﴿حُرُمٌ﴾ وَاحِدُهَا حَرَامٌ ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقِهِمْ﴾ بِنَقْضِهِمْ ﴿الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ﴾ جَعَلَ اللَّهُ ﴿تَبُوءَ﴾ تَحْمِلُ ﴿دَائِرَةٌ﴾ دَوْلَةٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الإِغْرَاءُ: التَّسْلِيطُ. ﴿أُجُورَهُنَّ﴾: مُهُورَهُنَّ الْمُهَيْمِنُ: الأَمِينُ، الْقُرْآنُ أَمِينٌ عَلَى كُلِّ كِتَابٍ قَبْلَهُ، قَالَ سُفْيَانُ: مَا فِي القُرْآنِ آيَةٌ أَشَدُّ عَلَيَّ مِنْ ﴿لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أَنزَلَ إِلَيْكُم مِن رَبِّكُمْ﴾. مَخْمَصَةٌ: مَجَاعَةٌ، مَنْ أَحْيَاهَا: يَعْنِي مَنْ حَرَّمَ قَتْلَهَا إِلاَّ بِحَقٍّ حَيِيِّ النَّاسُ مِنْهُ جَمِيعًا. شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا سَبِيلًا وَسُنَّةً، فَإِنْ عُثِرَ ظَهَرَ، الأَوْلَيَانِ: وَاحِدُهُمَا أَوْلَى.
(﴿حرم﴾) يريد قولها ﴿غير محليّ الصيد وأنتم حرم﴾ [المائدة: ١] قال أبو عبيدة (واحدهما حرام) والمعنى وأنتم محرمون وهذه الجملة ساقطة لغير أبوي الوقت وذر.
(﴿فبما نقضهم ميثاقهم﴾) [المائدة: ١٣] قال قتادة وغيره أي (بنقضهم) فما صلة نحو فبما رحمة من الله وهو القول المشهور، وقيل ما اسم نكرة أبدل منها نقضهم على إبدال المعرفة من النكرة أي بسبب نقضهم ميثاق الله وعهده بأن كذبوا الرسل الذين جاؤوا من بعد موسى وكتموا نعت محمد ﷺ بعدناهم من الرحمة أو مسخناهم أو ضربنا عليهم الجزية.
(﴿التي كتب الله﴾) يريد قوله تعالى: ﴿ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم﴾ [المائدة: ٢١] أي التي (جعل الله) لكم وثبت هنا قوله حرم واحدها حرام لأبوي الوقت وذر.
(﴿تبوء﴾) يريد قوله تعالى: ﴿إني أريد أن تبوء بإثمي﴾ [المائدة: ٢٩] معناه (تحمل) كذا فسره مجاهد.
(﴿دائرة﴾) يريد قوله تعالى: ﴿يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة﴾ [المائدة: ٥٢] أي: (دولة) كذا فسره السدي (وقال غيره): قيل هو غير السدي أو غير من فسر السابق وسقط للنسفي وقال
[ ١٠ / ١٧٣ ]
غيره فلا إشكال (الإغراء) المذكور في قوله تعالى: ﴿فأغرينا بينهم العداوة﴾ [المائدة: ١٤] هو (التسليط) وقيل أغرينا ألقينا.
(أجورهن) يريد ﴿إذا آتيتموهن أجورهن﴾ [المائدة: ٥] (مهورهن) وهذا تفسير أبي عبيدة.
(المهيمن) يريد قوله تعالى: ﴿ومهيمنًا عليه﴾ [المائدة: ٤٨] قال ابن عباس فيما وصله ابن أبي حاتم عن علي بن أبي طلحة عنه ومهيمنًا عليه قال المهيمن (الأمين القرآن أمين على كل كتاب قبله) وقال ابن جريج: القرآن أمين على الكتب المتقدمة فما وافقه منها فحق وما خالفه منها فهو باطل وقال العوفي عن ابن عباس ومهيمنًا أي حاكمًا على ما قبله من الكتب.
(قال) وفي الفرع وقال: (سفيان) هو الثوري (ما في القرآن آية أشد عليّ من) قوله تعالى: (﴿لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم﴾) [المائدة: ٦٨] لما فيها من التكليف من العمل بأحكامها.
(﴿مخمصة﴾) قال ابن عباس (مجاعة). وقال أيضًا فيما وصله ابن أبي حاتم في قوله تعالى: (﴿من أحياها﴾ يعني من حرّم قتلها إلا بحق حيي الناس منه جميعًا). وقال أيضًا في قوله تعالى: ﴿لكل جعلنا منكم﴾ (﴿شرعة ومنهاجًا﴾) [المائدة: ٤٨] يعني (سبيلًا وسنة) وسقط قوله قال سفيان إلى هنا لغير أبوي ذر والوقت.
(﴿فإن عثر﴾) ﴿على أنهم استحقا إثمًا﴾ [المائدة: ١٠٧] أي (ظهر) وقوله تعالى: ﴿من الذين استحق عليهم الأوليان﴾ [المائدة: ١٠٧] (واحدهما أولى) وهذا ثابت في بعض النسخ ساقط من الفرع وأصله.