فصل
وعطف البيان يتعلق بالاسم تعلق الصفة، ويفارق الصفة بأنه غير مشتق. فإذا كان الاسم مشتقا أو في معنى المشتق سماه النحويون صفة، وإذا كان جوهرا غير مشتق سموه عطف بيان.
والجوهر عندهم من الأسماء ما كان غير مشتق فمن ذلك قولهم: مررت بهذا زيد، وقام هذا زيد.
وجميع ما يذكر في الصفات قائم في عطف البيان؛ لأنه ليس يفرق بينهما إلا الاشتقاق، وإلا فمعناهما سواء. ألا ترى أنك تقول: يا هذا زيد، وزيدا، إذا جعلته عطف بيان، كما تقول: يا هذا الظريف، والظريف.
فإن قلت: هلا جعلت هذا الفصل من التوابع بدلا، من أجل أن البدل يجذبه إليه [١٥٤/آ] شبهه به، كما يجذبه شبه
[ ٢ / ٧٣٠ ]
الصفة إليها؟!!.
فالجواب: أن الصفة يبنى لها الكلام على ذكر بيان متصل بالموصوف، وليست في تقدير كلام مستأنف، وكذلك منزلة عطف البيان. فإذا قلت: قام هذا زيد، وبنيت الكلام على ذكر زيد، ولم تجعله منقطعا من قولك (هذا) هو عطف بيان، وإن جعلته منقطعا حتى كأنك قلت: قام هذا، [قام] زيد، فهو بدل، فصار البدل يجامع عطف البيان من طريق اللفظ، وصارت الصفة تجامعه من طريق المعنى، وهذا مكان لطيف.
[ ٢ / ٧٣١ ]