٥٦/ ٢٠٩ - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار -مولى بني حارثة- أن سويد بن النعمان أخبره أنه خرج مع رسول الله ﷺ عام خيبر، حتى إذا كانوا بالصهباء -وهي أدنى خيبر- فصلى العصر، ثم دعا بالأزواد فلم يؤت إلا بالسويق، فأمر به فثُرِّي، فأكل رسول الله ﷺ وأكلنا، ثم قام إلى المغرب فمضمض ومضمضنا، ثم صلى ولم يتوضأ.
قوله: فثري. أي بُلَّ، ومنه الثرى، وهو التراب الندي، وأرض ثرياء، أي نديَّة [نَدِيَة]، وفي صلاته بعد أكل السويق من غير إحداث وضوء دليل على أن أمره بالوضوء مما مست النار ومما
[ ١ / ٢٧١ ]
غيرت النار منسوخ وإنما كانت خيبر سنة سبع من مقدم رسول الله ﷺ المدينة وكان الأمر بالوضوء فيهما متقدما، وهما حديثان في أحدهما الوضوء مما مست النار، وفي الآخر الوضوء مما غيرت النار، والسويق مما قد مسته النار، وإن لم يكن لها فيه بيان تغيير. وأما اللحم وإنضاجه بالطبخ فهو الذي قد غيرته النار، والأمران معا لا تجب فيهما الطهارة عند عامة العلماء.
[ ١ / ٢٧٢ ]