تُقَاةٌ وَتَقِيَّةٌ وَاحِدَةٌ، صِرٌّ: بَرْدٌ شَفَا حُفْرَةٍ مِثْلُ شَفَا الرَّكِيَّةِ وَهْوَ حَرْفُهَا: تُبَوِّئُ: تَتَّخِذُ
[ ١٠ / ٨٦ ]
مُعَسْكَرًا. الْمُسَوَّمُ الَّذِي لَهُ سِيمَاءٌ بِعَلَامَةٍ، أَوْ بِصُوفَةٍ، أَوْ بِمَا كَانَ رِبِّيُّونَ الْجَمِيعُ، وَالْوَاحِدُ رِبِّيٌّ. تَحُسُّونَهُمْ: تَسْتَأْصِلُونَهُمْ قَتْلًا. غُزًّا: وَاحِدُهَا غَازٍ. سَنَكْتُبُ: سَنَحْفَظُ نُزُلًا: ثَوَابًا وَيَجُوزُ وَمُنْزَلٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ كَقَوْلِكَ أَنْزَلْتُهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: وَالْخَيْلُ الْمُسَوَّمَةُ: الْمُطَهَّمَةُ الْحِسَانُ. وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: وَحَصُورًا لَا يَأْتِي النِّسَاءَ، وَقَالَ عِكْرِمَةُ: مِنْ فَوْرِهِمْ مِنْ غَضَبِهِمْ، يَوْمَ بَدْرٍ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يُخْرِجُ الْحَيَّ: النُّطْفَةُ تَخْرُجُ مَيِّتَةً وَيُخْرِجُ مِنْهَا الْحَيَّ الإِبْكَارُ أَوَّلُ الْفَجْرِ وَالْعَشِيُّ: مَيْلُ الشَّمْسِ، أُرَاهُ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ.
([٣] سورة آل عمران)
زاد أبو ذر: بسم الله الرحمن الرحيم.
(تقاة وتقبة) بوزن مطية (واحدة) وفي نسخة واحد أي كلاهما مصدر بمعنى واحد وبالثانية قرأ يعقوب والتاء فيهما بدل من الواو لأن أصل تقاة وقية مصدر على فعلة من الوقاية، وأراد المؤلّف قوله تعالى: ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾ المسبوق بقوله تعالى: ﴿لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك﴾ أي اتخاذهم أولياء ﴿فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾ [آل عمران: ٢٨] أي إلا أن تخافوا من جهتهم ما يجب اتقاؤه والاستثناء مفرغ من المفعول من أجله، والعامل فيه لا يتخذ أي لا يتخذ المؤمن الكافر وليًّا لشيء من الأشياء إلا للتقية ظاهرًا فيكون مواليه في الظاهر ومعاديه في الباطن. قال ابن عباس: ليس التقية بالعمل إنما التقية باللسان، ونصب تقاة في الآية على المصدر أي تتقوا منهم اتقاء فتقاة واقعة موقع الإتقاء أو النصب على الحال من فاعل تتقوا فتكون حالًا مؤكدة.
(﴿صر﴾) أي (برد) يريد قوله تعالى: ﴿مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا مثل ريح فيها صر﴾ [آل عمران: ١١٧] وسقط لأبي ذر قوله: ﴿تقاة﴾ إلى هنا.
وقوله تعالى: ﴿وكنتم على﴾ (﴿شفا حفرة﴾) ﴿من النار﴾ [آل عمران: ١٠٣] هو (مثل شفا الركية) بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد التحتية آخره هاء أي البئر (وهو حرفها) وشفا بفتح الشين مقصورًا وهو من ذوات الواو يثنى بالواو نحو شفوان ويكتب بالألف ويجمع على إشفاء، والمعنى كنتم مشفين على الوقوع في نار جهنم لكفركم فأنقذكم الله تعالى منها بالإسلام.
وقوله تعالى: ﴿وإذ غدوت من أهلك﴾ (﴿تبوّئ﴾) ﴿المؤمنين﴾ [آل عمران: ١٢١] قال أبو عبيدة أي (تتخذ معسكرًا) بفتح الكاف وقال غيره أي تنزل فيتعدى لاثنين أحدهما بنفسه والآخر بحرف الجر وقد يحذف كهذه الآية (المسوّم) بفتح الواو اسم مفعول وبكسرها اسم فاعل، ولأبي ذر والمسوم (الذي له سيماء) بالمد والصرف (بعلامة أو بصوفة أو بما كان) من العلامات، وفي نسخة قبل المسوم والخيل المسوّمة وروى ابن أبي حاتم عن علي ﵁ قال: كان سيما الملائكة يوم بدر الصوف الأبيض وكان سيماهم أيضًا في نواصي خيولهم.
