مسألة
وقال أبو محمد﵀- في الكلام على (أم): اعلم أن (أم) على ضربين: متصلة، ومنفصلة ويقال لها المنقطعة.
فالمتصلة هي التي تكون بعد همزة الاستفهام ومعادلة لها كقولك: أزيد عندك أم عمرو [١٥٦/آ]؟ أدخلت همزة الاستفهام على أحد الاسمين، وأدخلت (أم) على الاسم الثاني، فهذا معنى المعادلة، وتقدير الكلام: أيهما عندك؟.
والضرب الثاني من قسمي (أم) أن تكون منقطعة. وهي التي لا تكون معادلة للهمزة، وإنما تأتي بعد خبر، أو استفهام، وتكون مقدرة بـ (بل) والهمزة؛ لأن فيها إضرابا كما في (بل)، وفيها استفهام كما في الهمزة، ويكون الكلام معها جملتين: الأولى منهما مضرب عنها، مثالها في الخبر قولهم: إنها لإبل أم شاء، التقدير: بل شاء، تقديره: بل أهي شاء. ومثالها بعد الاستفهام كقولك: هل زيد عندك أم عمرو؟ أضربت عن الاستفهام عن زيد، واستأنفت الاستفهام عن عمرو؛ ولهذا كان
[ ٢ / ٧٤٣ ]
جوابها (نعم) أو (لا)، بخلاف المتصلة التي يكون جوابها أحد الاسمين وهو زيد أو عمرو؛ لأنها مقدرة بـ (أي) و(أي) ّإنما يسأل بها في هذه المسألة عن تعيين أحد الاسمين فلابد أن يكون الجواب بذكر أحدهما. وإنما يحصل عقد السائل العلم بأحدهما إذا تقدر سؤاله عنهما بـ (أو) فقال المسؤول: نعم، فإذا قال له: نعم، علم السائل كون أحدهما عنده بغير عينه؛ فلما أراد أن يحصل له التعيين لأحدهما سأله بـ (أم) فقال: أزيد عندك أم عمرو؟ وموجب علم المسؤول أن يقول له: زيد أو عمرو، فيعين له أحد الاسمين.
واعلم أن الفرق يكون بين المتصلة والمنقطعة، على هذا، من سبعة أوجه:
أحدها: أن المتصلة يقدر الكلام معها بتقدير (أي)، و(أم) المنقطعة لا يقدر معها الكلام بمعنى (أي).
الثاني: أن المتصلة لا تقع إلا بعد الاستفهام والخبر، والمنقطعة لا تقع بعد الاستفهام والخبر.
[ ٢ / ٧٤٤ ]
الثالث: أن المتصلة لا تقع إلا بعد همزة الاستفهام خاصة [١٥٦/ب] ولا تقع بعد (هل) ولا غيرها. والمنقطعة تكون بعد (هل) وغيرها من أدوات الاستفهام.
الرابع: أن المتصلة يكون جوابها أحد الاسمين، وجواب المنقطعة (نعم) أو (لا).
الخامس: أن المتصلة يكون الكلام معها جملتين.
السادس: أن المنقطعة يقدر فيها إضراب عن الكلام الأول والمتصلة لا إضراب فيها.
السابع: أن المتصلة يسأل بها عن تعيين مشكوك فيه، والمنقطعة يسأل بها عن مشكوك فيه لا عن تعيينه.
[ ٢ / ٧٤٥ ]