من الحروف مالا يتغير ولا تراه زائدًا أبدًا، وهي أوائل هذين البيتين:
ثم زارت حسناء دار شبيب خل عنها جاءت صباحًا ذلولا
طالعات ظعونها غائرات ضاحيات راحت قليلًا قليلًا
طرف من علم القوافي
للقوافي مخمسات ثلاث: حركات، وأحرف، وفساد
فابتداها: رس، وحذو، وإشبا ع، ومجرى، وفي النفاذ المراد
[ ٢ / ٨٥٦ ]
والحروف: الروي، والردف، والتأ سيس، والوصل، والخروج العماد
والعيوب: الإيطا، والأقوا، والأكفا ء، ومنها التضمين، ثم السناد
الرس: هو حركة الحرف الذي قبل ألف التأسيس، ولا تكون هذه الحركة إلا فتحة؛ لأن ما قبل الألف لا يكون إلا مفتوحًا، كقوله:
هجرتك إشفاقًا عليك من الأذى وخوف الأعادي واتقاء النمائم
فجركة الميم من (النمائم) هي الرس.
*والحذو: الحركة التي قبل الردف كقوله:
. العتابا
فحركة التاء حذو. وكذلك الكسرة قبل الياء، والضمة قبل الواو إذا كانا ردفين، كقوله:
[ ٢ / ٨٥٧ ]
ولقد نظرت إلى شموس ودونها حرج من الرحمن غير قليل [١٧٩/آ]
قد كنت أحسبني كاغنى واحد ورد المدينة عن زراعة فول
فكسرة اللام، وضمة الفاء حذو.
*والإشباع: حركة الدخيل، كقوله:
قإن لم تجد من دون عدنان والدًا ودون معد فلتزعك العواذل
فكسرة الذال، من (العواذل) هي الإشباع.
*والمجرى: حركة حرف الروي، ككسرة الدال في قوله:
[ ٢ / ٨٥٨ ]
ببرقة ثهمد
وضمة الميم في قوله:
دمن ألم بها فقال: سلام
*والنفاذ حركة الوصل، نحو الفتحة في هاء:
مقامها
والكسرة في هاء:
.. .. .. .. .. .. سودائه
[ ٢ / ٨٥٩ ]
وتسمى الحركة قبل الرؤى المقيد التوجيه، كقول رؤبة:
. خاوي المخترق
وأما الرؤى فهو الذي تبنى القصيدة عليه. وجميع الحروف تكون رويًا إلا الألف والواو، والياء اللواتي يتبعن ما قبلهن، نحو الألف في قوله:
.. .. .. .. قلت: يا ريح بلغيها السلاما
والياء في نحو:
.. .. .. .. .. .. منزلي
والواو في نحو:
[ ٢ / ٨٦٠ ]
.. .. سقيت الغيث أيها الخيامو
وكذلك ألف التثنية وواو الجمع وياء ضمير المؤنث؛ نحو: قاما، وقاموا، وقومي، لا يكن رويًا إلا إذا انفتح ما قبل الواو والياء، نحو: عتوا، وغزوا، واخشى يا امرأة واسعي؛ فإنهما ههنا يكونان رويًا.
والهاء أيضًا تكون رويًا إذا سكن ما قبلها، ولا تكون رويًا إذا تحرك ما قبلها، نحو (غلامهو) و(صاحبها) و(حمزه) و(طلحة) و(فيمه) و(لمه).
*وأما الردف فالألف أو الياء أو الواو تكون قبل حرف الروي مجاورة له، كالذي يردفه الراكب خلفه.
فإذا كان الردف ألفًا لم يجز معها الواو ولا الياء كقوله:
أيها الطلل البالي
[ ٢ / ٨٦١ ]
وأما الواو والياء فغنهما تترادفان في القصيدة الواحدة، كما قال الشاعر [١٧٩/ ب]:
أأن ترسمت من خرقاء منزله ماء الصبابة من عينيك مسجوم
كأنها بعد أحوال مضين لها بالأشيمين يمان فيه تسهيم
وتستعملان أيضًا ردفًا إذا سكنتا وانفتح ما قبلهما، ولم تخرجا عن حروف المد. وإن اجتمعا في قصيدة واحدة على هذه الحال فذلك جائز أيضًا نحو: (خود) و(زيد). ولكن لا يجوز أن تأتي كل واحدة منها ردفًا وقد انضم ما قبلها، أو انكسر مع مثلها إذا انفتح ما قبلها. ولا تكون واوان ردفًا إحداهما مضموم ما قبلها، والأخرى مفتوح ما قبلها؛ ولا ياءان إحداهما مكسور ما قبلها، والأخرى قبلها فتحة. لا يجتمع في القصيدة الواحدة: (ثوب) مع (حوب)، ولا (عير) مع (عِير)، ويجوز اجتماع (راس)
[ ٢ / ٨٦٢ ]
مع (فلس)، والألف المبدلة من الهمزة تجيء ردفًا، كقول امرئ القيس:
.. .. .. .. .. كأن مكان الردف منه على رال
ويجوز أن يكون الردف في كلمة، وحرف الروي في أخرى، كقول الأعشى:
رحلت سمية غدوة أجمالها غضبي عليك، فما تقول بدا لها؟
ولا يكون المدغم ردفًا، لعدم المد فيه؛ ولهذا أجاز الخليل (غيا) مع (ظبيا).
*وأما التأسيس فالألف الساكنة التي بينها وبين حرف الروي حرف متحرك أي حرفٍ كان، إلا أنه لا بد منه؛ ولا يجوز أن يكون التأسيس غير ألف، وذلك نحو: (السمالق)، و(المفارق).
وهذا الحرف الذي بين التأسيس وبين الروي هو الدخيل، وحركته
[ ٢ / ٨٦٣ ]
في أكثر الشعر كسرة. وأجاز قوم أن تكون فتحة وضمة أيضًا، وأجازوا الجمع بين الضم والكسر، نحو: التفاخر، والمحابر.
فأما أن يدخل الفتح معهما فذلك مستقبح يجري مجرى السناد في العيوب. وإنما أجيز اجتماع الضم والكسر كما جاز اجتماع الواو والياء ردفين. وقد تقدم أن هذه الحركة تسمى الإشباع [١٨٠/آ].
ولا تكون الألف تأسيسًا إلا إذا كانت مع حرف الروي في كلمة واحدة. فإن كانا في كلمتين لم تكن تأسيسًا، وجاز حينئذ مع الألف غيرها، كما قال عنترة:
.. .. .. .. .. والناذرين، إذا لم القهما دمي
فالألف ههنا غير تأسيس؛ لما ذكرنا. إلا أن تكون الكلمة الأخرى التي فيها الروي معه فيها حرف إضمار، فحينئذ يجوز في الألف أن تكون تأسيسًا فلا يقع معها غيرها، ويجوز أن تكون غير تأسيس فيقع معها غيرها.
[ ٢ / ٨٦٤ ]
*وأما الوصل فهو الحرف الذي يكون بعد حرف الروي، ألفًا إن كانت حركة الروي فتحة، أو واوًا إن كانت ضمة، أو ياءً إن كانت كسرة، نحو:
.. .. .. .. جديدًا
و:
.. .. .. اسلمي
و:
ودع هريرة إن الركب مرتحل .. .. .. .. ..
وتكون الهاء وصلًا، وهي ثلاثة أضرب:
[ ٢ / ٨٦٥ ]
هاء الضمير، كقوله:
لما رأيت الدهر جمًا حيلة
أخطل والدهر كثير خطله
وهاء التأنيث، كقولي:
لا تقنطن واسأل إله الورى تيسيره إن كنت في عسره
والهاء اللاحقة في الوقف لبيان الحركة، كقوله:
بالفاضلين ألي النهي في كل أمرك فاقتده
وهاء الضمير وحدها تأتي ساكنة ومتحركة، وغيرها لا يكون إلا ساكنًا فمجيئها متحركة كقوله:
[ ٢ / ٨٦٦ ]
عفت الديار محلها فمقامها .. .. .. ..
وحركتها تسمى العماد.
ولا يكون وصلًا إلا هذه الأربعة. والأصل في الوصل حروف المد؛ لاحتياجهم إليها في الترنم والحداء والغناء، واستعملت الهاء معهن لقربها منهن. أما هاء التأنيث فلها بالألف شبه خاص لأن ما قبلها لا يكون إلا مفتوحًا. وأما هاء السكت فإنها تقع معها في محل واحد، كقولك: أنا، وأنه؛ وكلها يشبه الألف وأخواتها في الرخاوة والخفاء.
*وأما الخروج: فما وقع من حروف المد واللين الثلاثة بعد هاء الإضمار التي تكون وصلًا لا غير، نحو: (مالها)، و(أجمالهوا)، و(وصالهي).
*وأما الإيطاء فهو تكرير القافية [١٨٠/ ب]، وذلك إذا تحد اللفظ والكعنى، وزاد الخليل في ذلك (دخول العامل) يعد
[ ٢ / ٨٦٧ ]
ذلك إيطاء وإن اختلف المعنى. مثال ذلك: أن (الثغر) من الفم و(الثغر) من ثغور الإسلام متى أتيا في شعر واحد قافية فذلك إيطاء، لأن العامل يدخل عليها جميعًا. فأما (ذهب)، الذي هو فعل و(ذهب) الذي هو اسم، فإن وقعا قافية نحو:
ليس يرد الزمان ما ذهبا ولو بذلنا في رده ذهبا
فذلك عنده ليس بإيطاء.
وأما غير الخليل نحو النضر بن شميل، والأخفش، والجرمي، ومؤرج، وكل أصحاب القوافي= فإنهم لا يعدون اتفاق اللفظ مع اختلاف المعنى إيطاء.
ومتى اتفق اللفظ والمعنى فذلك قبيح. إلا أن الأخفش يقول: إذا كان أحدهما معرفًا، والآخر نكرة فليس بإيطاء.
*وأما الإقواء فهو أن يرفع آخر البيت، ويجر آخر الآخر،
[ ٢ / ٨٦٨ ]
كقوله:
أمن آل مية رائح أو مغتدي عجلان ذا زاد وغير مزود
ثم قال:
زعم البوارح أن رحلتنا غدًا وبذاك خبرنا الغراب الأسود
وأما الإكفاء فأن يجمع في القوافي بين السين والشين والنون والميم، وما أشبه ذلك؛ كقوله:
بنات وطاء على خد الليل
لا يشتكين ألمًا ما أنقين
[ ٢ / ٨٦٩ ]
وكقوله:
إذا ركبت فاجعلوني وسطا
إني كبير لا أطيق العندا
وقوله:
يا قاتل الله بني السعلاة
عمرو بن يربوع شرار الناس
*وأما التضمين فأن لا يتم المعنى في البيت، ولا يعلم إلا بالذي بعده، كقول النابغة:
هم وردوا الجفار على تميم وهم أصحاب يوم عكاظ إني
شهدت لهم مواطن صالحات أثبتهم بنصح الصدر مني
[ ٢ / ٨٧٠ ]
ويروى: بود الصدر. وأمر التضمين أخف من غيره من العيوب [١٨١/آ]، ولهذا لم يعده بعضهم ولا ذكره فيها.
*وأما السناد فعلى نوعين، أحدهما: اختلاف الحركة قبل الردف، كقوله:
لقد ألج الخباء على عذاري كأن عيونهن عيون عين
فإن يك فاتني يومًا شبابي وأضحى الرأس مني كاللجين
وقال عمرو بن كلثوم:
. .. فاصبحينا .. .. .. ..
[ ٢ / ٨٧١ ]
و:
.. .. .. تصفقها الرياح إذا جرينا
والثاني: أن تختلف الحركات قبل حرف الروي، كقول رؤبة:
.. .. المخترق
ثم قال:
.. .. فنق
ثم قال:
.. .. الحمق
[ ٢ / ٨٧٢ ]
وقيل اختلاف الحذو سناد، واختلاف الإشباع سناد، واختلاف التوجيه سناد. وعد اختلاف الحروف اللوازم سنادًا، مثل أن يأتي بيت مردف مع غير مردف، أو مؤسس مع غير مؤسس.
وقيل: السناد أيضًا أن تختلف حركة ما قبل الردف، وهي الحذو، فتكون تارة مفتوحة، وتارة مضمومة، وتارة مكسورة؛ ولم يعدوا سنادًا غير هذا.
وقال قوم: إن اختلاف حركة التوجيه وحركة الدخيل بالكسر والضم ليس بسناد. ولم يختلفوا في اختلاف حركة الحذو أنها سناد، وأجمع الكل على أن نحو ما ذكرناه في قصيدة عمرو بن كلثوم سناد.
*وأما القافية ففيها ستة أقوال:
الأول: أنها آخر كلمة في البيت. وهو قول الأخفش.
وجعل بعضهم القافية في كلمتين. وقال الأخفش: سألت
[ ٢ / ٨٧٣ ]
أعرابيًا وقد أنشد:
بنات وطاء على خد الليل
أين القافية؟ فقال: (خد الليل).
وقيل: القافية: النصف الأخير.
وقيل: القافية: البيت بكماله، وقد يطلقون على القصيدة قافية، كما قال:
وقافية مثل حد السنا ن تبقى ويذهب من قالها
وقال الخليل: القافية: (ما بين آخر حرف في البيت، إلى أول ساكن قبله، مع المتحرك الذي قبل الساكن). فالقافية في قوله:
.. ومنزلي .. .. .. ..
[ ٢ / ٨٧٤ ]
الميم والنون [والزاي] واللام [والياء]. وكذلك القافية من قوله: (فحومل) هي الحاء إلى الياء. والذي قاله لا يختل، فهو لذلك أجود الأقوال.
واحتج قوم لقول الأخفش أن العرب إذا أوردت البيت إلى أن يبقى من آخره كلمة قالوا: [١٨١/ ب] قد بقيت القافية، يعنون الكلمة الأخيرة.
وقال الأخفش: لو أن شاعرًا قال لك: اجمع لي قوافي، لم تجمع أنصافًا وإنما كنت تجمع له كلمات فيها حروف تلزمها لا تختلف في اللفظ والصورة، وإن اختلف الكلمات؛ نحو: (الشواظ) و(الغلاظ) ومثل (الخفاف) و(العجاف)، وما أشبه ذلك.
قال: ومن زعم أن حرف الروي نفسه هو القافية فقد أحال أيضًا؛ وذلك أن العرب إذا سمعت: (قام) مع (قيم) أو (رام) مع (ريم)، أو (العلام) مع (العلم) قالوا: اختلفت القافية، ولو كانت القافية هي حرف الروي لما قالوا ذلك؛ لأن الميم في كل هذه الحروف لم تخالف، ولم يزل لفظها.
[ ٢ / ٨٧٥ ]
وقال قائل: ومما يفسد قول الأخفش أن الكلمة الأخيرة في البيت قد تستوعب الحروف والحركات اللوازم للقافية، وقد لا تستوعب ذلك. ويلزم الشاعر تكرار ما هو خارج عنها، نحو: (مالها) فإن ألف (ما) في غير الكلمة الأخيرة وهي ردف لابد منها. وكذلك (كلاهما) ألف (كلا) تأسيس لابد من تكرارها. وإذا اختلف الردف أو التأسيس قيل: اختلفت القوافي. فالقافية على هذا ما اشتمل على اللازم من الحروف والحركات، وهذا هو الذي صار إليه الخليل.
قال الأخفش: كل قافية سلمت من الفساد في الشعر التام دون المجزوء والمشطور والمنهوك فإنها تسمى (النصب)، لأنها وردت في شعر تام سليمة من العيب تكاملت أجزاء شعرها، وترنم بها.
والنصب: الغناء، ولعل هذا الذي نحن فيه سمي نصبًا من ذلك. وتسمى أيضًا القافية الموصوفة بما ذكرته: (البأو). وتسمى العرب القافية المعيبة الفاسدة: (التحريد). وذكر الأخفش أنهم لم يعينوا لهذا الاسم رعيبًا بعينه، إلا أنهم يطلقونه على غير
[ ٢ / ٨٧٦ ]
المستقيم، وذلك مأخوذ من الحرد في الرجلين، والله أعلم [١٨٢/آ].
[ ٢ / ٨٧٧ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
وهذه ذات الحلل ومهاة الكلل، تغر بالألفاظ المؤتلفة، وتشر بالمعاني المختلفة، تخدع سامعها خدع الساحر، وتجن في باطنها خلاف الظاهر، لها وجهان معشوقان، ولسانان موموقان، تتلون في أثوابها، وتتفنن في مخارج أبوابها؛ فغن أضلك ظاهرها وحير، ذلك باطنها وخبر. وها أنا أجلوها على الأعيان، وأبرزها للمشاهدة والعيان، وأقول- والله المستعان، وهو أقدر من أرشد وأعان-:
١ - بحمد الله رب العالمينا ورب العرش أبدا مستعينًا
٢ - وصلى الله خلاق البرايا على خير البرية أجمعينا
٣ - محمد النبي وآله والـ ـقرابة والصحابة والبنينا
[ ٢ / ٨٧٨ ]
القرابة والصحابة في الأصل مصدران سمي بهما الأقرباء والأصحاب، إما على حذف مضاف بمعنى ذوي قرابة وصحابة، وإما على أنهم جعلوا نفس المصدر مبالغة. ويقال: بينهما قرابة، وقربى، وقرب، ومقربة، بفتح الراء، ومقربة، بضمها.
ويقال: صحبته صحبة وصحابة.
وقالوا في جمع صاحب: صحبة أيضًا، كما قالوا: فاره وفرهة؛ وقالوا صاحب وصحاب، مثل جائع وجياع.
٤ - وبعد فإنني أظهرت ما لو حواه سواي كان به ضنينا
٥ - كنوز ما اهتدى غيري إليها فأبرز جوهرًا فيها دفينا [١٨٢/ ب]
٦ - عن العلماء ايماء إليها وعون الله سهل لي الحزونا
الحزون: جمع حزن، وهو ما غلظ من الأرض. والحزن أيضًا: بلاد بعينها. والحزن: حي من غسان.
[ ٢ / ٨٧٩ ]
٧ - سأخبر بالغريب من المعاني وأطرف بالعجيب السامعينا
٨ - بأم بنين مرجعهم إليها وما ولدت ولا حملت جنينا
الأم: الراية التي معها الجيش، وهو المراد بالأم ههنا. والأم أيضًا: المفازة البعيدة، يقال لها أم التنائف. وأم المثوى: صاحبة المنزل. والأم: الأصل. والأم: رئيس القوم. وأم النجوم: المجرة.
٩ - وأم لم تزل تؤتى حرامًا وحلا لا تعيب الواطئينا
١٠ - إذا ما انحط عنها ابن أتاها أبوه وعد ذلك منه دينا
المراد: أم الطريق، وهي معظمه. والحرام: أرض الحرم، والحل: ما سوى ذلك. أي يطؤها الناس في أرض الحل وأرض الحرم، الابن وأبوه وغيرهما. وإذا كانا في سفر فيه طاعة لله ﷿ كالحج وزيارة النبي ﷺ، ونحو ذلك؛ فذلك معدود من الدين.
[ ٢ / ٨٨٠ ]
وكنت في مجلس رجلٍ من الفقهاء بالإسكندرية، فجاءت إليه رقعة فيها سؤال:
فتى كان في وطء الحلال مساترًا فأعلن في وطء الحرام جهارا
ولا هو يأتي في الصلاة جماعةً ويأكل في شهر الصيام نهارا
وليس بذي عذر ولا بمسافرٍ ولكن أتى هذي الفعال مرارا
ليبلغ رضوان الإله بفعله ويصرف عنه في القيامة نارا
فتوقف ولم يدر ما يقول، فقلت له: أراد بـ (وطء الحلال) أرض الحل [١٨٣/ آ] مساترًا: لا يسمع منه فيها ما أعلن به في أرض الحرم، من رفع الصوت بالتلبية والتكبير والجهر بذلك. ومعنى قوله: (ولا هو يأتي في الصلاة جماعة) أراد بالصلاة الدعاء، وهو معنى هذه اللفظة في كلام العرب؛ قال:
[ ٢ / ٨٨١ ]
تقول بنتي وقد قربت مرتحلًا يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا
عليك مثل الذي صليت فاغتمضي يومًا فإن لجنب المرء مضطجعا
أي: عليك مثل الذي دعوت.
وقد قال النبي ﷺ: (خير الذكر الخفي).
ومعنى قوله: (ويأكل في شهر الصيام نهارًا) أراد بالنهار فرخ الحبارى، أي إنه يأكل في صيامه هذا الطائر؛ لأن الصيد من أحل ما يأكله الإنسان.
١١ - وعم آكل في بعض يومٍ زبيبًا ضعف قنطارٍ وتينا
العم: الجماعة من الناس؛ قال الشاعر:
يا عم يا بن مالك يا عما
أفنيت عمًا وجبرت عما
أي: أفنيت جماعةً وجبرت جماعةً. وقال المرقش الأكبر:
[ ٢ / ٨٨٢ ]
لا يبعد الله التلبب والـ ـغارات إذ قال الخميس: نعم
والعدو بين المجلسين إذا آد العشي وتنادى العم
آد العشي أي: مال؛ ومنه قول الهذلي:
أقمت به نهار الصيف حتى رأيت ظلال آخره تؤود
وكانوا يعدون بالعشايا إلى النادي، وهو المكان الذي يجلسون فيه للحديث وذكر أيامهم وأنسابهم ونحو ذلك.
ومعنى قوله: (وتنادي العم) أي انتدوا، يعني جلسوا في ناديهم، ومنه قول الله ﷿ [١٨٣/ ب]:﴾ وتأتون في ناديكم المنكر ﴿. والعم: الجماعة. والعم أيضًا مصدر عم الشيء يعم عمًا وعمومًا.
[ ٢ / ٨٨٣ ]
١٢ - وخالٍ ما يكون له ابن أختٍ وتكرهه البرية أجمعونا
الخال: الخيلاء والعجب والكبر، قال العجاج:
الخال ثوب من ثياب الجهال
وقد خال الرجل فهو خائل، أي: مختال. ويقال: رجل أخائل، مثل أدابر، في المختال أيضًا.
١٣ - وخالٍ جره خالٌ فأضحى لمقت الله في المتعرضينا
الخال: ضرب من البرود؛ سحبه خالٌ، أي: رجل مختالٌ. وهذا غير الأول، لأن الخيلاء تسمى خالًا، والمختال يسمى خالًا.
١٤ - وخالٍ سر مرآه عجافًا وخالٍ قدوةٍ للمهتدينا
الخال: السحاب والغيم. وقد أخالت السحابة، وأخيلت، وخايلت: إذا كانت يرجى مطرها. وأخلتها أنا، واختلتها: إذا رأيتها مخيلة للمطر. ويقال: ما أحسن مخيلتها، وخالها!! والخال
[ ٢ / ٨٨٤ ]
الذي يهتدى به: لواء الجيش.
١٥ - وخالٍ تكثر الرغبات فيه وخالٍ عدة للظاعنينا
هو الذي يكون في الخد، وفي تصغيره لغتان: خويل، و(خييلٌ). والذي هو عدة للظاعنينا: الفحل الأسود، عن ابن الأعرابي [١٨٤/ آ].
١٦ - وخالٍ قد أتاه خال مالٍ فأصبح عنده في الواردينا
الخال ههنا جبل عنده ماءٌ لبني سليم، يسمى الدثينة مثل السخينة. وكان يسمى الدفينة، فكرهوا هذا الاسم فسموه الدثينة، قال النابغة الذبياني:
وعلى الدمينة من سكين حاضرٌ وعلى الدثينة من بني سيار
[ ٢ / ٨٨٥ ]
أتى هذا الماء خال مالٍ ليرده. يقال: هو خال مالٍ، أي: يقوم على المال ويصلحه.
١٧ - وكم خالٍ له في الرأس عين وفيه تكون عين الحاذرينا
الخال: الجبل، عن ابن الأعرابي، وله في رأسه عين ماءٍ.
وفيه تكون عين الحاذرينا وهو الربيئة، والديدبان، والجاسوس، وهو الذي يرقب للقوم ويتعرف لهم في الخبر، ويقال له: ذو العينين وعين الركبة: النقرة التي في مقدمتها. وعين الشمس، وعين الميزان. والعين: الدينار. والعين: المال الناض. وعين الشيء: نفسه، وعينه أيضًا: خياره. و(لا أطلب أثرًا بعد عين)، أي: بعد معاينةٍ. وما بها عين، أي: أحد.
والجهة التي عن يمين قبلة العراق تسمى العين، ومنه قيل: نشأت السحابة من قبل العين. والعين: المطر الدائم لا يقلع. ولقيته أول
[ ٢ / ٨٨٦ ]
عين، أي: قبل كل شيءٍ. وأسود العين: جبلٌ، ومنه قول الشاعر:
إذا زال عنكم أسود العين كنتم كرامًا وأنتم، ما أقام، ألائم [١٨٤/ ب]
أي: إنكم لا تزالون لئامًا. ورأس عين: بلد معروف.
وعين البقر: نوع من العنب. والأعيان: الأشراف. والأعيان: الإخوة الأشقاء.
وفي الحديث: (أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات)، وبنو العلات لأبٍ واحدٍ وأمهاتٍ. ومعنى الحديث: إن الأشقاء يحجبون الإخوة من الأب فيرثون المال دونهم. والعين: المشاهدة. وقال الحجاج للحسن: عينك أكبر من سنك.
[ ٢ / ٨٨٧ ]
وقول الشاعر:
ومن هو عند العين أما لقاؤه فحلوٌ وأما غيبه فظنون
أي: هو عندك ما دمت تعاينه، وهو في مغيبك على خلاف ذلك، وأنت على عيني: أي أحفظك، ويقال ذلك في الإكرام أيضًا. وقال الله ﷿:﴾ ولتصنع على عيني ﴿. ويقال: في هذا الجلد عين، وقد تعين، وهي دوائر رقيقة، وذلك عيب فيه، وهو عين ومتعين، ومنه قوله:
ما بال عيني كالشعيب العين
* رجع الكلام إلى ذكر الخال. أنشد ثعلبٌ:
[ ٢ / ٨٨٨ ]
١ - أتعرف أطلالًا شجونك بالخال وعيش زمانٍ كان في العصر الخالي
الخال: موضع. والعصر الخالي أي: الماضي، يقال:
عصرٌ وعصرٌ وعصرٌ؛ قال امرؤ القيس:
ألا عم صباحا أيها الطلل البالي وهل يعمن من كان في العصر الخالي
يقال: وعم يعم، بمعنى نعم ينعم. والعصر والعصر مثل العسر والعسر.
٢ - ليالي ريعان الشباب مسلطٌ علي بعصيان الإمارة والخال
[ ٢ / ٨٨٩ ]
الخال: الراية.
٣ - وإذ أنا خدنٌ للغوي أخي الصبا وللغزل المريح ذي اللهو والخال
الخيلاء والكبر [١٨٥/ آ].
٤ - وللخود تصطاد الرجال بفاحم وخد أسيل كالوذيلة ذي خال
أحد خيلان الوجه. والوذيلة: المرآة في لغة هذيل، روى ذلك أبو عمرو. وقال أبو عبيدٍ: الوذيلة: القطعة من الفضة.
٥ - إذا رئمت ربعًا رئمت رباعها كما رئم الميثاء ذو الريبة الخالي
يقول: إني أحب ما تحب، فإذا أحبت ربعًا أحببته. يقال:
رئمت الناقة ولدها رئمانًا: إذا أحبته. وقول الشاعر:
[ ٢ / ٨٩٠ ]
أم كيف ينفع ما تعطي العلوق به رئمان أنفٍ إذا ما ضن باللبن
فالعلوق: الناقة التي تعطف على غير ولدها فلا ترأمه، وإنما تشه بأنفها، وتمنع لبنها فلا تدر، أي: لا ينفع رئمان الأنف من غير إعطاء اللبن. وينشد (رئمان) بالرفع والنصب والجر؛ فالرفع على أنه فاعل (ينفع)، والنصب على أنه مفعول (تعطي)، والجر على البدل من الهاء في (به). وأنشده الكسائي الرشيد بالنصب، فقال له الأصمعي: رئمان أنف بالرفع! فقال له الكسائي: وما أنت وهذا؟!! رئمانُ أنفٍ، ورئمانَ أنفٍ، ورئمانِ أنف.
وفي معنى هذا البيت قول الجعدي:
وما نحني كمناح العلو ق ما تر بي غرة تضرب
والميثاء: الأرض السهلة، وكأنه أراد به ههنا امرأة لينة
[ ٢ / ٨٩١ ]
الخلق، وقد سميت بذلك المرأة؛ قال الأعشي [١٨٥/ ب]:
لميثاء دار قد تعفت طلولها .. .. .. ..
وذو الريبة، أي: ذو التهمة. والخالي: العزب.
٦ - ويقتادني منها رخيم دلاله كما اقتاد مهرًا حين يألفه الخالي
هو الذي يخيله، أي: يلقي اللجام في فيه.
٧ - زمان أفدي من يراح إلى الصبا بعمي، من فرط الصبابة، والخال معروفٌ.
[ ٢ / ٨٩٢ ]
٨ - وقد علمت أني- وإن ملت الصبا إذا القوم كفوا لست بالرعش الخال
الجبان الضعيف.
٩ - ولا أرتدي إلا المروءة حلة إذا ضن بعض القوم بالعصب والخال
ضربٌ من برود اليمن.
١٠ - وإن أنا أبصرت المحول ببلدةٍ تنكبتها واشتمت خالًا على خال
السحاب.
١١ - فحالف بحلفي كل حلفٍ مهذبٍ وإلا تحالفني فخال إذا خال
من المخالاة بمعنى التخلي.
١٢ - وإني حليف للسماحة والندى كما اختلفت عبس وذبيان بالخال
[ ٢ / ٨٩٣ ]
موضعٌ.
١٣ - وثالثنا، في الحلف، كل مهندٍ لما ريم من صم العظام به خال
أي: قاطع.
١٤ - ألم بربع الدار بان أنيسه على رغم أنف اللهو قفرًا بذي الخال
ذو الخال: موضع.
١٥ - مساعد خل، أو مقضي ذمةٍ ومحيي قتلى بعض سكانه خال
أراد: يا خالد، فرخم.
١٦ - خلا منهم من حيث لم تخل مهجتي ولم يخل من نؤي وأورق كالخال
الأورق: الرماد. والخال: الحبل الأسود.
[ ٢ / ٨٩٤ ]
١٧ - وكم جللت أيدي النوى وصروفها على الزمن الخالي المحبين بالخال
ثوبٌ يستتر به الميت.
١٨ - تبصر خليلي الربع شيعت دائمًا بقلبٍ من الوجد الذي جد في الخال
أي: في فارغ.
١٩ - ألم ترني أرعي الهوى من جوانحي رياضًا كهم المرء ذي النعم الخال [١٨٦/ آ]
الخال: الحسن القيام على الإبل.
٢٠ - أذوق أمريه بغير تكره مذاقه موفور على جرعه خال
يقال: خلا على اللبن وغيره: إذا لزمه.
٢١ - وأسكن منه كل وادي مضلة وآلف ربعًا ليس من مألف الخال
[ ٢ / ٨٩٥ ]
الخال: الدائم الإقامة، وقد خلا بالمكان، أي: أقام به.
٢٢ - وكم أنتضي فيه سيوف عزائمٍ وأنضو ثياب البدن عن جمل خال
البعير الضخم.
٢٣ - وكم من هدى نكبت عنه إلى هوى وحق يقين حدت عنه إلى خال
أي: إلى ظن وتهمةٍ.
٢٤ - ومهما تذللني الليالي صبابةً فغير معرى القدر من ملبس الخال
الرجل المتكبر.
٢٥ - تطامن طودي للهوي يستقيده وألحق أطواد الأعزين بالخال
الأكمة الصغيرة.
٢٦ - أضن بعهدي ضن غيري بروحه وأبذل روحي بذل ذي الكرم الخال
[ ٢ / ٨٩٦ ]
الجواد السمح.
٢٧ - وإن أخل من شيءٍ فلا من صيانةٍ خلت شرتي كالغيث بل به الخالي
بل به، أي: ظفر به. والخالي: الذي يجز الخلى.
٢٨ - فإن تخل ليلى من تذكر عهدنا فكم أيقن الواشون أني بها خال!!
أي منفرد.
٢٩ - وإن زعموا أني تخليت بعدها فما أنا عنها بالخلي ولا الخالي
الخلي من الحزن، والخالي: البريء. انقضى ذكر الخال.
١٨ - وجد لم يلد ولدًا ولكن به نال المراد الطالبونا
الجد ههنا: الحظ والبخت. والجد أيضًا: العظمة؛ قال الله ﷿:﴾ وأنه تعالى جد ربنا ﴿أي: عظمة ربنا، وقيل غناه.
[ ٢ / ٨٩٧ ]
وعن أنس ﵀: (كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جد في أعيننا) أي: عظم.
وقال الشافعي -﵀-:
الجد يدني كل أمرٍ شاسعٍ والجد يفتح كل بابٍ مغلقٍ
فإذا سمعت بأن مجدودًا حوى عودًا فأورق في يديه فصدق
وإذا سمعت بأن محدودًا أتى ماءً ليشربه فغار فحقق
يقال: جد فلان فهو جديد ومجدود. وفي الدعاء: (ولا ينفع ذا الجد منك الجد) أي لا ينفع ذا الغني منك غناه، أي: لا يخلصه مما تريده به. وقول أبي بكر بن دريد -﵀-: [١٨٦/ ب]
[ ٢ / ٨٩٨ ]
لا ينفع اللب بلا جد ولا يضرك الجهل إذا الجد علا
أراد الحظ والبخت. فالجد الحظ، والجد: الغنى. وسمعت بعض من يقرئ العربية ينشد:
إذا صدق الجد افترى العم للفتى مكارم لا تكرى وإن كذب الخال
وتفسير ذلك:
الجد: الحظ. والعم: العامة، والجماعة من الناس. و(صدق الجد) و(افترى العم) من محاسن الكلام، أي: اختلقوا له مكارم لا تكرى أي: لا تنقص، يقال: أكرى الشيء: إذا نقصه، وأكراه: إذا زاده، وهو من الأضداد؛ قال الشاعر:
كذي زادٍ متى ما يكر منه فليس وراءه ثقة بزاد
[ ٢ / ٨٩٩ ]
وقوله: (وإن كذب الخال) معناه: المخيلة.
١٩ - وآل ليس يسمع من ينادي وفي عجل يجيب الصارخينا
الآل ههنا: نواحي الجبل. ومعنى قوله: يجيب الصارخين على عجل يريد بذلك رجع الصدى.
٢٠ - وآل يدخلون الآل نارًا وكان يقيهم ما يكرهونا
الآل الأول: الأهل والعيال والأتباع؛ قال الأعشى:
فكذبوها بما قالت فصبحهم ذو آل حسان يزجي السم والسلعا
والآل الثاني: الخشبات التي تبنى عليها الخيام؛ قال:
عرفت لها منزلًا دارسًا وآلًا على الماء يحملن آلا
[ ٢ / ٩٠٠ ]
لأن بعضها يقام ويحمل عليها بعض، وهو جمع آلة، ألا تراه يقول: (يحملن)؟ ويقال أيضا في الجمع: آلات، قال:
وتعرف- إن ضلت- فتهدى لربها لموضع آلات من الطلح أربع
يصف ناقته، وشبه قوائمها بأربع خشبات من الطلح، فهؤلاء أوقدوا النار بالخشبات التي كانت تظلمهم وتقيهم المكروه من الحر والبرد والريح.
٢١ - وآل قد أحاط به بواك على آل تسر الشامتين
الآل: سرير الميت، وقيل للسرير، آلة، والجمع: آل، قال كعب بن زهير:
كل ابن أنثى وإن طالت سلامته يوما على آله حدباء محمول
والآل الثاني في البيت جمع آلة وهي الحالة، يقال: هو بآلة
[ ٢ / ٩٠١ ]
سوء، أي: بحال سوء، قال:
قد أركب الآلة بعد الآلة
وأترك العاجز بالجدالة
ويجوز أن يريد بالآلة ههنا ما أشرف من البعير، والجمع آل أيضا.
٢٢ - وآل لا يرى إلا نهارا ويخفى الليل آل القانتينا
الآل: السراب، والسراب يذكر ويؤنث. وقيل: الآل: هو الذي يكون ضحى كالماء بين السماء والأرض، يرفع الشخوص والذي يكون نصف النهار لاطئا بالأرض كأنه ماء جار هو السراب، وقال النابغة:
[ ٢ / ٩٠٢ ]
حتى لحقناهم تعدي فوارسنا كأنها رعن قف يرفع الآلا
قال قوم: إنه من المقلوب، وإنما أراد: يرفعه الآل. ويجوز أن لا يكون مقلوبا، لأن الآل إنما ظهر وتصور برفعه الرعن، فكأن الرعن أيضا رفعه، إذ لولاه لما ظهر الآل. والآل الثاني في البيت: الشخص.
٢٣ - ومحدود ولم يقرف بذنب وحداد وما إن كان قينا
المحدود: الممنوع من كل شيء، من حظ وغيره. والحداد البواب، قال الأعشى:
فقمنا ولما يصح ديكنا إلى جونة عند حدادها
[ ٢ / ٩٠٣ ]
والحد كله يرجع إلى المنع. ويقال للسجان أيضا: حداد، لهذا المعنى. وقيل: إنما قيل للسجان: حداد، لأنه يعاني الحديد من القيود وغيرها، قال:
يقول لي الحداد وهو يقودني إلى السجن: لا تجزع، فما بك من باس.
٢٤ - وفي بطن العجوز أقام كلب فدامت وهي تحمله سنينا
العجوز: قبيعة السيف. والكلب: المسمار الذي فيها، وفي ذلك يقول الشاعر:
وعجوز رأيت في فم كلب جعل الكلب للأمير جمالا
والحديدة التي يعلق فيها المسافر زاده تسمى الكلب أيضا،
[ ٢ / ٩٠٤ ]
وهي حديدة معقفة. ورأس كلب: جبل، وإياه أراد الشاعر بقوله:
إذ يرفع الآل رأس الكلب فارتفاعا
وكلب الفرس: الخط الذي في وسط ظهره. وقد استوى الفارس على كلب فرسه.
٢٥ - وكم متعفف يجفى ويهجى وكم متجمل قد عد شينا
المتعفف: الذي يشرب العفافة، وهي ما بقي في الضرع من اللبن، والمتجمل: الذي يأكل الجميل، وهو الشحم المذاب، يصفهما بالبخل أو الشره.
٢٦ - وصوم إن تخلل من نواه نهارا لم يكن في الصمائينا
تخلل: أي أكل الخل.
[ ٢ / ٩٠٥ ]
٢٧ - وصوم مفسد لصلاة قوم ويكره شينه المتورعونا
الصوم: ذرق النعام، وهو يفسد صلاة من صلى به عند من يرى أنه نجس. وأهل الورع من جميع المذاهب يكرهون أن يصلوا به ولو اعتقدوا طهارته.
٢٨ - وقوم بالغ مائتي ذاع إمامهم وكان لهم معينا
الإمام: خيط البناء.
٢٩ - وقوم يصبحون إذا تعشوا ونصف الليل أيضا يصبحونا
أصبح: إذا أوقد المصباح، قال:
فأصبحت والليل مسحنكك وأصبحت والأر ض بحر طما
أصبحت الثاني من الصباح.
[ ٢ / ٩٠٦ ]
وعندهم أتان في غدير وقد ألفت به ماء وطينا
الأتان: الصخرة تكون في الماء الضحضاح، ويقال لها: أتان الضحل. والضحل: الماء القليل، وهو الضحضاح، قال:
عيرانة كأتان الضحل ناجية إذا تراقص بالقور العساقيل
شبه ناقته بالصخرة المذكورة في صلابتها. والقور: جمع قارة وهي الأكمة. والعساقيل: السراب. قال الجوهري: (ولم أسمع بواحده). والعساقيل أيضا: ضرب من الكمأة، والواحد: عسقول.
٣١ - وإن عطش المواشي أوردوها على ثعبان واد فارتوينا
الثعبان: مسايل الماء إلى الوادي، والواحد: ثعب. ويقال ثعبت الماء: إذا فجرته.
[ ٢ / ٩٠٧ ]
٣٢ - وتصدر وهي حامضة رواء جفت ذا خلة وعلت متونا
بقال: إبل حامضة، وحوامض، للتي تأكل الحمض. والحمض: ما أمر من النبات وملح، كالطرفاء والأثل والرمث ونحو ذلك. والعرب تقول الحمض فاكهة الإبل. وقوله: (جفت ذا خل) أي: جفت من الأمكنة ما كان ذا خلة، والخلة من النبات: ما كان حلوا. والخلة عندهم خبز الإبل، وإذا ملت الإبل الخلة اشتهت الحمض.
وفي الحديث: (الأذن مجاجة، والنفس حمضة).
و(علت متونا)، أي: ارتفعت ظهورها وسمنت.
٣٣ - يظل بصيرهم يجفى ويقصى ويرميه الأصاغر بالقلينا
بصيرهم: كلبهم. وإنما سمي بذلك، لأنه يبصر على بعد، قال:
[ ٢ / ٩٠٨ ]
خذا شامة باليعملات لعلني أرى نار ليلى أو يراني بصيرها
والقلين: جمع قلة، وهي التي يضربها الصبيان، أعني الخشيبة الصغيرة التي يلعبون بها ويسمونها القيقزة.
وأصلها: قلو والهاء عوض من لامها المحذوفة. قال الفراء إنما ضم أولها ليدل على الواو، وهذا فيه بعد. وتجمع (قلون) وهذا الجمع جبر لما وقع فيها من الوهن. ومنهم من يقول: قلون، بكسر القاف فلا يكمل لها جمع السلامة. وتجمع أيضا على (قلات).
٣٤ - وتمنع مقلة لهم اعتداء الظلوم فهم بها يتناصفونا
المقلة: حجر يقسم به الماء، قال الشاعر:
[ ٢ / ٩٠٩ ]
قذفوا صاحبهم في ورطة قذفك المقلة شطر المعترك
أي: قذفوا صاحبهم شطر المعترك في ورطة مثل قذفك المقلة. وهذه المقلة هي التي أراد الفرزدق:
وجاء بجلمود له مثل رأسه ليشرب ماء القوم بين الصرائم
على ساعة لو كان في القوم حاتم على جوده ضنت به نفس حاتم
وهذه الرواية هي الجيدة. وقد روي: لضن بالماء حاتم، وزعموا أنه مخفوض على البدل من الهاء (جوده).
والمقلة في غير هذا مصدر مقلته مقلة في الماء، ومقلا أيضا: إذا: غمسته. وتقول: مقلته بعيني، ومقلته بمقلتي: إذا نظرت إليه مقلة. والمقلة، بالضم، شحمة العين التي تجمع البياض والسواد.
[ ٢ / ٩١٠ ]
وقول ابن مسعود﵀- في مسح الحصى: (والترك خير من مائة ناقة لمقلة) معناه: خير من مائة ناقة مختارة لمقلة، أي: على عين المختار ونظره كما يحب. والمقلة مما سمي به، والوزير ابن مقلة مشهور، وفيه يقول بعضهم:
خط الوزير ابن مقلة بستان قلب ومقلة
٣٥ - وكم بدن لهم يبكي ويشكو العقوق ويشتكي ظلم البنينا
٣٦ - وكم بدن لهم ذبحوه أيضا فكان أحل قوت العابدينا
البدن في البيت الأول: الشيخ المسن. والبدن في البيت الثاني: الوعل الكبير.
٣٧ - لديهم عجلتان فذي لشرب وذي فيها جميعا يرتعونا
[ ٢ / ٩١١ ]
العجلة الأولى: السقاء، والثانية نبت من أفضل المرعى.
٣٨ - لهم من بطن شافعهم حليب بعيد الرد يغني الشاربينا
الشافع: الشاه التي معها ولدها. والشافع في غير هذا: الشفيع: وهو الذي يسأل حاجة غيره. ومعنى قوله: (بعيد الرد) أي: بعد ردها من الرعي.
٣٩ - وفيهم صندل يتلو المثاني ويحمل عنهم ما يحملونا
الصندل: العظيم الرأس.
٤٠ - يرى لهم الأهلة كل شهر ضرير فاق فيها المبصرينا
الضرير: الصبور على المكروه. والصبر نفسه يقال له: الضرير، أيضا. وإنه لذو ضرير: إذا كان ذا صبر. والضرير في غير هذا: الذاهب البصر.
ومما يستظرف قول بعضهم وقد ذهبت عينه اليسرى، وسايره
[ ٢ / ٩١٢ ]
آخر ذاهب العين اليمنى:
فلو أبصرتني ورأيت عمرا نريد السوق ليس لنا نظير
أسايرة على يمنى يديه وفيما بيننا رجل ضرير
والضرير: جانب الوادي. وقد نزل على أحد ضريري الوادي، قال أوس بن حجر:
وما خليج من المروت ذو شعب يرمي الضرير بخشب الطلح والضال
يوما بأجود منه حين تسأله ولا مغب بترج بين أشبال
يوما بأجرأ منه حد بادرة على كمي بعضب الحد قيصال
[ ٢ / ٩١٣ ]
المروت: اسم واد. والضرير أيضا: الغيرة، ويقال: ما أشد ضريره، أي غيرته.
٤١ - ويحكم عاجن فيهم عليهم إذا رحلوا عليه مسلمينا
العاجن: الشيخ الكبير، لأنه إذا حاول القيام اعتمد على يديه كأنه يعجن. وفي هذا المعنى أنشد بعض شيوخنا:
وتريبني أشياء مني لم تكن موجودة وعلمت ما تعنيه
أرض تجاذبني وأنهض جاهدا عنها وسوف تنال ما تبغيه
وقال بعضهم:
وأصبحت كنتيا، وأصبحت عاجنا وشر خصال المرء كنت وعاجن
ويروى: (وهيجت عاجنا)، وهو من قولهم: رجل مهيج،
[ ٢ / ٩١٤ ]
أي: ثقيل النفس.
والعاجن في غير هذا: اسم الفاعل من عجن عجينه فهو عاجن. ويقال: عجنت الناقة فهي عاجن: إذا ضربت بيديها الأرض في سيرها. وأما عجنت الناقة، بالكسر، عجنا فهي عجينة وعجناء، فمعناه: سمنت.
والكنتي: من قولهم: (كنت)، لأن الشيخ يقول: كنت، وكنت، وهذا دليل على أن ضمير الفاعل عندهم كالجزء من الفعل، ألا تراه جعل (كنت) كلمة واحدة ونسب إليها؟.
٤٢ - له في عروة بيت كبير يلاذ به ويؤوى المجحرينا
العروة، من الشجر: ما يبقى على الجدب، قال ابن دريد: (وبه سمى الرجل عروة). وقال الفراء: العروة من الشجر مالا يسقط ورقة في الشتاء كالأراك. ويقال أيضا للشجر المجتمع: عروة. والعروة من النبات ما تبقى له خضرة في الشتاء،
[ ٢ / ٩١٥ ]
فتعلق به الإبل إلى الربيع، ويقال له: العلقة، أيضا. فاجعل بيته في أيها شئت والعروة في غير هذا: عروة المزادة والجوالق ونحوه. والعروة أيضا: العلق النفيس من المال، كالفرس الكريم ونحوه.
٤٣ - تظل ببيته العنقاء تقري أخا سغب وتؤوي الطارقينا
العنقاء في هذا: الطويلة العنق. والعنقاء في غير هذا: طائر عظيم، يقال: إنه اختطف صغيرا في زمن أهل الرس، وكان لهم نبي يقال له: حنظلة بن صفوان، صلى الله على نبينا وعليه وعلى جميع الأنبياء، فدعا عليها فغيبها الله ﷿، فلم ترجع. يقال: عنقاء مغرب، بالرفع، ومغرب، بالخفض. فالرفع صفة، والخفض بالإضافة، والرف أجود. ومعنى (عنقاء مغرب) أي: مبعد، أي إنها أبعدت. وقال:
عرضت عليها ما أرادت من المنى لترضى فقالت: قم، فجئني بكوكب
فقلت لها: هذا التعنت كله كمن يتشهى لحم عنقاء مغرب
[ ٢ / ٩١٦ ]
سليني شيئا أستطيع طلابه ولا تذهبي في الجور بي كل مذهب
فهذا على الإضافة. وفي أمثالهم. (طارت به عنقاء مغرب) إذا فقد، وفي شعر أبي العلاء:
أرى العنقاء تكبر أن تصادي فعاند من تطيق له عنادا
ومعنى (تصادي): تعارض. والعنقاء: الداهية.
وقال ابن دريد: (عنقاء مغرب) كلمة لا أصل لها. ثم قال: ويقال: إنها طائر عظيم لا يرى إلا في الدهور، قال: وكثر ذلك حتى سموا الداهية عنقاء مغربا وأنشد:
[ ٢ / ٩١٧ ]
ولولا سليمان الخليفة حلقت به من يد الحجاج عنقاء مغرب
قال شيخ شيخنا أبو السعادات- رحمهما الله-: وأقول: إن الشاعر في هذا البيت لم يرد بقوله: (من يد الحجاج عنقاء العرب) إلا الطائر المسمى بهذا الإسم، وإن كان معدوما، لأن المثل به يضرب في الاختطاف. قال: والداهية إنما يقال بها: عنقاء، ولا توصف بـ (مغرب).
٤٤ - يسر بعانة مهما رآها ويشتم من يراه مستعينا
العانة: القطيع من حمر الوحش. والعانة في غير هذا: الشعر الذي تحت السرة، وحلقه من الفطرة. والعانة: كواكب أسفل من القوس. وعانة: اسم البلد الذي تنسب إليه الخمر العانية، وهي من قرى الجزيرة.
والمستعين: الذي يحلق عانته، فهو يشتم من يتصدى لرؤيته. والمستعين في غير هذا: الذي يطلب الإعانة.
[ ٢ / ٩١٨ ]
٤٥ - وعاتقه عليه عاتق قد تلته عاتق وغدت معينا
العاتق: ما بين الكتفين مما يلي العنق، وهو يذكر ويؤنث. عليه عاتق: هو الزق الكبير الجيد الواسع. تلته عاتق، أي: تبعته لتعينه، وهي الجارية التي أدركت، قال لبيد:
أغلي السباء بكل أدكن عاتق أو جونة قدحت وفض ختامها
الأدكن العاتق: زق الخمر. والعاتق أيضا: الخمر نفسها، قال:
أو عاتق كدم الذبيح مدام
والعاتق أيضا: القوس التي تغير لونها. والعاتق: الشيء العتيق أي القديم، يقال: عتق، بالضم، وعتق، بالفتح، يعتق فهو عاتق.
[ ٢ / ٩١٩ ]
٤٦ - له في كل عافية نجيب ويطعم علجة للجائعينا
العافية: الدار الخالية يبكى على أهلها. ويقال في غير هذا: عفت هند عن ذنبه فهي عافية. والعافية أيضا النسور التي تقع على القتلى. قال:
وكأن عافية النسور عليهم حج بأسفل ذي المجاز نزول
و(يطعم علجه) أي: رغيفه. والعلج في غير هذا: حمار الوحش. والعلج أيضا: العجمي.
