١٤/ ٣٢ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا شعبة عن سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: لما نزلت ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ قال أصحاب رسول الله ﷺ: أينا لم يظلم؟ فأنزل الله تعالى: ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾.
إنما قالت الصحابة هذا القول لأنهم اقتضوا من الظلم ظاهره الذي هو الافتيات بحقوق الناس، أو الظلم الذي ظلموا به أنفسهم، من ركوب معصية أو إتيان محرم، كقوله ﷿: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم﴾ الآية، وذلك
[ ١ / ١٦٢ ]
حق الظاهر فيما كان يصلح له هذا الاسم، ويحتمله المعنى عندهم، ولم تكن الآية نزلت بتسمية الشرك ظلما، وكان الشرك عندهم أعظم من أن يلقب بهذا الاسم، فسألوا رسول الله ﷺ عن ذلك، فنزل قوله: ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾، فسمى الشرك ظلما، وعظم أمره في الكذب والافتراء على الله ﷿، وذلك أن أصل الظلم وضع الشيء في غير موضعه، ومن أشرك بالله وجعل الربوبية مستحقة لغيره، أو عدل به شيئا، واتخذ معه ندا فقد أتى بأعظم الظلم، ووضع الشيء في غير موضعه ومستقره.
[ ١ / ١٦٣ ]