: إنه أراد مهرة فرخم؛ فعلى هذا تكون فتحة الراء فتحة بناء، ومن قال هذا القول كسر الكاف من قوله: (فيك الله).
وعلى هذا القول وجوه من الاعتراض، منها:
أن المضاف لا يرخم إلا مستكرها. ومنها: أنه ليس بعلم وغير العلم لا يرخم. ومنها أنه قال: (من ذي أل)، ولم يقل: من
[ ١ / ٨٨ ]
ذات أل.
*ألندد: وزنه: أفنعل. وهو الألد، والألد: الخصم؛ قال طرفة:
فمرت كهاة ذات خيف جلالة عقيلة شيخ كالوبيل ألندد
وقال الطرماح:
يضحي على جذم الجذول كأنه خصم أبر على الخصوم ألندد
وتصغير ألندد: (أليد)؛ لأن النون زائدة للإلحاق بـ (سفرجل) فتصغيره وتصغير ألد سواء.
واليلندد في معنى ألندد.
[ ١ / ٨٩ ]
والكهاة: الناقة الضخمة. والخيف: الضرع الكبير. والجلالة: الغظيمة، مثل الجليلة. والعقيلة: الكريمة. والوبيل: خشبة القصار.
ألنجج: هو أفنعل أيضا، مثل ألندد، لكن ألنجج اسم وألندد صفة: [١٧/آ] وهو العود الهندي. وفيه أربع لغات:
*ألنجج، ويلنجج، وألنجوج، ويلنجوج. قال سيبويه: يزيدون الألف مرة والياء أخرى.
*إمخاض: إفعال. وهو السقاء الذي يمخض فيه اللبن.
*إمعة: فعلة، والهمزة فيه أصل. ومنه من القول بزيادتها- وإن كان ما تقدم يوجب ذلك- أنه ليس في الصفات (إفعلة) ولا (إفعل)، وفيها (فعلة) وذلك (دنبة)، وهو القصير، وكذلك (الدنابة) أيضا. ويقال: إن الدنبة مقصور من الدنابة، والدال فيهما غير معجمة.
[ ١ / ٩٠ ]
والإمعة، والإمعي، والمعمعي: هو التبع الذي لضعفه يتبع كل أحد.
وقال عبد الله بن مسعود ﵀: (لا يكونن أحدكم إمعة).
وقال بعضهم:
ولست بإمعة في الرجال أسائل هذا وذا: ما الخبر
*امحى: من محوت. ولا يقال: امتحى إلا في لغة ضعيفة. ومحاه يمحوه، يمحيه، ويمحاه: بمعنى واحد، فهو ممحو، وممحي؛ وأنشد الأصمعي:
كما رأيت الورق الممحيا
إمرة: مثل إمعة، وهو الضعيف الذي يأتمر لكل من يأمره، وكذلك الإمر؛ قال:
[ ١ / ٩١ ]
ولست بذي رثية إمر إذا قيد مستكرها أصحبا
والإمرة أيضا: الأنثى من ولد الضأن. وقيل: الإمر من ولد السائمة كلها: الذكر، والإمرة: الأنثى.
يقال: ما بقي له إمر ولا إمرة، أي: لا جدي ولا عناق.
*أنبجان: أفعلان. يقال: عجين أنبجان، أي: منفتخ عال. وكذلك يقال للصوت الغليظ المرتفع. ويقال للكلب إذا كان كذلك: إنه لنباج. وقد ذكر هذا المعنى مبسوطا في النظم الذي جعلته في آخر هذا الكتاب. ولم يأت على أفعلان إلا أنبجان،
[ ١ / ٩٢ ]
ويوم أرونان، وقد تقدم.
*إهجيري: إفعيلى، وهو الدأب والعادة. ويقال: ما زال ذلك إهجيراه، وهجيراه. قال ذو الرمة:
فانصاع والويل هجيراه والحرب
وكذلك إجرياه.
أهنئ: مذكور في باب الوقف. وهو مستقبل إما [١٧/ب] من قولهم: هنأته أهنئه: إذا أعطيته، والاسم: الهنء، والمصدر: الهنء. وإن شئت فمستقبل: هنأني الطعام يهنئني، ويقال أيضا: يهنؤني. ويقال في العطية أيضا: يهنؤه. ويقال في
[ ١ / ٩٣ ]
المثل: (إنما سميت هانئا لتهنئ)، بالكسر، قال ذلك الأموي. وقال غيره: لتهنأ.
فـ (أهني) الذي وقع في باب الوقف يجوز حمله على أي هذه المعاني شئت.
*أولق: هو الجنون؛ قال الأعشى يصف ناقته:
وتصبح من غب السري وكأنما ألم بها من طائف الجن أولق
والهمزة في أولق أصل، ووزنه: فوعل؛ لأنهم يقولون: ألف فهو مألوق. قال الزجاج: (وليس اشتقاقه من (ولق يلق): إذا أسرع، كما قال:
[ ١ / ٩٤ ]
جاءت به عنس من الشام تلق
قال: ولو كانوا أبدلوا الهمزة من الواو لقالوا: (مولوق)، فقولهم: (مألوق) يدل على أن الهمزة فيه أصل.
فإن قيل: فلم امتنع أن يكون من (ولق) إذا أسرع؟ قال الزجاج: فالجواب أن الهمزة قد ثبت أنها في (أولق) أصل، ولو كان من (ولق) لوجب كونه فوعلا، والواو فيه أصل، فيصير الأصل (وولقا)، فتبدل من الواو الأولى همزة).
قلت: فالزجاج يريد أنه (فوعل) كيفما قدر، وأن الهمزة فيه أصل.
إوزة: من طير الماء، والجمع إوز. ويقال أيضا: وزة ووز.
وحكى سيبويه أيضا في جمعه: إوزون، كما قالوا في حرة: إحرون. قال سيبويه: كأنهم جمعوا (إحرة) وإن لم يتكلم بها.
[ ١ / ٩٥ ]
ومعنى قول سيبويه: (كما قالوا في حرة: إحرون) أي: في جمعهما بالواو والنون، وإلا فإوزون جمع [١٨/آ] إوزة، والهمزة في إوزة زائدة لأنها في أول الكلمة وبعدها ثلاثة أحرف أصول؛ ولقولهم أيضا: وزة.
*أويت له: رحمته، قال:
فاليت لا آوى لها من كلالة ولا من وجى حتى تلاقي محمدا
صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وأويت إلى المكان: نولت به واستقررت فيه.
*آري: حبل تحبس به الدابة، وقد يشد إلى وتد مدفون في الأرض. والجمع: أواري مشدد ويخفف.
والهمزة فيه أصل؛ لأنها في أول الكلمة وبعدها أربعة أحرف
[ ١ / ٩٦ ]
أصول. وتقديره: (فاعول)، وهو مأخوذ من قولهم: تأريت بالمكان: إذا أقمت به. قال أعشى باهلة:
لا يتأرى لما في القدر يرقبه ولا يعض على شرسوفه الصفر
أي لا يترقب إدراك القدر ليأكل. وقال أبو زيد: لا يتحرى وهو في معنى الأول.
آية: فعلة، وعينها عند سيبويه واو؛ لأن ما كانت
[ ١ / ٩٧ ]
عينه واوا ولامه ياء أكثر من كون العين ياء واللام ياء؛ وباب (شويت) أكثر من باب (حييت)، والنسبة إليها على هذا: أووي.
وقال الكسائي والفراء: وزنها: فاعلة، وأصلها: آيية، فحذفوا لامها، وهي في الأصل: فاعلة، استثقل اجتماع الياءين، فحذفت. وجمعها: آي وآياي: وآيات؛ وأنشد أبو زيد:
لم يبق هذا الدهر من آيائه غير أثافيه وأرمدائه
وآية الإنسان شخصه.
[ ١ / ٩٨ ]
وتأييته مثل تفعلته، وتآييته مثل تفاعلته: إذا قصدت آيته وتأملت ذلك. وقالت جارية لأمها:
يا أمتا أبصرني راكب يسير في مسحنفر لاحب
فقمت أحثي الترب في وجهه [١٨/ب] عني وأحمي حوزة الغائب
تعني بالغائب زوجها. فقالت أمها:
الحصن أدنى لو تأييته من حثيك الترب على الراكب
أي: لو قصدته وتعمدته. ويوى: (لو تآييته). ويقال: حثى يحثي حثيا، وحثا يحثو حثوا، لغتان.
[ ١ / ٩٩ ]
أورى شلم: اسم بيت المقدم وهو عبراني، وقد تكلمت به العرب؛ قال الأعشى:
وقد طفت للمال آفاقه عمان فحمص فأورى شلم
*وقال أبو عبيدة: (شلم) بكسر اللام. قال: وهو عبراني معرب، والهزاء فاء. وجاء من هذا القبيل في العربي: أوار النار.