٤٧ - له في مخرج العاني امتصاص إذا ما القوم باتوا معطشينا
العاني: الماء السائل. ومخرجه: موضع خروجه. ويقال: عنى يعني: إذا سال، يقال هذا في كل سائل. وعنت القربة: إذا سالت. والعاني في غير هذا: الخاضع، قال الله ﷿:
[ ٢ / ٩٢٠ ]
﴿وعنت الوجوه للحي القيوم﴾. والعاني أيضا: الأسير.
والمعطش: الذي أصابه العطش في ماشيته. يقال أعطش الرجل وأعطش القوم.
٤٨ - ويجتنب المليح بكل أرض ويتخذ الدني له قرينا
٤٩ - وليس بمخطئ في ذا ولا ذا ويلعن إذ يحج الزائرينا
المليح: الماء الملح، قال خالد بن يزيد بن معاوية:
وإن نزلت ماء- وإن كان قبلها مليحا- وجدنا ماءه باردا عذبا
والدني: القريب. والزائرون: الأعداء، ومن يقطع الطريق.
وقال عنترة:
خلت بأرض الزائرين فأصبحت عسرا على طلابها ابنة مخرم
[ ٢ / ٩٢١ ]
وهو جمع (زائر)، اسم فاعل من زأر، كأنهم يزأرون كالأسود.
٥٠ - وراحة قلبه عند العريجا وقد يسقي العريجاء الظعونا
العريجاء: الهاجرة، لأنه يقيل في ذلك الوقت ويستريح.
والعريجاء: أن تسقى الإبل يوما بالغداة، ويوما بالعشي. والظعنون: بفتح الظاء: البعير الذي يحمل عليه ويعتمل، عن الكسائي.
٥١ - ومن عرق له إبل وخيل غدت عرقا بساحته صفونا
العرق: النتاج، يقال: ما أكثر عرق إبله! أي نتاجها. والعرق الثاني: أن تصطف الخيل، وكذلك الطير، وكل مصطف. والعرق في غير هذا: الزبيل. وفي الحديث: (فأتى النبي ﷺ بعرق من تمر). وأصل العرق للسفيفة المتخذة من الخوص قبل أن يكون زبيلا. وقيل للزبيل: عرق لأنه يتخذ
[ ٢ / ٩٢٢ ]
منها. والعرق: ما يرشح من الجسد. وقولهم (لقيت منه عرق القربة) فيه تأويلان، أحدهما: أن يراد ماؤها أي: تجشمت السفر حتى احتجت إلى الشرب منها. والآخر: النصب واللغوب، وهو أحسن، أي: عرقت من النصب كما تعرق القربة، وعرقها: ما عليها من الرشح.
٥٢ - ويصلح قوته عبث ولولا الغراب لما غدا في الزارعينا
العبث: تحفيف الأقط في الشمس، ذكر ذلك جماعة من أئمة اللغة. وقال قوم: العبث، بسكون الباء: اتخاذ العبثية، وهي الأقط يفرغ رطبه حين يطبخ على جافه، يقال: اعبثي يا هذه، وقد عبثت فلانة.
والغراب ههنا: حد الفأس. والغراب في غير هذا: القذال، وللإنسان قذالان يكتنفان فأس القفا عن يمينه وشماله. والغرابان من الفرس والبعير: حد الوركين، أي: حرفاهما اللذان فوق
[ ٢ / ٩٢٣ ]
الذنب حين التقى رأس الورك. وقال ذو الرمة:
وقربن بالزرق الجمائل بعدما تقوب عن غربان أوراكها الخطر
وهو مقلوب، لأن الغربان تقويت عن الخطر. وقال آخر:
يا عجبا للعب العجاب خمسة غربان على غراب
خمسة غربان، يعني الطائر على غراب فرس أو بعير.
٥٣ - ويركب كوكبا طورا ويعلو مرارا كوكبا في المشرفينا
الكوكب ههنا: معظم الماء. ويعلو كوكبا: هو جبل بمكة
[ ٢ / ٩٢٤ ]
حرسها الله، يعلوه في جماعة يشرفون. والكوكب: بريق الحديد وتوقده.
والكوكب: الذي قارب البلوغ. ومعظم الشيء كوكب. ومعظم الجيش كوكب، والواحد من النجوم.
٥٤ - ويبطن حب عمرو وهو ممن يرى لعلي الفضل المبينا
عمرو: قرط في أذن المرأة، وهو يحبه. والعمرو أيضا: خرزة من ذهب أو فضى تعلق في الأذن، فعلى أيهما شئت حملت ما قلناه. قال الشيخ أبو العلاء:
وعمرو هند كأن الله صورة عمرو بن هند يسوم الناس تعنيتا
يعني: قرط هند يوقع الناس في أمر شديد شاق، لأنها تشغل قلوبهم، كما كان عمرو بن هند في أذاه للناس، وفيما هو
[ ٢ / ٩٢٥ ]
مشهور عنه من التعنت. وكان يلقب (محرقا) لأنه حرق من تميم من بني دارم، في يوم تسعة وتعين، وأكمل المائة بواحد من البراجم.
والعمر في غير هذا: مصدر عمر يعمر عمرا وعمرا، أي: عاش زمانا طويلا. ويقال: أطال الله عمرك وعمرك.
والعمر أيضا: ما بين الأسنان من اللحم، والجمع: العمور.
٥٥ - يجاور دهره ملكا ويأوي إلى ند غدا حصنا حصينا
الملك: الماء، سمي بذلك لأن الحي إنما يملك أمره به.
وأما الملك من الملائكة فأصله: (مألك) من الألوكة وهي الرسالة، وهو مقلوب من (ألك) إلى (لأك) ثم حذفت الهمزة من مألك، فقيل: ملك. وقال الشاعر،
[ ٢ / ٩٢٦ ]
فجاء به مقلوبًا غير محذوف:
فلست لإنسى ولكن لملأك تنزل من جو السماء يصوب
فوزنه على هذا (معل). (والملك) أيضا محجة الطريق.
والند: التل المرتفع في السماء. وهو في غير هذا: الذي يتبخر به. والند أيضا: مصدر: ند البعير يند ندا: إذا ذهب على وجهه.
٥٦ - ونام قميصه وبوجهه قد أقامت ناقة فيه سنينا
نام قميصه، أي: أخلق. والناقة: بئرة. والناقة: من نجوم السماء.
[ ٢ / ٩٢٧ ]
٥٧ - ويأكل ناصحا أكلا هنيئا وينصر مهمها مهما أهينا
الناصح: ما ابيض من العسل وثخن. وينصر مهمها، أي: يأتيه ويفر إليه غضبا وأنفة، أي إنه لا يرضى بالإهانة، ولا يستقر معها دون أن يرحل ويأتي المهامة. كما قال الآخر:
وفي الناس- إن رثت حبالك- واصل وفي الأرض، عن دار القلي، متحول
وقال الشاعر:
إذا رحل الشهر الحرام فودعي بلاد تميم وانصري أرض عامر
والنصر أيضا: من قولهم: نصرت الأرض نصرا، أي: مطرت ونصره نصرا، أي: أعطاه، عن الأصمعي.
[ ٢ / ٩٢٨ ]
٥٨ - وإن ير ناطحًا للحي يغشى نعامتهم رأيت له أنينا
الناطح: الأمر الشديد. وقد أصابهم ناطح. والناطح في غير هذا اسم الفاعل من نطح ينطح. والناطح أحد نجمي الشرطين، أحدهما الناطح والآخر النطيح.
والنعامة ههنا: الجماعة. ويقال: شالت نعامتهم: إذا نهضت جماعتهم. والنعامة في غير هذا: خشب يجعل على فم البئر يقوم عليه الساقي، عن ابن دريد. والنعامة أيضا: ظلة من خشب تجعل على رأس الجبل يستظل بها ويهتدى بها. وأما قول عنترة:
ويكون مركبك القعود ورحله وابن النعامة يوم ذلك مركبي
فيقال: إنه أراد الطريق، وقيل: صدر القدم. وعن ابن دريد: النعامة: باطن القدم ومنه قولهم: تنعم: إذا مشى
[ ٢ / ٩٢٩ ]
حافيا. وقال الفراء: النعامة في بيت عنترة عرق في الرجل، سمعته منهم. وقال أبو عمرو: النعامة: الظلمة.
٥٩ - ولما خاف نملة اعترته تمنى نقرسا كي لا يحينا
النلمة: قرحة تخرج في الجنب تكون في الابتداء بثرا صغارا مع ورم يسير، ثم تتقرح وتدب وتتسع. ويزعم المجوس أن ولد الرجل من أخته إذا خط على النلة شفي صاحبها، قال:
ولا عيب فينا غير أنا لمعشر كرام وأنا لا نخط على النمل
والنملة، في غير هذا: شق في حافر الفرس، وهو عيب.
والنقرس في البيت: الطبيب الحاذق، وهو النقريس أيضا.
[ ٢ / ٩٣٠ ]
والنقرس من الأدلاء: الداهية، يقال: دليل نقرس. والنقرس: داء من الأدواء.
٦٠ - له في شدة الظلمات نور يلد حديثه ويقر عينا
النور ههنا: جمع نوار، وهي المرأة النفور من الريبة وغيرها.
وقد نارت المرأة تنور نورا ونوارا، والنور: نور الشجر. والنوار من الخيل: التي استودقت وأرادت الفحل.
٦١ - ويركب وهمه في كل هجر ليورده عقيب المصدرينا
وهمه، أي: جمله، والوهم: الجمل العظيم. والهجر: نصف النهار في القيظ، قال ذو الرمة:
إليك ابتذلنا كل وهم كأنه هلال بدا في رمضة يتقلب
٦٢ - ولما أن حوى هندا أراها غنى وأعاش منها المقترينا
أي: ملك مائتين من الإبل، وهند: اسم لهذا العدد. وهنيدة:
[ ٢ / ٩٣١ ]
اسم للمائة منها، وهو غير منصرف للتأنيث والعلمية. وفي هند وجهان، كما في دعد، قال جرير:
أعطوا هنيدة يحدوها ثمانية ما في عطائهم من ولا سرف
السرف ههنا الإغفال. يقال: سرف، بالكسر، الشيء: إذا أغفله.
وعن الأصمعي: واعد بعض الأعراب أصحاب له مكانا، فأخلفهم، فقيل له في ذلك فقال: مررت بكم فسرفتكم، أي: أغلفتكم.
والسرف: ضد القصد. والسرف، أيضا: الخطأ. ويجوز أن يكون أراد: ما في عطائهم من ولا خطأ، أي لا يخطئون في العطاء. والخطأ فيه منع المستحق وإعطاء من لا يستحق. ويقال: هو سرف الفؤاد، أي مخطئ الفؤاد غافله، قال طرفة:
[ ٢ / ٩٣٢ ]
إن امرءا سرف الفؤاد يرى عسلا بماء سحابة شتمي
والسرف أيضا: الضراوة. وفي الحديث: (إن اللحم سرفا كسرف الخمر). وأما الإسراف في الإنفاق فهو التبذير.
٦٣ - ويهجر ذا العرارة أهل نجد وكانوا بالعرارة مغرمينا.
يقال: كيف يهجر أهل نجد العرارة وهم أشد الناس حبا لها ولرائحتها؟ كما قال:
تمتع من نسيم عرار نجد فما بعد العشية من عرار
فـ (ذو العرارة) في البيت: السيء الخلق، والعرارة: سوء الخلق. وكل الناس يهجرون من كان كذلك، أهل نجد
[ ٢ / ٩٣٣ ]
وغيرهم، وإنما ذكر أهل نجد لأجل العرارة، وهي نبت طيب الريح، والجمع: العرار. والعرارة، في غير هذا: العز، والمنعة، والكبر، قال:
إن العرارة والنبوج لدارم والمستخف أخوهم الأثقالا
(المستخف) يروى منصوبا ومرفوعا، فالنصب بالعطف على العرارة أي: إن العرارة والنبوج لدارم، وإن المستخف أخوهم الأثقالا دارم، فالخبر على هذا محذوف. والرفع على أنه خبر ابتداء مقدر، والتقدير: وهم المستخف أخوهم، وأخوهم، على هذا، فاعل.
فإن قيل: فهلا ارتفع (المستخف) بالابتداء، وارتفع (أخوهم) على أنه خبره؟ قيل: لا يجوز ذلك، لأن فيه فصلا بين الموصول وصلته بأجنبي، والموصول: الألف واللام في (المستخف) والأثقال: صلته، فيكون (أخوهم) فاصلا بين الموصول
[ ٢ / ٩٣٤ ]
وصلته. والنبوج: ارتفاع الأصوات، والضجة، والعرارة أيضا: اسم فرس.
٦٤ - ويعتصم الشجاع الندب منهم بحرباء فيردي المعتدينا
الحرباء: واحد حرابي الدرع، وهي رؤوس مساميرها.
والحرباء في غير هذا: واحد حرابي الظهر، وهي لحماته.
وقيل: الحرباء: الفقرة الوسطى منه. والحرباء: دويبة، قال القاسم بن سلام: ذات قوائم أربع، على خلقة سام أبرص، دقيقة الرأس، مخططة الظهر، تستقبل الشمس النهار كله، تدور معها كيف دارت معتنقة عودا، فإذا غابت الشمس انحطت عن العود ومضت تطلب شيئا تأكله. وقال غيره: الحرباء أكبر من
[ ٢ / ٩٣٥ ]
العظاية، تستقبل الشمس تدور معها كيف دارت، تلون ألوانا بحر الشمس، وهو ذكر أم حبين، والأنثى حرباءة.
٦٥ - وكم قطعوا أكفا من أناس لأن حرسوا بيوت الغائبينا
حرس، يحرس بكسر الراء في المضارع: إذا سرق. وحرست المكان: إذا حفظته حرسا. والحرس: الدهر.
٦٦ - وكم قد أتبعوا حرجا نجيبا وكم حرج لقوا مستبشرينا
الحرج الأول: النعش. والحرج الثاني: المحفة.
والحرج: الضيق. والحرج: الرجل الذي لا يفارق الغزو.
والحرج: الشجر المجتمع، والواحد: حرجة.
[ ٢ / ٩٣٦ ]
٦٧ - وإن نظروا إلى الجرباء سروا وأعجبهم بها ما ينظرونا
الجرباء: السماء، سميت بذلك لما عليها من الكواكب.
٦٨ - وجلدوهم يسير بهم سريعا متى نهضوا يقضون الشؤونا
الجلد: الإبل الكثيرة.
٦٩ - يظل جليلهم فيهم مهانا ومن عاداهم أمسى جنينا
الجليل: الثمام، قال:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بواد وحولي إذخر وجليل
والجنين ههنا: الدفين أي: أمسى مقبورا، قال عمرو بن كلثوم:
ولا شمطاء لم يترك شقاها لها من تسعة إلا جنينا
[ ٢ / ٩٣٧ ]
أي: ما ترك منهم أحدا إلا مقبورا، أي: ماتوا كلهم.
٧٠ - ولم يذق الخليل لهم طعاما وقالوا: استغن بالدهماء فينا
الخليل: الفقير، قال:
وإن أتاه خليل يوم مسغبة يقول: لا غائب مالي ولا حرم
والدهماء: الشاة الحمراء الخالصة الحمرة. أي: استغن بشاتك عن طعامنا. ويقال أيضا: ناقة دهماء: إذا اشتدت ورقتها. والدهماء: جماعة الناس.
٧١ - وأكثر ما يكون الجدب فيهم إذا مطروا وكانوا مخصبينا
الجدب: العيب. وفي الحديث أنه ﷺ جدب السمر بعد العشاء، أي: عابه.
[ ٢ / ٩٣٨ ]
وقال الشاعر:
فيالك من خد أسيل ومنطق رخيم ومن خلق تعلل جادبه
أي: تعلل عائبه بالباطل لما لم يجد إلى العيب سبيلا.
٧٢ - وأهل الرس خير الناس فيهم وأهل الرس شر الأرذلينا
الرس: الإصلاح بين الناس، والرس: الإفساد بينهم، عن ابن فارس. والرس في غير هذا: الركي، وواد بنجد، والمعدن.
وقوله:
بكرن بكورا واستحرن بسحرة فهن لوادي الرس كاليد للفم
أي: لوادي الركي أو المعدن.
[ ٢ / ٩٣٩ ]
والرس: دفن الميت، وقد رس، أي: قبر. والرس مصدر رس فلان خبر القوم: إذا لقيهم وتعرف خبرهم.
وأصحاب الرس في الكتاب العزيز، قيل: هو بئر كانت لبقية من ثمود. وكل بئر مطوي بالحجارة فهو رس.
٧٣ - وفي رجب هم هزموا الأعادي بشوال لخمس قد خلونا
الرجب: الهيبة. وقد أرجبت الأمر: إذا هبته. والرجب أيضا: العفة والحياء. ويقال لرجب وشعبان: الرجبان.
٧٤ - ويوم السبت عندهم إذا ما أتاهم بالخميس المنذرونا
السبت: الراحة. والخميس: الجيش، فإذا أنذروا بالجيش كان ذلك يوم راحتهم. والسبت في غير هذا: هو الدهر، وحلق الرأس، وضرب من سير الإبل، وإرسال الشعر المعقوص.
[ ٢ / ٩٤٠ ]
ويوم السبت سمي سبتا لانقطاع الأيام عنده، ومنه: سبت علاوته سبتا إذا ضرب عنقه. وجمع السبت من الأيام أسبت، وسبوت، وسبت اليهودي سبتا.
٧٥ - وفارسهم بمحمله مدل فلا تخشى من الخف المنونا
المحمل: حمالة السيف، قال:
حتى بل دمعي محملي
وقال:
مثل الحسام طار عنه خلله وبان عنه جفنه ومحمله
وجفن السيف وخلله: قرابه. الخف والنعل: الأرض الصلبة المرتفعة، والخف أطول من النعل، ذكر هذا في المجمل.
والخف في غير هذا خف البعير. وقال ابن دريد: ليس شيء
[ ٢ / ٩٤١ ]
من الحيوان له خف إلا النعامة والبعير
٧٦ - ويقدم فارس الهيجاء منهم رداحا قد تجاوزت المئينا
الرداح: الكتيبة العظيمة. والرداح في غير هذا: الأرض المخصبة. والرداح أيضا: الكتيبة العظيمة الثقيلة السير لكثرتها. والرداح: المرأة الثقيلة الأوراك.
٧٧ - وإن لمحوا الرقيع استعظموا ما رأوا وبه هدى للمهتدينا
الرقيع: السماء، لأنها مرقوعة بالنجوم وقيل في وصفها: رقيع، ولم يقل: رقيعة، لأنها فعيل بمعنى مفعول، كقولهم: كف خضيب، ولحية دهين، وملحفة جديد، أي: مدهونة، ومخضوبة، ومجدودة أي: مقطوعة.
وقال ﷺ لسعد: (لقد حكمت فيهم بحكم الملك من فوق سبعة أرقعة). قال ابن
[ ٢ / ٩٤٢ ]
دريد: (جاء في الحديث بلفظ التذكير على معنى السقف).
أراد بقوله (بلفظ التذكير) أمرين:
أحدهما: أنها ألحقت الهاء في العدد حين قال: (سبعة).
والثاني: جمعها على (أفعله)، وإنما يجمع على أفعلة المذكر، كرغيف وأرغفة، وجريب وأجربة، والمؤنث على (أفعل)، كيمين وأيمن. وقول ابن دريد: (على السقف)، لقول الله ﷿: ﴿وجعلنا السماء سقفا محفوظا﴾، وهي سقف الأرض.
والرقيع من الرجال: الواهي العقل، هي كلمة مولدة، كأنهم سموه بذلك، لأن الذي يرقع من الثياب الواهي الخلق.
٧٨ - وكم زرعوا بخل خندريسا فراحوا من خيار موقرينا
الخل: واد، قال ابن دريد: هو في بلاد مذحج.
والخندريس: الحنظة القديمة. والخيار: الشيء الذي يختار. أي:
[ ٢ / ٩٤٣ ]
زرعوها قديمة واستغلوها خيارا جيدة.
والخل في غير هذا الذي يؤكل. وفي الحديث: (ما أقفر بيت فيه خل).
والخندريس: الخمر الصافية. وقيل: هو فارسي، والأصل: كندريش، أي: يقلع شاربها شاربه.
والخل أيضا: الطريق في الرمل. والخل: المهزول من الرجال، قال:
[ ٢ / ٩٤٤ ]
فاسقنيها يا سواد بن عمرو إن جسمي بعد خالي لخل
والخل: مصدر خل الشيء بالخلال. والخل: الثوب البالي.
والخل: هرق في العنق متصل بالرأس. والخل من الإبل: ابن المخاض، والمخاض: النوق الحوامل، واحدها: خلفة.
والخل: مصدر خل الرمية، أي أصابها. والخل: مصدر خللت الفصيل: إذا جعلت في فمه عودا كيلا يرتضع.
والخيار: الذي يؤكل. والخيار، من الناس، قال:
ورثوا السيادة كابرا عن كابر إن الخيار هم بنو الأخيار
٧٩ - وأرضهم يسام بها وفيها يباع وما بها من بائعينا
يسام بها، أي: تسوم فيها الإبل، أي: تذهب وتجيء.
ويباع فيها، أي: تمد فيها الإبل أبواعها. وما بها بائع ولا
[ ٢ / ٩٤٥ ]
مشتر، قال الشاعر:
ومستامة تستام وهي رخيصة تباع بإمرار الأيادي وتمسح
يصف فلاة. ومعنى (رخيصة)، أي: لا يمنع أحد من السير فيها. والأيادي: أيدي الإبل، قال الراجز:
كأنه بالصحصحان الأخيل قطن سخام بأيادي غزل
ومعنى: تمسح: تقطع، قال الله ﷿: ﴿فطفق مسحا بالسوق والأعناق﴾.
٨٠ - تؤمهم العقاب فلم يضلوا ويخشون العقيم ويتقونا
العقاب: الراية ههنا. وفي غير هذا: الطائر المعروف.
[ ٢ / ٩٤٦ ]
والعقاب أيضا: مسيل الماء إلى الحياض. والعقاب: حجر بين حجرين يعمدانه، يقوم عليه الساقي. والعقاب: خيط يدخل في حلقة القرط، في خرتتها. والعقاب: اللوزة التي تخرج في قوائم الدواب. والعقاب: خزف يجعل بين الآجر في طي البئر.
والعقيم التي يخشونها: الريح التي لا تلقح الشجر ولا السحاب. قال الله ﷿: ﴿إذ أسلنا عليهم الريح العقيم﴾ وهي الدبور. وقال رسول الله ﷺ: (نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور).
والعقيم في غير هذا: من لا يولد له من رجل أو امرأة.
٨١ - تحل النيب عقدتهم لترعى ويرجع فحلهم منها بطينا
[ ٢ / ٩٤٧ ]
العقدة: الموضع الكثير الشجر: قال:
إذا توخت عقدة ذات أكم أصبحت العقدة صلعاء اللمم
ويقال: في لسانه عقدة، قال الله ﷿: ﴿واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي﴾. والعقدة أيضا: التي تكون في الحبل.
٨٢ - وعقر كان مسكنهم فأودى فكلهم بعرق يسكنونا
العقر: القصر الذي تهدم بعضه على بعض، عن ابن دريد. وعن غيره: كل بناء مرتفع: عقر. وقيل: العقر: القصر. والعقر في غير هذا: الغيم الذي ينشأ من قبل العين، والعين: ناحية القبلة. والعقر: موضع ببابل، وفيه قتل يزيد بن المهلب. والعقر: الجرح.
والعرق: موضع بعينه، عن ابن دريد، وهو الذي ذكر في البيت، والعرق في غير ذلك: أحد عروق الشجر والجسد.
[ ٢ / ٩٤٨ ]
٨٣ - وعودهم به شرفوا وتخشى عناقهم عشية يغضبونا
العود: السؤود، وبه شرفوا، قال:
هل المجد إلا السؤود العود والندى ورأب الثأى والصبر عند المواطن
والعود في غير هذا: البعير الهرم، والجمع عودة.
والعود أيضا: الطريق القديم لكثرة عود السير فيه.
والعود: مصدر عاد. والعناق: الداهية، في البيت المذكور. والعناق في غيره: الأنثى من المعز. والعناق: الخيبة، يقال: رجع بالعناق. وعناق الأرض: دابة.
٨٤ - وفي أكل العتيق لهم سرور كما هم بالعماية يفرحونا
العتيق: الشحم، قال:
[ ٢ / ٩٤٩ ]
وهي صحاح جمة العتيق
والعتيق في غير هذا: القديم من كل شيء. والعتيق: بيت الله ﷿، قال الله ﷿: ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾.
وأظنه أراد بالعتيق: القديم، يدل على ذلك قوله ﷿: ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة﴾، وهذا أحسن ما يقال فيه.
والعتيق من الخيل: الغاية في الجودة. والعماية التي يفرحون بها: السحابة. والعماية في غير هذا: الغواية. والعماية أيضا: اللجاجة.
٨٥ - ومن عجلاتهم تسقى الأراضي ومما قد أفاضت يشربونا
العجلات: جمع عجلة، وهي الدولاب، بفتح الدال، في قول ابن برهان. وقال غيره: الدولاب، بضم الدال. قال الجوهري: (الدولاب فارسي معرب). والعجلة أيضا:
[ ٢ / ٩٥٠ ]
خشبة معترضة على نعامة البئر تعلق بها الدلو. والنعامة: الخشبة التي تجعل على فم البئر، يقوم عليها الساقي، وقد سبق. والعجلة أيضا: نبت. والعجلة: الطين والحمأة. والعجلة: الواحدة من المراقي التي تجعل في الجذع.
