٦/ ٩ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا أبو عامر العقدي قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: (الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شبعة من الإيمان) وقد رواه سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فقال: بضع وسبعون، ولم يذكره أبو عبد الله لأن سهيلًا ليس من
[ ١ / ١٤٠ ]
شرطه.
حدثناه ابن الأعرابي قال: حدثنا العباس بن عبد الله الترقفي قال: حدثنا محمد بن يوسف الفريابي قال: حدثنا سفيان عن سهيل عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله - ﷺ -: (الإيمان بضع وسبعون بابا، أفضلها شهادة أن لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان).
وحدثنا إسماعيل بن محمد الصفار قال: حدثنا الحسن بن
[ ١ / ١٤١ ]
مكرم قال: حدثنا علي بن عاصم قال: حدثنا سهيل، عن عبد الله بن دينار، حدثني أبوك -أبو صالح- عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - مثله، إلا أنه قال: (أولها لا إله إلا الله).
فقد ثبت برواية سليمان بن بلال التي اعتمدها أبو عبد الله، ثم بمشايعة سهيل إياه في روايته أن الإيمان اسم ينشعب إلى أمور ذات عدد، جماعها الطاعة، ولهذا (صار) من صار من العلماء إلى أن الناس متفاضلون في درج الإيمان، وإن كانوا متساوين في اسمه، وكان بدءُ الإيمان كلمة الشهادة، وأقام رسول الله - ﷺ - بضع عشرة سنة يدعو الناس إليها، ويسمى من أجابه إلى ذلك مؤمنا إلى أن نزلت الفرائض بعدُ، وبهذا الاسم خوطبوا عند إيجابها عليهم. قال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾ وقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير﴾ وهذا الحكم مستمر في كل اسم
[ ١ / ١٤٢ ]
يقع على أمر ذي شعب وأجزاء، كالصلاة والحج ونحوهما. فإن رجلا لو مر على مسجد شوفيه قوم فيهم من يستفتح للصلاة وفيهم من هو راكع أو ساجد فقال: رأيتهم يصلون أو وجدتهم مصلين، كان صادقا في قوله، مع اختلاف أحوالهم في الصلاة، وتفاضُل أفعالهم منها، وكذلك هذا في مناسك الحج. ولو أن قوما أمروا بدخول دار فدخلها أحد فلما تعتب الباب أقام مكانه، وجاوزه الآخر حتى دخل صحن الدار، وأمعن في الدخول إلى البيوت والمخادع كانا في انطلاق اسم دخول الدار عليهما متساويين، مع اختلاف أحوالهما في القلة والكثرة منه، وعلى هذا سائر نظائرها وأشكالها، ويؤيد القول بأن الإيمان ذو شعب ما رويناه عن النعمان بن مرة الأنصاري.
حدثنا ابن الأعرابي قال: حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا يحيى بن سعيد الأنصاري أن النعمان بن مرة الأنصاري أخبره أن رجلا ذكر عند رسول الله - ﷺ - الحياء فقال النبي - ﷺ -: (إن الحياء ذو شعب والحياء شعبة من الإيمان).
[ ١ / ١٤٣ ]
فإن قيل: إذا كان الإيمانُ عندكم على ما رويتموه من العدد بضعا وستين أو سبعين شعبة أو بابا، فهل يمكنكم أن تسموها بأسمائها بابا بابا، كما حصرتموها عددا وحسابا؟ أرأيتم إن لم يمكنكم ذلك وعجزتم عن تفصيلها شيئا شيئا، هل يصح إيمانكم بما هو مجهول عندكم غير معلوم لكم؟
قيل: إن إيماننا بحق ما كلفناه من ذلك صحيح، والعلم به حاصل، والجهل معه مرفوع، وذلك من وجهين: أحدهما أنه قد نص على أعلى الإيمان وأدناها [؟] باسم أعلى الطاعات وأدناها، وهو في خبر سهيل بن أبي صالح، فدخل في ذلك جميع ما يقع بينهما، من جنس الطاعات كلها، وجنس الطاعات معلوم غير مجهول. والوجه الآخر: أنه لم يؤخذ علينا معرفة هذه الأسماء بخواص أسمائها حتى يلزمنا ذكرها وتسميتها في عقد الإيمان وإنما كلفنا التصديق بجملتها، والاجتهاد في الإتيان بها بما أمكن منها، كما كلفنا الإيمان بأنبياء الله وملائكته وكتبه ورسله، وإن كنا لا نثبت أسماء أكثر الملائكة وأسماء كثير من الأنبياء، صلوات الله عليهم أجمعين.
ثم إن ذلك غير قادح فيما أتينا به من أصل الإيمان. وقد روي عن النبي - ﷺ - فيما يحكي عن ربه ﷿: (أعددت لعبادي
[ ١ / ١٤٤ ]
الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر) وقد يلزمنا الإيمان بها جملة وإن كان لا سبل لنا إلى معرفة تفصيلها، وقد أشبعنا الكلام في بيان زيادة الإيمان ونقصانه وسائر أحكامه، فمن أحب أن يستوفي ما ذكرناه من علمه فليأخذ من كتاب السراج [؟]، فالقدر الذي ذكرناه هاهنا كافٍ على شرط ما أنشئ له هذا الكتاب إن شاء الله.
[ ١ / ١٤٥ ]