٣١ - الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - ﵁ - قَالَ «يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْقُدْ» .
_________________
(١) ـ يَكُونَ الْمَوْضِعُ وَسِخًا أَوْ لَا، فَإِنْ كَانَ وَسِخَا: أَخَّرَ غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ، لِيَكُونَ غُسْلُهُمَا مَرَّةً وَاحِدَةً، فَلَا يَقَعُ إسْرَافٌ فِي الْمَاءِ، وَإِنْ كَانَ نَظِيفًا: قُدِّمَ، وَهُوَ فِي كُتُبِ مَذْهَبِ مَالِكٍ، لَهُ أَوْ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ. الثَّامِنُ: إذَا قُلْنَا: إنَّ غَسْلَ الْأَعْضَاءِ فِي ابْتِدَاءِ الْغُسْلِ وُضُوءٌ حَقِيقَةً، فَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا: جَوَازُ التَّفْرِيقِ الْيَسِيرِ فِي الطَّهَارَةِ. [تَنْشِيفُ الْأَعْضَاءِ مِنْ مَاءِ الطَّهَارَةِ] التَّاسِعُ: أُخِذَ مِنْ رَدِّهِ - ﷺ - الْخِرْقَةَ: أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ تَنْشِيفُ الْأَعْضَاءِ مِنْ مَاءِ الطَّهَارَةِ، وَاخْتَلَفُوا: هَلْ يُكْرَهُ؟ وَاَلَّذِينَ أَجَازُوا التَّنْشِيفَ اسْتَدَلُّوا بِكَوْنِهِ - ﷺ - جَعَلَ يَنْفُضُ الْمَاءَ، فَلَوْ كُرِهَ التَّنْشِيفُ لَكُرِهَ النَّفْضُ، فَإِنَّهُ إزَالَةٌ، وَأَمَّا رَدُّ الْمِنْدِيلِ: فَوَاقِعَةُ حَالٌ يَتَطَرَّقُ إلَيْهَا الِاحْتِمَالُ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَا لِكَرَاهَةِ التَّنْشِيفِ، بَلْ لِأَمْرٍ يَتَعَلَّقُ بِالْخِرْقَةِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [نَفْض الْمَاءِ عَنْ الْأَعْضَاءِ فِي الْغُسْلِ وَالْوُضُوء] ١ الْعَاشِرُ: ذَكَرَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ: أَنْ لَا يَنْفُضَ أَعْضَاءَهُ، وَهَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ نَفْضِ الْمَاءِ عَنْ الْأَعْضَاءِ فِي الْغُسْلِ، وَالْوُضُوءُ مِثْلُهُ، وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى كَرَاهَةِ النَّفْضِ - وَهُوَ مَا وَرَدَ " لَا تَنْفُضُوا أَيْدِيَكُمْ، فَإِنَّهَا مَرَاوِحُ الشَّيْطَانِ " - حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، لَا يُقَاوِمُ هَذَا الصَّحِيحَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [حَدِيثُ أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ] وُضُوءُ الْجُنُبِ قَبْلَ النَّوْمِ: مَأْمُورٌ بِهِ، وَالشَّافِعِيُّ حَمَلَهُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، وَفِي مَذْهَبِ مَالِكٍ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: الْوُجُوبُ، وَقَدْ وَرَدَ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ - ﷺ - «تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، ثُمَّ نَمْ» لَمَّا سَأَلَهُ عُمَرُ
[ ١ / ١٣٥ ]
٣٢ - الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - ﵂ - زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَتْ «جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ امْرَأَةُ أَبِي طَلْحَةَ - إلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ، فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إذَا هِيَ احْتَلَمَتْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: نَعَمْ، إذَا رَأَتْ الْمَاءَ» ..
_________________
(١) ـ إنَّهُ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ مِنْ اللَّيْلِ " وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ - الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ - مُتَمَسِّكٌ لِلْوُجُوبِ، فَإِنَّهُ وَقَفَ إبَاحَةَ الرُّقَادِ عَلَى الْوُضُوءِ، فَإِنَّ هَذَا الْأَمْرَ فِي قَوْلِهِ ﵊ " فَلْيَرْقُدْ " لَيْسَ لِلْوُجُوبِ، وَلَا لِلِاسْتِحْبَابِ، فَإِنَّ النَّوْمَ مِنْ حَيْثُ هُوَ نَوْمٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبٌ وَلَا اسْتِحْبَابٌ، فَإِذَا هُوَ لِلْإِبَاحَةِ، فَتَتَوَقَّفُ الْإِبَاحَةُ هَهُنَا عَلَى الْوُضُوءِ، وَذَلِكَ هُوَ الْمَطْلُوبُ. وَاَلَّذِينَ قَالُوا: إنَّ الْأَمْرَ هَهُنَا عَلَى الْوُجُوبِ، اخْتَلَفُوا فِي عِلَّةِ هَذَا الْحُكْمِ، فَقِيلَ: عِلَّتُهُ أَنْ يَبِيتَ عَلَى إحْدَى الطَّهَارَتَيْنِ، خَشْيَةَ الْمَوْتِ فِي الْمَنَامِ، وَقِيلَ: عِلَّتُهُ أَنْ يَنْشَطَ إلَى الْغُسْلِ إذَا نَالَ الْمَاءُ أَعْضَاءَهُ، وَبَنَوْا عَلَى هَاتَيْنِ الْعِلَّتَيْنِ: أَنَّ الْحَائِضَ إذَا أَرَادَتْ النَّوْمَ، هَلْ تُؤْمَرُ بِالْوُضُوءِ؟ فَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ بِالْمَبِيتِ عَلَى إحْدَى الطَّهَارَتَيْنِ: أَنْ تَتَوَضَّأَ الْحَائِضُ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِيهَا وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ بِحُصُولِ النَّشَاطِ: أَنْ لَا تُؤْمَرَ بِهِ الْحَائِضُ؛؛ لِأَنَّهَا لَوْ نَشِطَتْ لَمْ يُمْكِنْهَا رَفْعُ حَدَثِهَا بِالْغُسْلِ. وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى الْحَائِضِ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَاعَى هَذِهِ الْعِلَّةَ، فَنَفَى الْحُكْمَ لِانْتِفَائِهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَمْ يُرَاعِهَا، وَنَفَى الْحُكْمَ؛ لِأَنَّهُ رَأَى أَنَّ أَمْرَ الْجُنُبِ بِهِ تَعَبُّدٌ، وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، أَوْ رَأَى عِلَّةً أُخْرَى غَيْرَ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[ ١ / ١٣٦ ]