*أيدع: قيل هو الزعفران، وقيل: البقم، وقيل: دم الأخوين، وقيل: صبغ أحمر، وهو أفعل. وقد قالوا: يدعته تيديعا.
*أيصر: حشيش، قال الشاعر:
تذكرت الخيل الشعير عشية وكنا أناسا يعلفون الأياصرا
*أيهقان: فيعلان، والهمزة فيه أصل، قال لبيد:
[ ١ / ١٠٠ ]
فعلا فروع الأيهقان وأطفلت
بالجلهتين ظباؤها ونعامها
وهو الجرجير البري.
وفروع، بالرفع، فاعل. ويروى بالنصب، أي علا السيل فروع الأيهقان، والواحد: أيهقانة.
وجهلة الوادي: جانبه مما يستقبلك منه.
[ ١ / ١٠١ ]
فصل
تدخل الهمزة الكلمة- ليست منها- بدلا في سبعة مواضيع
- الأول: أن تكون بدلا من واو أو ألف أو ياء إذا وقعت إحداهن بعد ألفه زائدة؛ فالواو نحو: عجائز، والألف نحو: رسائل، والياء نحو: كتائب.
وإنما أبدلت الهمزة من هذه الحروف في هذه المواضع؛ لأن هذه الحروف ساكنة في المفرد زائدة، ولا أصل للواو والياء في الحركة فيردان إليه. فلما وقعت هذه الحروف بعد ألف الجمع، واحتيج إلى تحريكها لسكونها وقبلها ساكن [١٩/آ]، جعل مكانهما همزة.
وكذلك ألف رسالة أبدلت همزة لأن الألف لا تقبل الحركة، فاحتيج أن يجعل مكانها حرف يقبل الحركة، وكانت الهمزة أولى من غيرها؛ لأنها أقرب الحروف إليها.
[ ١ / ١٠٢ ]
فإن قيل: فكان ينبغي في واو (عجوز) وياء (كتيبة) أن يكتفى بتحريكهما؛ لأنهما يقبلان الحركة، ولا يحتاج إلى إيقاع غيرهما مكانهما- قيل: الحركة عليهما تثقل، ولما استنابوا الهمزة عن أختهما وهي الألف استنابوها عنهما.
فإن كان للواو أو الياء أصل في الحركة- وإنما أزيلت الحركة عنهما لأجل الإعلال- ووقعا هذا الموقع ردا إلى أصلهما في الحركة، ولم يحتج إلى نائب عنهما.
واحتمل الثقل في هذه الحال لأنه الأصل، وذلك نحو: (معيشة) و(معونة) تقول في الجمع: معايش ومعاون. وكان الأصل: معيشة على (مفعلة) ولكنها أعلت بنقل حركتها إلى العين. وإنما أعلت لأنها على وزن الفعل؛ لأن معيشا مثل يعيش، وموافقة الاسم الفعل توجب الإعلال كما أعلوا نابا وبابا ودارا؛ لأنها على زنة الفعل.
وصححوا نحو: (الحول) و(لومة) لما فارق الفعل، فما وافق الفعل أعل كما أعل. ولم يمنع خوف الإلباس من الإعلال
[ ١ / ١٠٣ ]
كما منع ذلك في (أجود) لأنهم لو أعلوه لقالوا: (أجاد) فأتوا بلفظ الفعل فلذلك قالوا في الاسم: أجود منك؛ ليفرقوا بينهما.
فإن قيل: فهلا [١٩/ب] صححوا الفعل وأعلوا الاسم- قيل: إن الاسم أخف من الفعل، فكان أحمل للثقل الذي هو التصحيح؛ لأن الإعلال إنما أريد به الخفة.
وأما نحو (معيش) و(معيشة) فلا مانع من الإعلال لأن في ذلك فاصلا بين الاسم والفعل وهو الميم، لأن الميم لا تكون من زيادة الأفعال. فلما احتيج في الجمع إلى التحريك حرك ما كان له حركة في أصله بحركته الأصلية ولم يقلب همزة؛ وذلك مثل: مقاوم ومقاول، جمع مقام ومقال، ومعيشة ومعايش، ومعونة ومعاون.
ومن همز (معايش) فقد غلط وأخطأ. وإنما أوقعه في هذا الغلط أنه رأى معيشة مثل سفينة في اللفظ، ورآهم يهمزون سفائن، فهمز معايش.
[ ١ / ١٠٤ ]
وكذلك قالوا: (مصائب)، فهمزوا تشبيها لمصيبة بسفينة لأنها وافقتها في اللفظ. وهذه الحروف من العرب من جاء بها على الجمع على ما تستحقه.
وأما (مدائن) فمنهم من همزه في الجمع على أن (مدينة) فعيلة. وقد قالوا: مدن بالمكان، أي: أقام به؛ وعلى ذلك قالوا: مدن. ومنهم من لم يهمز على أنه من: دان يدين، فمدينة على هذا: مفعلة، والنسبة على هذا: مديني، والذين جعلوا ميم (مدينة) أصلا وجعلوه فعيلة قالوا في النسبة: مدني.
وإذا كانت الواو والياء للإلحاق لم يهمز في الجمع نحو: عثير وعثاير، وجدول وجداول، وحثيل وحثايل؛ لأن الملحق بمنزلة الأصلي؛ والحثيل: شجر.
وأما (ذوائب) فكان القياس أن تجمع على (ذائب)؛ لأن ألف ذؤابة كألف رسالة، لكنهم لو قالوا: (ذائب) لوقعت ألف الجمع
[ ١ / ١٠٥ ]
بين همزتين، وذلك ثقيل، فأبدلوا من الأولى [٢٠/آ] واوا.
- الموضع الثاني من المواضع التي تبدل فيها الهمزة:
أن تكون عين الفعل معتلة ياء أو واوا، فتنقلب ألفا في الماضي وتعل في المستقبل، نحو: قام ويقوم، وباع ويبيع؛ فاسم الفاعل من هذا: قائل وبائع، وذلك لأن العين إذا كانت ياء أو واوا اعتلت في الفعل كما ذكرت، فإذا أرادوا اسم الفاعل قالوا: قائم وبائع فأعلوها فيه كما اعتلت في فعله، فلم يصلوا إلى إعلالها بالسكون لالتقاء الساكنين، فأبدلوا الهمزة مكان الواو والياء فقالوا: بائع وقائل بالهمز وقد تخفف هذه الهمزة بين بين، وقوم من العرب يقبلونها ياء، وهي أضعف اللغات.
- الموضع الثالث:
أن تبدل الواو في أول الكلمة أو وسطها همزة إذا كانت مضمومة ضما لازما، وليس البدل بضربة لازم، بل هو جائز.
[ ١ / ١٠٦ ]
وذلك نحو: (أجوه) في (وجوه) و(أقتت) في (وقتت) و(أثؤب) في (أثوب) و(أنؤر) في (أنور) في جمع ثوب ونار.
فإن كانت الواو وسطا وانكسرت لم تهمز نحو (أيورة). وإن كانت في الأول فقد جاء فيها الهمز- وليس كالذي قبله- وذلك نحو: وشاح وإشاح، ووعاء وإعاء، ووفادة وإفادة.
فإن كانت مفتوحة فهمزها شاذ؛ قالوا: امرأة أناة، وهو من الفتور، وأحد، وهو (وحد) من الوحدة، وإذا زكي المال ذهبت أبلته. وهو من الوبال. وقالوا: أسماء، اسم امرأة، قال قوم: هو وسماء من الوسامة وألفه للتأنيث. وقيل: هو أفعال، وامتنع الصرف لأنه اسم لمؤنث، فامتنع للتأنيث والعلمية كزينب. وقد تقدم هذا.
[ ١ / ١٠٧ ]
وإن كانت الواو مضمومة طرفا لم تهمز نحو: (دلو)، و(غزو)؛ لأنها ضمة إعراب تزول وليست بلازمة.
وفي (سؤوق) تجوز الهمزة؛ لأن الضمة لازمة.
وأما (أولى) تأنيث (أول) فيجب همزها لاجتماع الواوين في أول الكلمة وهي (وولى) في الأصل. ويجوز في (وليا) تأنيث (الأولى) الهمز؛ لأن الضمة لازمة، وتركه.
وأما قوله ﷿: ﴿ولا تنسوا الفضل﴾ و: ﴿عصوا الرسول﴾ فالأكثر على أنها لا تهمز؛ لأنها إذا همزت ذهبت علامة الجمع. وأجاز قوم همزها لأنها مضمومة ضما لازما. وكل فعل مبني للمفعول فواوه يجوز همزها، نحو: أمن، وأزن، وأعد، وفي الإمام: ﴿أقتت﴾ بالألف.
-
[ ١ / ١٠٨ ]
الرابع: أن تجتمع واوان في أول كلمة [٢٠/ب]، وليست الثانية حرف لين نحو: أويصل في تصغير واصل، والأصل: وويصل؛ فلما اجتمع الواوان وجب قلب الأول همزة.
فأما قوله ﷿: ﴿ما ووري عنهما من سوءاتهما﴾ فجائز في العربية قلب الأولى همزة، وترك القلب وهو الذي عليه جامعة القراء ولا تهمز الثانية لأنها حرف لين.
* الخامس: إبدالها من الواو والياء لامين نحو: شقاء وسقاء. وذلك أن الواو والياء لما كانا طرفين، وكان الأصل: (شقاو) و(سقاي) تحركتا وكان ما قبلهما ألفا زائدة تشبه الفتحة كانا بمنزلة ما كان ما قبله مفتوحا، كأنهما قد تحركا وانفتح ما قبلهما فقلبا ألفا، فاجتمع ألفان: الألف الزائدة والمنقلبة، فلا يمكن الجمع بينهما ولا إسقاطهما؛ لأنه إخلال ببناء الكلمة، ولا إسقاط واحد منهما؛ لأن إسقاط أحدهما
[ ١ / ١٠٩ ]
يصير الكلمة مقصورة، وإنما الكلمة ممدودة؛ فلابد من تحريك إحداهما ولا يجوز أن يكون المحرك إلا الثانية؛ لأن الأولى زائدة للمد، ولأنها- لو حركت- لانقلبت همزة وبعدها ألف فتصير الكلمة مقصورة كـ (رشأ)؛ ولأن الثانية لها أصل في الحركة.
وأما من قال في تعليل قبلها بعد الألف الزائدة: إن الألف الزائدة لا يعتد بها؛ لأنها غير حاجز، وصارت الواو والياء كأنهما قد وليا الفتحة فانقلبا لذلك ألفا فهو أيضا وجه.
* السادس: إبدالها من الألف للتأنيث وغيره. فألف التأنيث التي أبدلت منها هي التي وقعت بعد ألف زائدة نحو: حمراء، وصفراء، وأنبياء، وخنفساء، وغير ذلك من الأمثلة، وهو كثير. [٢١/آ] قال أهل النحو:
[ ١ / ١١٠ ]
إن هذه الهمزة هي ألف التأنيث المكسورة، أرادوا أن تكون الكلمة ممدودة ليتسعوا في الكلام فزادوا قبل ألف التأنيث ألفا فكانت طرفا وقبلها ألف زائدة، فاجتمع ألفان وامتنع اجتماعهما وإسقاطهما وإسقاط أحدهما لفوات الغرض الذي لأجله زادوا الألف، فتعين تحريك الثانية؛ لأن الأولى زائدة لا أصل لها في الحركة، ولأن تحريكها لا يحصل الغرض الذي قصدوه من المد فحركوا الثانية، وهي ألف التأنيث، بأن قلبوها همزة؛ لأن الهمزة أقرب الحروف إليها، فحصل ما أرادوه من المد. وقد أبدلوها من الألف التي وقع بعدها ساكن مدغم فرارا من اجتماع الساكنين على كل حال قالوا في (إشعال): (اشعال)، وفي (ابياض): (ابيأض)، وكذلك ﴿الضألين﴾ و﴿لا جأن﴾، وهذا ما جاء منه عن العرب فهو شاذ لا
[ ١ / ١١١ ]
يقاس، وليس كلهم يتكلم به ومن ذلك: (حبلأ)، في الوقف، وهو (يضربهأ).
- السابع: إبدالها من الهاء في قولهم: (ماء)، والأصل: ماه. وكان على: (موه) فلما تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفا فصار: (ماه)، قم قلبوا الهاء همزة؛ لأنهما متقاربتان، فحصل في الكلمة إعلال حرفين متلاصقين، وذلك مما اجتنبوه في كلامهم، وهو مما شذ.
ودل على أن الأصل في هذه الكلمة الهاء قولهم في التصغير: (مويه)، وفي التكسير أمواه، وقد قالوا: (مياه) أيضا، أبدلوا الواو ياء [٢١/ب] لأجل الكسرة. وذهب بعضهم في (شاء) إلى ما ذكرته في (ماء).
وقال آخرون: هو اسم للجمع، وليس من لفظ شاة، وإن كان فيه بعض حروفها.
[ ١ / ١١٢ ]
فقد حصل من جميع ما ذكر، أن الهمزة تكون أصلا، وتكون زائدة، وتكون بدلا.
وهذا أصل يدلك على الزائد والأصلي في الهمزة وغيرها.
[ ١ / ١١٣ ]
فصل
الأصلي: ما لزم الكلمة كيفما تصرفت. ولا يسقط الأصلي إلا لعلة، وهو مع السقوط مقدر، نحو حروف (ضرب)، ألا تراها تتصرف مع الكلمة، نحو: استضرب؟.
والزيادة تكون بتكرير بعض حروف الكلمة الأصول، وتكون خارجة عن ذلك، فالأولى: الزيادة من موضعها، والثانية: زيادة من غير الأصل.
فالزيادة من موضعها أربعة أقسام:
الأول: تكرير العين، نحو: سلم، وضرب، فهذا مكرر العين. ولا تتكرر في الغالب- أعني العين- إلا على ما ذكرت.
وقد قالوا للكثير الكذب: كذبذب؛ فهذا فعلعل، تكررت العين فيه ثلاث مرات، واللام مرتين، وفصلت الباء، وهي لام الكلمة، بين العين الثانية والثالثة.
الثاني: ما تكررت فيه اللام فقط.
[ ١ / ١١٤ ]
قالوا: (جلبب) ليلحقوه ببناء دحرج، فكرروا. وكذلك قولهم (مهدد) في اسم المرأة وهو ملحق بـ (جعفر).
وقولهم: (سفرجل) تكررت اللام فهو: فعلل: ثلاث لامات. والعين إذا كررت لم تكن إلا من لفظها، بخلاف اللام فقد تكون على خلاف ذلك [٢٢/آ] في نحو: جعفر؛ لأن الفاء والراء فيه لامان، وقد تكون من جنسها نحو: جلبب.
الثالث: تكرار العين واللام، نحو: صمحمح، وهو: فعلعل؛ وكذلك: برهره وجلعلع وكذبذب.
الرابع: أن تكرر الفاء والعين، ولم يقع إلا في حرفين: مرمريس، ومرمريت.
ولا تتكرر الفاء وحدها بخلاف العين واللام.
والزيادة التي من موضعها يلفظ بها بلفظ الأصل في الزنة.
[ ١ / ١١٥ ]
وإنما اختير للميزان (فعل)؛ لأن جمع الحروف كلها لا يمكن، فاختاروا (فعل)، وهو على ثلاثة أحرف: من الشفة حرف، ومن الفم حرف، ومن الحلق حرف؛ فوزنوا بهذه الحروف الثلاثة، وجعلوها نائبة عن جميع الحروف.
والزيادة التي من غير موضعها من حروف (سألتمونيها). وهذه هي الزنة يلفظ بها، لا بحروف (فعل)، بخلاف الزيادة من موضعها. تقول في (استخرج): استفعل، وفي (مكرم): مفعل، وفي (إغريض): إفعيل، وفي قبول: فعول، وخمار: فعال.
ويعرف الزائد من الأصلي بثلاثة أشياء:
[ ١ / ١١٦ ]
إما بالاشتقاق، أو بعدم النظير، أو بكثرة [٢٢/ب] زيادة الحرف في ذلك الموضع المخصوص.
فالهمزة في (أحمد) وفي (أحمر) زائدة، ذل على زيادتها اثنان من الثلاثة المذكورة: الاشتقاق؛ لأنه من (حمد)، وليس فيه همزة؛ ولأن الهمزة فيه أول وبعدها ثلاثة أحرف أصول؛ ومتى كانت كذلك كانت زائدة لكثرة وقوعها في نحو ذلك زائدة.
ولذلك نقول في (أفكل) إنها زائدة- وإن جهل الاشتقاق- لكثرة وقوعها في هذا الموضع زائدة.
وكذلك نقول في (مكرم): الميم زائدة؛ للاشتقاق، ولأنها متى وقعت في أول الكلمة وبعدها ثلاثة أحرف أصول فهي زائدة وحكمها في ذلك حكم الهمزة.
والنون في (جحنفل) زائدة، وعلى ذلك دليلان: أحدهما: أنها ثالثة ساكنة، ومتى كانت كذلك كانت زائدة ولابد، لكثرة وقوعها زائدة على هذه الحال، والثاني: الاشتقاق؛ لأنه من
[ ١ / ١١٧ ]
الجحفلة، أو من الجحفل.
والهمزة والياء في (إخريط) زائدتان. أما الهمزة فلما ذكرناه من كونها في الأول وبعدها ثلاثة أحرف أصول؛ ولأن (خرط) لا همزة فيه، وأما الياء فإنها إذا انفردت- أعني لم تتكرر- وكان معها ثلاثة أحرف أصول فهي زائدة، هذا دليل، والاشتقاق أيضا يدل. [٢٣/آ].
والواو في (عجوز) زائدة؛ لأنها ثالثة ساكنة، وقد كثرت زيادتها على هذا الحال، ولأنها إذا كان معها ثلاثة أحرف أصول ولم تتكرر فهي زائدة ولابد، والكلمة مأخوذة من العجز.
والياء في (قضيب) زائدة، إن شئت قلت: لأنه مقتضب، وإن شئت قلت: لأن الياء ثالثة ساكنة.
والنون في (عنبس) زائدة، بدلالة الاشتقاق؛ لأنه من العبوس، ولولا دلالة الاشتقاق لم يقض بزيادتها.
و(نرجس) النون فيه زائدة؛ لأنا لو قضينا بأصالتها لقلنا: وزنها: فعلل، وليس ذلك في الكلام، وهي أيضا زائدة على من قال فيه: نرجس، بالكسر، وإن كنا- لو قضينا بأصالتها-
[ ١ / ١١٨ ]
وجدنا له مثالا، وذلك: زبرج. وإنما منع من القضاء بأصالتها أن نون نرجس ونرجس لمسمى واحد، فبطل أن تكون النون أصلا في أحدهما وزائدة في الآخر.
و(ترتب): التاء الأولى فيه زائدة؛ لأنا لا نجد في الكلام (فعلل) فهو على هذا: تفعل. وهي أيضا زائدة على قول من قال: ترتب، وإن كان في الكلام (فعلل)، نحو: برثن؛ لأن المثالين لشيء واحد، كما قلنا في نرجس. وكذلك من قال: ترتب، وإن كان الأخفش أثبته في الأمثلة وقال: جخدب [٢٣/ب] فالتاء فيه زائدة لما ذكرناه من أن المثالين لشيء واحد، وعلى قول سيبويه فهو معدوم النظير. ويلزم الأخفش أيضا المصير إلى زيادتها في قول من قال: (ترتب) وإن كان مثل (جخدب) عنده لما ذكرته من أن المثالين لشيء واحد، فقد وافق على زيادتها في: (ترتب).
وعلمنا أيضا زيادة التاء فيه بالاشتقاق لأنه من الراتب.
والنون في (قرنفل) زائدة، وهو (فعنلل)؛ لأنها ثالثة
[ ١ / ١١٩ ]
ساكنة، وقد كثرت زيادة النون على ذلك، كما كثرت في هذه الحال زيادة الألف والياء والواو، نحو: عذافر، وسميدع، وفدوكس. وأيضا فإن جعلها أصلا يصير إلى ما ليس في الكلام؛ إذ ليس فيه (فعلل) مثل: سفرجل. فإن قلت: وليس في الكلام أيضا (فعنلل) قيل: إذا قضيت بزيادة النون كانت الكلمة من الفروع لا من الأصول، ولا يستبعد أن يجيء في الفروع ما ليس في الأصول، وإنما المحظور أن يدخل في الأصول ما لا نظير له منها.
[ ١ / ١٢٠ ]
فصل
أول: هو أفعل. يدل على ذلك قولهم: هو أول منك، وقولهم في تأنيثه (الأولى). وفاؤه وعينه من جنس واحد كما [٢٤/آ] كان ذلك في (ددن).
وقال الكوفيون: هو (وول) على فوعل مما فاؤه وعينه واو، وأصله (أوأل)، قلبوا الهمزة واوا وأدغموا. ويؤيد هذا
[ ١ / ١٢١ ]
قولهم في الجمع (أوائل) و(أوالي) قلب أوائل. ورد البصريون هذا وقالوا: لا يجوز أن يكون (أوأل) ولا (أأول): أما (أوأل) فلأن الهمزة إذا خففت إنما تخفف بالنقل والحذف لا بأن تبدل واوا، فكان ينبغي أن يكون (أول) مخففا. وأما (أأول) فلأن الهمزة في مثل هذا إنما تقلب ألفا كما في (آخر) لا واوا.
[ ١ / ١٢٢ ]
فصل
قولهم (آوه). قال أبو بكر بن السراج﵀-: هو صوت، وجميع الأصوات التي تجيء مخالفة للأسماء والأفعال في تقديرها فليس لنا أن نقول: أصلها: كذا، كما أنا ليس لنا أن نقول في (قد): أصله كذا، ولا إنه قد حذف من (قد) شيء، كما نقول ذلك في (يد) و(دم)، كذلك: (صه)، و(مه)، ولا لنا أن نقول في (لا): إن الألف منقلبة عن شيء، وكذلك ألف (غاق). إنما تقدر الأسماء بالفاء والعين واللام لكي تبين الزوائد.
وقال أبو علي: الهمزة فاء الكلمة، والعين واللام واوان. [٢٤/ب] قال: وإذا كانت كذلك كانت (فاعلة) أو (فاعلة) ولا يجوز أن تكون (فاعلة)؛ بضم العين، لأن ذلك ليس له نظير.
[ ١ / ١٢٣ ]
قال: وكونها بكسر العين أرجح؛ لأنه الأكثر في الأسماء وأوسع تصرفا، نحو: الكاهل، والغارب، والعافية، والعاقبة؛ وفي أسماء الجمع نحو: الجامل، والباقر؛ وفي أسماء الفاعلين كم الكثرة ما لا خفاء به، نحو: الضارب؛ فهذا أكثر من الطابق والتابل.
قال: ولو كانت الهمزة زائدة لكان وزن الكلمة: (أفعلة)، وحركة العين لابد أن تكون أحد الحركات الثلاث، ولا يجوز شيء من ذلك لأن القضاء بزيادة الهمزة يوجب أن تكون الألف بعدها منقلبة عن فاء الكلمة، والألف لا يجوز أن تكون بهذا النحو منقلبة إلا عن همزة في الأمر العام الشائع.
فلو كانت متحركة بالكسر لوجب أن تبدل منها الياء، كما أبدلت في: (أيمة)؛ ولو كانت متحركة بالفتح لوجب على قول أبي الحسن أن
[ ١ / ١٢٤ ]
تبدل منها الواو، كما تقول: هذا (أوم) من هذا؛ وكذلك لو كانت متحركة بالضم.
فثبات الألف بعد الهمزة دليل على أنها زائدة، وأنها ليست بفاء الكلمة. وإذا ثبتت زيادة الألف بعد الهمزة ثبت أن الهمزة فاء الكلمة.
فإن قيل: فما المانع أن تكون: أفعلة؟.
قال: المانع من ذلك أن (أفعلة) بناء يختص بالجمع، والكلمة مفردة. وأما (أسنمة) [٢٥/آ] فلا يحمل عليه لندوره وقلته.
قال: فإن قيل: فهل يجوز أن يقدر انقلاب الألف في (آوتاه) عن الياء أو الواو؛ لأن الياء خاصة قد أبدلت منها الألف ساكنة في مواضع، كقولهم في الحيرة: (حاري)، وقيل في (راية) و(ثاية): إنه (فعلة)، وأبدلت الألف من الياء، وقال
[ ١ / ١٢٥ ]
بعض البغداديين في قولهم: (ضرب عليه ساية): إنما هو (سية)، فأبدلت الألف من الياء المنقلبة عن الواو؛ وقال هذا القائل في (داوية): إن الألف منقلبة عن الواو، كأنه لما رآهم يقولون: (الدؤ) و(دوية) و(داوية) ذهب إلى انقلاب الألف عن الواو، كما قال سيبويه ذلك في باب راية وثاية فالجواب أن ذلك لا يصح، لأنها لو كانت واوا أو ياء لم تقلب؛ لأنه كان يلزم تحركها بإلقاء حركة المدغم عليها، وإذا تحركت لم تدغم.
ألا ترى أنهم يقولون: رجل (أيل) و(الأود)، وقالوا في جمع ود: أود؟ وقال:
إني كأني لدى النعمان أخبره
بعض الأود حديثا غير مكذوب
[ ١ / ١٢٦ ]
فصححوا الياء والواو في هذه المواضع لما لزم تحريكها.
على أن قولهم: تأوه، وظهور الهمزة يوضح أن الهمزة فاء. وإذا ثبت أن الهمزة فاء ثبت أن الألف زائدة.
وكما أن قولهم: تأوه يدل على أن الهمزة فاء، كذلك قولهم: (تأله) يدل على أن الهمزة [٢٥/ب] فاء، وأن من قال: إن (إلاها) مأخوذ من (توله) العباد إليه مخطئ خطأ فاحشا. ألا ترى أن أبا زيد أنشد لرؤبة:
سبحن واسترجعن من تألهي
ومن قال في وشاح: (إشاح)، ورأى بدل الهمزة من الواو لم يقل: (توشح) إلا بتصحيح الواو. ومن ذهب إلى أن الألف في (داوية) بدل من العين التي هي واو فلا دلالة على ما قال
[ ١ / ١٢٧ ]
لأنه يجوز أن يكون بنى من الدو فاعلة، وألحقه يائي النسب، كما ألحقهما من قال: أحمر وأحمري، وأعجم وأعجمي، كذلك يجوز ههنا؛ ولأن الواو لم يكثر بدل الألف منها كثرته من الياء في نحو: عاعيت، وحاحيت. وإذا كانت مواقع البدل تعتبر كما تعتبر مواقع الزيادة فنفس الحرف المبدل أولى.
