رَوَى سَبْرَةُ الْجُهَنِيُّ، قَالَ: أَذِنَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمُتْعَةِ، فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى حَرَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.
[ ٥٠ ]
وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ مِنَ النِّسَاءِ، ثُمَّ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ حَرَّمَ مُتْعَةَ النِّسَاءِ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ فَلْيُفَارِقْهُ، وَلا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ يَوْمَ خَيْبَرَ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: الأَحَادِيثُ مُتَّفِقَةٌ عَلَى نَسْخِ الْمُتْعَةِ، إِلا أَنَّ الأَوَائِلَ تَدُلُّ عَلَى وُقُوعِ التَّحْرِيمِ بِمَكَّةَ.
وَحَدِيثُ عَلِيٍّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِخَيْبَرَ وَهُوَ مُقَدَّمٌ لِثَلاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَحَدِيثُ سَبْرَةَ مِنْ أَفْرَادِ
[ ٥١ ]
مُسْلِمٍ.
وَالثَّانِي: أَنَّ عَلِيًّا ﵁ أَعْلَمُ بِأَحْوَالِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَيْرِهِ.
وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ أَثْبَتُ تَقْدِيمًا فِي الزَّمَانِ لِمَا خَفِيَ عَلَى غَيْرِهِ، وَكَأَنَّهُمُ اسْتَعْمَلُوا عِنْدَ فَتْحِ مَكَّةَ مَا كَانُوا يَبِيحُونَهُ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ بِالنَّاسِ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ فَنَهَاهُمْ، وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ خَفِيَ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يُفْتِي بِهَا مُدَّةً حَتَّى نَهَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ عَنْ ذَلِكَ.
وَكَذَلِكَ قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: اسْتَمْتَعْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
[ ٥٢ ]
حَتَّى نَهَانَا عَنْهُ عُمَرُ فِي شَأْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ.