١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ».
(باب) بالتنوين (حب الرسول) نبينا محمد (¬ﷺ من الإيمان).
وبالسند إلى المؤلف قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع السابق (قال: أخبرنا شعيب) أي ابن أبي حمزة الحمصي (قال: حدّثنا) وفي رواية ابن عساكر أخبرنا (أبو الزناد) بكسر الزاي وبالنون عبد الله بن ذكوان المدني القرشي التابعي المتوفى سنة ثلاثين ومائة (عن الأعرج) أبي داود عبد الرحمن بن هرمز التابعي المدني القرشي المتوفى بالإسكندرية سنة سبع عشرة ومائة على الصحيح، (عن أبي هريرة) نقيب أهل الصفة (¬﵁ أن رسول الله) وفي رواية أبي ذر عن النبي (¬ﷺ قال):
(فو) الله (الذي) بالفاء وفي رواية أبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر والذي (نفسي بيده) أي بقدرته أو هو من المتشابه المفوّض علمه إلى الله والأوّل أعلم والثاني أسلم وعن أبي حنيفة يلزم من تأويله بالقدرة عين التعطيل فالسبيل فيه كأمثلة الإيمان به على ما أراد، ونكف عن الخوض في تأويله فنقول له يد على ما أراد لا كيد المخلوق، وأقسم تأكيدًا. ويؤخذ منه جواز القسم على الأمر المهم للتأكيد وإن لم يكن هناك مستحلف. والمقسم عليه هنا قوله (لا يؤمن أحدكم) إيمانًا كاملًا (حتى أكون أحبّ إليه) أفعل تفضيل بمعنى المفعول، وهو هنا مع كثرته على غير قياس منصوب خبرًا لأكون وفصل بينه وبين معموله بقوله إليه لأنه يتوسع في الظرف ما لا يتوسع في غيره (من والده) أبيه أي وأمه أو اكتفى به عنها (وولده) ذكرًا أو أُنثى. وقدم الوالد للأكثرية لأن كل أحد له والد من غير عكس، أو نظر إلى جانب التعظيم أو لسبقه في الزمان. وعند النسائي تقديم الولد لمزيد الشفقة، وخصهما بالذكر لأنهما أعز على الإنسان غالبًا من غيرهما. وربما كانا أعزّ على ذي اللب من نفسه.
فالثالثة محبة رحمة وشفقة، والثانية
[ ١ / ٩٦ ]
محبة إجلال. والأولى وهي محبة الرسول ﷺ محبة إحسان، وقد ينتهي المحب في المحبة إلى أن يؤثر هوى المحبوب على هوى نفسه فضلًا عن ولده، بل يحب أعداء نفسه لمشابهتهم محبوبه قال:
أشبهت أعدائي فصرت أحبهم … إذ صار حظي منك حظي منهمُ
١٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ح وَحَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ».
وبه قال: (حدّثنا) وفي رواية أخبرنا (يعقوب) أبو يوسف (بن إبراهيم) بن كثير الدورقي العبدي المتوفى سنة اثنتين وخمسين ومائتين، (قال: حدّثنا ابن علية) بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد المثناة التحتية نسبة إلى أمه واسمه إسماعيل بن إبراهيم بن سهم البصري الأسدي أسد خزاعة الكوفي الأصل المتوفى ببغداد سنة أربع وتسعين ومائة، (عن عبد العزيز بن صهيب) بضم الصاد المهملة وفتح الهاء وسكون المثناة التحتية آخره موحدة البناني بضم الموحدة وبالنون نسبة إلى بنانة بطن من قريش التابعي كأبيه، (عن أنس) وفي رواية الأصيلي ابن مالك (عن النبي) وفي رواية ابن عساكر عن أنس قال النبي (¬ﷺ¬). ولفظ متن هذا السند كما رواه ابن خزيمة في صحيحه عن يعقوب شيخ البخاري بهذا الإسناد: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من أهله وماله بدل من والده وولده، وفي فرع اليونينية هنا علامة التحويل (ح وحدّثنا آدم) بن أبي إياس بواو العطف على السند السابق العاري عن المتن الموهمة لاستواء السندين في المتن الآتي وليس كذلك. إذ لفظ متنه لم يذكره المؤلف مقتصرًا على لفظ رواية قتادة نظرًا إلى أصل الحديث لا إلى خصوص ألفاظه. لكونها موافقة للفظ أبي هريرة في الحديث السابق. (قال حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس) أنه (قال: قال النبي) وفي رواية أبي ذر وابن عساكر وأبي الوقت قال رسول الله (¬ﷺ¬):
(لا يؤمن أحدكم) الإيمان التام (حتى أكون أحبّ إليه من والده) أبيه وأمه (وولده والناس أجمعين) هو من باب عطف العام على الخاص. وهل تدخل النفس في عموم الناس الظاهر نعم.
وقيل إضافة المحبة إليه تقتضي خروجه منهم، فإنك إذا قلت جميع الناس أحب إلى زيد من غلامه يفهم منه خروج زيد منهم، وأجيب بأن اللفظ عام وما ذكر ليس من المخصصات، وحينئذٍ فلا يخرج. وقد وقع التنصيص بذكر النفس في حديث عبد الله بن هشام الآتي إن شاء الله تعالى، والمراد هنا المحبة الإيمانية وهي اتباع المحبوب، لا الطبيعية ومن ثم لم يحكم بإيمان أبي طالب مع حبه له ﵊ على ما لا يخفى، فحقيقة الإيمان لا تتم ولا تحصل إلا بتحقيق إعلاء قدره ومنزلته على كل والد وولد ومحسن، ومن لم يعتقد هذا فليس بمؤمن. وفي المواهب اللدنية بالمنح المحمدية مما جمعته في ذلك ما يشفي ويكفي. ولا ذكر المؤلف في هذا الباب أن حبه ﵊ من الإيمان أردفه بما يوجد حلاوة ذلك فقال: