٢١/ ٥٠ - قال أبو عبد الله: حدثنا مسدد قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: أخبرنا أبو حيان التيمي، عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: كان النبي ﷺ بارزا يوما للناس، فأتاه رجل فقال: ما الإيمان؟ قال: الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته، وبلقائه ورسله وتؤمن بالبعث. قال: ما الإسلام؟ قال: الإسلام ان تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان. قال: ما الإحسان؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. قال: فمتى الساعة؟ قال: ما المسئول بأعلم من
[ ١ / ١٨٠ ]
السائل، وسأخبرك عن أشراطها: إذا ولدت الأمة ربتها، وإذا تطاول رعاة الإبل البهم في البنيان).
اختلاف هذه الأسماء الثلاثة وافتراقها في المسألة عنها، يوهم افتراقا في أحكامها ومعانيها، وأن إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان ليست من الإيمان، وليس الأمر في الحقيقة كذلك وإنما هو اختلاف ترتيب وتفصيل لما يتضمنه اسم الإيمان من قول وفعل وإخلاص. ألا ترى أنه حين سأله عن الإحسان قال: (أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك)، وهذا إشارة إلى الإخلاص في العباة، ولم يكن هذا المعنى خارجا عن الجوابين الأولين، فدل أن التفرقة في هذه الأسماء إنما وقعت بمعنى التفصيل، وعلى سبيل الزيادة في البيان والتوكيد، والدليل على صحة ذلك قوله في حديث وفد عبد القيس أنه أمرهم بالإيمان بالله، ثم قال: أتدرون ما الإيمان؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وأن تعطوا الخمس من المغنم)، فجعل هذه الأعمال كلها إيمانا، وذلك مما يبين لك أن الإسلام من الإيمان، وأن العمل غير خارج عن هذا الاسم.
[ ١ / ١٨١ ]
وقوله: (أن تؤمن بلقائه)، فيه إثبات رؤية الله ﷿ في الآخرة.
وقوله: (سأخبرك عن أشراطها)، يريد علاماتها. قال الله ﷿: ﴿فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها﴾ أي: ما يتقدمها من العلامات الدالة على قرب حينها.
وقوله: (إذا ولدت الأمة ربتها)، معناه اتساع الإسلام واستيلاء أهله على بلاد الكفر، وسبي ذراريهم، فإذا ملك الرجل الجارية منهم فاستولدها كان الولد منها بمنزلة ربها، لأنه ولد سيدها.
وفي قوله: (إذا تطاول رعاة الإبل البهم في البنيان)، يريد العرب الذين هم أرباب الإبل ورعاتها. والبهم: جمع البهيم، وهو المجهول الذي لا يعرف. ومن هذا قيل: أبهم الأمر وهو مبهم، واستبهم الشيء إذا لم تعرف حقيقته، ولذلك قيل للدابة التي لا شية في لونها: بهيم.
[ ١ / ١٨٢ ]
والمعنى: اتساع دين الإسلام، وافتتاح البلدان، حتى يسكنها رعاة الإبل. وأصحاب البوادي الذين كانوا لا تستقر بهم الدار، إنما ينتجعون مواقع الغيث، فيتطاولون عند ذلك في البنيان.
[ ١ / ١٨٣ ]