أوَّلها: ما تختلف الرُّواة فيه بالزِّيادة والنَّقص من رجال الإسناد، فإن أخرج صاحب الحديث الصَّحيح الطَّريق المزيدة، وعلَّله النَّاقد بالطَّريق النَّاقصة؛ فهو تعليلٌ مردودٌ؛ لأنَّ الرَّاوي إن كان سمعه من الطريق النَّاقصة؛ فهو منقطعٌ، والمنقطع من قسم الضَّعيف، والضَّعيف لا يُعِلُّ الصَّحيحَ، وإن أخرج صاحب الصَّحيح الطَّريق النَّاقصة، وعلَّله النَّاقد بالطَّريق المزيدة؛ تضمَّن اعتراضه دعوى انقطاعٍ فيما صحَّحه المصنِّف، فينظر إن كان مدلِّسًا من طريقٍ أخرى،
[ ٢٥٣ ]
فإن وجد ذلك اندفع الاعتراض به، وإن لم يوجد وكان الانقطاع فيه ظاهرًا؛ فمُحصَّل الجواب عن صاحب الصَّحيح أنَّه إنَّما أخرج مثل ذلك في باب ما له متابعٌ وعاضدٌ، وما حفَّته قرينةٌ في الجملة تقوِّيه، ويكون التَّصحيح وقع من حيث المجموع، وفي «البخاريِّ» و«مسلمٍ» من ذلك حديث الأعمش عن مجاهدٍ عن طاوسٍ عن ابن عبَّاسٍ في قصَّة القبرين: «وأنَّ أحدهما كان لا يستبرئ من بوله»، قال الدَّارقطنيُّ: خالف منصورٌ، فقال: عن مجاهدٍ عن ابن عبَّاسٍ،
[ ٢٥٤ ]