١٩/ ٤٣ - قال أبو عبد الله: حدثني محمد بن المثنى قال: حدثنا يحيى، عن هشام قال: أخبرنا أبي، عن عائشة أن رسول الله ﷺ دخل عليها وعندها امرأة قال: من هذه؟ قالت: فلانة، فذكرت من صلاتها. قال: (مه، عليكم بما تطيقون، فوالله لا يمل الله حتى تملوا، وكان أحب الدين إليه ما داوم عليه صاحبه).
قوله: (لا يمل الله حتى تملوا)، الملال لا يجوز على الله تعالى بحال، ولا يدخل في صفاته بوجه، وإنما معناه أنه لا يترك الثواب والجزاء على العمل ما لم تتركوه، وذلك أن من مل شيئا تركه، فكنى عن الترك بالملال الذي هو سبب الترك. وقد قيل: معناه أنه لا يمل إذا مللتم كقول الشنفرى:
[ ١ / ١٧٣ ]
صليتْ مني هذيل بخرق لا يمل الشر حتى يملوا
أي: لا يمله إذا ملوه، ولو كان المعنى إذا ملوه مل، لم يكن له عليهم في ذلك مزية وفضل.
وفيه وجه آخر: وهو أن يكون المعنى أن الله ﷿ لا يتناهى حقه عليكم في الطاعة حتى يتناهى جهدكم قبل ذلك، فلا تكلفوا ما لا تطيقونه من العمل، كنى بالملال عنه، لأن من تناهت قوته في أمر وعجز عن فعله، مله وتركه.
وقوله: (كان أحب الدين إليه)، يريد أحب الطاعة، والدين في كلامهم: الطاعة. ومنه قول النبي ﷺ في صفة
[ ١ / ١٧٤ ]
الخوارج: يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، أي طاعة الأئمة. وقد يحتمل أن يكون أراد بذلك أحب أعمال الدين.
[ ١ / ١٧٥ ]