٥٥/ ٢٠٦ - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا زكريا، عن عامر، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه قال: كنت مع النبي ﷺ (في سفر) فأهويت لأنزع خفيه فقال: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما.
قد استدل بهذه اللفظة من لا يجيز المسح على الخفين لمن لبس أحدهما بعد غسل إحدى رجليه قبل غسل الرجل الأخرى. قال: وذلك لأنه قد اشترط في إدخال الرجلين طهارتهما معا، وهو وصف يجمعهما عند ابتداء لبس الخفين وإدخالهما القدمين، ومن غسل إحدى الرجلين وأدخلها أحد الخفين قبل أن يغسل الأخرى لم يستحق هذا الوصف، إذ هارة إحدى الرجلين متعلقة بطهارة الأخرى، وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق. وقد ذكر
[ ١ / ٢٦٧ ]
محمد ابن إسحاق بن خزيمة في هذا حديثين صحيحي الإسناد بلفظتين هما أوضح دلالة وأكثر بيانا من حديث المغيرة.
أحدهما: حديث أبي بكرة، والآخر: حديث صفوان بن عسال، حدثني بهما عنه إبراهيم بن عبد الله الأصبهاني قال: حدثنا محمد بن إسحاق قال: حدثنا بندار وبشر بن معاذ العقدي ومحمد بن أبان قالوا: حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال: حدثنا المهاجر -وهو ابن مخلد- عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه عن النبي ﷺ أنه رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوما وليلة إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما.
[ ١ / ٢٦٨ ]
قوله: إذا تطهر فلبس خفيه، شرطٌ في إكمال الطهارة قبل لبس الخف ألا تراه قد عقبه بحرف الفاء التي توجب التعقيب.
قال: وحدثنا محمد بن يحيى ومحد بن رافع قالا: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش، عن صفوان بن عسال قال: كنا في الجيش الذين بعثهم رسول الله ﷺ فأمرنا أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهور ثلاثا إذا سافرنا، وليلة إذا أقمنا.
[ ١ / ٢٦٩ ]
وقوله: إذا نحن أدخلناهما على طهور، يؤكد هذا المعنى لأنه إذا لبس أحدهما قبل غسل رجله الأخرى لم يكن مدخلهما على طهور. والحكم المعلق بشرطين لا يجب وقوعه بوجود أحدهما دون الآخر.
قلت: زيادة الدلالة من هذين الحديثين على ما جاء به أبو عبد الله من حديث المغيرة هي أنه قد علق الطهارة فيه بالقدمين وعلقهما في هذين الحديثين بالمتوضيء فتأمل.
[ ١ / ٢٧٠ ]