٨٤/ ٣١٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا إبراهيم، هو ابن سعد قال: حدثنا ابن شهاب، عن عروة أن عائشة قالت: أهللت مع رسول الله ﷺ في حجة الوداع، فكنت فيمن تمتع ولم يسق الهدي، فزعمت أنها حاضت فلم تطهر حتى دخلت ليلة عرفة قالت: يا رسول الله، هذه ليلة يوم عرفة، وإنما كنت تمتعت بعمرة فقال لها رسول الله ﷺ: (انقضي رأسك وامتشطي وأمسكي عن عمرتك) ففعلت، فلما قضيت الحج أمر عبد الرحمن ليلة الحصبة فأعمرني من التنعيم مكان عمرتي التي سكت.
[ ١ / ٣٢٣ ]
قد تكلم الناس في هذا الصنيع من عائشة، وفي قول رسول الله ﷺ لها: أمسكي عن عمرتك، ما معناه؟ فقال الشافعي: إنما أمرها أن تترك العمل للعمرة من الطواف والسعي، لا أنها تترك العمرة أصلا، وإنما أمرها أن تدخل الحج على العمرة فتكون قارنة، كما فعل ابن عمر أدخل الحج على العمرة فصار قارنا.
وذكر غيره من أهل العلم: أن عائشة كان مذهبها أن المعتمر إذا دخل الحرم حل له جميع ما يحل للحاج إذا رمى جمرة العقبة، فكان يحل لها بعد دخولها الحرم نقض رأسها والامتشاط، وهذا شيء لا يدرى ما وجهه، وعلى ما ذهب إليه الشافعي تكون عمرتها من التنعيم تطوعا لا عن واجب، ولكن أراد ﷺ أن يطيب نفسها حين جزعت إليه، فقالت: كل نسائك ينصرفن بعمرة غيري، فأمر عبد الرحمن بإعمارها من التنعيم، لأن من مذهبه أن القارن يجزيه طواف واحد وسعي واحد، وأشبه الأمور ما ذهب إليه أحمد بن حنبل، وهو أنه فسخ عليها عمرتها، وفسخ الحج في مذهب أحمد عام غير خاص، والله أعلم.
وليلة الحصبة: ليلة النفر.
[ ١ / ٣٢٤ ]