٨٣/ ٣١٤ - قال أبو عبد الله: حدثني يحيى بن جعفر البيكندي قال: حدثنا ابن عيينة، عن منصور بن صفية، عن أمه، عن عائشة أن امرأة سألت النبي ﷺ عن غسلها من الحيض، فأمرها كيف تغتسل قال: خذي فرصة من مسك فتطهري بها. قالت: كيف أتطهر بها؟ قال: سبحان الله تطهري بها. فأخذتها إلي فقلت: تتبعي بها أثر الدم.
قوله: خذي فرصة، فإن الفرصة القطعة من القطن أو الصوف أو نحوهما. وأصلها مأخوذ من الفَرْص وهو القطع، ولذلك يسمى المفراص مفراصا. وأما قوله: من مسك، فإنه إنما جاء في سائر الروايات فرصة ممسكة، وتأولها على معنيين
[ ١ / ٣٢١ ]
أحدهما:- مطيبة بالمسك، والآخر من الإمساك. يقال: أمسكت بالشيء ومسكته بمعنى واحد، وإلى هذا ذهب القتيبي في تفسير هذا الحرف وأنكر القول الأول فقال: متى كان أهل ذلك الزمان يتوسعون في المعاش حتى يمتهنوا المسك في التطهر؟ أو كما قال، وهذا كأنه أشبه والله أعلم، فعلى هذا المعنى تكون الرواية فرصة من مَسْك -بفتح الميم- أولى (أي) من جلد عليه صوف، وأما الفرصة من المسك فلا يصح لها معنى على التفسير الأول، لأنها في التقدير كأنه قال: قطعة قطن أو صوف من مسك وهذا لا يستقيم إلا أن يضمر فيه شيء فيقال: قطعة من قطن أو صوف مطيبة من مسك، وفيه بعد.
[ ١ / ٣٢٢ ]