٦٩/ ٢٤٧ - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد بن مقاتل قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا سفيان، عن منصور، عن سعد بن عبيدة عن البراء بن عازب قال: قال النبي ﷺ: إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم أسلمت وجهي إليك وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت، فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة، واجعلهن آخر ما تتكلم به قال: فعددتها على النبي ﷺ، فلما بلغت بكتابك الذي أنزلت قلت: ورسولك، قال: لا، ونبيك الذي أرسلت.
قوله: (إذا أتيت مضجعك فتوضأ) يريد إذا أردت أن تأتي
[ ١ / ٢٩٤ ]
مضجعك فتوضأ. كقوله ﷿: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق) الآية. يريد إذا أردتم القيام إلى الصلاة فقدموا لها الطهارة وكقوله: ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم﴾.
أي: إذا أردت أن تقرأ القرآن فقدم الاستعاذة.
وقوله: (رغبة ورهبة إليك)، عطف الرهبة على الرغبة، ثم أعمل لفظ الرغبة وحدها، ولو أعمل كل واحدة منهما لكان حقه أن يقول: رغبة إليك ورهبة منك، ولكن العرب تفعل ذلك كثيرا في كلامها كقول بعضهم:
ورأيت بعلك في الوغا متقلدًا سيفًا ورمحا
[ ١ / ٢٩٥ ]
والرمح لا يتقلد
وكقول آخر:
وزججن الحواجب والعيونا
والعيون لا تزجج وإنما تكحل، إلا أنه لما جمعها في النظم حمل أحدهما على حكم الآخر في اللفظ، والفطرة هاهنا معناها دين الإسلام، وقد تكون الفطرة بمعنى الخلقة وتكون بمعنى السنة كقوله: (خمس من الفطرة)، فذكر الختان والاستحداد وأخواتهما.
وفي قول البراء حين قال: (ورسولك) وتلقين النبي صلى
[ ١ / ٢٩٦ ]
الله عليه وسلم إياه. وقوله: (لا وبينك) حجة لمن لم ير أن يروى الحديث على المعنى إلا على متابعة اللفظ والتمسك به وترك المفارقة له، وهو مذهب عبد الله بن عمر بن الخطاب والقاسم بن محمد وابن سيرين ورجاء بن حيوة وكذلك كان مذهب مالك بن أنس وابن علية وعبد الوارث ويزيد بن زريع ووهيب
[ ١ / ٢٩٧ ]
وكان يذهب هذا المذهب أبو العباس أحمد بن يحيى النحوي ويقول: ما من لفظة من الألفاظ المتناظرة من كلام العرب إلا وبينها وبين صاحبها فرق وإن دق ولطف كقولك: بلى، ونعم، وتعال، وأقبل ونحوها من الكلام.
قلت: والفرق بين النبي والرسول أن النبي هو المنبوء [المنبأ] المخبر، فعيل بمعنى مفعل، والرسول هو المأمور بتبليغ ما نبئ وأخبر به، فكل رسول نبي، وليس كل نبي رسولا، فقد يحتمل أن يكون معنى رده إياه عن اسم الرسول إلى اسم النبي أن الرسول من باب المضاف فهو ينبئ عن المرسل والمرسل إليه، فلو قال: وبرسولك، ثم أتبعه بقول الذي أرسلت لصار البيان معادا مكررا فقال: ونبيك الذي أرسلت، إذ قد كان نبيا قبل أن يكون رسولا ليجمع له الثناء بالاسمين معا، وليكون تعديدا للنعمة في الحالين وتعظيما للمنة على الوجهين، والله أعلم.
[ ١ / ٢٩٨ ]
اضطربوا في لفظه، فقال بعضهم: نهى عن سؤر المرأة. وقال عاصم: لا أدري أفضل شرابها أم فضل طهورها، هكذا رواه شعبة عن عاصم.
قال محمد بن إسحاق بن خزيمة: وأما عبد العزيز بن المختار فجاء بطامة في هذا الإسناد، فروى عن عاصم الأحول عن عبد الله بن سرجس أن النبي ﷺ (نهى أن يغتسل الرجل بفضل المرأة، والمرأة بفضل الرجل، ولكن يشرعان جميعا)، قال: وهذا خبر خطأ الإسناد والمتن، وشعبة
[ ١ / ٣٠٠ ]
أحفظ من مائتين مثل عبد العزيز بن المختار.
قال: وعاصم عن عبد الله بن سرجس من الجنس الذي كان الشافعي يقول: أخذ طريق المجرة [أي سلك الجادة].
والفرق: إناء يسع ستة عشر رطلًا.
[ ١ / ٣٠١ ]