٧٧/ ٣٠٢ - قال أبو عبد الله: حدثني إسماعيل بن خليل قال: أخبرنا علي بن مسهر قال: أخبرنا أبو إسحاق وهو الشيباني، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة ﵂، قالت: كانت إحدانا إذا كانت حائضا فأراد رسول الله ﷺ أن يباشرها أمرها أن تتزر في فور حيضها، ثم يباشرها. قالت: وأيكم يملك إربه كما كان النبي ﷺ يملك إربه.
فور الحيض: أوله ومعظمه، وذلك لأنه كالشيء الفائر من أصله ومنبعه، وليس معنى المباشرة الجماع، إنما هي ملاقاة البشرة البشرة، ولذلك قالت عائشة ﵂، وأيكم يملك إربه.
[ ١ / ٣١١ ]
والإرب والأرب: الحاجة، وأكثر العلماء على منع جماع الحائض فيما دون الفرج، وقد رخص بعضهم في إتيانها فيما دون الفرج.
قلت: وفي الآية من قوله ﷿: ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى﴾ معنى حسن يعيا به كثير من الناس، ويذهبون عنه إلى شيء لا يتوجه، وقد يسأل السائل فيقول: ما معنى قوله: ﴿هو أذى﴾ وهل يخفى على أحد أن دم الحيض أذى، وهو أمر معلوم حسا. فما الفائدة في هذا الجواب؟
والمعنى أن الأذى هو المكروه الذي ليس بشديد جدا، كقوله ﷿: ﴿لن يضروكم إلا أذى﴾، وقوله: ﴿إن كان بكم أذى من مطر﴾ والمراد أنه أذى يعتزل منها موضعه لا غيره، ولا يتعدى ذلك إلى سائر بدنها، فلا يجتنبن، ولا يخرجن من البيوت فعل المجوس، وبعض أهل الكتاب، فعلمهم أن الأذى الذي بهن لا يبلغ الحد الذي يجاوزونه إليه، وإنما يجتنب منهن موضع الأذى، فإذا تطهرن حل غشيانهن.
[ ١ / ٣١٢ ]