وألحق هذا بكلام أطاله، لا حاجة إلى ذكره.
وهذا الذي قاله إنما هو على قياس العربية والتصرف فيه. وإنما الأمر على ما ذكره أبو بكر ﵀. وهي كلمة توجع وشكاية، وفيها لغات:
أوه، ساكنة الواو، كما قال:
فأوه لذكراها إذا ما ذكرتها
ومن بعد أرض بيننا وسماء
قال الجوهري: (ويقلبون الواو ألفا فيقولون: آه من كذا. قال: وربما شددوا الواو وكسروها وأسكنوا الهاء [٢٦/آ] فقالوا:
[ ١ / ١٢٨ ]
أوه من كذا. وربما حذفوا، مع التشديد، الهاء فقالوا: أو من كذا، بلا مد. وبعضهم يقول: آوه، بالمد مع التشديد وفتح الواو وسكون الهاء، لتطويل الصوت بالشكاية. وربما أدخلوا فيه التاء، فقال: أوتاه، بمد وبغير مد. وقد أوه تأويها: إذا قال: اوه، وتأوه تأوها. والاسم منه: الآهة، بالمد؛ قال المثقب العبدي:
إذا ما قمت أرحلها بليل
تأوه آهة الرجل الحزين
ويروى (أهة)، من قولهم: أه، إذا توجع. قال العجاج:
بأهة كأهة المجروح
ومنه قولهم في الدعاء على الإنسان: آهة لك، وأوة لك، بحذف الهاء أيضا مشددة الواو).
وقول أبي علي في هذه الكلمة كقوله في واحد (ألو) على
[ ١ / ١٢٩ ]
ما يوجبه القياس، فإنه قال: إن قيل: ماواحده على القياس، وكيف يكون لو تكلم به؟ قال: ينبغي أن يكون واحده: (أل) يدلك على ذلك قولهم في جمعه: (ألون)، كما قالوا في جمع (عم) عمون، فأسكنوا الياء التي هي لام الفعل من (عم) حيث لزم تحريكها بالضم، وألقيت حركتها على الميم التي هي عين وحذفت الياء [٢٦/ب] التي هي لام لالتقاء الساكنين هي وواو الجمع، فصار: (عمون)، وكذلك تجريك اللام التي هي عين من قولك: (ألون) بالضم يدل على أن الآخر ياء لزوم تحريكها بالضم، فأسكنت وألقيت حركتها على العين التي هي لام، وحذفت فصار: (ألون) كقولك: (عمون).
فإن قيل: فكيف يسوغ هذا، و(أل) على هذا فعل، وليس مثل هذا في الأسماء، وإذا لم يكن كان فاسدا لخروجه عما لا نظير له، وما كان كذلك كان ساقطا؟.
قيل: لا يمتنع أن يكون هذا على لفظ (فعل) إذا لم يكن أصل
[ ١ / ١٣٠ ]
الكلمة كذلك. وإنما الأصل (فعل) مثل قولك أذن وعنق وطنب، فلما لزم أن يكون آخر الاسم واوا قبلها ضمة كره ذلك فأبدل من الضمة كسرة ليصير الآخر ياء. ونظير هذا ما سمع منهم وحكاه سيبويه في جمع (ثني): ثن، ألا ترى أن ثنيا فعيل، كرغيف وكثيب، وجمعه فعل، كرغف وكثب، فقيل: (ثن) فأبدل، وكذلك الواحد من (ألون) كان على هذا، للدلالة التي ذكرنا، ويجوز أن يكون واحده: فعل، مثل: صرد وهدى.
قال: فإن قلت: لو كان على هذا لوجب أن يكون الجمع: (ألون)، ألا ترى أنك لو سميت بـ (هدى) [٢٧/آ] و(أعشى) لقلت في الجمع: هدون وأعشون، فلما لم تجئ اللام التي هي عين من (ألون) مفتوحة دل ذلك على أنه لا يجوز أن يكون فعل كما ذكرت؟.
[ ١ / ١٣١ ]
قيل: إنه يجوز أن يكون في الأصل، فعل، كما ذكرنا، ولكنهم أبدلوا من الفتحة كسرة إتباعا للجمع الذي في معناه. ألا ترى أنهم قالوا في جمع (ذو): الذوين؛ قال الكميت:
فلا أعني بذلك أسفليكم
ولكني عنيت به الذوينا
يخاطب بذلك أهل اليمن. ويعني بـ (الذوين) ملوكهم، كذي يزن وذي كلاع، فجمعهم على ذوين.
فلما كان (الذوين) في معنى (ألين) كسره لكسره، وإن كان الأصل الفتح؛ كما أن (يذر) فتح لما كان في معنى يدع. ويؤكد هذا ويقويه أنهم جعلوا جمع المؤنث بالألف والتاء كجمع تأنيث ذوين، ألا تراهم قالوا: (ألات)؟ وفي التنزيل: ﴿وألات الأحمال﴾؛ فحذفوا لام الفعل كما كانت محذوفة من (ذوات)، فكما أتبعوا جمع التأنيث التأنيث في أن حذفوا اللام كذلك أتبعوا جمع التذكير التذكير في أن كسروا، قالوا: (ألين)،
[ ١ / ١٣٢ ]
وإن كان الأصل فتح العين إتباعا للجمع الذي هو بمعناه، وهو (الذوين).
وجاز أبضا أن يجمع على (ألين)، وإن كان الواحد (ألا)، مثل هدى، كما جاز أن يجمع (ذوا) على ذوين، ألا ترى أن واحد [٢٧/ب] الذوين (ذوا)؛ يدلك على ذلك ﴿ذواتا أفنان﴾ و﴿ذواتي أكل خمط وأثل﴾ وجمعه الكميت على الذوين. فكما جاز أن يجمع (ذوا) الذي هو فعل جمع ما آخره ياء، وكان واحده ذوا، كذلك يجوز أن يجمع (ألا) الذي هو فعل كأنه على وزن فعل. يؤكد ذلك أنهم قد جمعوا في الشعر (قنى) على (قنين)؛ قال الكميت:
وبالغدوات منبتنا نظار
ونبع لا فصافص في كبينا
[ ١ / ١٣٣ ]
الكبا: مثل المزبلة؛ وقال الكميت أيضا في هذه القصيدة:
ظعائن من بني الحلاف تأوي
إلى خرس نواطق كالقنينا
فأبدل من الفتحة كسرة في الجمع.
وكذلك يجوز أن يكون واحد ألين (ألا)، وإنما غيروا في الجمع. وحكى أبو زيد أن بعضهم قال في (مقتوين): (مقتوين) فأبدل من الكسرة فتحة. فكما جاز أن تبدل من الكسرة فتحة في هذا الذي حكاه أبو زيد كذلك يجوز أن تبدل من الفتحة كسرة في (ألين)؛ لأن الفتحة والكسرة كالمثلين. ألا ترى
[ ١ / ١٣٤ ]
أنهم قد حركوا بالفتح مكان الكسر في جميع ما لا ينصرف، وجعلوا النصب والجر على لفظ واحد في التثنية وضرب الجمع المسلم للتذكير والتأنيث؟.
- آمين: اسم من أسماء الأفعال. وهو اسم؛ لقولك: اللهم استجب. قال ابن عباس والحسن: معنى آمين: [٢٨/آ] كذلك يكون. وهو مبني لما ذكرته من أنه اسم للفعل. وفيه لغتان: المد، والقصر؛ قال:
تباعد مني فطحل إذ رأيته
أمين، فزاد الله ما بيننا بعدا
وقال آخر:
[ ١ / ١٣٥ ]
يا رب لا تسلبني حبها أبدا
ويرحم الله عبدا قال: آمينا
وبني على الحركة لالتقاء الساكنين لو بني على السكون الذي هو أصل البناء. وكانت الحركة فتحة استثقالا للضمة والكسرة بعد الياء.
ولا تشدد منه الميم، وتشديدها خطأ.
وهو عندهم صوت بمنزلة الأصوات، غير مشتق.
وقد خطأ أبو علي﵀- من قال في (آمين): إنه اسم من أسماء الله ﷿، وقال: لا أدعي ما لا دليل عليه وما قامت الدلالة على فساده؛ لأن أسماء الله ﷿ ليس فيها
[ ١ / ١٣٦ ]
جملة، وهذا جملة يتحمل الضمير كما تحمله صه ومه؛ لأنه بمعنى: استجب.
قال: وأسماء الله﷿- على ضربين:
اسم فاعل: كـ: عالم، ورازق.
ومصدر: كـ: السلام، والعدل، والإله.
