٦٣/ ٢٣٣ - قال أبو عبد الله: حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس قال: قدم ناس من عكل وعرينة فاجتووا المدينة، فأمرهم النبي ﷺ بلقاح وأن يشربوا من ألبانها وأبوالها فانطلقوا، فلما صحوا قتلوا راعي النبي ﷺ فاستاقوا النعم (فجاء) الخبر في أول النهار، فبعث في آثارهم، فلما ارتفع النهار جيء بهم فأمر فقطع أيديهم وأرجلهم وسُمِّرت [وسُمِرَت] أعينهم، فألقوا في الحرة يستسقون فلا يسقون. قال أبو قلابة: فهؤلاء سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم وحاربوا الله ورسوله.
[ ١ / ٢٨٤ ]
قوله (اجتووا المدينة)، يريد أنهم لم يستوفقوا المقام بها لمرض أصابهم أو عارض من سقم، واللقاح: الإبل ذوات الدر واحدتها لقحة.
وفي قوله: أمرهم أن يشربوا من ألبانها وأبوالها، مستدل (لمن) رأى أن أبوال ما يؤكل لحومها طاهرة قالوا: ولو كانت محرمة لم يبح لهم أن يستشفوا بها لقوله ﵇: (إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم).
وقوله: سمرت أعينهم. السَّمْر: لغة في السمل، والراء واللام تتقارب مخارجهما، وقد يكون السمر من المسمار، يريد أنهم كحلوا بأميال قد أحميت بالنار، والسمل: فقء العين كقول أبي ذؤيب.
[ ١ / ٢٨٥ ]
سملت بشوك فهي عور تدمع
وقد اختلف الناس في معنى هذا الصنيع وتأويل ما كان من رسول الله ﷺ في أمرهم، فروي عن ابن سيرين أنه قال: كان ذلك قبل تحريم المثلة.
وروي في بعض الأخبار أنهم كانوا قد سملوا أعين الرعاة، وقطعوا أيديهم وأرجلهم، فكان ما فعل بهم مجازاة على محاذاة أفعالهم، فيكون فيه على هذا الوجه دلالة على جواز امتثال القصاص على حسب الجناية.
وفي قوله: يستسقون فلا يسقون، دليل على أن هذا الفعل إنما فعل بهم للقتل، ولأجل ذلك لم يستبقوا، فلا يجوز لولي الدم على هذا أن يصنع بالقاتل مثل هذا الصنيع، ثم يستبقيه فلا يقتله.
[ ١ / ٢٨٦ ]