٩١/ ٣٤٧ - قال أبو عبد الله: أخبرنا -يعني محمدا- قال: أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق قال: كنت جالسا مع عبد الله وأبي موسى الأشعري فقال له أبو موسى: (لو) أن رجلا أجنب، فلم يجد الماء شهرا، أما كان يتيمم ويصلي، فكيف تصنعون بهذه الآية في سورة المائدة: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا﴾؟
قال عبد الله: لو رخص لهم في هذا لأوشكوا إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا من الصعيد.
قلت: وإنما كرهتم هذا لذا؟ قال: نعم. فقال أبو موسى: ألم تسمع قول عمار لعمر: بعثني رسول الله ﷺ في حاجة فأجنبت، فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال:
[ ١ / ٣٤٣ ]
إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا، وضرب بكفه ضربة على الأرض، ثم نفضها، ثم مسح بها ظهر كفه بشماله أو ظهر شماله بكفه، ثم مسح بها وجهه. فقال عبد الله: أفلم تر عمر لم يقنع بقول عمار؟ (وزاد يعلى عن الأعمش عن شقيق: كنت مع عبد الله وأبي موسى فقال أبو موسى ألم تسمع قول عمار) لعمر: إن رسول الله ﷺ بعثني أنا وأنت فأجنبت فتمعكت بالصعيد، فأتينا رسول الله ﷺ فأخبرناه فقال: إنما كان يكفيك هكذا، ومسح وجهه وكفيه واحدة.
قلت: فإن قيل: قول أبي موسى: فكيف تصنعون بهذه الآية في سورة المائدة: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا﴾.
وقول عبد الله: لو رخص لهم في هذا لأوشكوا إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا الصعيد، ثم قول أبي موسى عند ذلك: فإنما كرهتم هذا لذا؟ فقال: نعم، مناظرة الظاهر منها يأتي على إبطال حكم الآية، وأي عذر لمن ترك العمل بما في هذه الآية من أجل أن بعض الناس عساه أن يستعملها على غير وجهها وفي غير حينها، وأن الذي يتعمد استحلال ذلك لعله قد يستحل أن يترك الصلاة أصلا، فما موجب الآية وحكمها؟ وما الوجه فيما ذهب إليه عبد الله من إبطال هذه الرخصة مع ما فيه من إسقاط الصلاة عمن هو مخاطب بها مأمور بإقامتها؟
[ ١ / ٣٤٤ ]
فالجواب: أن عبد الله لم يذهب هذا المذهب الذي ظنه هذا القائل، وإنما كان تأول الملامسة المذكورة في هذه الآية على غير معنى الجماع، وصار إلى أن الذي اختاره من التأويل أشبه بمعنى الآية وأحوط للتعدب، لأنه لو تأول الآية على معنى الجماع لكان ذلك ذريعة إلى الترخيص مما لا يؤمن معه الخروج إلى خلاف موجب حكم الآية من أجل ذلك اختار الوجه الآخر الذي هو ملامسة البشرة من النساء، ولو كان أراد غير ذلك لكان فيه مخالفة الآية صراحا، وذلك مما لا يجوز من مثله في علمه وفقهه، وقد حصل من هذه القصة التي دارت بين عمر وعمار وعبد الله وأبي موسى أن رأى عمر وعبد الله انتقاض الطهارة بملامسة بشرة الرجل بشرة المرأة.
وقول عمار: تمرغت في التراب، إنما هو لأنه حين رأى التراب بدلا عن الماء استعمله في جميع ما يأتي عليه الماء.
وفي الحديث بيان أن التيمم ضربة واحدة في الوجه والكفين حسب.
وفي حديث أبي الجهيم بن الصمة لا يصح في مسح الذراعين.
[ ١ / ٣٤٥ ]