وإذا لم تخل من هذين، ولم يكن (آمين) واحد منهما، ولا اسما غير مصدر ولا وصف، كقولنا: شيء ثبت أنه صوت.
قال: وأما ما روي عن هلال بن يساف وعن مجاهد أنه اسم من أسماء الله ﷿ فإن تأويله أن (آمين) لما تضمن
[ ١ / ١٣٧ ]
الضمير الذي [٢٨/ب] هو مصروف إلى الله ﷿ قيل: إنه اسم لله ﷿ على هذا التقدير لا أن الكلمة اسم من أسمائه ﷿ دون الضمير.
قال: ومما يدل على أنه ليس من أسماء الله ﷿ أنه مبني، وليس في أسماء الله ﷿ ما هو مبني على هذا الحد.
قال: فإن قيل: فقد حكى سيبويه وعامة البصريين: (لهي أبوك) وزعم أنهم يريدون: لله أبوك؛ فهذا الاسم مبني لأنه لا يخلو أن يكون على قول من قال: (الله لأفعلن)، فأضمر حرف الجر، أو على قول من قال:
ألا رب من قلبي له الله ناصح
فأوصل الفعل لما حذف الجار وأعمله. فمن البين أنه ليس
[ ١ / ١٣٨ ]
على إضمار حرف الجر لأنه مفتوح في اللفظ، ولا على قول من قال: (ألا رب من قلبي له الله ناصح)؛ لأنه ليس بمنون، وليس من نحو: إبراهيم وعمر، فيكون مفتوحا في حال الجر أو منصوبا بلا تنوين نحو: رأيت عمر؛ لتعري هذا الاسم مما يمنع الصرف. فإذا لم يكن على شيء من هذه الأنحاء التي يكون المعرب عليها ثبت أنه مبني، وإذا كان مبنيا لم يمتنع أن يكون (آمين) مثله مبنيا. ويكون اسما من أسماء الله ﷿ فالجواب أنه إنما بني هذا الاسم الذي حكاه سيبويه لتضمنه [معنى] حرف التعريف. ألا ترى أنه زعم أنهم أرادوا [٢٩/آ]: لله أبوك، فلما لم تذكر لام المعرفة وتضمن الاسم معناها بني كما بني (أمس) لما تضمن معنى الألف واللام، وكما بني (خمسة عشر) لما تضمن معنى حرف العطف، و(كم) و(كيف) و(أين) لما أغنت عن حروف الاستفهام، والاسم إذا تضمن معنى الحرف بني.
[ ١ / ١٣٩ ]
فأما (آمين) فلم يتضمن معنى الحرف على هذا الحد، ولا على نحو (كم) و(كيف)؛ وإنما بني كما بني (صه) و(مه) و(نزال) و(تراك) و(حذار) ونحو ذلك من الأسماء التي تستعمل في الأمر للخطاب.
وحكى قطرب (له أبوك) بإسكان الهاء، وهذا صحيح في القياس مستقيم. وذلك أنه لما وجب البناء، وحرك الأخير منه بالفتح لالتقاء الساكنين، ثم حذف حرف اللين الواقع موضع اللام، كما حذف في (يد) و(دم)، وبقى على حرفين زال التقاء الساكنين فبني على السكون لزوال ما كان يوجب التحريك.
قال: فإن قيل: فهلا بني على الحركة، وإن كان على حرفين لأنه قد جرى متمكنا في غير هذا الموضع كما بني (عل) على الحركة عند سيبويه في قولهم: (من عل)، وإن كان على حرفين لجريه متمكنا قبل حال البناء قيل [٢٩/ب]: لم يشبه هذا (عل)؛ لأن (عل) ونحوه مما يلحقه الإعراب
[ ١ / ١٤٠ ]
والتمكن على اللفظ الذي [هو] عليه، و(له) من قولهم: (له أبوك) لحقه الحذف من شيء لم يتمكن قط في كلامهم، فإذا كان كذلك لم يلزم أن يكون مثل (عل) لمفارقته لـ (عل) من جهة أنه لم يجر الاسم المحذوف هذا منه متمكنا. فلما كان كذلك صار بمنزلة حذفهم (مذ) من (منذ) في أن المحذوف مبني، كما أن المحذوف منه كذلك، وفي أن المحذوف أسكن لزوال ما كان له حرك الحرف وهو التقاء الساكنين.
وهذا الذي قاله أبو علي، في تصحيح ما قاله قطرب، يوجب أن البناء لما لحق هذا الاسم أسكنت الهاء للبناء، ثم اتصل بها حرف اللين، وهو الياء الساكنة، ففتحت الهاء لالتقاء الساكنين، فصار: (لهي أبوك)، ثم حذفت الياء، فزال الموجب لتحريك الهاء فبقيت على السكون، وهذا خطأ وإنما الرواية (لهي أبوك) وأصله: لاه أبوك.
وقد جوز سيبويه أن يكون أصل إله: (لاها)، ثم أدخلت
[ ١ / ١٤١ ]
الألف واللام، فجرى مجرى الاسم العلم. فالألف في (لاه) منقلبة عن ياء. ومن قال: (لهي أبوك) فإنما هو على تحويل اللام والعين [٣٠/آ] كل واحد إلى موضع الآخر.
وقد أطال أبو علي الكلام في هذه المسألة، ورأيت أن استوفي كلامه للفائدة.
قال: فأما قوله، ﷿: ﴿مكانكم أنتم وشركاؤكم﴾ فهو مبني غير معرب، من حيث صار اسما للفعل، كما أنه (صه) و(مه)، و(هلم) ونحوها مبني.
قال: وليست الحركة في (مكانكم) بنصبة، إنما هي فتحة. قال: لأنه لو كان منصوبا لم يخل انتصابه من أن يكون لعامل عمل فيه بعد أن جعل اسما للفعل، أو أن يكون بعد التسمية [به] في الانتصاب على ما كان عليه قبل ذلك، فلا يجوز أن يكون انتصابه الآن، وقد سمي به الفعل، على ما كان عليه قبل.
ألا ترى أن تقديره معمولا لذلك العامل، واتصاله به لا يصح كما يصح اتصاله به في الموضع الذي [لا] يكون فيه اسما
[ ١ / ١٤٢ ]
للفعل؟ وذلك قولك: زيد مكانك، والذي مكانك زيد، فهذا سد مسد الفعل الذي عمل فيه وأغنى عنه من حيث كان تقدير العامل الذي تعلق به هذا الظرف في الأصل غير ممتنع، نحو: زيد استقر مكانك، أو: مستقر، والذي استقر مكانك زيد. ولو قدرت هذا العامل في الموضع الذي سمي الفعل به [٣٠/ب] لم يتعلق [به] على حد تعلق الظروف والمعمولات بعواملها.
ألا ترى أنك إن علقته بها على أنه ظرف بطل أن يكون جملة، وزال عنه معنى الأمر؟ فإذا كان كذلك لم يتصل به بعد أن صار اسما للفعل، كما كان يتصل به قبل؛ وإذا لم يتصل به لم يكن معمولا له؛ وإذا لم يكن معمولا له لم يجز، وهو اسم للفعل، أن يكون معربا بالإعراب الذي كان يعرب به قبل، ولا يجوز أن يكون انتصابه بعامل عمل فيه بعد أن جعل اسما للفعل؛ وذلك أنه بمنزلة أمثلة الأمر وهو نفسه العامل، كما أن مثال الأمر نفسه العامل، فكما أنه لا عمل لشيء في أمثلة الأمر، كذلك ما أقيم مقامه.
فإن قلت: إن الأفعال المضارعة عاملة في فاعليها، ولم يمنع ذلك من أن تكون معمولة لعوامل أخر، فكذلك ما ينكر أن
[ ١ / ١٤٣ ]
لا يمنع كون (مكانك) ونحوه عاملا في الفاعل المضمر فيه أن يكون هو نفسه أيضا معمولا لغيره، كما لم يمتنع المضارع أن يكون معمولا لغيره، وإن كان عاملا في فاعله؟.
قيل: المضارع لما أشبه الأسماء، ووقع موقعها في بعض المواضع التي تقع فيه لم يمتنع أن يعرب للمشابهة التي بينه وبين الاسم.
وهذه الأسماء إذا سمي بها الفعل تخرج بذلك عن أن تقع مواقع الأسماء، فواجب بناؤها لوقوعها موقع [٣١/آ] ما لا يكون إلا مبنيا، كما بني قولهم: (فداء لك) لما وقع موقع الأمر، وكما بني المضارع في قول أبي عثمان، لما وقع موقع
[ ١ / ١٤٤ ]
الأمر، في قوله ﷿: ﴿قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة﴾، فكما بنيت هذه الأشياء لوقوعها موقع فعل الأمر كذلك بني (حذرك) و(دونك) ونحوه، لوقوعه موقع الأمر.
