٣١/ ١٠٤ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثني الليث بن سعد قال: حدثني سعيد، عن أبي شريح أنه قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة: ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولا قام (به) رسول الله ﷺ الغد من يوم الفتح سمعته أذناني وأبصرته عيناي ووعاه قلبي حين تكلم به حمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ مؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخص لقتال رسول الله فيها فقولوا: إن الله قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي فيها
[ ١ / ٢٠٩ ]
ساعة من نهار، ثم عادت حرمتها كحرمتها بالأمس، (فليبلغ الشاهد الغائب) قال: فقال عمرو لأبي (شريح) أنا أعلم منك، لا يعيذ الحرم عاصيا ولا فارا بدم ولا فارا بخربة.
قوله: لا يعضد بها شجرة، معناه لا يقطع. والعضد: القطع. وقد رأى العلماء في الشجرة يقطع منها الفدية، فروي عن ابن الزبير أنه جعل في الشجرة الصغيرة شاة وفي الكبيرة بقرة، وهو قول عطاء وإليه ذهب الشافعي.
وقوله: أن يسفك بها دما، فإن ظاهره تحريم الدماء كلها، كان ذلك حقا أو لم يكن، ويؤكد ذلك قوله: وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار، ثم عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، ولا يجوز أن يكون ﷺ قد أباح دما حراما عليه في ذلك اليوم ولا في غيره من الأيام أو غيرها من الأماكن، وإلى هذا ذهب قوم من أهل العلم فقالوا: إذا فر الجاني إلى الحرم لم يقتص منه ما دام مقيما، فإذا خرج اقتص منه.
[ ١ / ٢١٠ ]
وقال آخرون: كل ما جناه في الحرم اقتص منه في الحرم، وما جناه خارج الحرم لم يقتص منه داخل الحرم.
وأما قول عمرو: ولا فارا بخربة، فإن معنى الخربة السرقة هاهنا، والخراب عندهم سرقة الإبل خاصة. يقال: رجل خارب ويسمون اللصو خُرَّابا.
قال الشاعر:
والخارب اللصل يحب الخاربا
وقد تجري الخربة في أكثر مجرى التهمة.
[ ١ / ٢١١ ]