٢٥/ ٧٣ - قال أبو عبد الله: حدثنلا الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: حدثني إسماعيل بن أبي خالد قال: سمعت قيس بن أبي حازم قال: سمعت عبد الله بن مسعود قال: قال النبي ﷺ: (لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسلط على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها).
والحسد هاهنا معناه شدة الحرص والرغبة، كنى بالحسد عنهما لأنهما سبب الحسد والداعي له، ونفس الحسد محرم محظور.
وأخبرني أبو عمر، عن أبي العباس أحمد بن يحيى قال: الحسد: أن تتمنى مال أخيك وتحب فقره وهو محظور، والمنافسة: أن تتمنى مثل ماله من غير أن يفتقر وهو مباح. قال الله
[ ١ / ١٩٥ ]
تعالى: ﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾ الآية. ثم قال: ﴿واسئلوا الله من فضله﴾.
ومعنى الحديث: التحريض والترغيب في تعلم العلم والتصدق بالمال. وقد قيل: إن هذا إنما هو تخصيص لإباحة نوع من الحسد وإخراج له عن جملة ما حظر منه، كما رخص في نوع من الكذب وإن كانت جملته محظورة، كقوله ﷺ: (إن الكذب لا يحل إلا في ثلاث: الرجل يكذب في الحرب، والرجل يصلح بين اثنين، ويحدث أهله فيكذبها، أي يترضاها)، ومعنى قوله: لا حسد، أي لا إباحة لشيء من نوع الحسد إلا فيما كان هذا سبيله.
ووجه الحديث هو المعنى الأول.
[ ١ / ١٩٦ ]