ألا ترى أنه بنوا (رويد) في هذا الباب مع أنه مصغر؛ فما عداه من هذه الأسماء أجدر بالبناء. وإذا كان كذلك لم يجز أن يتعرب (مكانك) بإعراب بعدما سمي به الفعل؛ فإذا لم يجز أن يتعرب بما كان متعربا به قبل أن سمي به الفعل، ولم يجز أن يتعرب بشيء بعدا سمي به ثبت أنه غير معرب؛ وهذا مذهب أبي الحسن الأخفش.
وإذا لم يكن معربا كان مبنيا، ولم يجز أن يكون في موضع رفع ولا نصب ولا جر؛ لأن ما يعمل في الأسماء لا يعمل فيه الآن.
[ ١ / ١٤٥ ]
فأما ما يعمل في الفعل فلا يعمل فيه أيضا؛ لأنه ليس بفعل؛ وإذا كان كذلك ثبت أنها غير معربة.
فأما تحرك بعض هذه الأسماء بحركات يجوز أن تكون للإعراب نحو (مكانك) و(حذرك) و(فرطك)، فإن ذلك لا يدل على أنها معربة. ألا ترى أن الحركات قد تتفق صورها وتختلف معانيها، كقولك: يا منص، ترخيم رجل اسمه منصور، على قول من قال: [٣١/ب] (يا حار) و(يا حال) وكذلك من قال: درع (دلاص) وأدرع (دلاص)، لا تكون الكسرة التي في الجميع الكسرة التي في الواحد؛ لأن التي في الواحد مثل التي في: (كناز) و(ضناك)، والتي في الجميع مثل التي في: (شراف)، و(ظراف)، وكذلك ﴿الفلك المشحون﴾ ضمة
[ ١ / ١٤٦ ]
الفاء مثل ضمة (قفل) و(برد)؛ وفي قوله ﷿: ﴿والفلك التي تجري في البحر﴾ ضمة الفاء فيه للجمع، على حد (أسد) و(أسد) و(وثن) و(وثن). وكذلك لا ينكر أن تتفق الحركتان في (مكانك) ويختلف معناهما بما ذكرنا من الدلالة؛ فتكون- إذا كان ذلك ظرفا أو مصدرا- حركة إعراب، وإذا كان اسما للفعل حركة بناء.
ألا ترى اتفاق حركة الإعراب وحركة البناء في ﴿يا بن أم﴾ و(لا رجل عندك)؟ فكذلك اتفاقهما في (مكانك) ونحوه.
[ ١ / ١٤٧ ]
قال أبو علي: وفي آمين لغتان: (أمين) على وزن فعيل، و(آمين) على وزن هابيل وحاميم.
فأما الذي وزنه (فعيل) فلا إشكال فيه، لأنه على وزن تكون عليه أوزان الكلم العربية كثيرا.
وأما الممدود فقد قال أبو الحسن الأخفش فيه: إنه اسم أعجمي مثل شاهين، قال: فإن سميت به رجلا لم ينصرف. وقال محمد بن يزيد: آمين على مثال عاصين.
فأما وجه [٣٢/آ] قول أبي الحسن: إنه أعجمي، فإنما قال ذلك؛ لأنه وزن لم يجئ عليه شيء من العربي، وإنما جاء في الأعجمي، نحو: (هابيل) و(قابيل)، فلما لم يجئ له مثال في العربي، ووجد ما جاء مثله غير مصروف في المعرفة، كما أن سائر الأعجمية كذلك حكم فيه بالعجمة فمما جاء على مثاله غير مصروف ما أنشده سيبويه:
[ ١ / ١٤٨ ]
يذكرني حاميم والرمح شاجر
فهلا تلا حاميم قبل التقدم
وقال:
وجدنا لكم في آل حاميم آية
تأولها منا تقي ومعرب
قال أبو علي: فللقائل أن يقول: إنه ليس بأعجمي، وذلك أن الأعجمية لا تخلو من أحد أمرين:
إما أن تكون اسم جنس، نحو: (النيروز) و(الفرند)
[ ١ / ١٤٩ ]
و(اللجام)؛ أو علما كـ: (إبراهيم) و(إسحاق)؛ فإذا لم تخل من هذين الضربين ولم يكن (آمين)، فمين من مد الألف، على واحد منهما دل ذلك على أنه ليس بأعجمي.
ألا ترى أن هذا البناء بعينه في الأعجمية لم يعد ما جاء منه أن يكون من هذين النحوين فما جاء منه من أسماء الأجناس، فنحو: (شاهين)، وما جاء منه من الأسماء الأعلام فنحو: (هابيل) و(قابيل)، وحاميم من هذا النحو، ألا ترى أنه اسم صورة مختصة.
قلت: هذا غلط؛ فإنه حاميم ليس كـ (هابيل) و(قابيل)؛ لأنهما من الأعلام الأعجمية التي تلقتها العرب وهي أعلام في الأعجمية، وأما حاميم فليس بأعجمي.
قال أبو علي: فأما (آمين) فبمنزلة ما ذكرنا من الأسماء المصوغة للأمر في المواجهة، نحو: (افعل). فكما أن تلك
[ ١ / ١٥٠ ]
[٣٢/ب] الأسماء الأخر عربية فكذلك (آمين).
وأما لحاق هذه الألف له، وزيادة البناء بها على لفظ (آمين) الذي هو بوزن فعيل، فالقول فيه عندي أنه زيادة للمد، وأن الأصل: (آمين) الذي هو على زنة فعيل، ولحقت هذه الألف كما لحقت في قول ابن هرمة:
وأنت من الغوائل حين ترمى
ومن ذم الرجال بمنتزاح
وإنما هو: مفتعل من (نزح): إذا بعد؛ وقد يكون على هذا قوله:
ينباع من ذفرى غضوب جسرة
[ ١ / ١٥١ ]
وإنما هو المضارع من (نبع). ولا تجعله (ينفعل) وإن كان على لفظ (ينقاد) لأن ذلك الوجه كأنه أظهر في المعنى؛ [و] كما أنشد أحمد بن يحيى:
وأنني حوثما يثني الهوى بصري
من حيثما سلكوا أذنو فأنظور
وإنما أراد: أنظر، فزاد واوا. فكما لا يسوغ لقائل أن يقول: منتزاح وأنظور أعجميان؛ لأنه ليس في الأسماء [شيء] على (مفتعال) ولا في الأفعال [شيء] على (أفعول) كذلك لا يسوغ أن يقول ذلك في (آمين) فيمن ألحق الألف بعد الهمزة.
فأما قول الأعشى:
[ ١ / ١٥٢ ]
أمن جبل الأمرار صرت خيامكم
على نبأ أن الأشافي سائل
فيحتمل (الأشافي) عندي ضربين من الوزن:
أحدهما: أن يكون مثل (أجارد) في الأسماء و(أباتر) و(أدابر) في الصفة، فيكون هذا على (أشاف)، إلا أنه زاد ياء كما زيدت واو في (فأنظور) [٣٣/آ] وألف في (بمنتزاح). ويجوز أن تكون الياءان للإضافة مثل (سداسي)، وعلى هذا يتجه عندي ما أنشده سيبويه للفرزدق:
[ ١ / ١٥٣ ]
تنفي يداها الحصى في كل هاجرة
نفي الدراهيم تنقاد الصياريف
ألا ترى أن الواحد منه ليس على فعلال ولا فعليل ولا فعلول، فتكون الياء في الجمع بدلا من هذه الحروف اللينة، كـ (قراطيس) و(بهاليل) و(قناديل)؛ إنما واحده (درهم)، وليس كـ (خواتيم) لأنهم قد قالوا: (خاتام)، فكما زيدت هذه الحروف اللينة في هذه المواضع، ولم يوجب ذلك في شيء منها لخروجها عن أبنيتهم أنها أعجمية، كذلك إذا زيدت في (آمين) لم يجب أن يكون أعجميا؛ بل قد ثبت أن آمين على وزن كثير من كلامهم، و(آمين) مثله، كما أن (منتزاح) مثل (منتزح)، والكلمة عربية، كما أن أخواتها من نحو: (صه) و(دراك) عربية.
فأما قوله ﷿: ﴿فما استكانوا لربهم﴾، وقوله ﷿: ﴿وما ضعفوا وما استكانوا﴾ فلا أحمله على أنه (افتعلوا) من السكون، وزيدت الألف كما زيدت [٣٣/ب] في (منتزاح)؛ ولكنه عندي (استفعلوا) مثل (استقاموا) والعين حرف
[ ١ / ١٥٤ ]
علة. ألا ترى أن حرف العلة قد ثبت في اسم الفاعل منه؟ نحو قول ابن أحمر:
فلا تصلي بمطروق إذا ما
سرى في القوم أصبح مستكينا
قلت: قال الأصمعي: المطروق: الذي فيه ضعف ورخوة.
