٩٠/ ٣٤٤ - قال أبو عبد الله: حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا عوف قال: حدثنا أبو رجاء، عن عمران قال: كنا في سفر مع النبي ﷺ، وإنا أسرينا حتى كنا في آخر الليل وقعنا، فما أيقظنا إلا حر الشمس، فلما استيقظ رسول الله ﷺ شكوا إليه الذي أصابهم فقال: لا ضير أو لا يضير، ارتحلوا فارتحل فسار غير بعيد، ثم نزل ودعا بالوضوء، فتوضأ ونودي بالصلاة، فصلى بالناس ثم سار فاشتكى إليه الناس العطش، فنزل فدعا عليها وفلانا فقال: اذهبا فابتغيا الماء، فانطلقا فتلقيا امرأة بين مزادتين أو سطيحتين من ماء على بعير لها فقالا لها: أين الماء؟ قالت: عهدي بالماء أمس هذه الساعة ونفرنا خلوفا، قالا لها: انطلقي إذن. قالت: إلى أين؟ قالا: إلى رسول الله ﷺ. قالت: الذي يقال له
[ ١ / ٣٤٠ ]
الصابيء. قالا: هو الذي تعنين فانطلقي، فجاءا بها إلى النبي ﷺ وحدثناه [وحدثاه] الحديث، فاستنزلوها عن بعيرها، ودعا النبي ﷺ بإناء ففرغ فيه من أفواه المزادتين أو السطيحتين وأوكى أفواههما، وأطلق العزالي فنودي في الناس، اسقوا واستقوا، فسقى من شاء واستقى من شاء، وهي قائمة تنظر إلى ما يفعل بمائها، وايم الله لقد أقلع عنها، وإنه ليخيل إلينا أنه أشد ملئة منها حين ابتدأ فيها. فقال النبي ﷺ اجمعوا لها، فجمعوا لها من بين عجوة ودقيقة وسويقة، حتى جمعوا لها طعاما فجعلوه في ثوب، وحملوها على بعيرها، ووضعوا الثوب بين يديها.
قال لها: تعلمين ما رزئناك من مائك شيئا، ولكن الله هو الذي أسقانا، وساق الحديث إلى أن قال: فكان المسلمون يغيرون على من حولها من المشركين وولا [ولا] يصيبون الصرم الذي هي منه فقالت يوما لقومها: ما أرى أن هؤلاء القوم يدعونكم عمدا فهل لكم في الإسلام؟ فأطاعوها فدخلوا في الإسلام.
في هذا الحديث من الفقه أن الفوائت من الصلوات يؤذن لها كما يؤذن لسائر الصلوات التي تصلى في أوقاتها.
وفيه جواز تأخير قضاء الفائتة من الصلوات عن موضع الذكر لها ما لم تكن غفلة عنها أو استهانة بها.
وقولها: ونفرنا خلوفا، فإن النفر هم الرجال كقوله:
[ ١ / ٣٤١ ]
ماله لا عُدَّ من نفره
والخلوف: هم الذين خرجوا للاستسقاء. يقال: الحي خلوف، إذا خلفوا النساء والأثقال في الحي، وخرجوا إلى موضع الماء يستقون.
يقال: أخلف الرجل واستخلف إذا استقى الماء.
وقولها: الصابئ، تعني النبي ﷺ، فإنهم كانوا يقولون له هذا القول، لأن كل من خرج من دين إلى دين كان يسمى صابئا مهموزا.
يقال: صبأ الرجل إذا فعل ذلك فهو صابئ. فأما الصابئ بلا همز، فهو الذي مال إلى هوى. يقال: صبا الرجل يصبو فهو صاب.
والعَزَالَى: جمع العزلاء، وهي عروة المزادة يخرج منها الماء خروجا واسعا.
وقوله: ما رزئناك من مائك شيئا ولا نقصناك شيئا منه.
والصرم: النفر النازلون على ماء، ويجمع على الأصرام. فأما الصرمة فالقطعة من الإبل نحو الثلاثين من العدد.
[ ١ / ٣٤٢ ]