٤٦/ ١٥٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا زهير عن أبي إسحاق قال: ليس أبو عبيدة ذكره ولكن عبد الرحمن عن أبيه أنه سمع عبد الله يقول: أتى النبي ﷺ الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين فالتمست الثالث فلم أجده، فأخذت روثة فأتيته بها، فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال: هذا ركس.
قوله: أمرني أن آتيه بثلاثة أحجار فيه إيجاب عدد الثلاث في الاستنجاء إذا كان معقولا أنه استدعاها ليستنجي بها كلها، وليس في قوله: (فأخذ الحجرين وألقى الروثة) دليل على أنه اقتصر
[ ١ / ٢٤٨ ]
عليهما لجواز أن يكون بحضرته ثالث فيكون قد استوفاها عددا.
ويدل على ذلك خبر سلمان ﵁ قال: نهانا رسول الله ﷺ أن نستقبل القبلة أو نستنجي بأيماننا أو نكتفي بدون ثلاثة أحجار ليس فيها رجيع ولا عظم.
وهو خبر لم يختلف أهل الحديث في صحة سنده واتصاله من طريق الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن سلمان.
وخبر أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ: (إنما أنا لكم مثل الوالد فلا يستقبل أحدكم القبلة ولا يستدبرها -يعني في الغائط- ولا يستنج بدون ثلاثة أحجار ليس فيها روث ولا رمة)،
[ ١ / ٢٤٩ ]
وهو أيضًا خبر صحيح من طريق ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح عن أبي هريرة.
وقوله: هذا ركس، يريد أنه رجيع قد رد عن حال الطهارة إلى النجاسة ويقال: ارتكس الرجل في البلاء: إذا رد فيه بعد الخلاص منه. ومنه قول الله تعالى: ﴿والله أركسهم بما كسبوا﴾ - أي ردهم إلى الكفر والهلاك.
[ ١ / ٢٥٠ ]