٥٢/ ١٩٨ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو اليمان قال: حدثنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عائشة قالت: لما ثقل رسول الله ﷺ واشتد به وجعه قال: (هريقوا علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعلي أعهد إلى الناس) وأجلس في مخضب لحفصة، ثم طفقنا نصب عليه تلك حتى طفق يشير إلينا أن قد فعلتن، ثم خرج إلى الناس.
المخضب - شبه الإجانة يغسل فيه الثياب.
وقولها: طفقنا، أي جعلنا نفعل ذلك. يقال: طفق الرجل يفعل كذا إذا واصل الفعل. والأوكية جمع الوكاء، وهو الخيط
[ ١ / ٢٦٢ ]
الذي يربط به رأس السقاء، وإنما طلب النبي ﷺ ذلك إليهن، لأن المريض إذا صب عليه الماء البارد ثابت إليه قوته في بعض الأمراض، ويشبه أن يكون ما اشترطه في القرب من أن لم تكن حلت أوكيته طهارة الماء، وذلك أن أول (الماء) أطهره وأصفاه لأن الأيدي لم تخالطه ولم تمرسه بعد.
وقد يحتمل أن يكون إنما خص بها عدد السبع من ناحية التبرك، وفي عدد السبع بركة، ولها شأن لوقوعها في كثير من أعداد معاظم الخليقة وبعض أمور الشريعة، والأواني والقرب إنما توكى وتحل على ذكر الله، فاشترط أن يكون صب الماء عليه من الأسقية التي لم تحلل ليكون قد جمع بركة الذكر في شدها وحلها معا، والله أعلم بحقيقة ما أراد من ذلك.
[ ١ / ٢٦٣ ]