٨٦ - وأقبلت الغياهب في الضحى فاغـ ـتدوا لمجيئها مستشرينا
الغياهب: جمع غيهم، وهو الفرس الأدهم. والغياهب في غير هذا: الظلم.
٨٧ - وقد ساروا على جلد ولكن بلا جلد شمالا أو يمينا
الجلد ههنا: الكبار من النوق التي لا أولاد لها، ولا ألبان في أخلافها. ساروا عليها، وليس لهم جلد، أي: جلادة وهي الصلابة، يقال: جلد الرجل، فهو جلد وجليد. وإن شئت قلت: ساروا على جلد، وهي الأرض الصلبة، ومنه قول النابغة:
[ ٢ / ٩٥١ ]
والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد
٨٨ - وتسرح في الغضارة إبلهم والـ ـرعاء تسوقها متباعدينا
الغضارة: الخصب والخير وطيب العيش. والغضارة في غير هذا: الإناء المعروف.
٨٩ - وكم بعضوا مدينتهم لتجني فجاءت بالذي يتخيرونا
المدينة: الأمة، والمدين: العبد؛ قال الأخطل:
ربت وربى في كرمها ابن مدينة فظل على مسحاته يتوكل
قال أبو عبيدة: ابن أمة. وقال الفراء: دنته، أي: ملكته.
[ ٢ / ٩٥٢ ]
أي: إنهم أرسلوا أمتهم لتجني الثمار والكمأة، فجاءت بالجيد المتخير ولم تخص به نفسها دونهم كما قال:
هذا جناي وخياره فيه
إذ كل جان يده إلى فيه
وقال:
يا حبدا البدو والروض العميم به وولده الحي يجنون المغاريدا
٩٠ - وقالوا: ربنا عافيتنا فاكـ ـفنا غفرا فإنا تائبونا
الغفر: النكس في المرض وفي الجرح؛ قال:
[ ٢ / ٩٥٣ ]
لعمرك إن الدار غفر لذي الهوى كما يغفر المحموم أو صاحب الكلم
ويقال منه: غفر يغفر غفرا. والغفر: منزلة من منازل القمر.
والغفر: الغفران، غفر الله لنا غفرا. والغفر: الستر والتغطية.
٩١ - لهم في عرة فخر وعز وفي غار لدى المتفاخرينا
الغرة: السيد. وهو غرة قومه، أي: سيدهم. والغار: الأصل، أي: يفخرون على من يفاخرهم بشرف أصلهم. والغار في غير هذا: الكهف. والغار: نبت طيب الرائحة. والغار: الغارة. والغار: الفساد. والغار: أحد الغارين، وهما البطن والفرج. وغار الفم: داخله.
٩٢ - وإن رأوا الجدا نفروا سراعا على عجل وقد خافوا الجنونا
[ ٢ / ٩٥٤ ]
الجدا: المطر، إذا أصابهم أسرعوا وخافوا جنون الليل عليهم. وجنون الليل: اختلاطه؛ قال الشاعر:
فلولا جنون الليل أدرك ركضنا بذي الرمث والأرطى عياض بن ناشر
٩٣ - وطول رقيبهم ألفا ذراع وجانب رأسه ملأ الحصونا
الرقيب: الجبل المرتفع الذي يقف عليه من يرقب. والرأس: الجماعة من الناس؛ قال:
برأس من بني جشم بن بكر يدق بنا السهولة والحزونا
والهاء في (رأسه) تعود إلى الرقيب الذي هو الجبل والمكان المشرف، لأنهم أهله النازلون بفنائه. والرقيب: المنتظر للشيء.
[ ٢ / ٩٥٥ ]
وقد رقبه يرقبه رقبة. والرقيب أيضا: الحفيظ الذي يطلع على الشيء ويحوطه ويحفظه، قال الله ﷿: ﴿فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم﴾. ويقال أيضا للذي يرقب للقوم: رقيب.
٩٤ - ومهما عاينوا رملا ألظوا بـ (يا ذا الطول) رو المجدبينا
الرمل: المطر القليل، والجمع أرمال. والرمل في غير هذا: خطوط في أيدي بقر الوحش. والرمل والرملان: الهرولة. والرمل من الأرض معروف.
٩٥ - وآكل روقه فيهم مطاع وروق الثور فيه ينتدونا
يقال: أكل فلان روقه، أي: طال عمره حتى تحاتت أسنانه، فهذا يطاع أمره؛ لأنه شيخهم وكبيرهم. وروق الثور: بيت السيد. يقال لمقدم البيت: الروق، وللسيد: الثور. وهم في بيته ينتدون، أي يجتمعون للحديث. وقول الله ﷿: ﴿فليدع ناديه﴾ أي: أهل ناديه.
[ ٢ / ٩٥٦ ]
٩٦ - وريب فيه سعيهم وراحوا لريحان جميعا طالبينا
الريب: الحاجة، كما قال:
قضينا من تهامة كل ريب وخيبر ثم أجممنا السيوفا
والريحان ههنا: الرزق. والريحان في غيره: الذي يشم. والريحان: الولد.
٩٧ - وكم مسحوا الرجيع تبركا واغـ ـتدى في الحي أحمقهم رصينا
الرجيع: الذي رجع من مكة. يمسحونه: يتركون به. وكل مسافر رجع فهو رجيع. والرجيع في غير هذا: الروث. والرجيع الجرة، وهو ما يجتره البعير من بطنه إلى فكه فيعيد مضغه. والرصين ههنا: الموجع الجوف؛ قال:
[ ٢ / ٩٥٧ ]
يقول: إني رصين الجوف فاسقوني
والرصين في غير هذا من قولهم: رصن رصانة، وهو العاقل الثابت. والرصين أيضا من قولهم: فلان رصين بحاجتك، أي: حفي بها.
٩٨ - وفي بغداد قد كره النصارى الـ ـمسيح وما اقتدوا بالمسلمينا
المسيح: الطعام الذي لا ملح فيه، وكل أحد يكره ذلك. وإنما ذكرنا النصارى من أجل ذكر المسيح. وما اقتدوا بالمسلمينا؛ لأن النصارى لا يقتدون بالمسلمين في دين ولا غيره، وهذا كلام مليح لمن تدبره. والمسيح - على نبينا وعليه السلام - معلوم. والمسيح الدجال أيضا. والمسيح: الدرهم الأطلس. والمسيح: القطعة من الفضة.
وقيل في المسيح ﵇: أصله: (مشيخ) ثم عرب.
[ ٢ / ٩٥٨ ]
وقيل: المسيح الصديق؛ قال ذلك اليزيدي وابن فارس قالا: هو في التفسير: الصديق. وقال بعض أهل اللغة: المسيح: الصديق، بتخفيف الدال، فهو مسيح الله ﷿؛ كما قيل في إبراهيم - ﵇ -: خليل الله.
وأما المسيح الدجال فهو من قولهم: مسيح، لمن كان أحد شقي وجهه ممسوحا بغير عين ولا حاجب، والدجال كذلك. والمسيح أيضا: العرق.
٩٩ - وفي كف الصغير مدجج قد سطا في الكف سطو القادرينا
المدجج: القنفذ. والمدجج في غير هذا: لابس السلاح، وقد تدجج في شكته: دخل في سلاحه.
١٠٠ - وخود مكرها المحبوب منها وأرض مكرها ملأ البطونا
[ ٢ / ٩٥٩ ]
المكر الأول: خدالة الساق، وخود ممكورة، أي: ممتلئة الساقين. والمكر الثاني: ضرب من الشجر تأكله الإبل؛ قال الكميت:
تعاطى فراخ المكر طورا وتارة تثير رخاماها وتعلق ضالها
والمكر في غير هذا: الاحتيال في الشر؛ قال - ﷺ -: (المكر والخديعة في النار). والمكر أيضا: المغرة، وقد امتكر [٩٩/آ] أي: اختضب، قال:
بضرب تهلك الأبطال فيه وتمتكر اللحى منه امتكالا
١٠١ - ومهما لم يجد طاوي مصير مصيرا كان بعض الهالكينا
المصير الأول: واحد المصران. ويجمع المصران على
[ ٢ / ٩٦٠ ]
مصارين جمع الجمع. فمن كان طاوي المصير، أي: جائع المعى، ولم يجد مصيرا، أي: رجوعا إلى أهله، فهو من الهالكين.
ووزن المصير الذي هو واحد الأمعاء: فعيل. ووزن المصير الذي هو المرجع: مفعل، فاستئقلت الكسرة على الياء فنقلت إلى الصاد.
١٠٢ - ومصر طوله خمسون باعا وليس بموطن للساكنينا
المصر: الحد، وحدود الدار: مصورها؛ قال:
وجعل الشمس مصرا لا خفاء به بين النهر وبين الليل قد حجزا
والمصر: كل كورة يقسم فيها الفيء والصدقات.
١٠٣ - وأقبل ضاحك في الجو فيه الـ ـحياة وفيه حبس الضاربينا
[ ٢ / ٩٦١ ]
الضاحك: السحاب الذي فيه البرق. وفيه حياة الأرض، وفيه حبس الذي يضربون في الأرض للتجارة وغيرها؛ يقال: ضرب في الأرض يضرب ضربا. والضرب: الرجل الخفيف. والضرب: المطر الخفيف. والضرب من الشيء: النوع منه. والضرب باليد.
١٠٤ - وعنز حلقت في الجو تعلو كتائب يطعن ويرتمينا
العنز: الأنثى من النسور، ومن العقبان أيضا، وهي تعلو الكتائب في حال الاطعان والاقتتال، لتنزل على القتلى.
والعنز من المعزى. والعنز أيضا: سمكة. والعنز: الأكمة الخشناء. والعنز: الأنثى من الظباء. [١٩٩/ب] والعنز: صخرة في الماء، والعنز: مصدر عنز عن كذا: إذا عدل عنه. والعنز: علم لفرس؛ قال:
دلفت له بصدر العنز لما تحامته الفوارس والرجال
[ ٢ / ٩٦٢ ]
الرجال ههنا: جمع راجل؛ قال الله ﷿: ﴿فإن خفتم فرجالا أو ركبانا﴾؛ ومثله صاحب وصحاب، وتاجر وتجار.
١٠٥ - ووجه تسرح الأنعام فيه ويدعى باسمه السادات فينا
الوجه: أول الشيء وصدره؛ قال الله ﷿: ﴿وجه النهار﴾. وقال الربيع بن زياد العبسي:
من كان مسرورا بمقتل مالك فليأت نسوتنا بوجه نهار
فهذا هو الوجه الذي تسرح فيه الأنعام. ويدعى بهذا الاسم الذي هو الوجد السيد؛ يقال: هو وجه القوم، أي: سيدهم، وهم وجوه القوم، أي ساداتهم. والوجه في غير هذا القصد؛ ومنه قوله:
[ ٢ / ٩٦٣ ]
أستغفر الله ذنبا لست محصيه رب العباد إليه الوجه والعمل
ويقال: كيف الوجه في هذا الأمر؟ أي كيف الحيلة فيه؟.
قول حمزة بن بيض الحنفي:
أي الوجوه انتجعت قلت له: لأي وجه إلا إلى الحكم؟
متى يقل صاحبنا سرادقه: هذا ابن بيض بالباب يبتسم
فالوجه ههنا: الجهة.
وفي اللام من قوله: (لأي وجه) وجوه:
يجوز أن تتعلق بمحذوف، أي: لأي وجه أتوجه.
ويجوز أن تكون خبر مبتدأ محذوف، أي انتجاعي لأي وجه؟ أي: مستقر أو كائن لأي وجه؟.
[ ٢ / ٩٦٤ ]
ويجوز أن تكون (اللام) بمعنى (إلى) - وقد قيل ذلك في قوله ﷿ ﴿بأن ربك أوحى لها﴾، أي: أوحى إليها - أي: إلى أي وجه أسير إلا إلى الحكم؟، أو يكون التقدير: سيري إلى أي وجه إلا إلى الحكم، فتتعلق اللام بمحذوف إما فعل، وإما مبتدأ. وقد قال الله ﷿: ﴿قل هل من شركائكم من يهدي إلى [٢٠٠٠/آ] الحق قل الله يهدي للحق﴾، فجاءت (اللام) بمعنى (إلى).
والوجه أيضا: الرفعة والجاه؛ يقال: لفلان وجه، وهو أوجه من فلان.
١٠٦ - وشيخ كان مفتخرا ببول يرى من أجله النبلاء دونا
البول: الأولاد الكثير، والعدد الكثير.
١٠٧ - يسمى راضعا وتراه هما وذلك من صفات الألأمينا
الراضع: اللئيم، يقال: رضع فهو راضع، أي: لؤم. وأصل
[ ٢ / ٩٦٥ ]
ذلك أن بعض البخلاء كان يرتضع ولا يحلق؛ لئلا يسمع صوت الحلب، فيطلب منه اللبن.
١٠٨ - ترى في كفه أرضا وفي رأ سه أرضا وفي الرأس الشؤونا
الأرض التي في كفه: الرعدة، والتي في رأسه الزكام. والشؤون: هي التي تجري منها الدموع إلى العين، واحدها: شأن، وهي في ملتقى قبائل الرأس. وقال ابن عباس - ﵀ - وأحس بزلزلة: أزلزلت الأرض أم بي أرض؟ يعني الرعدة والنفضة.
١٠٩ - ويعدو راكبا والأرض تمشي به مشيا سريعا ليس هونا
الأرض: باطن حافر الفرس، قال حميد الأرقط:
ولم يقلب أرضها البيطار
ولا لحبليه بها حبار
[ ٢ / ٩٦٦ ]
الحبار: الأثر، قال يعقوب: والجمع حبارات.
١١٠ - وفي فم مهره ديك وفي الوجـ ـه عصفوران قد لزما الجبينا
الديك: طرف لسان الفرس، عن أبي عبيدة معمر. والعصفوران: عظمان ناتئان في جانبي جبين الفرس يمنة ويسرة. [٢٠٠/ب].
١١١ - وراد إلى المراح فصار عنزا وجاء إلى الغدير فصار نونا
صار عنزا، أي: أخذه وأماله إليه؛ قال الله ﷿: ﴿فصرهن إليك﴾، وقرئ: ﴿فصرهن﴾ بكسر الصاد. يقال: صاره يصوره ويصيره، أي: أماله. والنون:
[ ٢ / ٩٦٧ ]
الحوت، أي: أخذه.
١١٢ - وفيما قد مضى قد كان صوفا يحوك البت منه الناسجونا
يقال: كان الصوف: إذا غزله.
١١٣ - وأفقره لئيم فاصطفاه لخلته وصار له خدينا
أفقره: أعاره دابته ليركبها، وهو مأخوذ من فقار الظهر. والخدن والحدين: الصديق.
١١٤ - وأفقرء الفرا في يوم عيد فأغناه عن التصدقينا
أفقره الفرا، أي: أمكنه من صيده. وكل من أمكن من نفسه فقد أفقر.
١١٥ - وتقلقه الشقائق إن رآها وتقصد رجله الشرك المبينا
الشقائق: جمع شقيقة، وهي الرمل المستطيل.
والشقائق في غير هذا: ضرب من برود اليمن. وشقائق
[ ٢ / ٩٦٨ ]
النعمان معروف. والشرك: وسط الطريق، فهو يقصد سلوكه.
١١٦ - له في الرأس في الحمام شن يديم به على الجسد الشنينا
الشن: صب الماء، يقال: شن الماء يشنه شنا على رأسه: إذا صبه، والشن: ما بلي من دلو أو قربة، قال ذلك ابن دريد. والشنين: قطر الماء.
١١٧ - ويحلف ماله في القوم شيء ويصدق وهو قد ملك اليمينا [٢٠١/آ]
الشيء: مصدر: شاء يشاء شيئا، أي ماله في القوم إرادة ولا مشيئة. وهو مثل: سار يسير سيرا.
وإلى هذا المعنى ذهب أبو زيد في قوله ﷿: ﴿إلا أن يشاء ربي شيئا﴾.
[ ٢ / ٩٦٩ ]
١١٨ - ويكره أن يرى شفقا ويأتي الشـ ـباك ليشرب الماء المعينا
الشفق: الرديء من كل شيء، عن الخليل وغيره. والشفق: القليل الحقير، يقال: عطاء مشفق، أي قليل؛ قال الكميت:
ملك أغر من الملوم تحلبت للسائلين يداه غير مشفق
والشفق: الحمرة الباقة في مغرب الشمس بعد غروبها. قال الفراء: سمعت بعض العرب يقول: (عليه ثوب كأنه الشفق)، وهذا القول موزون فيجوز أن يكون الفراء سمعه يقوله
[ ٢ / ٩٧٠ ]
ناظما، ويجوز أن يكون ذلك اتفاقا. وقال آخر:
ثم تغطت بكمها خجلا كالشمس غابت في حمرة الشفق
قال الخليل: الشفق: من غروب الشمس إلى وقت العشاء الآخرة؛ فإذا ذهبت تلك الحمرة قيل: قد غاب الشفق.
والشفق أيضا بمعنى الشفقة، قال:
تهوى حياتي وأهوى موتها شفقا والموت أكرم نزال على الحرم
والشباك: جمع شبكة، وهي الأرض الكثيرة الآبار المتجاورة المتدانية. ومنزل الحاج بظاهر مكة يسمى: الشبيكة، وأظنه من هذا.
والماء المعين، هو من قولهم: حفر حتى بلغ العيون. والماء معين. ومعيون أيضا على التمام. ويقال أيضا: حفر حتى أعين،
[ ٢ / ٩٧١ ]
وحفرت حتى عنت. وعان الماء عينانا بالتحريك، أي: سال؛ وكذلك الدمع [٢٠١/ب]. وشربت من ماء عائن، أي: سائل.
١١٩ - ويبسط كفه للنجو يغدو به فرحا وكان غدا حزينا
النجو: السحاب. يبسط كفه فرحا به، كما قال:
وحديثها كالغيث أبصره راعي سنين تتابعت جدبا
فتراه يبسط كفه فرحا ويقول: يا رباه يا ربا!
والنجو في غير هذا: ما يخرج من البطن. ومنه قولهم: شرب الدواء فما أنجاه. والنجو أيضا: السر.
والنجو: سلخ الجلد، يقال: نجوت عن البعير جلده نجوا
[ ٢ / ٩٧٢ ]
قال:
فقلت: انجوا عنها نجا الجلد إنه سيرضيكما منها سنام وغاربه
وقوله: (نجا الجلد) عند البصريين على تأويل: تغطية الجلد. وقال الفراء: النجاء هو الجلد، والعرب تضيف الشيء إلى نفسه إذا اختلف اللفظان، كقوله ﷿ ﴿إن هذا لهو حق اليقين﴾.
والنجو: الاستنكاه، قال:
[ ٢ / ٩٧٣ ]
نجوت مجالدا فوجدت منه كريح الكلب مات حديث عهد
١٢٠ - له ورق تجود به يداه على ورق فعاشوا أجمعونا
الورق: المال، من الإبل والذهب وغيره. قال العجاج:
إياك أدعو فتقبل ملقي
واغفر خطاياي وثمر ورقي
والورق الثاني في البيت: الضعفاء والأحداث.
١٢١ - ويخشى النثر من نظم ويأتي الـ ـوبيل بإبله كي يرتعينا
النظم: الجراد؛ يقال: جاءنا نظم من جراد. أي: يخشى نثره في أرضه وانتشاره فيها. والنظم: مصدر نظم ينظم نظما. والنظم: كواكب من الجوزاء.
والوبيل: الكلأ الرطب واليابس. والوبيل في غير هذا: الوخم من الأشياء، يقال: كلا وبيل. والوبيل: الضرب الشديد.
[ ٢ / ٩٧٤ ]
والوبيل: الغليظ الثقيل، ومنه قول الله ﷿: ﴿فأخذناه أخذا وبيلا﴾. والوبيل: العصا [٢٠٢/آ] الضخمة، والحزمة من الحطب، والخشبة التي تدق بها الثياب بعد غسلها. والوبيل: الذي لا يصلح شيئا يتولاه. والذي يجمع هذه المعاني أنه المكروه المستثقل الشديد.
١٢٢ - له شهلاء تحدث كل يوم ونحن كذاك أيضا ما بقينا
الشهلاء: الحاجة؛ قال الشاعر:
لم أقض حتى ارتحلت شهلائي
من العروب الطفلة الغيداء
والشهلاء في غير هذا: العين التي تخالط سوادها زرقة؛ قال الشاعر:
[ ٢ / ٩٧٥ ]
ولا عيب فيها غير شهلة عينها كذال عتاق الطير شهلى عيونها
ونحن كذلك أيضا تحدث لنا الحاجة في كل يوم، كما قال:
تموت مع المرء حاجاته وتبقى له حاجة ما بقي
١٢٣ - وفل بشوكة معه سيوف الـ ـعدى وثنى رماح الطاعنينا
الشوكة: شدة البأس القوة والحدة. وقول الله ﷿: ﴿وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم﴾ يريد العير.
١٢٤ - يديم على الشعيرة أي حرص ويأثم إن قلاها مستهينا
[ ٢ / ٩٧٦ ]
الشعيرة: الواحدة من قول الله ﷿: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾، وقوله ﷿: ﴿ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب﴾. وشعائر الله ﷿: العلامات التي نصبها لمواضع عبادته. والشعيرة في غير هذا: الواحدة من الشعير. والشعيرة أيضا: التي في رأس نصاب السكين.
١٢٥ - وفي رمضان أفضل ما يراه الصـ ـليب ونعم ذخر الذاخرينا
الصليب: الودك، ومنه قول الشاعر:
واحتل برك الشتاء مسكنه وبات شيخ العيال يصطلب [٢٠٢/ب]
أي: يستخرج الودك من العظام.
وصليب النصاري معروف. والصليب: المصلوب. والصليب: الشيء الصلب.
[ ٢ / ٩٧٧ ]
وأنشدني الشيخ الفاضل، العالم، سيد العلماء تاج الدين أبو اليمن الكندي - ﵀ - لنفسه في عمارة الشاعر:
عمارة في الإسلام أبدى خيانة وبايع فيها بيعة وصليبا
وأمسى يعين الشرك في بغض أحمد فأصبح من حب الصليب صليبا
وكان خبيث الملتقى إن عجمته تجد منه عودا في النفاق صليبا
سيلقى غدا ما كان يسعى لمثله ويسقى صديدا في لظى وصليبا
١٢٦ - ويقسم ليس يعرف صوفة وهـ ـو ذو بت ويستوفي اليمينا
يقال: كيف يقسم إنه لا يعرف صوفه وله بت؟ والبت: الكساء،
[ ٢ / ٩٧٨ ]
قال:
من كان ذا بت فهذا بتي
مقيظ مصيف مشتي
من غزل أمي ونسيج أختي
أخذته من نعجات ست
ويروى: (شت) بالشين المعجمة.
والجواب أنه أراد: لا يعرف (صوفة)، وهم قوم كانوا في الجاهلية يخدمون الكعبة ويجيزون الحاج، وقيل: هم قبيلة. وقال أبو عبيدة: هم من أفناء قبائل تشبكوا كما تشبك الصوفة والنسبة إلى البت: بتي، وبتات.
[ ٢ / ٩٧٩ ]
١٢٧ - ويفزعه الصبي إذا رآه ويهوى الصل إذ أعطاه لينا
الصبي من السيق: ما قرب من ظبته وظبته: حده. والصبي في غير هذا: ما استدق من اللحي. والصبي من القدم: ما بين الحمارة إلى الأصابع، وحمارة القدم: ما شخص من ظهرها. والصبي: واحد الصبيان.
والصل: نبات من أفضل المرعى. وقد سبق ذكره في باب الخاء من هذا الكتاب. والصل: الحية الخبيثة. ويقال: إن فلانا لصل أصلان: إذا كان داهيا، وإن فلانة لصل صفا [٢٠٣/آ] تشبيها لها بالأفعى. قال النابغة:
ماذا رزئنا به من حية ذكر تضناضة بالرزايا صل أصلال
١٢٨ - يسير وتحته الصحراء تعدو بها قطع السهولة والمتونا
[ ٢ / ٩٨٠ ]
الصحراء: أتان ذات صحرة، والصحرة: كهبة معها سواد. والكهبة: حمرة ليست بخالصة. يقال: بعير أكهب، وقد كهب. وقال - ﷺ - لعائشة ﵂: (صاحبة الجمل الأكهب تنبحها كلاب الحوأب).
١٢٩ - وبات بصدره ضب وضب بخف بعيره فحكى الصفونا
الضب: الحقد والضغن. قال كثير بن عبد الرحمن المعروف بابن أبي جمعة:
وإني لمستأن ومنتظر بهم على هفوات منهم وتتايع
ومحترش ضب العداوة منهم بحلو الخلا حرش الضباب الخوادع
المستأني: المتربص. والهفوة ههنا: خفة العقل، والجمع:
[ ٢ / ٩٨١ ]
هفوات. والتتايع: الترامي في الجهل والتهاوي فيه. و(محترش) معطوف على خبر (إن) مرفوع. ويرمى (ومحترش) بالخفض، أي: ورب محترش. والمحترش: الذي يدخل يده في جحر الضب ثم يحركها، فيحسب الضب أن ذلك حية، فيخرج ذنبه ليضربها به فيأخذه. فجعل حلو الخلا، وهو طيب الكلام وحسن الحديث في استخراج الضب الذي هو الحقد، كحرش الضب الذي هو الحيوان، بما ذكرته من إدخال اليد أو إدخال عود أو نحو ذلك في حجره وتحريكها.
والخوادع: جمع خادع، وهو المتواري، والضب كثير التواري؛ لذلك يقال: (هوأخدع من ضب).