قال أبو علي: فأما قول محمد بن يزيد: (إن (آمين) بمنزله عاصين) فالذي أراد به عندي أنه يعلم أن الميم من (آمين) خفيفة كما أن الصاد التي هي عين من عاصين خفيفة. ولم يرد أن وزن (آمين) يكون (عاصين)، ولا أن النون في (آمين)
[ ١ / ١٥٥ ]
فتحت من حيث كانت نون جمع، كما فتحت في (عاصين) لهذا المعنى؛ لبعد ذلك وفساده. ألا ترى أن المعنى في (أمين) و(آمين) واحد؟ وقد ثبت أن النون من (أمين) في موضع اللام من فعيل، فيجب أن تكون في (آمين) مثله في أنه في موضع اللام. ولو جعلته جمعا مثل (عاصين) للزم أن تكون اللام منه حرف علة محذوفا لالتقاء الساكنين، كما أنه من (عاصين) كذلك، وهذا يلزم منه أن يكون (آمين) من لفظ آخر غير (أمين). ويمتنع ذلك من وجه آخر، وهو أن الناس في هذه الكلمة على قولين، أحدهما: أنه اسم سمي به الفعل، والآخر [٣٤/آ]: أنه اسم من أسماء الله ﷿. فإن كان اسما من أسماء الله ﷿ فالجمع فيه كفر، وإن كان اسما سمي به الفعل لم يجز أيضا؛ لأن الأسماء التي سميت بها الأفعال لم يجئ شيء منها مجموعا جمع تصحيح ولا تكسير.
وذلك أن الجمع لو لحقها لم يخل من ثلاثة أضرب: إما أن يلحق الأسماء مجردة من الضمير، أو يكون لاحقا للضمير، أو لاحقا لهما؛ فلا يجوز أن يلحق الأسماء مجردة من الضمير
[ ١ / ١٥٦ ]
لأنها إذا سميت بها الأفعال صارت بمنزلة الأفعال كما صارت بمنزلتها في البناء، وكما لا تجمع الأفعال كذلك لا تجمع هذه الأسماء لكونها بمنزلتها.
فإن قلت: إن أسماء الفاعلين لم تمنعها مشابهتها الأفعال أن جمعت، فهلا جاز ذلك في هذه الأسماء أيضا؟.
قيل: إن هذه الأسماء كما أجريت مجرى الفعل في البناء كذلك أجريت مجراه في ترك جمعها وتثنيتها، ألا ترى أن هذا النحو من المبني لا يجمع ولا يثنى؟.
فأما أسماء الفاعلين فلما كانت كسائر الأسماء المتمكنة ثنيت وجمعت تثنيتها وجمعها، ولم يلحقها ما يمنه من جمعها ما تضمنت من ضمير ما تجرى عليه؛ لأن ذلك الضمير لما لم يسد مسد الجمل كان اسم الفاعل به بمنزلة المفرد الذي لا ضمير فيه، نحو: (رجل) و(ثوب)، ألا ترى أنها لم تقع صلات [٣٤/ب] للموصولات؟.
[ ١ / ١٥٧ ]
وليست هذه الأسماء المسمى بها الأفعال كذلك؛ لأنها مع ما تضمنته من الضمير بمنزلة تلك الأفعال التي هي أسماء لها مع ضمير فاعليها؛ فمن هنا افترقت هذه الأسماء وأسماء الفاعلين.
ولا يجوز أن يكون الجمع لاحقا للضمير؛ لأن الضمير إذا تضمنه الفعل أو ما كان بمنزلته فأظهر، لم يظهر على هذا الحد، إنما يظهر على حد ما يكون في الأفعال. ألا ترى إلى قولهم: (هاء) و(هاءا) و(هاؤوا) و(هاؤما) و(هاؤموا) وهو ضمير الفاعل؟.
ولا يجوز أيضا أن يكون لاحقا لهما؛ لأنهما جمل، والجمل لا تثنى ولا تجمع، وإنما يثنى أحد جزأيها تارة، وجزآها تارة أخرى.
فإن قلت: أوليس في أسماء الفاعلين عندكم والصفات المشبهة بها أسماء مرفوعة وقد لحقها التثنية والجمع؟ فما تنكر أن يلحق الجمع هذا الاسم كما لحق أسماء الفاعلين؟.
[ ١ / ١٥٨ ]
قيل: إن الجمع والتثنية اللذين لحقا أسماء الفاعلين إنما لحق بذلك الأسماء دون الضمير الذي فيها، ولم يمنع تضمنها الضمير من جمعها لما وصفت. ألا ترى أن علامة التثنية والجمع تنقلب وتختلف لاختلاف العوامل، كما تختلف في (رجلين) ونحوه مما لا [٣٥/آ] مناسبة بينه وبين الفعل. ولو كان لاحقا للضمير لم يختلف هذا الاختلاف كما لم تختلف علامة الضمير في (يذهبان) و(يذهبون) ونحوه. فانقلاب حروف الإعراب واختلافها في هذه الأسماء دلالة على أن التثنية والجمع لا حق لها من حيث كانت أسماء، ولم يلحق الضمير.
فأما قول الأخفش: (إنك إذا سميت بـ (آمين) رجلا لم تصرفه) فإن قال قائل: أحد السببين المانعين من الصرف: التعريف، فما السبب الثاني المنضم إلى التعريف؟ وليس (آمين) بمنزلة (هابيل) في أنه اسم جرى معرفة في كلام العجم، فمنعه الصرف، كما يمنع (إبراهيم) ونحوه قيل: يجوز أن
[ ١ / ١٥٩ ]
تقول: إنه لما لم يكن جنسا كـ (شاهين) أشبه المختصة، فامتنع من الصرف كما امتنعت؛ وهذا التشبيه فيما لا ينصرف معمل. ألا ترى أنهم شبهوا (عثمان) في التعريف بـ (سكران)؟.
ومن كان (آمين) عنده عربيا فالقياس أن يصرفه إذا سمى به رجلا، على قول بني تميم، ولا يمنعه خروجه عن أبينة كلامهم الانصراف؛ لأنه يصير بمنزلة عربي لا ثاني له في وزنه نحو (إنقحل)، وعلى قياس قول أهل الحجاز ينبغي أن يحكى، ألا ترى أنهم لو سموا رجلا [٣٥/ب] بـ (فعال) لحكوه ولم يعربوه كما أعربه الأولون؟.
ولو سميت رجلا بـ (ينباع) من قوله: (ينباع من ذفرى
[ ١ / ١٦٠ ]
غضوب) وأنت تريد (ينبع) لزم أن تصرفه؛ لأن حرف المد ههنا كحرف المد في (يعسوب) و(يعضيد)، كما تصرف هذين لو سميت بهما رجلا كذلك تصرف (ينباع). ولو سميته بـ (أنظور) للزم أن تصرفه لأنه ليس على وزن الفعل- وإن كان المراد به الفعل- لأن البناء الموجب لمنع الصرف قد زال. ألا ترى أنك لو سميت رجلا بـ (تضارب) وحقرت لقلت: (تضيرب)، فلم تصرف لموافقته في التحقير بناء الفعل، فكما لم تصرف هذا لموافقته الفعل في المثال كذلك تصرف (أنظور) لخروجه بالمدة الزائدة عن أمثلة الفعل، وكونك لا تجد له مثالا في كلامهم على وزنه لا يمنع الانصراف، كما لم يمنع ما ذكرنا من الأبنية نحو (إنقحل) و(زيتون) و(كذبذب) وما أشبه ذلك. انتهى كلام أبي علي.
وإذا وقعت الهمزة في حشو الكلمة فهي أصل علم
[ ١ / ١٦١ ]
الاشتقاق أو جهل؛ لأنها في الغالب كذلك، فاقض بأصالتها حتى يدل دليل على الزيادة، فـ (زئبر)، على هذا [٣٦/آ] (فعلل) وكذلك (ضئبل) بكسر الضاد والباء، وهو من أسماء الداهية؛ قال الكميت:
ولم تتكأدهم المعضلات
ولا مصمئلاتها الضئبل
وقد جاء فيه وفي (زئبر) ضم الباء. قال ثعلب: ولا نعلم في الكلام (فعلل)، فإن كان هذان الحرفان قد سمع ضم الباء فيهما فهو من النوادر. وقال ابن كيسان: هذا إذا جاء على هذا المثال شهد بزيادة الهمزة؛ لأن حروف الزيادة إذا وقعت في الكلمة جاز أن تخرج عن بناء الأصول؛ فلهذا ما جاءت هكذا.
[ ١ / ١٦٢ ]
وعلم زيادة الهمزة في (جرائض). بقولهم في معناه: جرواض، وفي (حطائط) لأنه المحطوط.
وسيأتي من زيادتها حشوا ما تراه في مواضعه إن شاء الله ﷿.
وقد اطردت زيادتها للتأنيث في آخر الكلمة في الجمع والإفراد، وذلك نحو: صحراء.، وحمراء، وعشراء، وحروراء، وعاشوراء؛ ونحو أربعاء، وأخمساء، وأنبياء، وأصدقاء؛ فاعلم ذلك، والله الموفق.
[ ١ / ١٦٣ ]