[ ١٠ / ٨٧ ]
قوله تعالى: ﴿وكأين من نبي قاتل معه﴾ (﴿ربيّون﴾) [آل عمران: ١٤٦] قال أبو عبيدة (الجميع والواحد) ولأبي ذر المجموع بالواو بدل الياء واحدها (ربي) وهو العالم منسوب إلى الرب وكسرت راؤه تغييرًا في النسب وقيل لا تغيير وهو نسبة إلى الربة وهي الجماعة وفيها لغتان الكسر والضم.
قوله تعالى: ﴿ولقد صدقكم الله وعده إذ﴾ (﴿تحسونهم﴾) [آل عمران: ١٥٢] أي (تستأصلونهم قتلًا) بإذنه بتسليطه إياكم عليهم.
وقوله تعالى: ﴿أو كانوا﴾ (﴿غزا﴾) قال أبو عبيدة (واحدها غاز) ومعنى الآية أنه تعالى نهى عباده المؤمنين عن مشابهة الكفار في اعتقادهم الفاسد الدال عليه قولهم عن إخوانهم الذين ماتوا في الأسفار والجهاد لو كانوا تركوا ذلك لما أصابهم ما أصابهم، فإن ذلك جعله الله تعالى حسرة في قلوبهم، وسقط لأبي ذر من تستأصلونهم إلى هنا.
قوله تعالى: ﴿لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء﴾ (﴿سنكتب﴾) [آل عمران: ١٨١] أي (سنحفظ) ما قالوا في علمنا ولا نهمله لأنه كلمة عظيمة إذ هو كفر بالله.
قوله تعالى: ﴿خالدين فيها﴾ (﴿نزلًا﴾) ﴿من عند الله﴾ [آل عمران: ١٩٨] أي (ثوابًا) قال أبو حيان النزل ما يهيأ للنزيل وهو الضيف ثم اتسع فيه فأطلق على الرزق وهل هو مصدر أو جمع قولان (ويجوز ومنزل من عند الله) بضم الميم وفتح الزاي (كقولك أنزلته). قال في العمدة يعني أن نزلًا الذي هو المصدر يكون بمعنى منزلًا على صيغة اسم المفعول من قولك أنزلته اهـ.
(وقال مجاهد): مما رواه الثوري في تفسيره، وأخرجه عبد الرزاق عن الثوري (والخيل المسوّمة) هي (المطهمة) بضم الميم وفتح الطاء وتشديد الهاء (الحسان) قال الأصمعي المطهم التام كل شيء منه على حدته فهو بارع الجمال زاد أبو ذر عن الكشميهني والمستملي، وقال سعيد بن جبير مما وصله الثوري وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى بفتح الهمزة والزاي بينهما موحدة ساكنة مما وصله الطبري الراعية هي المسوّمة بفتح الواو.
(وقال ابن جبير) سعيد مما وصله عنه في قوله تعالى: ﴿وسيدًا﴾ (﴿وحصورًا﴾) [آل عمران: ٣٩] أي (لا يأتي النساء) منعًا لنفسه مع ميلها إلى الشهوات وكماله ومن لم يكن له ميل لها لا يسمى حصورًا ولا بد فيه من المنع لأن السجن إنما سمي منعًا لما أنه يمنع من الخروج.
(وقال عكرمة) مولى ابن عباس مما وصله الطبري في قوله تعالى: ﴿ويأتوكم﴾ (﴿من فورهم﴾) [آل عمران: ١٢٥] أي (من غضبهم يوم بدر) وقال غيره من ساعتهم هذه، وسقط لأبي ذر من قوله وقال ابن جبير إلى هنا.
(وقال مجاهد): مما وصله عبد بن حميد (يخرج الحي) هو (النطفة) ولأبي ذر عن الكشميهني
[ ١٠ / ٨٨ ]
والمستملي من الميت من النطفة (تخرج ميتة ويخرج) بفتح الأول وضم الثالث (منها الحي) بالرفع ولغير أبي ذر ويخرج بضم ثم كسر منها الحي نصب.
(الإبكار) هو (أول الفجر و) أما (العشي) فهو (ميل الشمس أراه) بضم الهمزة أي أظنه (إلى أن تغرب) وهذا ساقط لأبي ذر.