شبه الضب الذي هو الحقد بالضب الذي هو الحيوان، وشبه استخراج ما في صدورهم من الحقد بلين الكلام وحلاوة الحديث باستخراج [٢٠٣/ب] الضب بالعود أو باليد - وقال: (ضب
[ ٢ / ٩٨٢ ]
العداوة) ليقع الفرق بينه وبين ضب الصحراء - وتواري الحقد في الصدور بتواري الضب.
وأما الضب الذي بات بخف بعيره فهو ورم يحدث في خف البعير يسمى الضب. والضب أيضا: الحلب بجميع الأصابع.
١٣٠ - يرى في قتل عثمان ثوابا ويلعن قاتلي عثمان دينا
العثمان: فرخ الثعبان. والله ﷿ يحب الشجاعة ولو في قتل حية. ويلعن قتلة عثمان ﵁. ويقول أهل اللغة: إن (عثمان) العلم من قولهم: عثمت يده: إذا جبرتا على عوج. والعثمان أيضا: فرخ الحبارى.
١٣١ - ويطعم أهله ليلا نهارا وكان بذاك أزكى المطعمينا
النهار: فرخ الحبارى، عن الأصمعي. والليل: فرخ الكروان، عن غيره.
[ ٢ / ٩٨٣ ]
وقولنا: (ليلا نهارا) إن شئت جعلت (ليلا) ظرفا، والنهار مفعول، تريد به فرخ الحبارى؛ وإن شئت جعلت (ليلا) مفعولا، تريد به فرخ الكروان، ويكون النهار على هذا ظرفا.
١٣٢ - وفي عرقوبه يأوي ويحمي بعنبره وبالسيف القطينا
العرقوب: موضع من الوادي ذو انحناء شديد. والعرقوب أيضا: الطريق في متن الجبل. والعراقيب: عظائم الأمور، الواحد: عرقوب.
وعرقوب الذي يضرب به المثل في إخلاف الوعد: من العمالقة. أتاه أخوه يسأله شيئا، فقال: إذا أطلع تحلى، فلما أطلع قال: إذا أبلح، فلما أبلح قال: إذا أزهى، فلما أزهى قال: إذا أرطب، فلما أرطب قال: إذا صار تمرا، فلما صار تمرا [٢٠٤/أ] جذه ليلا ولم يطه شيئا. وفي هذا يقول الشاعر:
[ ٢ / ٩٨٤ ]
وعدت - وكان الخلف منك سجية - مواعيد عرقوب أخاه بيتترب
[ ٢ / ٩٨٥ ]
وقال كعب بن زهير:
كانت مواعيد عرقوب لها مثلا وما مواعيده إلا الأباطيل
والعنبر في هذا: الترس، وفي غير هذا: الطيب المعروف.
١٣٣ - ويلزمه عقال كل عام يعد به من المتصدقينا
العقال: صدقة عام. وعلى فلان عقال وعقالان، أي: صدقة عام وعامين، قال:
سعى عقالا فلم يترك لنا سبدا فكيف لو قد سعى عمرو عقالين
لأصبح الحي أوبادا ولم يجدوا عند التفرق في الهيجا جمالين
[ ٢ / ٩٨٦ ]
وقول الصديق - ﵁ -: (والله لو منعوني عقالا مما كانوا يؤدونه إلى رسول الله - ﷺ - لقاتلتهم عليه) يحتمل أن يكون من هذا؛ لأن العقال الذي يعقل به البعير لا تلزم تأديته، ولا هو مطلوب، ولا يجوز قتال من منعه عليه لأنه لم يمنع حقا واجبا.
والأوباد: جمع وبد، يقال: رجل وبد، أي سيء الحال.
١٣٤ - ترى في وجهه علما عجيبا به ولدته أمه مستبينا
العلم: أن تكون الشفة مشقوقة مثل الجمل؛ يقال: رجل أعلم. والعلم في غير هذا: الجبل. والعلم: الذي يبنى على الطريق ليهتدى به. والعلم أيضا: الراية وعلم الثوب.
١٣٥ - ومن عرج الغزالة خاف عدوا فساق العفو سوق المجحفينا
عرج الغزالة: غيبوبة الشمس؛ خاف أن يعدى عليه إذا غابت [٢٠٤/ب]. والعدو: العدوان، قال الله ﷿: ﴿عدوا
[ ٢ / ٩٨٧ ]
بغير علم﴾. فلما خاف ساق العفو، وهو الجحش، سوقا حثيثا؛ وفيه أربع لغات: عفو، وعفو، وعفو، تحرك العين بالحركات الثلاث، وعفا.
ويقال: إن العرج ميل الشمس إلى الغروب، قال:
حتى إذا ما الشمس همت بعرج
١٣٦ - له غرض له قد قيل: ما إن له غرض، وشق على الأخينا
الغرض: الملالة والضجر والسأم، فلما ظهرت منه الملالة قيل: ما له غرض، أي: شوق؛ قال:
من ذا رسول ناصح فمبلغ عني علية غير قيل الكاذب
أني غرضت إلى تناصف وجهها غرض المحب إلى الحبيب الغائب
[ ٢ / ٩٨٨ ]
أي: اشتقت شوق المحب. وكل شيء فعلته قصدا فهو غرض. ومنه: هم غرض الرزايا، وأصل هذا من الغرض المنصوب للرمي.
ومعنى (تناصف وجهها) أي: انتصف بعضه من بعض فلم يفق بعضه في الحسن بعضا، ولا كان بعضه حسنا وبعضه قبيحا، كأنه جعل العضو الحسن جائزا على العضو القبيح غير منصف له.
ويقال: البهاء في الجبين، والحسن في العينين، والجمال في الأنف، والملاحة في الفم، والظرف في اللسان. ويروى أن النبي - ﷺ - قال: (هو أحسن مني، وأنا أجمل منه) يعني يوسف ﵉.
والأخين في البيت: جمع أخ، قال:
وكان بنو فزارة شر قوم وكنت لهم كشر بني الأخينا
[ ٢ / ٩٨٩ ]
١٣٧ - ترى بيمينه شرقا وغربا وغرفته ترى درا مصونا [٢٠٥/آ]
الشرق ههنا: مصدر شرق الشاة يشرقها شرقا: إذا شق أذنها.
والغرب: حد السكين، وحد كل شيء: غربه. والشرق في غير هذا: مصدر شرقت الشمس، ومنه: اللهم صل على محمد ما ذر شارق. ويقال: طلع الشرق. والشرق أيضا: المشرق.
والغرب أيضا: الدلو العظيمة. والغرب: مقدم العين ومؤخرها، وهما غربان. والغرب: خلاف الشرق. والغرب: الدابة التي يستقى عليها، وهي الرواية أيضا. وقول العامة للمزادة: رواية، غلط.
والغرفة: ما حصل في اليد مما تغترفه، والجمع: غراف، مثل نظفة ونطاف. والغرفة في غير هذا: العلية. ويقال للسماء السابعة: غرفة العرش، قال لبيد:
[ ٢ / ٩٩٠ ]
سوى فأغلق دون غرفة عرشه سبعا طباقا فوق فرع المنقل
١٣٨ - ويصطاد القعيد فإن يفته يوافق في القعيد العاجزينا
القعيد من الصيد: ما يأتي من وراء الصائد، والنطيح خلافه.
والقعيد الآخر: الجراد الذي لم تستو أجنحته. فإن فاته صيد القعيد وافق أهل العجز والضعف في أخذ الجراد وأكله.
والقعيد في غير هذا: الذي يقاعدك، قال الله ﷿: ﴿عن اليمين وعن الشمال قعيد﴾. والقعيد أيضا: الغرارة.
وفي قولهم: (قعيدك الله) (وقعدك الله) تأويلان: أحدهما: أنهما مصدران كالحس والحسيس، واسم الله ﷿ منتصب بهما، ومعناهما المراقبة. وأصل الكلام:
أقسم بمراقبتك الله، فهما منتصبان بفعل القسم وحذف الباء، كما يقال: نشدتك الله. ولما كان العبد مع الله ﷿ لا يخفى
[ ٢ / ٩٩١ ]
عليه - سبحانه - شيء من أمره جعلوه قعيدا، كما قال ﷿: ﴿ونحن أقرب إليه من حبل الوريد﴾ [٢٠٥/ب].
والثاني: أن يكون القعيد بمعنى الحفيظ، وهو من صفات الباري ﷿ على هذا، والتقدير: أقسم بقعيدك الله، وبقعدك الله؛ فحذف الفعل وحرف الجر وتعدى الفعل فنصب، كما قال:
أتيت بعبد الله في القد موثقا فهلا سعيدا ذا الخيانة والغدر
المعنى: فهلا أتيت بسعيد، فحذف الباء ثم عدى الفعل المقدر. واسم الله ﷿، في هذا الوجه، منصوب على البدل من: (قعدك وقعيدك).
١٣٩ - له كرش بها كبت الأعادي إذا عدت تفوق الأربعينا
الكرش ههنا: صغار الأولاد. يقال من ذلك: عليه كرش منثورة، وهو مأخوذ من قولهم: تزوجها فنثرت عليه كرشها
[ ٢ / ٩٩٢ ]
وبطنها: إذا كثرت ولادتها له.
والكرش أيضا: الجماعة من الناس، ومنه قوله - ﷺ -: (الأنصار كرشي وعيبتي) أي: جماعتي وموضع سري؛ فهذا أيضا معنى يجوز أن يحمل عليه البيت.
والكرش في غير هذا من كل حيوان يجتر بمنزلة المعدة من الإنسان. والكرش: أحد الكرشين، وهما الأزد وعبد القيس.
١٤٠ - وأفضل أكله كعب ويأتي إلى كر فيشربه معينا
الكعب: القطعة من السمن. والكعب في غير هذا: طرف الساق، والأنبوب الذي بين العقدتين من الرمح، وكذلك من القصب.
والكر: الحسي، وهو المكان الذي إذا نزح منه الماء ظهر ماؤه؛ وجمعه: كرار. والكر في غير هذا: واحد الأكرار؛ وعندي
[ ٢ / ٩٩٣ ]
من البر كر.
١٤١ - ويطرق رافعا رأسا منيلا ولم يطرق كفعل معذرينا
أطرق: إذا أعار فحل إبله. والمطرق في غير هذا: الذي يرمي ببصره إلى الأرض، عن ابن دريد. والمطرق: المسترخي جفون العين [٢٠٦/آ]، والمطرق: الساكت. أي إنه إذا قيل له: أطرقنا فحلك رفع رأسه منيلا، أي معطيا، ولم يطرق ببصره إلى الأرض، ولم يسكت كما يفعل المعذر، وهو الذي يريك أنه معذور، ولا عذل له، قال الله ﷿: ﴿وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم﴾.
والمعذر في غير هذا: الذي لا يبالغ في الأمر.
والمعذر: الغلام الذي بدا عذاره. والمعذر أيضا: الذي هيأ له عذرا.
[ ٢ / ٩٩٤ ]
١٤٢ - ودي جود أشد الناس بخلا ترى الجوزاء ترضعه مهينا
الجود: الجوع. والجواد: العطش. والجود أغرف حرف جاء في أسماء الجوع.
والجوزاء من الشاء: التي في وسطها بياض، وهو: للؤمه يرتضع منها. ومنه قولهم في المثل: (لئيم راضع)، وقد سبق. وإنما يرتضع من الشاة لئلا يحلب فيسمع صوت الحلب فيطلب منه اللبن. وقد رضع، بالضم.
١٤٣ - ورجل ظل يعلو الرأس تحت الر حى ويخيف جمع الزارعينا
الرجل: القطعة من الجراد، يعلو الرأس لأنه في الجو. والرحى: السحابة المستديرة. والرحى: حومة الحرب ومعظمها. والرحى: سيد القوم. والرحى: قطعة من الأرض مرتفعة على ما هولها مثل النجفة.
[ ٢ / ٩٩٥ ]
والرجل أيضا: سيه القوس العليا. وكان ذلك على رجل فلان، أي: في زمانه. ورجل الطائر: سمة. ورجل الغراب: ضرب من الربط: وهو أن تصر أخلاف الناقة صرا لا ينحل، ولا يقدر الفصيل على الرضاعة معه؛ ويسمى ذلك الصر (رجل الغراب)؛ قال الكميت:
صر رجل الغراب ملكك في النا س على من أراد فيه الفجورا [٢٠٦/ب]
شبه منع ملكه المفسدين أن يعيثوا في البلاد بما ذكرناه. والتقدير: صر ملكك البلاد صرا مثل صر رجل الغراب، أي: مثل الصر المعروف بصر رجل الغراب؛ وحذف المفعول، وهو البلاد، وحذف المصدر، وهو (صرا)، وحذف صفته، فوالى بين
[ ٢ / ٩٩٦ ]
ثلاثة حذوف.
١٤٤ - وحس لا يكون لغير حبلى وحرق لا بنار الموقدينا
الحس: وجع تجده المرأة قرب الولادة. والحرق: مصدر حرقت الشيء حرقا: إذا حككت بعضه ببعض أو بردته. وإذا حك البعير نابه بنابه حتى يسمع له صرير قيل: قد حرق نابه يحرقه، ويحرقه، بالضم والكسر، حرقا.
وفي الشاذ: ﴿لنحرقنه﴾ أي: لنبردنه، وتعزى هذه القراءة إلى علي ﵇.
والحرق أيضا: احتراق يصيب الثوب من دق القصار، وهو الحرق أيضا.
١٤٥ - ولم يطق السناد الشيخ منا وساحرنا يفدى بالأبينا
[ ٢ / ٩٩٧ ]
السناد: الناقة القوية، والشيخ لا يطيقها.
والسناد في الشعر: أن تختلف الحركة قبل الردف، فتكون مرة فتحة ومرة كسرة.
والساحر: قال الجوهري العالم، وقال يعقوب السحر: العلم.
وأقول: إن من هذا قول الله ﷿: ﴿وقالوا يا أية الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدونّ﴾ أي: يا أيها العالم؛ لأن هذا موضع استكانة وترفق لا موضع استصغار وذم.
والسحر: الخديعة، قال:
[ ٢ / ٩٩٨ ]
عصافير وذبان ودود ونسحر بالشراب وبالطعام
كما سحرت به إرم وعاد وصاروا مثل أحلام النيام
والسحر: إخراج الباطل في صورة الحق. وقيل: كل شيء دق مأخذه ولطف فهو سحر.
١٤٦ - وسن كسره حل مباح وسوط لا كسوط الضاربينا
السن: الثور الوحشي؛ وأنشد ابن دريد:
يخور فيها كخوار السن
والسوط: مصدر ساط الشيء يسوطه سوطا: إذا خلطه [٢٠٧/آ].
١٤٧ - وسوق ظل للسوق اضطراب بها ولها اضطرام المضرمينا
السوق: حرمة القتال تضطرب فيها السوق جمع ساق، لشدة الخوف. ولحرمة القتال اضطرام نار المضرمينا، وذلك مقول في
[ ٢ / ٩٩٩ ]
الحرب كثيرا، قال ابن دريد:
وإن رأيت نار حرب تلتظي فاعلم بأني مسعر ذاك اللظى
والسوق: التي تقام للبيع والشراء، وهي تذكر وتؤنث.
١٤٨ - وذي سرو يجوز الحد جودا بلا سرف وفاق الباذلينا
السرو: المروءة مع السخاء. وقد سرو يسرو سروا فهو سري. والسرو: منازل حمير.
وقوله: (بلا سرف) أي: بغير إغفال ولا إهمال ولا ترك؛ ومنه قول جرير:
أعطوا هنيدة يحدوها ثمانية ما في عطائهم من ولا سرف
والسرف: مجاوزة الحد. والسرف: الجهل. والسرف: الضراوة، يقال: إن للحم سرفا كسرف الخمر.
[ ٢ / ١٠٠٠ ]
١٤٩ - وشرب عند أهل العلم خير من الدنيا خلاف الجاهلينا
الشرب: الفهم. وقد شرب يشرب شربا مثل ظرف يظرف ظرفا. والشرب في غير هذا: الجماعة الذين اجتمعوا على الخمر، والواحد: شارب، كما قالوا: تاجر وتجر، وراكب وركب.
١٥٠ - وأعمى ظل ذا سزر وبث لزوجته إرادة أن تلينا
كيف يكون الأعمى ذا شزر؟ وإنما الشرز: النظر بمؤخر العين في حال الغضب، يقال: نظر إليه شزرا.
وكيف يكون بت الزوجة للإصلاح، ولأن تلين، وليس بعد البت مراجعة؟ فالجواب أن المراد ههنا بالشزر والبت أنه تولى الطحن عنها وأراحها منه. والشزر: إدارة [٢٠٧/ب] الرحى إلى جهة اليمينن والبت: إدارتها إلى جهة الشمال، قال:
[ ٢ / ١٠٠١ ]
ونطحن بالرحى بتا وشزرا ولو نعطى المغازل ما عيينا
والشزر أيضا أن يفتل الحبل إلى فوق خلاف دوران المغزل، قال:
غدائره مستشزرات إلى العلى تضل المدارى في مثنى ومرسل
والشزر أيضا: الطعن الذي ليس بمستقيم، ومعنى ليس بمستقيم: أن تطعن عن يمينك وعن شمالك.
١٥١ - وصير ما على الأعمى ملام به لكن على المتبصرينا
الصير: شق الباب ونحوه مما ينظر فيه إلى ما في البيت وإلى من فيه. وقد نهى رسول الله - ﷺ - عن ذلك، وقام وبيده عود ليفقأ به عين فاعله.
[ ٢ / ١٠٠٢ ]
والصير في غير هذا: الصحناءة. والصير: مصير الأمر وعاقبته. ويقال لمن أشرف على أمر: هو على صيره: أي قد أشرف على قضائه.
١٥٢ - وصبر قد أتانا النهي عنه وصبر فيه غرم الصابرينا
نهى رسول الله - ﷺ - عن صبر البهائم وهو أن تحبس ثم ترمى حتى تموت. والصبر الذي فيه الغرم هو الكفالة، وقد صبرت فلانا أصبره، بالضم، صبرا أي: كفلته. ويقول صاحب الدين اصبرني، أي أعطني كفيلا. والصبير: الكفيل، وهو غارم لا محالة. والصبير أيضا: السحاب الأبيض.
والصبر في غير هذا: الصبر على المصيبة، وهو حبس النفس عن الجزع، وقال الله ﷿: ﴿واصبر نفسك﴾؛ وقال
[ ٢ / ١٠٠٣ ]
عنترة:
فصبرت عارفة بذلك حرة ترسو إذا نفس الجبان تطلع
أي فصبرت نفسا عارفة.
١٥٣ - وصرف نسأل الله المعافي كفايته ونرغب أن يقينا [٢٠٨/آ]
الصرف: واحد صروف الزمان وأحداثه. والصرف: أن يصرف الرجل عن الشيء، يقال: صرفته عنه أصرفه صرفا. والصرف أيضا في قول القاسم بن سلام: تزيين الكلام بالزيادة فيه. والصرف: فضل الدينار على الدرهم.
وقالوا في قوله ﵇: (لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا): الصرف: الفريضة، والعدل: النافلة؛ وما أرى لهذا
[ ٢ / ١٠٠٤ ]
التأويل أصلا يرجع إليه. وقال يونس: الصرف في هذا: الحيلة، ومنه قولهم: إنه ليتصرف في الأمور، وقد قال الله ﷿: ﴿فما تستطيعون صرفا ولا نصرا﴾. وهذا القول أشبه إن أراد بالحيلة التصرف في الاعتذار، وإلا فإنه لا يقال: لا يقبل الله منه حيلة.
١٥٤ - وعهد يصلح الأشياء طورا ويصلحها بفعل المكثرينا
العهد ههنا: الملح. ويقال: بينهما ممالحة، أي معاهدة ومعاقدة.
ولهذه اللفظة معان كثيرة: فالعهد: ما ذكرناه. والعهد: اليمين. والعهد: الأمان. والعهد: الذمة. والعهد: الموثق.
[ ٢ / ١٠٠٥ ]
والعهد: الحفاظ. والعهد: الوصية، وعهدت إلى فلان، أي: أوصيته؛ والعهد الذي يكتب مأخوذ من هذا، كعهد أبي بكر - ﵁ - لعمر. والعهد: الذي يكتب للولاة. وولي عهد أمير المؤمنين. والعهد: المنزل الذي إذا ارتحل القوم عنه عادوا إليه؛ وهو المعهد. والعهد: اللقاء والرؤية والاجتماع، ومنه قولهم: عهدي به قريب؛ قال:
فليس كعهد الدار يا أم مالك ولكن أحاطت بالرقاب السلاسل
أراد بالسلاسل المحيطة بالرقاب: ربقة الإسلام، أي: ليس الأمر [٢٠٨/ب] كما تعهدين فإن الإسلام قد هدم ما تعلمين؛ ومنه قول الأعشى:
عهدي بها في الحي قد سربلت بيضاء مثل المهرة الضامرة
والعهد: الرعاية، ومنه قوله - ﷺ -: (حسن العهد من الإيمان).
[ ٢ / ١٠٠٦ ]
والعهد: المطر، والجمع: العهاد والعهود. والعهد: الزمان في قولهم: كان ذلك على عهد فلان، أي: في وقته وزمانه؛ ومنه قول الشاعر:
نجوت مجالدا فوجدت منه كريح الكلب مات قريب عهد
ومعنى: (نجوت مجالدا): استنكهته، وقد سبق. وقول حبيب:
ليالينا بالرقمتين وأهلها سقى العهد منك العهد والعهد والعهد
قال بعض علمائنا: وقد عيب هذا على أبي تمام، وأبو تمام أرفع قدرا من أن يأتي بما يعاب به، لأنه كان عالما بالعرب وبأيام العرب وأخبارها ومعاني أشعارها. قال: فالمراد بالعهد الأول: المنزل، وبالثاني: المطر، وبالثالث: الحفاظ، وبالرابع:
[ ٢ / ١٠٠٧ ]
الحلف والميثاق. ثم قال: فإن قيل: كيف يسقي المنزل الحفاظ والحلف؟ قيل: هذا يحمل على مجاز كلام العرب، نحو قولهم: جزاك الله والرحم خيرا، أي وحفظك الرحم؛ وكذلك حفظ العهد الذي هو العقد، والوفاء بالعهد الذي هو الميثاق والحلف يكونان سببا لسقي منزل الحافظ والوافي.
وقال أبو العلاء المعري: (العهد الأول يحتمل وجهين، أحدهما: أن يعني به المنزل، والآخر: أن يريد العهد الذي هو لقاء واجتماع ورؤية، كما قال:
عهدت بها وحشا عليها براقع وهذي وهوش أصبحت لم تبرقع
أي: عرفت في الزمان القديم.
والعهد الثاني وما بعده يعني به المطر في إثر المطر، كأنه
[ ٢ / ١٠٠٨ ]
قال: سقاك السحاب والسحاب والسحاب، أي: تكررت السحب عليك. قال: فهذا وجه صحيح.
قال: ويحتمل أن يعني بالعهد الأول [٢٠٩/آ] (العهد) من العهود الساقية: معرفته بهذا المنزل في الدهر الأول، وبالعهد الثاني: الدمع فيجعلهما ساقيين؛ لأن كل واحد منهما سبب سقي الآخر.
قال: وهكذا كما تقول: سقانا مالك الماء، وإنما سقاك عبده أو صاحبه؛ فيجعل ساقيا لأنه السبب في ذلك، ويكون العهد في القافية بمعنى: المطر.
والذي قالاه لا يستقيم:
أما القول الأول: (إن هذا محمول على مجاز كلام العرب، كقولهم: جزاك الله والرحم خيرا، أي: وحفظك الرحم)، وقوله: (كذلك حفظ العهد الذي هو العهد، والوفاء بالعهد الذي هو الميثاق والحلف يكونان سببا لسقي منزل الحافظ والوافي)، فكلام لا حقيقة له؛ لأنه يلزم منه أن يكون التقدير: سقى منزلك أيتها
[ ٢ / ١٠٠٩ ]
الليالي المطر وحفاظك وميثاقك واليمين التي حلفتها؛ والحفاظ والمطر والحلف كلها تسقي منزل لياليه بالرقمتين، وأيه الحفاظ، وأين الميثاق، وأين الحلف الذي كان من هذه الليالي!!؟ هذا كلام ركيك، ونوع من الوسواس.
وأما قول أبي العلاء - ﵀ - فالوجهان فيه لا قبول لهما.
أما الوجه الأول فلا يخفى ضعفه، وأنه لا يقول فصيح. وليس بالحسن أن يقال: سقاك الله الماء والماء والماء ولا: سقال الله يا دار المطر، والمطر، والمطر!!.
وأما الوجه الثاني فقد ادعى فيه أن العهد (الدمع)، ولم يقل أحد إن الدمع يسمى عهدا، وجعل الساقي الآخر معرفته المنزل في الدهر الأول، وجعل العلة في كونهما ساقيين [٢٠٩/ب]- أعني الدمع والمعرفة - بأن كل واحد من الدمع والمعرفة سبب سفي الآخر: فسبب كون المعرفة ساقيا (الدمع) وسبب كون الدمع ساقيا (المعرفة)؛ وهذا كما تراه!!.
وأقول: إن الذي يحمل عليه قول أبي تمام: (سقى العهد ..)،أي: عهدي بك وما تقدم لي فيك؛ أو سقى منزلك
[ ٢ / ١٠١٠ ]
العهد والعهد والعهد، أي: العهاد التي رأيتها وشاهدتها تسقيك. كأنه ذكر مطرا سقاها وآخر وآخر، أي: سقى العهد الذي تقدم لي فيك؛ فإنهم يقولون ذلك لما مضى على وجه الدعاء له، فيقولون: سقى الله أيام الصبا.
