٧/ ١٠ - قال أبو عبد الله: حدثنا آدم بن أبي إياس قال: حدثنا شعبة، عن عبد الله بن أبي السفر، وإسماعيل، عن الشعبي عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ - قال: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه).
قوله: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) يريد أن المسلم الممدوح هو من كان هذا صفته، وليس ذلك على معنى أن
[ ١ / ١٤٦ ]
من لم يسلم الناس من لسانه ويده ممن قد دخل في عقد الإسلام فليس بمسلم، وكان بفعله المنبئ عنه خارجا من الملة، وإنما هو كقولك: الناس العرب، والمال الإبل، تريد أن أفضل الناس العرب، وأفضل الأموال الإبل، كذلك أفضل المسلمين من جمع إلى أداء حقوق الله فيما أوجبه عليه من فرائضه أداء حقوق المسلمين، والكف عن أعراضهم، وكذلك المهاجر الممدوح هو الذي جمع إلى هجران وطنه هجر ما حرمه الله عليه. ونفي اسم الشيء على معنى نفي الكمال عنه مستفيض في كلامهم. ألا تراهم يقولون للصانع إذا لم يكن متقنا (لعمله) محكما له: ما صنعت شيئا ولم تعمل عملا، وإنما يريدون بذلك نفي الإتقان له، لا نفي الصنعة عينها، فهو عندهم عامل بالاسم غير عامل في الإتقان.
[ ١ / ١٤٧ ]