٤٥/ ١٥٥ - قال أبو عبد الله: حدثني أحمد بن محمد المكي قال: حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو المكي، عن جده عن أبي هريرة قال: اتبعت النبي ﷺ وخرج لحاجته وكان لا يلتفت فدنوت منه فقال: (ابغني أحجارا أستنفض بها أو نحوه ولا تأتني بعظم ولا روث).
قوله: ابغني معناه اطلب لي. فإذا قلت: أبغني -بقطع الألف- كان معناه أعني على الطلب.
وقوله: أستنفض معناه أستنج [؟] وهو من النفض، وذلك أن المستنجي ينفض عن نفسه أذى الحدث بالأحجار. ويقال: هذا موضع منتفض: أي متبرز.
[ ١ / ٢٤٦ ]
وإنما سن ﷺ إعداد النُّبَل للاستنجاء قبل القعود للخلاء لئلا يحتاج إلى أن يطلب الحجارة بعد الفراغ من الحاجة، لأن المتغوط إذا قام قبل الاستنجاء لم يأمن أن يتلوث منه الشرج وما جاوره من الصفحتين، وفي إعداد ذلك قبل القعود له سلامة من هذا المعنى.
وقوله: (لا تأتني بعظم ولا روث) فإن النهي عن الاستنجاء بالعظم لمعنيين أحدهما: أنه جعل زادا للجن على ما جاء في الرواية (أنه زاد إخوانكم من الجن) فإفساده غير جائز، وقد يأكله الناس في الضرورات أيضا.
والمعنى الآخر: أن العظم زلج لا يكاد يتماسك فيزيل الأذى إزالة تامة.
فأما الروث فنجس والنجس يمد النجاسة ولا يزيلها.
[ ١ / ٢٤٧ ]