١٥٥ - وعير في السماء له صعود ويرجع عندما يعلو إلينا
العير: إنسان العين، يدرك السماء السابعة ويعود في تلك الحال إلينا.
١٥٦ - وعير فوق وجه الماء طاف وعير تحت ضرب الضاربينا
الغثاء الذي على وجه الماء يقال له: العير. والعير الذي تحت الضرب: الوتد؛ قال الحارث بن حلزة:
[ ٢ / ١٠١١ ]
زعموا أن كل من ضرب العيـ ـر موال لنا وأنا الولاء
أي: كل من ضرب وتد الخيمة. أي: يلزموننا ذنوب الناس أجمعين، وهذا تفسير أبي عمرو بن العلاء. والعير أيضا: العظم الناشز في وسط الكتف، وما تحت الغضروف من الأذن. والغضروف: رأس الأذن، ويقال: الغضروف أيضا. والعير أيضا: جبل بمكة. والعير: الناشز في ظهر القدم. والعير: الحمار الأهلي والوحشي، ويقال للمكان الذي لا خير فيه: هو كجوف العير؛ لأن جوف العير لا ينتفع بشيء مما فيه. والعير: السيد. والعير: خشبة في مقدم الهودج. والعير: الناشز في وسط السيف.
١٥٧ - وكم عرب شكت عربا فكان الطـ ـبيب بدفع شكواها قمينا [٢١٠/آ]
[ ٢ / ١٠١٢ ]
العرب: النفس، قال الشاعر:
لما أتيتك أرجو فضل نائلكم نفحتني نفحة طابت لها العرب
أي: طابت لها النفس. والأكثر أن يقال في النفس: عربة والجمع عرب مثل كربة وكرب.
وأنشدني الشيخ أبو الجود - ﵀ -:
أكذب من فاختة تصيح وسط الكرب
والطلع لم يبد لها هذا أوان الرطب
[ ٢ / ١٠١٣ ]
ثم قال: كأنها تقول: جاء الرطب.
والعرب الثاني: فساد المعدة، يقال: عربت معدته تعرب عربا.
١٥٩ - وكم من عرمس تمضي الليالي ولا تمضي وتبقى ما بقينا
العرمس: الصخرة. وهي في غير هذا: الناقة الصلبة القوية.
١٥٩ - وعصر ماله في الذكر ذكر ولكن في أيادي المنعمينا
العصر: العطية، قال طرفة:
[ ٢ / ١٠١٤ ]
لو كان في أملاكنا ملك يعصر فينا كالذي تعصر
كذا أنشدوه، على طي العروض وخبنها وكشفها، وليس الضرب كذلك، إنما هو مطوي مكشوف. وهذا الشعر من السريع، وأصله: مستفعلن مستفعلن مفعولات فطويت العروض بحذف الواو، فصار: مفعلات، وكشفت بحذف التاء، فصار: مفعلا، فقالوا فيه: فاعلن؛ ثم انضاف إلى ذلك الخبن، فصار: فعلن؛ فالعروض، في بين طرفة، مخبونة مطوية مكشوفة، والضرب: مطوي مكشوف لا غير. والصواب: (لو كان في أملاكنا مالك).
وقولنا: (وعصر ماله في الذكر ذكر)، أي: ماله في القرآن ذكر، أي: ليس هو العصر الذي أقسم الله ﷿ به.
واختلف في (العصر) الذي في القرآن: ما هو؟ فقيل: هو الدهر، قال ذلك ابن عباس - ﵀ -، وإليه ذهب الفراء.
[ ٢ / ١٠١٥ ]
وقال الحسن وقتادة: هو العشي [٢١٠/ب] ويؤيد قول الحسن أنه - ﷿ - أقسم بالضحى، فيكون القسم بهما لما فيهما من إظهار القدرة. وقد أقسم الله ﷿ بالليل والنهار وبالشمس والقمر لهذا المعنى.
وإن كان المراد بالعصر الدهر؛ فلما فيه من الحوادث.
وقيل: العصر: صلاة العصر؛ ورآه قوم أقوى مما سبق، منهم الزمخشري. ولا يقوى ذلك فيما أعتقد؛ لأن الله ﷿ لم يقسم بشيء من الصلوات. وأما قوله ﷿: ﴿والفجر﴾ وقوله سبحانه: ﴿والصبح إذا تنفس﴾ فلم يرد به العبادة، وإنما أراد الزمان والحين.
والعصران: الليل والنهار، قال:
[ ٢ / ١٠١٦ ]
ولا يلبث العصران يوم وليلة إذا طلبا أن يدركا ما تمنيا
والعصر: مصدر عصرت الشيء أعصره عصرا.
١٦٠ - وعقد فيه للرجلين قيد وعز يضعف الرأس الرصينا
العقد: الرمل المتراكم. والعز: المطر الكثير، يقال: مطر عز، أي: شديد. والعز مصدر عز الشيء: إذا قل. والعز: نقيض الذل.
١٦١ - وعضب ليس يطبع من حديد يجيء به حديد المبغضينا
العضب: الشتم، وقد عضب فلان فلانا: إذا شتمه. والعضاب: الشتام. وقد عضب لسانه، بالضم، عضوبة: إذا صار حديد الكلام؛ فهذا معنى قولي: (ليس يطبع من حديد)، ولكنه يجيء به المبغض الحديد الكلام.
١٦٢ - وعقص عد من عيب الجواري ومن عيب الرجال الباخلينا
[ ٢ / ١٠١٧ ]
العقص: إمساك اليد بخلا.
١٦٣ - ووقف مثله إيم لهند به لدغت قلوب العاشقينا
١٦٤ - لو النساك يوم عاينوها تشير به أتوها مهطعينا
الوقوف: سوار من عاج. والأيم: الحية. والوقف في غير هذا: الصدقة المحبسة، وما يرصد لباب من أبواب البر ويحبس عليه على التأبيد، واليه أشار القائل بقوله:
احذر من الواوات أر بعة فهن من الحتوف:
واو الوكالة والوصيـ ـة والوديعة والوقوف
والوقف أيضا مصدر وقفت الدابة أقفها وقفا، ووقفت هي وقوفا. والوقوف أيضا جمع واقف، وقد أوقف فلان عن كذب إذا أقلع عنه، قالوا: وليس في الكلام [أوقف غيره، قالوا:
[ ٢ / ١٠١٨ ]
ومنه] قول الطرماح:
[جامحا في غوايتي ثم أوقفـ ـت رضا بالتقى وذو البر راضي
وقد حكى أبو عمرو: كلمتهم ثم أوقفت، أي أسكت. وكل شيء تمسك عنه تقول أوقفت].
وذكر صاحب الغريب المصنف عن اليزيدي والإصمعي عن أبي عمرو أنه قال: لو مررت برجل واقف فقلت ما أوقفك ههنا؟ لرأيته حسنا. وقال ابن السكيت عن الكسائي: ما أوقفك ههنا؟ أي ما الذي صيرك إلى الوقوف.
والمرقفان من المرأة: وجهها وقدمها، يقال: إنها لحسنة الموقفين، عن ابن السكيت.
[ ٢ / ١٠١٩ ]
ويقال أيضا موقف المرأة ما لا بد لها من إظهاره كالعينين واليدين. وتوقفت في الشيء أي تلؤمت فيه. والواقفي منسوب إلى بني واقف وهم بطن من الأنصار من بني سالم بن مالك بن الأوس.
١٦٥ - وكم من عادر قد شان وجها وعات مسبل سترا ثخينا
العاذر: أثر الجرح. والعاتي: الليل المظلم الشديد الظلمة [٢١١/آ].
١٦٦ - وغل خله ماء زلال وغيم نبتغي معه العيونا
الغل والغلة: أشد العطش. والغيم: العطش أيضا؛ وهو الغين أيضا. والعطشان يطلب العيون للشرب. والغيم والغين في غير هذا: السحاب.
[ ٢ / ١٠٢٠ ]
١٦٧ - وقصر فيه تعمى كل عين عمى يشفى بقدح القادحينا
القصر: اختلاط الظلام، ومع اختلاط الظلام لا ترى العين شيئا. وهذا العمى يزول بقدح النار. والعمى في العين يزول بقدح الطبيب.
والقصر في غير هذا: واحد القصور، ومصدر قصرت الثوب. وقصرت له من قيده. وقصر الصلاة. والقصر أيضا الحبس. والقصر: غاية الشيء، يقال: قصرك وقصاراك أن تفعل كذا.
١٦٨ - وكانون وإن كانون وافى رأيت له الورى مستثقلينا
الكانون ههنا: الثقيل امرأة كان أو رجلا، وهو الذي يأتي بما يثقل سماعه، ويضجر الجلساء، ويودون قيامه، ومنه قول الحطيئة يهجو أمه:
تنحي واقعدي مني بعيدا أراح الله منك العالمينا
[ ٢ / ١٠٢١ ]
أغربالا إذا استودعت سرا وكانونا على المتحدثينا
أراد: أتكونين غربالا؟.
١٦٩ - وراح بجعدة يوما أبوها ليأكلها وآذى الآكلينا
أبو جعدة: من أسماء الذئب، والجعدة: الرخلة، وإنما كني الذئب بأبي جعدة لأنه أبدا يقصدها لضعفها وطيب لحمها [٢١١/ب] وآذى الآكلينا، وهم أهلها، لأنه أكلها وحرمهم أكلها.
١٧٠ - وجفن فيه فاكهة وطيب وحفن يمنع النوم الجفونا
الجفن الأول: جمع جفنة، وهي الكرمة؛ قال النمر بن تولب:
[ ٢ / ١٠٢٢ ]
غذية بين أنهار ونخل وزرع بينها وأصول جفن
والجفن الثاني: منع النفس عن الدناءة، يقال جفن نفسه جفنا: إذا منعها من ذلك.
والجفن في غير هذا: جفن العين، وجفن السيف، واسم مكان.
١٧١ - وجمع زادهم جمع بجمع وفيهم جمرة بلغت مئينا
الجمع الأول: الجماعة من الناس. والجمع الثاني: ما كان من التمر لا يعرف له اسم، يقال: أرض كثيرة الجمع. والجمع الثالث: المنسك بمكة، سمي بذلك لاجتماع الناس به؛ كما سمي يوم الجمعة لاجتماع الناس فيه.
[ ٢ / ١٠٢٣ ]
والجمرة من جمرات العرب: إذا كان في القبيلة ثلاثمائة فارس فهي جمرة. وكل قبيلة اجتمعت وحاربت ولم تحالف غيرها فهي جمرة. وقال أبو عبيدة: كانت جمرات العرب ثلاثة، فطفئت جمرتان وبقيت واحدة: طفئت بنو ضبة بن أد، وكانت جمرة، وإنما طفئت لأنها حالفت [الرباب] وبنو الحارث بن كعب كانت جمرة فطفئت لأنها حالفت مذحج، وبنو نمير جمرة لم تطفأ لأنها لم تحالف.
والجمرة في غير هذا: التي ترمى بمنى، والجمرة من النار.
وفي الزمان ثلاث جمرات: أول شباط جمرة وتسمى جمرة الأرض، والثانية تسمى جمرة الماء [٢١٢/آ]، والثالثة تسمى جمرة الشجر. وكل واحدة منهن سبعة أيام.
[ ٢ / ١٠٢٤ ]
١٧٢ - وجبهة فارس هزمت جيوشا فكان جرادهم حصنا حصينا
الجبهة ههنا: جماعة من الناس، وكانوا من بلاد فارس، هزمت تلك الجماعة جيوشا؛ فلما هزموا تحصنوا بجراد، وهو جبل، فكان لهم حصنا حصينا.
والجبهة من الوجه. والجبهة: نجم في السماء. والجبهة: الخيل، وفي الحديث: (ليس في الجبهة صدقة).
١٧٣ - ومن عرف الجلا ورآه يوما تداوى بالجلا حينا فحينا
الجلا: الجلح، يقال: جلي يجلى جلا. والجلا الثاني ضرب من الكحل.
١٧٤ - وأكمه بالعشي رأى هلالا وزار أبا له فغدا لعينا
هلال ههنا: اسم رجل. ومعنى رآه: ضربه على رئته. وزار
[ ٢ / ١٠٢٥ ]
أباه، أي: ضربه على زؤره، والزور: أعلى الصدر. ومن فعل ذلك بأبيه لعن. والهلال في السماء. والهلال: الحية. والهلال: الماء القليل في الركي. والهلال: طرف الرحى إذا انكسر.
١٧٥ - ومن ضرب الحصير غدا ينادي: حشاي حشاي يتبعه أنينا
الحصير: الجنب من كل حيوان. فلما ضرب جنبه شكا حشاه، وهو واحد الأحشاء، وهي الضلع السفلى إلى الورك. والحشا أيضا: الناحية. والحشا أيضا: انقطاع النفس، والربو.
والحصير في غير هذا: البساط. والحصير أيضا: الملك.
والحصير [٢١٢/ب] أيضا: البخيل. والحصير أيضا: الحبس. والحصير أيضا: العيي.
[ ٢ / ١٠٢٦ ]
١٧٦ - وحر ترجف الأحشاء منه وحر يطرب الرجل الرصينا
الحر الذي ترجف منه الأحشاء: ضرب من الحيات، عن ابن دريد. قال الشاعر يصف صائدا:
منظو في جوف ناموسه كانطواء الحر بين السلام
وقال غير ابن دريد: هو ولد الحية.
والحر الذي يطرب: طائر له صوت يستطاب سماعه. قال ابن دريد: وهو الذي يسمى ساق حر؛ قال الشاعر:
وما هاج هذا الشوق إلا حمامة دعت ساق حر ترحة وترنما
وقال آخر:
[ ٢ / ١٠٢٧ ]
دعت ساق حر فوق ساق كأنه شريب ندامى هز أعطافه الشكر
قال ابن دريد: والحر أيضا: طائر صغير.
١٧٧ - وحر ناشئ في بطن حر وحر بات في حر رهينا
الحر: واحد أحرار البقول، وهو كل ما يؤكل منها غير مطبوخ، نشأ في بطن حر وهو الذي لا رمل فيه. واتسع في ذلك فقيل للفعل الجميل: حر، لخلوصه، قال طرفة:
لا يكن حبك داء قاتلا ليس هذا منك يا مي بحر
أي: بجميل
وقيل أيضا للفرس العتيق: حر. والحر الذي بات في حر هو ضد العبد بات في وسط الدار.
[ ٢ / ١٠٢٨ ]
١٧٨ - وحش تحسن الصلوات فيه وحش من سلام القاتلينا
الحش الأول: البستان. والثاني: مصدر حش سهمه يحشه حشا: إذا ركب القذذ عليه، الريش.
ويقال في غير هذا: حششت الدابة: إذا ألقيت لها الحشيش. والحش أيضا: مصدر حشت يده: إذا يبست [٢١٣/آ].
١٧٩ - وحدس فيه إذلال وحدس تراح به المطي إذا عيينا
الحدس الأول: من قولهم: حدس به الأرض: إذا صرعه.
والحدس الثاني: الإناخة، وبه تستريح المطي إذا عيينا نحن.
١٨٠ - وحدس فيه إتلاف وحدس لقوم في سراهم يسرعونا
الحدس الأول: وطء الشيء، وقد حدسه برجله: إذا وظئه.
والثاني: سرعة السير.
١٨١ - وسبع فيه عدوان وجور له مدح الإله الصابرينا
[ ٢ / ١٠٢٩ ]
السبع: الشتم، والسب، والوقيعة. يقال: سبعة سبعا إذا وقع فيه؛ وفيه يقول الله ﷿: ﴿ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور﴾. وسبع الذئب الغنم سبعا: إذا افترسها. وكأن ذلك من هذا.
١٨٢ - وحسبان يريح المرء حينا وحسبان يسوق إليه حينا
الحسبان: جمع حسبانة، وهي الوسادة الصغيرة.
الحسبان الثاني: جمع حسبانة، وهي السهم الصغير يرمى به عن القوس الفارسية.
١٨٣ - وحبر قد غدا رأسا ووجها ووجه قد كساه الحبر زينا
الحبر: العالم، أي غدا رأس القوم ووجههم ورئيسهم. وفيه لغتان: حبر، بالكسر، وحبر، بالفتح. ويقوي الكسر جمعه على أحبار كجذع وأجذاع، وعدل وأعدال. وأما حبر، بالفتح، فقياسه أحبر، كبحر وأبحر؛ قال الله ﷿: ﴿والبحر يمده من بعده سبعة أبحر﴾.
[ ٢ / ١٠٣٠ ]
ويقال: فلان وجه قومه وعشيرته، أي: سيدهم الذي يتوجهون إليه في أمورهم. والوجه الذي كساه الحبر زينا: وجه الإنسان، والحبر: الجمال، أي: كساه الجمال زينا. وفي الحديث: (يخرج من النار رجل قد ذهب حبره وسبره) أي: بهاؤه وجماله.
والحبر: الذي يكتب به [٢١٣/ب].
١٨٤ - ومنكب فارس رجعوا إليه إذا اشتجروا فكف الجائرينا
المنكب ههنا: رأس العرفاء. وفارس أراد بها بها بلاد فارس.
رجعوا إليه في الخصومة فكف الجائرين. ومعنى (رجعوا إليه) يعني أهل فارس؛ قال الله ﷿: ﴿وسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر﴾ ثم قال ﷿: ﴿إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم﴾.
والمنكب في غير هذا: ما بين العضد إلى الكتف، وكل ناحية من الأرض
[ ٢ / ١٠٣١ ]
أيضا منكب، قال الله ﷿: ﴿فامشوا في مناكبها﴾ والفارس في غير هذا معروف.
١٨٥ - وما إن فيهم ورع ونالوا بسيرتهم مقام الفائزينا
الورع: الجبان. والله ﷿ يحب الشجاعة ولو في قتل حية.
قال ابن دريد: يقال: رجل ورع بين الرعة والوراعة والوروعة: إذا كان جبانا. وقال ابن السكيت: الورع: الصغير والضعيف. وأنكر أن يكون. وقول ابن دريد وغيره على ما قدمناه مقدم على قوله.
والورع أيضا: الخفة، يقال: ورع يرع: إذا خف. وهذا مما جاء على فعل، بالكسر في الماضي والمستقبل، مثل: ومق يمق، وولي يلي، ووري الزند يري.
[ ٢ / ١٠٣٢ ]
والورع: الكف عن المآثم. ورأى علي ﵇ الحسن بن أبي الحسن لما دخل البصرة يعظ الناس، وهو حديث السن، فقال له: يا غلام، ما صلاح الدين؟ قال الورع؛ قال: وما فساده؟ قال: الطمع. فقال ﵇: تكلم، لله أبوك!! [٢١٤/آ].
١٨٦ - وأنف تخضع الأقوام ذلا له وترى السلامة أن تدينا
الأنف: سيد القوم وشريفهم.
١٧٨ - ويطعم آدما ويجيع حوا ويقسم ما رأى الحسن الحسينا
الآدم من الرجال: الأسمر، وجمعه: أدمان. والحواء: المرأة السمراء الشفة، والحوة: سمرة الشفة؛ يقال: رجل أحوى، وامرأة حواء.
والحسن والحسين: جبلان. قال المبرد: سمعت التوزي
[ ٢ / ١٠٣٣ ]
يقول: يقال لأحد هذه الجبلين: الحسن، وللآخر: الحسين؛ قال الشاعر يرثي بسطام بن قيس:
لأم الأرض ويل ما أجنت غدار أضر بالحسن السبيل
أي: إنه قتل بطريق دانية من الحسن، يعني هذا الجبل.
يقال: أضر فلان بفلان: إذا دنا منه دنوا بليغا، ومنه الحديث عن رسول الله - ﷺ - في رؤية الباري ﷿: (كما ترون القمر ليلة البدر لا تضارون في رؤيته). أي:
[ ٢ / ١٠٣٤ ]
لا ينضم بعضكم إلى بعض.
وكان بسطام قد قتل برملة بقرب من هذا الجبل. وقيل: إنهما رملتان يقال لهما الحسن والحسين، وجبلان أيضا يقال لهما ذلك.
وقال آخر:
تركنا بالنواصف من حسين نساء الحي يلطمن الجمانا
فإذا ثنيت قلت: الحسنان، قال الشاعر:
ويوم شقيقة الحسنين لاقت بنو شيبان آجالًا قصارا
[ ٢ / ١٠٣٥ ]
١٨٨ - وجاء بروضة في ظهره قد علتها ظبية ملئت قرونا
الروضة: ماء يكون في القرية إلى نصفها. والروضة في غير [٢١٤/ب] هذا: المكان المتسع الكثير الماء والنبات. وأما البستان فلا يقال له روضة.
والظبية: كيس من أدم جاء به فوق القربة المذكورة وقد ملأه قرونا. ويقال لفرج الفرس ظبية، وهو غير هذا الذي نحن فيه.
١٨٩ - ويحزنه السواك ويشتكيه إلى من يرسل الغيث الهتونا
السواك: مشي ضعيف كما يمشي الجائع والمريض. وأراد ههنا المشي الضعيف من الجوع بسبب السنة المجدبة. وقال أبو الطيب:
وقد حملتني شكرا طويلا ثقيلا لا أطيق به حراكا
[ ٢ / ١٠٣٦ ]
أحاذر أن أشق على المطايا فلا تمشي به إلا سواكا
ويقال: تساوكت الإبل تساوكا، وساوك بعضها سواكا؛ قال:
إلى الله أشكو ما أرى من جيادنا تساوك هزلي مخهن قليل
والسواك في غير هذا: المسواك، والمسواك يؤكر ويؤنث. قال ابن دريد: وقد ذكر في الشعر الفصيح، قال:
إذا أخذت مسواكها ميحت به رضابا كطعم الزنجبيل المعسل
وفي الحديث: (السواك مطهرة للفم).
[ ٢ / ١٠٣٧ ]
وسمعت بعض الأدباء من شيوخنا يقول: كيف يؤمر بالسواك؟ فقال بعض من كان بين يديه: استك! فضحك منه، فقيل له: فكيف يقال؟ فقال: سك.
قال: وقال بعض الخلفاء لمن بيده أعواد السواك ما هذا؟ فقال: محاسنك ياأمير المؤمنين!!.
١٩٠ - وغسل العرش مفروض عليه نعم، وعلى جميع المحدثينا
العرش ههنا: الرسغ من قدم الإنسان في ظهرها، وغسله فرض في الوضوء والغسل. والعرش في غير هذا: هو السرير؛ ومنه قول الله [٢١٥/آ] ﷿: ﴿ورفع أبويه على
[ ٢ / ١٠٣٨ ]
العرش﴾ وقوله ﷿: ﴿أيكم يأتيني بعرشها﴾.
والعرش أيضا: قوام أمر الإنسان، فإذا تغير ذلك قيل: قد ثل عرشه. ومعنى ثل عرشه: هدم عزه، قال زهير"
تداركتما الأحلاف قد ثل عرشها
والعرش أيضا: مصدر عرشت القليب أعرشه عرشا: إذا طويته بالخشب. وعرش السماك: الكواكب الأربعة التي أسفل من العواء، وهي عجز الأسد.
١٩١ - يكون بغير مكة ذا اعتمار ويتركه بها كالمحرمينا
الاعتمار: لبس العمامة.
والعمامة، بفتح العين: كل شيء جعلته على رأسك من عمامة، أو تاج، أو قلنسوة وقول الأعشى:
[ ٢ / ١٠٣٩ ]
فلما أتانا بعيد الكرى سجدنا له ورفعنا العمارا
قيل: إنه من هذا، وإنهم كشفوا رؤوسهم وسجدوا إعظاما له. وقيل: رفعوا أصواتهم بقولهم: عمرك الله، أي: أبقاك. وقيل العمار: الريحان الذي يحضرونه مجلس الشراب، فإذا دخل عليهم داخل رفعوا له أيديهم، وهو فيها، يحيونه به.
ومعنى البيت الذي قلناه: إن هذا الرجل يكون بغير مكة معتمرا، أي: متعمما، ويكون بمكة غير متعمم، لأنه محرم من جملة المحرمين.
وقول الأعشى:
وجاشت النفس لما جاء فلهم وراكب جاء من تثليث معتمرا
قال فيه الأصمعي: جاء زائرا. والمعتمر: الزائر. والمعتمر في الحج: الذي يأتي بالعمرة.
[ ٢ / ١٠٤٠ ]
١٩٢ - وألهاه السفا عن سوم مال وأبكاه فلم يألف قطينا
السقا: تراب القبر. لما رآه ترك سوم الإبل أي: رعيها. يقال [٢١٥/ب]: سامت الإبل تسوم سوما: إذا رعت. وأسامها صاحبها يسيمها؛ قال الله ﷿: ﴿ومنه شجر فيه تسيمون﴾.
والسوم، أيضا: المبايعة، وفي الحديث: (لا يخطبن أحدكم على خطبة أخيه، ولا يسومن على سومه). والسوم أيضا: مصدر سامه يسومه سوما: إذا كلفه ما يكرهه، ومنه قوله ﷿: ﴿يسومونكم سوء العذاب﴾.
والسفا أيضا: خفة الناصية، وهو عيب في الفرس، وفخر في البغل قال:
[ ٢ / ١٠٤١ ]
جاءت به معتجرا ببرده
سفواء تردي بنسيج وحده
وأضيف إلى (وحده) أربعة ألفاظ:
نسيج وحده: شبه بالحلة التي لم ينسج على منوالها غيرها. والمنوال: الخشبة التي يلف النساج عليها الثوب.
والثاني: عيير وحده.
والثالث: جحيش وحده.
والرابع: قال قوم: رجيل وحده.
والسفا أيضا: ما تطير الريح من التراب. والسفا: شوك البهمى.
