٦٦/ ٢٤٠ - قال أبو عبد الله: حدثني أحمد بن عثمان، قال: حدثنا شريح بن مسلمة قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف، عن أبيه عن أبي إسحاق قال: حدثني عمرو بن ميمون أن عبد الله بن مسعود حدثه أن النبي ﷺ كان يصلي عند البيت وأبو جهل وأصحاب له جلوس. قال بعضهم لبعض: أيكم يجيء بسلا جزور بني فلان فيضعه على ظهر محمد إذا سجد، فانبعث أشقى القوم فجاء به فنظر حتى سجد النبي ﷺ وضعه على ظهره بين كتفيه، فجعلوا يضحكون
[ ١ / ٢٨٩ ]
ويحيل بعضهم على بعض ورسول الله ﷺ ساجد لا يرفع رأسه. ثم جاءته فاطمة فطرحت عن ظهره، فرفع رأسه ثم قال: اللهم عليك بأبي جهل وبعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط، وعد السابع فلم نحفظه قال: فوالذي نفسي بيده لقد رأيت الذين عد رسول الله ﷺ صرعى في القليب قليب بدر.
قلت: قد احتج بهذا الحديث بعض من ذهب إلى أن فرث ما يؤكل لحمه طاهر، والصلاة فيه جائزة وهو قول نفر من أصحاب عبد الله، وإليه ذهب سفيان الثوري. وقال بعضهم أيضا: إن دمه طاهر.
قالوا: والسلا يجمع الأمرين معا، وقد استقر النبي ﷺ ساجدا والسلا على ظهره، فلولا طهارته لم يقارَّه، لأن الصلاة مع النجاسة غير جائزة.
وذهب أكثر العلماء إلى أنه نجس، وتأولوا معنى الحديث على أنه ﷺ لم يكن تُعُبد إذ ذاك بتحريمه كالخمر كانوا يلابسون الصلاة وهي تصيب ثيابهم وأبدانهم قبل نزول التحريم، فلما حرمت لم تجز الصلاة فيها، وأيضا فإن السلا (هو) الذي
[ ١ / ٢٩٠ ]
يكون فيه الولد وليس فيه دم ولا فرث وإنما هو كعضو من أعضائها.
فإن قيل: إن السلا وإن لم يكن فيه فرث ولا دم فهو ميتة، لأن الذي نحر الجزور مشرك وثني. قيل: وهذا أيضا قبل تحريم ذبائح أهل الأوثان، فكان ذلك في معنى المذكيات كما كانت تجوز مناكحتهم ثم حرم نكاحهم وطعامهم بعد، والله أعلم.
قلت: وقد روى أبو عبد الله في رواية أخرى من هذا الحديث أنهم كانوا وضعوا فرث الجزور ودمها مع السلا على ظهره ﷺ.
والجواب الصحيح فيه: أن التعبد إذ ذاك لم يكن وقع بتحريمه، والله أعلم.
[ ١ / ٢٩١ ]