٤٤/ ١٥٣ - قال أبو عبد الله: حدثنا معاذ بن فضالة قال: حدثنا هشام -هو الدستوائي- عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: (إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء، وإذا أتى الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه ولا يتمسح بيمينه).
نهيه عن التنفس في الإناء نهي أدب وتعليم، وذلك أنه إذا فعل ذلك لم يأمن أن يبدر من فيه الريق فيخالط الماء فيعافه الشارب منه، وربما تروح بنكهة المتنفس إذا كانت فاسدة، والماء للطفه ورقة طبعه تسرع إليه الروائح، ثم إنه من فعل الدواب إذا كرعت في الأواني جرعت ثم تنفست فيه، ثم عادت فشربت، وإنما السنة
[ ١ / ٢٤٤ ]
والأدب أن يشرب الماء في ثلاثة أنفاس، كلما شرب نفسا من الإناء نحاه عن فمه، ثم عاد مصا له، غير عب إلى أن يأخذ ريه منه.
ونهيه عن مس الذكر بيمينه، تنزيه لها عن مباشرة العضو الذي يكون منه الأذى والحدث، وكان ﷺ يجعل يمناه لطعامه وشرابه ولباسه، ويسراه لخدمة أسافل بدنه. وكذلك الأمر في نهيه عن الاستنجاء باليمين إنما هو تنزيه وصيانة لقدرها عن مباشرة ذلك الفعل.
وإذا كان مس الذكر باليمين منهيا عنه، والاستنجاء بها منهيا عنه كذلك فقد يحتاج البائل في بعض الأحوال أن يتأنى لمعالجة ذلك وأن يرفق فيه، وذلك إن لم يجد (إلا) حجرا ضخما لا يزول عن المكان إذا اعتمده أو لم يجد (إلا) جذم حائط أو نحوه فيحتاج إلى أن يلصق مقعدته بالأرض ويمسك (الممسوح) بين عقبيه، ويتناول عضوه بشماله فيمسحه به، وينزه عنه يمينه ليخرج به عن النهي في الوجهين معًا.
[ ١ / ٢٤٥ ]