١٩٣ - ومن ذات السوار يقر بغضا ومن ذات الشذا حتى يبينا
[ ٢ / ١٠٤٢ ]
إن قيل: كيف يبغض السوار وهو من زينة المرأة؟ قيل: السوار ههنا: المواثبة؛ يقال: ساوره: إذا واثبه، سوارا ومساورة، وهو سوار، أي: وثاب؛ فهو يفر من المرأة المواثبة.
فإن قيل: فكيف يفر من ذات الشذا؟ والشذا: عود البخور وهو محبوب الرائحة؛ قال ابن الإطنابة:
إذا ما مشت نادى بما في ثبابها رياح الشذا والمندلي المطير
قيل: الشذا ههنا: الأذى؛ يقال: لقد أشذى وآذى.
والشذا على معان: الأذى، والشر، والجوع، وذباب الكلب، وشجر، وضرب من السفن؛ والواحدة في جميع ذلك: شذاة. والشذا: حدة ذكاءالرائحة، والملح، وبقية الرمق والقوة؛ قال:
[ ٢ / ١٠٤٣ ]
فاطم ردي لي شذا من نفسي [٢١٦/آ].
والشذا: كسر العود.
١٩٤ - وإن جرح استقام ونال خيرا وفداه الأقارب بالأبينا
يقال: جرح فلان في بيعه، أي: ربح وغنم وكسب؛ وقال الله ﷿: ﴿ويعلم ما جرحتم بالنهار﴾.
١٩٥ - وعادى الأنثيين فشرداه عن الأوطان مكتئبا حزينا
الأنثيان: بجيلة وقضاعة، سميا بذلك لتأنيث اسميهما، كما سموا المنجنيق أنثى لأنها تحمل وتضع؛ قال العجاج:
حتى إذا صفوا له جدارا
أورد حذا تسبق الأبصارا
يسبقن بالموت القنا الحرارا
والمشرفي والقنا الخطارا
[ ٢ / ١٠٤٤ ]
يسرعن دون الجنن البشارا
وكل أنثى حملت أحجارا
تنتج يوم تلقح الأبكارا
فجعل المنجنيق أنثى لما ذكرته. وقيل: إنها مؤنثة الاسم وإنه يقال: هذه منجنيق، ولعل تأنيها لما تقدم.
و(جدارا) منصوب على الحال، أي: مشبهين جدارا. وقوله: (له)، أي: للحجاج. و(حذا): جمع أحذ، وهو السهم و(الحرار): العطاش، أي هي عطاش إلى الدم.
والبشار: مصدر باشر يباشر مباشرة وبشارا، أي: يسرع المباشرة.
ويقال: نتجت الناقة تنتج نتاجا، ونتجها أهلها نتجا. ولقحت الناقة تلقح، وألقحها الفحل. وتضع حملها يوم حملت به: من خرق العوائد.
ومثل مسميتهم لـ (بجيلة) و(قضاعة): (الأنثيين) قول الشاعر:
[ ٢ / ١٠٤٥ ]
بل ذات أكرومة تكنفها الـ أحجار مشهورة مواسمها
يريد بـ (الأحجار): جندلا وجرولا وصخرا، وهم بنو نهشل، قيل لهم: (الأحجار) لأنهم [٢١٦/ب] سموا بالأحجار. وأنشد أبو سعيد السكري لبعض بني فزارة:
وحللت من مضر بأمنع ذروة بنيت بمجد الشوك والأحجار
أراد أن مجده من قبل أعمامه وأخواله شوك وأحجار. فالشوك أعمامه: قتادة وثمامة وعوسجة. والأحجار أخواله: صخر وفهر وجندل.
[١٩٦ - ونادى: يا سخينة فاعترته سيوف من قريش مصلتينا
سخينة: اسم جعل علما لقريش؛ لكثرة تناولهم السخينة،
[ ٢ / ١٠٤٦ ]
وهي دون العصيدة وفوق الخزيرة، فلقبوا بذلك وعيروا به، قال الشاعر:
زعمت سخينة أن ستغلب ربها وليغلبن مغالب الغلاب]
١٩٧ - وتاه بحجة فغدا بها مفـ سدا للحج محتقبا فتونا
الحجة: لؤلؤة تعلق في الأذن؛ هام بها فأوقعته فيما أفسد عليه حجه.
والحجة في غير هذا: المرة الواجدة من الحج، والحج في الأصل: القصد؛ قال:
[ ٢ / ١٠٤٧ ]
فهم أهلات حول قيس بن عاصم يحجون سب الزبرقان المزعفرا
والأهلات: جمع أهلة، والأهلة والأهل واحد، قال:
وأهلة ود قد تبريت ودهم وأبليتهم في الحمد جهدة ونائلي
ومعنى (تبريت): تعرضت له ولوده، وبذلت له في ذلك طاقتي؛ والجمع: أهلات.
ويحجون، أي: يقصدون. والسب: العمامة، وكذلك الخمار أيضا. والسب: الحبل. والسب: شقة من الكتان رقيقة. والسب: الذي يساببك؛ قال حسان:
[ ٢ / ١٠٤٨ ]
لا تسبنني فلست بسبي إن سبي من الرجال الكريم
وقال أبو عبيد: السب: الكثير السباب.
والزبرقان ههنا هو ابن بدر الفزاري، واسمه: حصين، وإنما سمي الزبرقان لصفرة عمامته.
وزبرقت الثوب، أي: صفرته. والزبرقان: القمر.
وقال ابن دريد: كانت سادات العرب يصبغون عمائمهم بالزعفران.
وقوله: (المزعفر)؛ لأن السب مذكر، وإن كان المراد به العمامة، كما قال:
يا بئر يا بئر بني عدي
لأنزحن قعرك بالدلي
حتى تعودي أقطع الولي
[ ٢ / ١٠٤٩ ]
فذكر (أقطع) على تأويل: القليب [٢١٧/آ]. فإن قيل: فما الدليل على أن القليب مذكر؟ قلت: لقولهم في جمعه: أقلبة كرغيف وأرغفة، ولو كان مؤنثا لقالوا: أقلب، كيمين وأيمن.
١٩٨ - وإنسان كسدس الميل طولا يسبح ربه في الذاكرينا
الإنسان: الأنملة، والذي يذكر يشير بها. وقول الشاعر:
تمري بإنسانها إنسان مقلتها إنانة في سواد الليل عطبول
أي: تستحلب بأنملتها دمع مقلتها. إلا أن أهل العربية قالوا: إنسان، للمرأة والرجل، ولا يقال: إنسانة، والعامة تقوله. وإنسان العين مثل الإنسان يرى.
و(إنسان): فعلان وزيدت الياء في تصغيره، كما قيل في تصغير رجل: رويجل.
[ ٢ / ١٠٥٠ ]
وقيل: وزنه: إفعلان، وأصله: إنسيان؛ فحذف الياء منه تخفيفا لكثرة الاستعمال، ثم ردت في التصغير، لأن التصغير غير كثير. واحتج قائل هذا بقول ابن عباس ﵀: إنما سمي إنسانا؛ لأن الله ﷿ عهد إليه فنسي.
١٩٩ - وأبرص يملأ الأبصار حسنا وأعور سالم لم يشك عينا
٢٠٠ - وأعور يرتقي في الجو أيضا ولست تعيب في عينيه شيئا
الأبرص: القمر. والأعور: الذي لا بصر له بالطريق. والأعور الذي يرتقي في الجو: الغراب، وإنما قيل له: أعور لأنه إذا صاح غمض إحدى عينيه.
٢٠١ - وإبريق يخاف وحاملوه كذاك وقد يزين الحاملينا
الإبريق: السيف.
[ ٢ / ١٠٥١ ]
٢٠٢ - وأجلح تركب النسوان فيه إذا نزلت سعاد علت لبينا
الأجلح: الهودج الذي لا قبة له.
٢٠٣ - وبر فعله أبدا فساد ومأكول يحب الآكلينا [٢١٧/ب]
البر: الفارة، وفعلها أبدا الفساد، كما قال:
لا تلد الفارة إلا فارة
مفسدة مخربة حفارة
ومنه قولهم: (ما يعرف هرا من بر) أي: ما [يعرف] السنور من الفارة. وقيل: معناه ما يعرف من يهر عله ممن يبره.
[ ٢ / ١٠٥٢ ]
وقيل: البر: ولد الثعلب. والبر أيضا: الصديق. والبر: ضد العقوق. والبر: القلب؛ وقال:
يكون مكان البر مني ودونه وأجعل مالي دونه وأوامره
والمأكول: الرعية. والآكلون: الملوك. وفي الحديث: (مأكول حمير خير من آكلها).
٢٠٤ - وأعجف سيره كالريح تخشى مواقعه على المتباعدينا
الأعجف: النصل الرقيق من نصول السهام.
٢٠٥ - وقدر ضمنت ديكا وديكا وما فيها سوى ديك يقينا
ديك وديك، أي: له ودك.
٢٠٦ - ومصباح له عقل وشك ولولا شكه لغدا سمينا
[ ٢ / ١٠٥٣ ]
المصباح من الإبل: ما يصبح في مبركه لا يرتعي حتى يرتفع النهار، وذلك مستحب في الإبل؛ قال الشاعر:
إن المصابيح مضنون بتلفتها والعرض أولى بصون يا بني عصم
لو بات مجتلما ما في شطائبها ما بات عرض أبي ليلى بمجتلم
أي: إن المصابيح يضن بها أربابها، ولا يسمحون بتلفها، ولكن العرض أولى بالصون منها. فلو بات هذا الضيف يجتلم شحم شطائبها - والشطائب: شحم السنام - لم يبت عرض أبي ليلى - وهو رب هذه الإبل - مجتلما، أي: مقتطعا، والاجتلام: الاقتطاع، مأخوذ من القطع بالجملتين.
والمصباح: السراج. والمصباح: القدح الذي يصطبح به. والعقل: مصدر عقلت البعير أعقله عقلا، وهو أن تثني الوظيف إلى الذراع فتشدهما في وسط الذراع.
[ ٢ / ١٠٥٤ ]
والعقل: نقيض الجهل، وقد عقل، بفتح القاف، يعقل عقلا، والجمع: عقول. والعقل أيضا الملجأ، وهو الذي أراد أحيحة بن الجلاح بقوله:
وقد أعددت للحدثان صعبا لو أن المرء تنفعه العقول
أراد: مكانا صعبا. وجمعه على فعول مثل جمع العقل الذي هو ضد الجهل.
والعقل أيضا: ثوب أحمر يغشى به الهودج. والعقل من الثياب: ما نقشه مستطيل، فإن كان نقشه مستديرا فهو الرقم. والعقل: الدية، وفي تسميتها بذلك وجهان:
أحدهما: أن الإبل التي كانت تؤدي فيها تعقل عند دار المقتول، ثم صار ذلك اسما للدية وإن كانت ذهبا.
والثاني: أنها سميت بذلك لأنها تعقل [٢١٨ / آ] الدماء، أي:
[ ٢ / ١٠٥٥ ]
تمنعها أن تسفك.
والعقل: مصدر قولهم: عقل الظل يعقل عقلا: إذا قام قائم الظهيرة. والعقل أيضا: من قولهم: عقل بطنه كذا: إذا أمسكها. ومصدر قولهم: عقل الظبي: إذا امتنع في الجبل.
والشك: ظلع يصيب البعير، وقد شك يشك شكا. ولولا شكه الذي أصابه لكان سمينا.
٢٠٧ - وشر من ضروب الخير مما يقيم به الصلاة المتقونا
الشر: مصدر شررت الثوب ليجف في الشمس.
٢٠٨ - وقفر ما لمهمهه تناه ويقطع في فراسخ أربعينا
التناهي: جمع تنهية، والتنهية: الجرف الذي ينتهي إليه ماء الوادي.
[ ٢ / ١٠٥٦ ]
٢٠٩ - وواد يستعين بما أتاه ويطلب أن يقضي عنه دينا
الوادي: اسم فاعل من: وديت القتيل أديه دية: إذا أعطيت ديته. فهذا الوادي يستعين بمن يأتيه ليعينه على الدية، وعلى دية ركبه بسببها.
والوادي: واحد من الأدوية، معروف.
٢١٠ - وأبله يرغب العلماء فيه ويكسبهم ذكاء وادعينا
يقال: عيش أبله: لا هم فيه ولا نكد.
٢١١ - وبحر قد نهانا الله عنه فلا يأتيه إلا المجرمونا
هو مصدر: بحر ناقته بحرا: إذا شق أذنها. وكانوا إذا نتجت سبعة أبطن تركت لا تركب ولا يحمل عليها، ويجعلون أمارة ذلك شق أذنها، وهي البحيرة، قال ﷿: ﴿ما جعل
[ ٢ / ١٠٥٧ ]
الله من بحيرة﴾.
والبحر في غير هذا: الفرس الواسع الجري. ومنه قول رسول الله - ﷺ - في فرس أبي طلحة - وكان اسم ذلك الفرس (مندوبا)، ووقع فزع في المدينة، فركبه رسول الله - ﷺ -، ثم عاد [٢١٨/ب] بعد أن بلغ الغاية - فقال - ﷺ -: (لم تراعوا وإن وجدناه لبحرا).
قلت: ومعنى قوله - ﷺ -: (وإن وجدناه لبحرا): إنا قد أجرينا هذا الفرس الواسع الجري إلى الأمد البعيد، فلم نجد ما يروعكم؛ ليطمئنوا بذلك، وليعلموا بقوله: (وإن وجدناه لبحرا) أنه جد في الطلب ولم يتأن كما يفعل الجبناء. وهذا معنى مليح لمن تدبره، وما رأيت أحدا ذكره؛ وهو الفائدة في قوله: (وإن وجدناه لبحرا) لأنه إنما يجد ذلك منه إذا أجراه.
والبحر: المحيط بالأرض. وقيل له - ﷺ -: يا
[ ٢ / ١٠٥٨ ]
رسول الله، إنا نركب أرماثا لنا في البحر، ومعنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ من ماء البحر. فقال - ﷺ -: (هو الطهور ماؤه، الحل ميتته).
والأرماث جمع، والواحد: رمث، بفتح الراء والميم، وهو خشبات يضم بعضها إلى بعض ويركب عليها في البحر، قال جميل:
تمنيت من حبي بثينة أننا على رمث في البحر ليس لنا وفر
الوفر: المال.
ويقال: أبحر الماء بعد أن كان عذبا، أي صار ملحا، قال نصيب:
وقد عاد ماء الأرض بحرا فزادني إلى مرضي أن أبحر المشرب العذب
[ ٢ / ١٠٥٩ ]
وقوله ﷿: ﴿ظهر الفساد في البر والبحر﴾ قيل فيه: البحر: الريف، والبر: البادية. والريف: كل أرض لها نهر كبير مثل النيل والفرات ودجلة.
والبحرة: البلدة، قال ذلك يحيى بن سعيد الأموي. والبحر أيضا: الفجوة بين الشيئين.
٢١٢ - ونص ينكر الفقهاء فيه على نظاره المتبحرينا
النص ههنا: مصدر نصصت العروس: إذا رفعتها على المنصة، قال ذلك ابن دريد. ولا يجيز الفقهاء للأجانب في
[ ٢ / ١٠٦٠ ]
هذا النص النظر ولا التبخر فيه [٢١٩/آ].
٢١٣ - وشرع ما أتت رسل به وهـ ـو دين ألي الهدى والمشركيا
الشرع: مصدر شرع الإهاب شرعا: إذا شق ما بين الرجلين، فهذا شرع لم يأت به رسول، وهو دين المسلمين والكافرين، أي عادتهم، والدين: العادة؛ قال الشاعر:
تقول إذا درأت لها وضيني أهذا دينه أبدا وديني؟
والشرع في غير هذا: مصدر من قوله ﷿: ﴿شرع لكم من الدين﴾.
والشرع من قولهم: هم في هذا الأمر شرع واحد، أي: هم فيه سواء، والأفصح: شرع، بفتح الراء. ويقال: هو شرعك أي: حسبك.
٢١٤ - ومن قائم بالقسط عدل ومن من صفات الجائرينا
[ ٢ / ١٠٦١ ]
المن القائم بالقسط: هو الذي يوزن به، وهو المنا أيضا. ويقال: من، ومنان، وأمنان عن ابن دريد.
والمن: أن تذكر الصدقة على وجه التقريع. والمن: الذي يسقط على الشجر كالعسل. والمن: ما يمن الله ﷿ به من غير تعب، والكمأة من المن.
وأما المن الذي هو من صفات الجائرينا فهو أن تحث البعير في السوق إلى أن يقف؛ وقد من ناقته يمنها منا.
والمن: القطع، ومنه قوله ﷿: ﴿أجر غير ممنونّ﴾.
٢١٥ - وبعل كان فدية بعل بعل فبانا بعدما اصطحبا سنينا
البعل الأول: النخل الذي يشرب بعروقه، ولا يقال: البعل، إلا لذلك الذي يشرب بعروقه من غير سقي. وكان هذا النخل لامرأة، فافتدت به من بعلها؛ فقد افتدت الزوجة، وهي البعل،
[ ٢ / ١٠٦٢ ]
من البعل، وهو الزوج، بالبعل، وهو النخل. ويقال للزوجة: بعل، وللزوج: بعل [٢١٩/ب]، فبانا، لأنها اختلفت منه.
٢١٦ - وربت بيضة في عرض ميل يخاف الركب فيها الخاربينا
البيضة: الأرض البيضاء العارية من النبات. والسودة بخلافها، وهي التي فيها النبات والنخل.
وأظن (سودة) أم المؤمنين - ﵂ - سميت بذلك.
والبيضة أيضا: أرض بعينها عند العذيب. فاحمل ما ذكرنا على ما شئت منهما. والبيضة أصل القول ومجتمعهم، ومنه بيضة الإسلام.
٢١٧ - وأوجع بطن عمرو بطن هند إذ احتقر ببطنهما عيونا
بطن عمرو: مصدر بطنه: إذا ضربه على بطنه والمعنى: أوجع
[ ٢ / ١٠٦٣ ]
ضرب عمرو، وهو بطنه، هندا؛ لأنه ضربها على بطنها، وذلك لما احتفرا ببطنهما عيونا. والبطن: الغامض من الأرض، احتفرا فيه عيونا، فاشتجرا فضربها على بطنها فأوجع بطنها.
٢١٨ - وتمساح تكلم فازدروه وتبن يحفظ اللبن التخينا
التمساح: الكذاب. والتبن: إناء كبير يروي العشرين ونحوها، قال الكسائي هو أعظم الأقداح ثم الحصن يقاربه هم العس يروي الأربعة، ثم القدح يروي الرجلين، ثم القعب يروي الواحد، ثم الغمر.
٢١٩ - وعري ثعلب فكساه ثور كريم جنة فحمى الحصونا
الثعلب: طرف الرمح الداخل في جبة السنان، والجبة: ما دخل فيه الرمح. والثور ههنا: السيد لما كسا الثعلب المذكور الجبة المذكورة حمى به الحصون. ويجوز أن يرجع الضمير في (حمى) على الثعلب.
٢٢٠ - وراح يسوق ثورا بعد ثور ويقري بالشواء الجائعينا
[ ٢ / ١٠٦٤ ]
يسوق [٢٢٠/آ] ثورا من بقر الوحش. (بعد ثور) أي: بعد نهوض، وهو مصدر ثار يثور ثورا: إذا نهض.
٢٢١ - وربت قرية ضاقت بثور له سكانها يتجاذبونا
يعني قرية النمل، وهو مسكنه، ضاقت بثور، وهو القطعة من الأقط، وهو اللبن الرائب يطبخ حتى ينعقد، ثم يجفف في الشمس بعد أن يجعل أقراصا.
٢٢٢ - وكما دكاء ترعى في الفيافي وخيط قد أخاف الخادعينا
الدكاء: الناقة التي لا سنام لها. والدكاء في غير هذا: الرابية من الطين.
وقال أبو علي، في قوله ﷿: ﴿جعله دكاء﴾، قالوا: ناقة دكاء، أي: لا سنام لها، قال: فجملة ما في القرآن على التشبيه بالناقة الدكاء.
[ ٢ / ١٠٦٥ ]
وليس الأمر كما قال، إنما المراد: (أرضا دكاء). ومن قرأ ﴿دكاّ﴾ فالمراد: دكه دكا، فأقام (جعله) مقام (دكه) أو جعله ذا دك، أو نفس الدك مبالغة.
قال أبو القاسم الزمخشري: وقرأ إمام المقام في الصلاة: ﴿جعله دكاء﴾ فقلت:
مددت دكاء ونونتها ما بال فعلائكم تنصرف
[ ٢ / ١٠٦٦ ]
فعلاؤنا لم تنصرف مرة ما للفعالى طفقت تختلف
والخيط الذي أخاف الخادعينا هو الخيط في قول الله ﷿: ﴿الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾.
والخادع: اللص والخاتل أخافه ضوء الصبح. قال أبو داود:
فلما أضاءت لنا سدفة ولاح من الصبح خيط أتارا
والخيط: النخاع الذي في الرقبة، يقال: دافع فلان عن خيط رأسه [٢٢٠/ب]، وعن خيطه، أي: دافع عن رقبته.
ولعاب الشمس يقال له: خيط باطل. وكان مروان بن الحكم يلقب بـ (خيط باطل) لأنه كان طويلا مضطربا، وفيه يقول الشاعر:
[ ٢ / ١٠٦٧ ]
لحى الله قومًا ملكوا خيط باطل على الناس يعطي ما يشاء ويمنع
ويسمى لعاب الشمس أيضا مخاط الشيطان.
٢٢٣ - وإصطلاح الدوا للعلم أصل وإصطلاح الدوا لك لن يكونا
الدوا: جمع دواة، مثل نواة ونوى. وإصلاح الدواة أصل في تحصيل العلم. وفي الحديث: (قيد العلم بالكتاب). والدوا الثاني: الأحمق، وإصلاحه لك لن يكون أبدا.
٢٢٤ - وكم من دمنة عسر شفاها وكم من دمنة أبكت عيونا
الدمنة: الحقد، ودواؤه عسر. والدمنة: الدار. وقد كثر بكاء الشعراء على الدمن، وما أحسن قول ذي الرمة:
وقفت به لما عرفت مكانه وهجت البكا حتى بكى القوم من أجلي!
[ ٢ / ١٠٦٨ ]
وقول الآخر:
لم يبق لي يوم الفراق فضلة من دمعة أبكي بها على الدمن!
والدمنة أيضا: ما تلبد من السرجين ونحوه.
٢٢٥ - وردف لا تقلقله البرايا وقد نهضت به سعدى ومينا
الردف: جبل معروف، نهضت به سعدى ومينا وصعدتا عليه. والردف في غير هذا: الواحد من أرداف الملوك، وهم الذين يخلفونهم، وكان ذلك في الجاهلية.
والردفان: الليل والنهار، والواحد منهما: ردف. والردف: أحد أرداف النجوم التي يتلو بعضها بعضا.
٢٢٦ - وزين لا يرى إلا مهانا وزيف قد أضل الوامقينا
الزين: عرف [٢١١/آ] الديك، قال الشاعر:
[ ٢ / ١٠٦٩ ]
.. كأنك ديك مائل الزين أعور
والزين: ضد الشين. والزيف: مصدر زافت المرأة تزيف زيفا: إذا كانت كأنها تستدير في مشيتها. وفي غير هذا: زافت الناقة: إذا أسرعت؛ قال حسان:
دفقة المشية زيافة تهوي خنوفا في فضول الزمام
ودرهم زيف وزائف بمعنى واحد.
٢٢٧ - وزوج في الثرى يلهي بهيج وزوج قد علا للظاعنينا
الزوج: من قول الله ﷿: ﴿وأنبت من كل زوج بهيج﴾. والزوج الثاني: ثوب من صوف يطرح على الهودج، قال لبيد:
[ ٢ / ١٠٧٠ ]
شاقتك ظعن الحي يوم تحملوا فتكنسوا قطنا تصر خيامها
من كل محفوف يظل عصيه زوج عليه كله وقرامها
٢٢٨ - وسم أعظم الأشياء نفعا دواء للنفوس إذا دوينا
السم: الإصلاح بين القوم. يقال: سم بينهما سما: إذا أصلح. وسم الخياط: مدخل الخيط من الإبرة.
والسم: واحد سموم الإنسان، وهي خروقه نحو الأذنين والفم والمنخرين. والسم القاتل يقال بالفتح والضم، وكذلك جميع ما قبله.
ويقال: دوي صدره، بفتح أوله وكسر ثانيه، أي: ضغن، فالإصلاح دواء لذلك.
٢٢٩ - وسلق أكله حرم علينا ويأكلنا ويسلب ما اقتنينا
السلق: الذئب، والأنثى: سلقة. والسلق الذي يؤكل
[ ٢ / ١٠٧١ ]
معروف.
٢٣٠ - وسهو تحفظ الأشياء فيه وساهرة وما رزقت جفونا [٢٢١/ب]
السهو: المخدع، وقيل: الرف. والسهو في غير هذا: السكون. والسهو: أن تحمل على حيض.
والساهرة: الفلاة. والساهرة في قول الله ﷿: ﴿فإذا هم بالساهرة﴾: وجه الأرض. وأنشد عبيدة:
خياركم خيار أهل الساهرة
أطعنهم للبة وخاصرة
وقال دريد: الساهرة: الأرض البيضاء.
٢٣١ - وجبار بمدح نبينا قد علا وتراه يحيي الكافرينا
الجبار: النخل الطويل، وقيل: هو الفتي من النخل الطويل،
[ ٢ / ١٠٧٢ ]
وهو دون السحوق، ومدحه النبي - ﷺ - فقال: (نعم المال النخل الراسخات في الوحل المطعمات في المحل).
والكافرون: أربابه يعيشون بما يجنونه منه، قال الله ﷿: ﴿كمثل غيث أعجب الكفار نباته﴾ وهم الزراع. وإنما سموا كفارا؛ لأنهم يسترون البذر بالتراب، والكفر: الستر، قال الشاعر:
هل تعرف الدار بأعلى ذي الفور
قد درست غير رماد مكفور
أي مستور؛ لأن الريح سفت عليه التراب فسترته. والكفور مأخوذة من هذا. وقال معاوية: أهل الكفور هم أهل القبول، أي: إنهم كالموتى لا يشاهدون ما في المدائن وما في أسواقها، ولا يشهدون الجمع ولا الأعياد. وفي الدعاء:
[ ٢ / ١٠٧٣ ]
(اللهم اغفر لأهل الكفور) أي: لأهل القبور، ويسمى القبر كفرا. وكفر النعمة: سترها. والكافر ستر الإيمان وغطاه. والمتكفر: الداخل في السلاح.
و(ذو الفور): موضع والفور: الظباء. ويقال: (لا أكلمك ما لألأت الفور)، أي: ما حركت أذنابها.
وقال [٢٢٢/آ] الجوهري: القارة: الأكمة، وجمعها: قار وقور، وأنشد:
هل تعرف الدار بأعلى ذي القور
والذي أنشده بالفاء أثبت.
٢٣٢ - وفي رمضان شعبان أتانا وفيه قدوة للمقتدينا
شعبان: حي من همدان، وفي ذلك الحي عامر الشعبي، وهو الإمام المشار إليه؛ لأن عامرا الشعبي من شعبان الذي هو حي
[ ٢ / ١٠٧٤ ]
من همدان.
٢٣٣ - ومكة عكة فيها وتبري بصكتها جلود المحرمينا
العكة: فورة الحر، وكذلك العكاك والعكيك، قال طرفة:
نطرد القر بحر صادق وعكيك القيظ إن جاء بقر
ويوم عك وعكيك، أي: شديد الحر. وقد عك هذا اليوم يعك. قال الفراء ويقال: هذه ارض عكة، وأرض عكة، تضاف ولا تضاف.
وعكة في غير هذا اسم البلد المعروف. وفي الحديث: (طوبى لمن رأى عكة).
والصكة: أشد الهاجرة. وفي كلامهم جئته عكة عمي،
[ ٢ / ١٠٧٥ ]
وصكة عمي أيضا في قول ابن دريد، أي في وقت الظهيرة.
وقال ابن الكلبي: عمي: رجل من العماليق أغار على قوم في وقت الظهيرة، فجرى به المثل في كل من جاء في ذلك الوقت، لأنه وقت منكر.
والصكة في غير هذا: من قولهم: صجه بيده صكة واحدة. وصك البازي الطائر صكة. وصككت الباب صكة.
ولعلهم إنما قالوا: (صكة عمي) من قولهم: صك البازي الطائر، على ما قاله ابن الكلبي؛ لأنه لما أغار عليهم صكهم صكة كما يصك البازي الطائر.
ومكة تبري جلود المحرمينا بصكتها وشدة حرها [٢٢٢/ب] وحر مكة - شرفها الله - معلوم. وفي الحديث: (من صبر على جوع المدينة وحر مكة دخل الجنة).
[ ٢ / ١٠٧٦ ]
٢٣٤ - وضرة هند قد حسدت عليها وغاظت ضرتاها الحاسدينا
الضرة: المال الكثير، وعلى ذلك حسدت. وقد أضر فلان فهو مضر: إذا صارت له ضرة من المال، قال:
بحسبك في القوم أن يعلموا بأنك فيهم غني مضر
والضرتان اللتان غاظتا حاسديها هما اللحمتان اللتان تحت الإبهامين، كل واحدة منهما ضرة، خضبتهما فغاطتا الحاسدينا. أو غاظتا الحاسدين لحسنهما.
والضرة في غير هذا: كل واحدة من زوجتي الرجل ضرة الأخرى. والضرة: إحدى الضرتين، وهما حجرا الطحن. والضرة: أصل الضرع الذي لا يخلو من لبن.
٢٣٥ - وعم محمد كان النبي الـ ـكريم المصطفى وبه هدينا
[ ٢ / ١٠٧٧ ]
عم محمد - ﷺ - هو أبو طالب. ومعنى قولنا (كان النبي) أي كفله، يقال: كان فلان اليتيم: إذا كفله، وقد كان أبو طالب كذلك.
٢٣٦ - وعيد لم يكن عيدا لفطر ولا نحر ولا يختص دينا
٢٣٧ - بكى من أجله قيس ولبنى وأرقها فرجعت الحنينا
العيد: ما اعتاد الإنسان من هم، أو هوى، أو نحو ذلك؛ قال الشاعر:
فالقلب يعتاده من حبها عيد
وقال تأبط شرا:
[ ٢ / ١٠٧٨ ]
يا عيد مالك من شوق وإيراق ومر طيف على الأهوال طراق
٢٣٨ - جلوت خريدة كسيت بهاء وحسنا رائعا ملأ العيونا
٢٣٩ - فقل: رحم الرحيم فتى جباه بجلوتها تسر الناظرينا
٢٤٠ - بحد الله تمت والعطايا لديه تفوق حمد الحامدينا [٢٢٣/آ]
٢٤١ - وصلى الله أفضل ما يصلي على من ساد في الفضل القرونا
٢٤٢ - محمد النبي وآله والصـ ـحاب الطيبين الأكرمينا
٢٤٣ - وحسبي جود ربي والتجائي إليه لما أؤمل أن يكونا
[ ٢ / ١٠٧٩ ]
[آخر نسخة المؤلف]
أنهاه مطالعة ونسخا العبد المقترف المعترف بذنبه أحمد بن عبد الله بن شعيب التميمي نفعه الله بالعلم وجعله من أهله داعيا لشيخه مصنفه أسكنه الله بحبوحة الجنان ورزقه بركة ﴿هل جزاء الإحسان إلا الإحسان﴾ فلقد نصح أبقاه الله فيما شرح وسهل ما صعب من أبواب العلوم وفتح:
شيخ علم له فنون توازي يذبلا مع فصاحة وبيان
عمره ناهز الثمانين حولا مع ذكاء يربي على العنفوان
طول الله عمره للبرايا فلقد فاق أهل كل زمان
نقله الفقير إلى رحمة ربه الغني أحمد بن أبي الفضائل بل أبي المجد بن أبي المعالي بن الدخميسي نفعه الله وعفا عنه داعيا لمصنفه لا زالت الآفاق ببقائه مجملة وجمل الفضائل بوافر علومه مكملة. وقلت:
[ ٢ / ١٠٨٠ ]
١ - صباح الهداية قد أسفرا بسفر السعادة مستبشرا
٢ - سفير الإفادة كم غامض بسحر البلاغة قد أظهرا
٣ - كتاب غدا غرة للزمان فأضحى دجاء به مقمرا
٤ - فوائده جمة جزلة معانيه تعظم أن تحصرا [٢٢٣/ب]
٥ - وألفاظه سهلة حقها بذوب من التبر أن تسطرا
٦ - مصنفه بحر كل العلوم فلا غرو أن يقذف الجوهرا
٧ - هو الحبر قد أرشدت أمة بما قد أفاد وما حبرا
٨ - هو الألمعي الذي فكره يكاد عن الغيب أن يخبرا
٩ - إمام مجالسه جنة أسال نداه بها كوثرا
[ ٢ / ١٠٨١ ]
١٠ - كريم السجايا له أنعم على طالبي العلم لن تكفرا
١١ - خطيب ثنائي لا يأتلي على مجده راقيا منبرا
١٢ - ومشهود ودى له ثابت صحيح بريء من الإفترا
١٣ - أيا علم الدين قد عجزت فضائلك الغر كل الورى
١٤ - وذكرك قد طبق الخافقين ومسكيه لهما عطرا
١٥ - سماء العلى أنت بدر لها فلا زلت في أفقها نيرا
١٦ - ولا زلت للفضل والمكرمات كذا دائما موردا مصدرا
نجزت، والحمد لله كفاء نعمه، وصلى الله على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه وسلم كثيرا.
[كتب تحت البيت الرابع ص ٢٢٣ ب]:
قرأت جميع هذا الكتاب - وهو سفر السعادة وسفير الإفادة -
[ ٢ / ١٠٨٢ ]
على مصنفه الشيخ الإمام العلامة شيخ المشايخ بقية السلف علم الدين أبي الحسن علي بن محمد السخاوي متع الله المسلمين بحياته، وعارضت نسختي المنقولة منه. وكتب فخر بن نصر الله بن هلال الشافعي () حامدا () شهر رجب سنة تسع وثلاثين وستمائة والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وحسبنا الله ونعم الوكيل.
[وكتب في أعلى الصفحة - ٢٢٣ ب -]:
قرأت جميع هذا الكتاب - وهو سفر السعادة وسفير الإفادة - على مصنفه شيخنا الإمام العلامة فريد دهره ووحيد عصره علم الدين بقية السلف وعمدة الخلف أبي الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد السخاوي متعنا الله برؤيته؛ وقابلت به نسختي مقابلة مرضية حسب الجهد ولله الحمد والمنة وصح ذلك وثبت في مجالس عدة آخرها يوم الجمعة حادي عشر شوال سنة ثمان وثلاثين وستمائة بمنزل المسمع بمقبرة سوتكين بسفح جبل قاسيون ظاهر دمشق. وكتب القاضي الفقير إلى رحمة ربه () محمد بن أبي الزهر بن معالي بن عسكر الأنصاري حامدا لله ومصليا على رسول الله الأمين وآله () وحسبنا الله ونعم الوكيل.
[ ٢ / ١٠٨٣ ]
[وكتب في الهامش الأيمن - ٢٢٣ ب -]:
قرأت هذا الكتاب من أوله إلى آخره على مصنفه أطال الله بقاءه وأحسن جزاءة معارضا بنسختي التي نقلتها بخطي من هذه المنسخة في مجالس آخرها صبيحة يوم الجمعة الرابع والعشرين من شوال سنة سبع وثلاثين وستمائة للهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام. وكتب عبد الكافي بن عبد الملك بن عبد الكافي الربعي الشافعي غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين حامدا لله تعالى ومصليا على نبيه محمد وآله ومسلما.
[وكتب في أسفل الصفحة ٢٢٤]:
نقل هذه النسخة جميعها بخطه العبد الفقير إلى الله تعالى الراجي غفران ذنبه محمد بن نفيس بن محمود بن أبي القاسم اليعقوبي الشافعي البغدادي عفا الله عنه وغفر له.
[وكتب في هامشها الأيسر]:
سمع هذه القصيد التي في آخرها من لفظ قائلها الإمام العالم [أحمد بن أبي الفضائل بن أبي المجد بن أبي المعالي بن الدخميسي وسمع] سفر السعادة وسفير الإفادة هذا على مصنفه شيخنا الإمام العالم الحبر الكامل العلامة علم الدين حجة العرب
[ ٢ / ١٠٨٤ ]
وقدوة أهل الأدب أبي الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد السخاوي متع الله الإسلام والمسلمين بطول بقائه الممدوح بها الجماعة السادة الأئمة: جمال الدين أبو العباس أحمد بن عبد الله بن شعيب التميمي، وجمال الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الجليل بن عبد الكريم بن الموقاني، وشيخنا الإمام ريحانة الشام فخر الدين أبو عبد الله بن عمر بن عبد الكريم بن المالكي، ونجيب الدين أبو الفتح نصر الله بن أبي العز بن أبي طالب الشيباني الصفار، والقاضي معين الدين أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن عبد العزيز القرشي، وشرف الدين أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم بن الحسين الإربلي، وصفي الدين خليل بن عبد الله بن سلامة الشافعي، وتقي الدين سليمان بن داود بن أبي الحسن الشافعي وابنه أبو عبد الله محمد، وإبراهيم بن سباع بن ضياء الفزاري وابنه عبد الرحمن، وأبو الحسن علي بن محمد بن موسى الصنهاجي، وأبو إسحاق إبراهيم بن داود بن ظافر الفاضلي، وأبو عبد الله محمد بن يوسف بن محمد الكنجي، وأبو محمد عبد الله بن مالك بن مرحب الأندلسي، وأبو الحسن علي بن محمد بن علي المراكشي، وعبد الملك بن يوسف بن عبد الوهاب، وبيبرس فتى منشئ القصيدة، ومحمد بن داود الصارمي - والخط له -، وآخرون. وصح في يوم الثلاثاي ثامن جمادى الآخرة سنة خمس
[ ٢ / ١٠٨٥ ]
وثلاثين وستمائة بجامع دمشق عمره الله، ولله الحمد.
مصلح بالكشط من أبي العز بن أبي طالب
قاله محمد الصارمي حامدا مصليا مسلما
[الصفحة ٢٢٥]:
سمع هذا الكتاب - وهو كتاب سفر السعادة وسفير الإفادة - على مصنفه الإمام العالم الصدر الكامل شيخ العلماء وإمام الفضلاء ومفيد النحاة والقراء علم الدين أبي الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد السخاوي نفع الله به المسلمين الشيخ الفقيه الفاضل تقي الدين أبو عبد الله محمد بن الحسين بن رزين الحموي الشافعي، والشيخ الفقيه العالم شهاب الدين أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم بن عثمان المقدسي الشافعي، وأمين الدين عبد الصمد بن عبد الوهاب بن الحسن بن عساكر، وظهير الدين أبو منصور بن الحسن المظفر بن مطر الموصلي، وشهاب الدين أبو بكر عبد الخالق بن مزهر الدمشقي، ومحمود بن فتح بن عبد الله البغدادي، وأبو محمد عبد الله بن مالك بن مرحب المغربي، وأبو محمد عبد الله بن يحيى بن أبي بكر يوسف الجزائري، ومحمد بن عبد المنعم بن علي القرشي، وأحمد بن أبي المظفر نفيس بن محمود اليعقوبي، ومحمد بن أحمد بن عبد الله الأندلسي أبوه، وعبد الرحمن وأحمد ابنا
[ ٢ / ١٠٨٦ ]
إبراهيم بن سباع، ودانيال بن منكلي بن صرفا الكركي، وأبو المحاسن وعبد الرحمن ابنا أبي الحرم بن أبي المحاسن بن الخرقي بقراءة خالهما كاتب هذه الطبقة أحمد بن عبد الله بن شعيب التميمي في مجالس آخرها في العشر الآخر من شهر رمضان من سنة ثمان وثلاثين وستمائة بحلقة المسمع بجامع دمشق حرست.
* * *
سمع جميع هذا الكتاب - وهو سفر السعادة - على مصنفه الشيخ الإمام الأوحد الصدر الكامل العلامة علم الدين أبي الحسن علي بن عبد الصمد السخاوي نفع الله به، بقراءة الشيخ الأجل العالم الفاضل الثقة المقرئ جمال الدين أبي العباس أحمد بن عبد الله بن شعيب التميمي - أحسن الله إليه - ابنا أخته أبو المحاسن وعبد الرحمن ابنا أبي الحرم بن أبي المحاسن الخرقي، والأئمة الشيخ الإمام صدر الدين أبو علي الحسن بن محمد بن محمد بن البكري التيمي وابناه شمس الدين أبو الفتوح الحسين ونجم الدين أبو بكر محمد، وعتيقه أقس بن عبد الله التركي المشطوب وسبطه أبو المناقب محمد بن محمد بن عبد الوهاب المنقذي الحسيني وابن أخيه أبو بكر محمد بن شرف الدين محمد بن محمد البكري، وشرف الدين أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم بن الحسين الإربلي، وشهاب الدين أبو محمد
[ ٢ / ١٠٨٧ ]
عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم الشافعي وابنه أبو الحرم محمد في الخامسة من سنه وفتاه أقس بن عبد الله الكرخي، ومجد الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عمر الإربلي وابن أخيه عبد الرحمن بن عبد الصمد، وشرف الدين أبو المظفر يوسف بن الحسن بن بدر بن النابلسي وابن أخته أبو عبد الله محمد بن خالد بن يوسف بن سعد النابلسي. يتلوه بقية الأسماء.
[الصفحة ٢٢٦]:
سمع جميع هذا الكتاب المسمى بـ (سفر السعادة وسفير الإفادة) على مصنفه شيخنا ومولانا الفقيه الإمام العالم العامل العلامة الصدر الكامل سيد العلماء قدوة الأدباء أوحد العصر فريد الدهر علم الدين شيخ الإسلام بقية السلف أبي الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد السخاوي متع الله الإسلام والمسلمين بطول بقائه بقراءة الإمام العالم الأوحد البارع جمال الدين أبي العباس أحمد بن عبد الله بن شعيب التميمي الفقهاء الأئمة: أبو عبد الله شيخنا الإمام العالم فخر الدين ريحانة الشام محمد بن عمر بن عبد الكريم الحميري بن المالكي، وجمال الدين محمد بن عبد الجليل بن عبد الكريم بن الموقاني، وكمال الدين أبو العباس أحمد بن أبي الفضائل بن أبي المجد بن أبي المعالي بن الدخميسي وفتاه أبو سعيد بيبرس بن عبد الله التركي البرجفلي، وشرف الدين
[ ٢ / ١٠٨٨ ]
أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم بن الحسين الإربلي، ونجيب الدين أبو الفتح نصر بن أبي العز بن أبي طالب الشيباني الصفار، والقاضي معين الدين أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن عبد العزيز، والتقي أبو الحرم مكي بن أبي الذكر بن عبد الغني الصقلي وابنه أبو عبد الله محمد القرشيون، وصفي الدين أبو الصفا خليل بن عبد الله بن سلامة الشافعي، والبهاء أبو الربيع سليمان بن خلف بن سليمان الأزدي وابنه أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله التركستاني، وعرفة بن الأندلسي الضرير، وأبو محمد عبد الله بن مالك بن مرحب الأندلسي، والنجم أبو سليمان داود بن عبد الرحمن بن عثمان المراغي، والشمس أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله التركستاني، وعرفة بن إبراهيم بن عرفة الحموي الضرير، وعبد الرحمن بن إبراهيم بن سباع بن ضياء الفزاري، وأبو إسحاق إبراهيم بن داود بن ظافر الفاضلي، ومحمد بن داود بن ياقوت الصارمي؛ وهذا خطه سامحه الله.
وسمع المجلس الأول - وآخره اعلوط، وفاته من أول الثاني إلى قوله فيه: (قال الله ﷿: ﴿وإن لكم في الأنعام لعبرة﴾) أبو عبد الله محمد بن ( بياض في الأصل) ثم سمعا من المكان المذكور إلى آخر الكتاب لم يفتهما شيء آخر.
وسمع جميع الكتاب سوى المجلس الثاني حسب - وآخره:
[ ٢ / ١٠٨٩ ]
(وقد أطال أبو علي الكلام في هذه المسألة) - الشيخ إبراهيم بن سباع بن ضياء الفزاري.
وسمع أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن عبد الرحمن المراكشي جميع الكتاب سوى المجلس الثالث وآخره حرف الجيم.
وسمع الركن أبو الرضا إلياس بن علوان بن معلى الدوري جميع الكتاب أيضا سوى المجلس العاشر: أوله: (ونحن نذكر قياس هاتين المسألتين) وآخره: (ومما حكاه النحويون من اللفظ ومعناه التعجب).
وسمع الكمال أبو محمد عبد الله بن أبي الفرج بن صدقة البغدادي جميعه أيضا سوى المجلس الثاني عشر لا غير: أوله: (وأما قول من يقول: إن هذا قد يكون بمعنى فاعل) وآخره (المسألة السادسة).
وسمع الرشيد أبو بكر بن أبي الدر بن عبد الله الحنفي جميع الكتاب أيضا سوى المجلس الثامن عشر، أوله:
(وجد لم يلد ولدا ولكن به نال المراد الطالبونا)
وآخره:
[ ٢ / ١٠٩٠ ]
(وكم مسحوا الرجيع تبركا واغـ ـتدى في الحي أجمعهم رصينا)
وسمع أبو عبد الله محمد بن يوسف بن محمد (الكنجي) من أول الكتاب إلى قوله في منتصف المجلس الثاني: (السادس: إبدالها من الألف للتأنيث وغيره)، وفاته من هذا المكان إلى آخر المجلس الثاني؛ وذلك كراس من الأصل - أعني هذا -، ثم سمع من أول الثالث إلى آخر السابع عشر، وفاته من أول الثامن عشر إلى قوله:
(ويصلح قوته عبث ولولا الـ ـغراب غدا لنا في الزائرينا)
ثم سمع من هذا البيت إلى آخر الكتاب.
وسمع أبو الحسن علي بن محمد بن موسى الصنهاجي جميع الكتاب سوى المجلس الخامس: أوله حرف الخاء وآخره حرف السين، وسوى التاسع أيضا لا غير وأوله باب الهاء.
وسمع المجد عثمان بن أحمد بن إسماعيل الحزنبرتي من أول المجلس الثاني إلى آخر الرابع، وفاته الخامس بكماله، ثم سمع من أول السادس إلى آخر السابع عشر، وفاته من أول الثامن عشر إلى قوله في أواخره:
[ ٢ / ١٠٩١ ]
(ويركب وهمه في كل هجر ليورده عقيب المصدرينا)
ثم سمع من هذا البيت إلى آخر الكتاب.
وسمع محمد بن علي ( بياض في الأصل) المصمودي من أول الكتاب إلى آخر العاشر وفاته الحادي عشر بكماله، ثم سمع من أول الثاني عشر إلى آخر الثامن عشر، وفاته بقية الكتاب.
وسمع الشهاب أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن (منصور) اليمني جميع الكتاب سوى خمسة مجالس وهي الرابع، والخامس، والسادس - وآخره حرف الطاء -، والثامن - وأوله حرف الفاء وآخره تقدم تحديده -، والحادي عشر.
وسمع الفقيه سليمان بن داود بن أبي الحسن الشافعي وابنه أبو عبد الله محمد من أول الكتاب إلى الحادي عشر، وفاتهما من أول الثاني عشر إلى آخر السابع عشر، ثم سمعا من أول الثامن عشر إلى آخر الكتاب.
وسمع مهذب بن غنائم بن أبي القاسم التنوخي من أول الكتاب إلى آخر الحادي عشر حسب، سوى المجلس الرابع والسادس والسابع، وفاته من الثاني عشر إلى آخر الكتاب.
[ ٢ / ١٠٩٢ ]
وسمع عبد الكافي بن عبد الملك بن عبد الكافي الشافعي من أول الثاني إلى آخر الرابع وفاته الخامس، ثم سمع السادس لا غير.
وسمع أبو عبد الله محمد بن أبي الزهر بن معالي الدمشقي من أول الكتاب إلى آخر الثالث، ثم سمع الثامن، والحادي عشر، والثاني عشر، والتاسع عشر؛ وفاته ما عدا ذلك.
وسمع أبو عمرو عثمان بن محمد بن عمر الحجازي من أول الكتاب إلى آخر السابع، وفاته إلى الثاني عشر، ثم سمع من أول الثاني عشر إلى آخر السادس عشر: قوله: (ذكر طرف من أحكام المبنيات)، وفاته السابع عشر والثامن عشر، ثم سمع التاسع عشر آخره: (وعير في السماء له صعود ..)، وفاته بقيته.
وسمع عماد الدين بن عبد الحميد بن علي بن الحسن الشافعي الدكالي من أول الثاني إلى آخر العاشر لا غير، وفاته الباقي.
وسمع عثمان بن عمران بن موسى الضرير المصري المجلس الأول، وفاته من أول الثاني إلى آخر الثامن، ثم سمع من أول التاسع إلى آخر الكتاب.
وسمع أبو بكر محمد بن شيخنا الإمام العالم تاج الدين أبي الحسن محمد ابن الإمام أبي جعفر أحمد بن علي القرطبي من أول الثالث على آخر السادس، وفاته السابع، ثم سمع الثامن
[ ٢ / ١٠٩٣ ]
والتاسع لا غير.
وسمع المجلس الثاني حسب الشريف أبو الحسن علي بن يوسف بن أبي الفضل الحسيني وحسن بن علي بن أبي بكر الحمصي.
وسمع الثاني والثالث لا غير الشمس أبو عبد الله محمد بن يوسف بن أحمد (البجائي) ويحيى بن علي بن عبد الكافي الشافعي.
وسمع أبو العباس أحمد بن موسى بن حسين التركماني من أول الثاني إلى آخر الثامن لا غير.
وسمع عبد الملك بن يوسف بن عبد الوهاب الشهرزوري من أول الخامس إلى آخر السابع عشر، وفاته الثامن عشر والتاسع عشر، ثم سمع بقية الكتاب.
وسمع الشمس أبو عبد الله محمد بن عبد المنعم بن علي القرشي من أول الكتاب إلى آخر الرابع، ثم سمع الثامن، وفاته التاسع، ثم سمع من أول العاشر إلى آخر الثالث عشر، وفاته الرابع والخامس عشر: أول الرابع عشر: (ومنها: ورأته معلبيا يرقع الشن ..) وآخر الخامس عشر: المسألة الرابعة في ذكر آية الكلالة، ثم سمع السادس عشر وآخره (ذكر طرف من أحكام
[ ٢ / ١٠٩٤ ]
المبنيات)، وفاته السابع عشر، ثم سمع الثامن عشر، وفاته بقية الكتاب.
وسمعه آخرون أيضا بفوات أسماؤهم في ثبتي.
وصح ذلك في عدة مجالس آخرها يوم الثلاثاء ثامن جمادى الآخرة سنة خمس وثلاثين وستمائة بحلقة المسمع من جامع دمشق عمره الله ولله الحمد والمنة.
[ ٢ / ١٠٩٥ ]