٥ - وبه قال: (حدثنا) ولأبي الوقت: (أخبرنا) (موسى) أبو سلمة (بن إسماعيل) المِنْقَري؛ بكسر الميم، وإسكان النون، وفتح القاف، المتوفى في سنة ثلاث وعشرين ومئتين، (قال: حدثنا أبو عَوانة)؛ بفتح العين المهملة والنون: الوضاح بن عبد الله اليشكُري؛ بضم الكاف، المتوفى سنة ست وتسعين ومئة، (قال: حدثنا موسى بن أبي عائشة)؛ أبو الحسن الكوفي الهمداني؛ بالميم الساكنة والدال المهملة، وأبو عائشة قيل: لا يُعرف اسمه؛ فتأمل.
(قال: حدثنا سعيد بن جُبير)؛ بضم الجيم، وفتح الموحدة، وسكون المثناة التحتية: ابن هشام الكوفي الأسدي، من التابعين الكاملين، قتله الحجاج بن يوسف صبرًا في شعبان سنة ست وتسعين، ولم يَقتل بعده أحدًا، بل لم يعش بعده إلَّا أيامًا قليلة؛ بسبب دعائه عليه، ورؤي في المنام الحجاج فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: قتلني الله بكل قتيل قتلة، إلَّا سعيد بن جبير؛ فإنِّي قتلت فيه مئة قتلة، رحمه الله تعالى.
(عن ابن عباس) ﵄؛ عبدِ الله حبرِ هذه الأمة، وترجمانِ القرآن، أبي الخلفاء، وأحدِ العبادلة الأربعة، المتوفى بالطائف، سنة ثمان وستين، عن إحدى وسبعين سنة، في أيام ابن الزبير، (في قوله تعالى) وللأصيلي: (﷿): (﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ﴾)؛ أي: القرآن (﴿لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾) [القيامة: ١٦] (قال: كان رسول الله ﷺ يعالج من التنزيل) القرآني (شدة)؛ مفعول (يعالج)، والجملة خبر (كان)، (وكان) ﵇ (مما)؛ أي: ربما (يحرك)، زاد في رواية به: (شفتيه) بالتثنية، وكان يكثر من ذلك حتى لا ينسى، أو لحلاوة الوحي في لسانه، قال ابن جبير: (فقال ابن عباس) ﵄: (فأنا أحركهما)؛ أي: شفتي (لك)، وفي رواية: (لكم)، (كما كان رسول الله ﷺ يحركهما)، وإنما لم يقل: (كما رأيت) الآتي؛ لأنَّ ابن عباس لم يدرك ذلك، (وقال سعيد)؛ هو ابن جبير: (أنا أحركهما كما رأيت ابن عباس يحركهما، فحرك شفتيه)، وإنما قال ابن جبير: (كما رأيت ابن عباس)؛ لأنَّه رأى ذلك منه، بخلاف ابن عباس؛ فإنَّه لم يره؛ لأنَّ نزول آية القيامة سابق على مولده؛ لأنَّه قبل الهجرة بثلاث سنين، ونزول الآية في بدء الوحي، ويحتمل أنه أخبر ممن رآه، أو أنه ﵇ أخبره بذلك.
وورد عند الطيالسي: أنَّ ابن عباس رأى النبيَّ يحركهما، وهذا الحديث يسمى: المسلسل بتحريك الشفة، لكنه لم يتصل تسلسله.
(فأنزل الله تعالى)، ولأبوي ذر والوقت: (﷿): (﴿لَا تُحَرِّكْ﴾) يا محمد (﴿بِهِ﴾)؛ أي: بالقرآن (﴿لِسَانَكَ﴾) قبل أن يتم وحيه (﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾) [القيامة: ١٦]؛ أي: لتأخذه على عجلة مخافة أن ينفلت منك، وفي رواية: (عجل به) من حبه إياه، (﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾) في صدرك (﴿وقُرْآنَهُ﴾) [القيامة: ١٧]؛ أي: قراءته، فهو مصدر مضاف للمفعول، والفاعل محذوف، والأصل: وقراءتك إياه.
وما ذكره ابن حجر مأخوذ من «شرح الإمام الكرماني»؛ رده الإمام بدر الدين العيني، ويأتي في (التفسير): أنه كان يحرك به لسانه وشفتيه، فجمع بينهما، وبه اندفع ذلك، (قال) ابن عباس: (جمَعَه)؛ بفتح الميم والعين (لك صدرُك) بالرفع على الفاعلية، وللأربعة: (جمعه الله في صدرك)، وهذا تفسير قوله: (جمْعه)؛ بسكون الميم، ولأبوي ذر والوقت: (جمْعُه لك صدرُك)؛ بسكون الميم وضم العين مصدرًا، ورفع راء (صدرُك) فاعل به، (و) قال ابن عباس في تفسير ﴿قُرْآنَهُ﴾؛ أي: (تقرأَه)؛ بفتح الهمزة، وقال القاضي: إثبات قراءته في لسانك؛ وهو تعليل للنهي.
(﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾) بلسان جبريل عليك (﴿فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾) [القيامة: ١٨] وتفسيره، كما (قال) ابن عباس: (فاستمع له)؛ أي: لا تكون قراءتك مع قراءته، بل تابعة لها، (وأَنصت)؛ بهمزة القطع مفتوحة: من أنصت، وقد تكسر؛ من نصت إذا سكت؛ أي: تكون حال قراءتك ساكتًا.
(﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾) [القيامة: ١٩] فسره ابن عباس بقوله: (ثم إن علينا أن تقرأه)، وفسره غيره: ببيان ما أشكل عليك من معانيه؛ وهو دليل على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب؛ كما في «البيضاوي»، وإنما قال عن وقت الخطاب؛ لأنَّه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة إلى العمل؛ لأنَّه تكليف بما لا يطاق؛ كما في «شيخ زاده».
(فكان رسول الله ﷺ بعد ذلك إذا أتاه جبريل)؛ ملك الوحي المفضل به على سائر الملائكة: (استمع، فإذا انطلق جبريل) ﵇، (قرأه النبي ﷺ؛ كما قرأ)، ولأبي ذر: (كما كان قرأ)، وفي رواية: (كما قرأه) بضمير المفعول؛ أي: القرآن، ولما كان النزول في رمضان جملة واحدة؛ شرع بذكر حديث تعاهد جبريل له في رمضان، في كل سنة فقال: