٢٦/ ٧٩ - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد بن العلاء قال: حدثنا حماد بن أسامة، عن بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا، فكان منها ثغبة قبلت الماء، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت فيها أجادب أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصابت منها طائفة أخرى، إنما هي قيعان
[ ١ / ١٩٧ ]
لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ. وذكر الحديث.
الثغبة: مستنقع الماء في الجبال والصخور وهو الثغب أيضا.
والأجادب: صلاب الأرض التي تمسك الماء فلا يسرع إليه النضوب، وقد اختلف في هذا الحرف فقال بعضهم: أحارب -بالحاء الراء- هكذا حدثنيه أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا أبو يعلى قال: حدثنا أبو كريب وذكر الحديث بإسناده.
والأحادرب ليس بشيء.
وقال بعضهم: أجارد -بالجيم والدال- وهو صحيح في المعنى إن ساعدته الرواية. قال الأصمعي: الأجارد من الأرض ما لم تنبت الكلأ هي جرداء بارزة لا يسترها النبات.
وقال بعضهم: إنما هي إخاذات سقط منها الألف.
[ ١ / ١٩٨ ]
والإخاذات مساكات الماء، واحدتها إخاذة، وهي أمثال ضربت لمن قبل الهدى وعلم، ثم علم غيره، فنفعه الله ونفع به، ولمن لم يقبل الهدى، فلم يَنتفع بالعلم ولم يُنتفع به.
[ ١ / ١٩٩ ]