أخرج له مسلمٌ في «صحيحه»، غير أنَّه لم يَبلغ مَبلَغ من يُحمَل تفرده، وقد ضعَّفه ابن معينٍ وابن حبَّان، وقال ابن عديٍّ: أحاديثه مستقيمةٌ سوى أربعةٍ عَدَّ منها هذا.
والمضطرب: ما رُوِيَ على أوجهٍ مختلفةٍ متدافعةٍ على التَّساوي في الاختلاف من راوٍ واحدٍ، بأن رواه مرَّةً على وجهٍ، وأخرى على آخرَ مخالفٍ له، أو رواه أكثر بأن يضطرب فيه راويان فأكثرُ، ويكون في سند
[ ١٣٧ ]
رواته ثقاتٌ؛ كحديث: «شيَّبتني هودٌ وأخواتها» فإنَّه اختُلِف فيه على أبي إسحاق، فقِيلَ: عنه عن عكرمة عن أبي بكرٍ، ومنهم من زاد بينهما ابن عبَّاس، وقِيلَ: عنه عن أبي جُحيفة عن أبي بكرٍ، وقِيلَ: عنه عن البراء عن أبي بكرٍ، وقِيلَ: عنه عن أبي ميسرةَ عن أبي بكرٍ، وقِيلَ: عنه عن مسروقٍ عن عائشة عن أبي بكرٍ، وقِيلَ: عنه عن علقمةَ عن أبي بكرٍ، وقِيلَ: عنه عن عامر بن سعدٍ البُجليِّ (^١) عن أبي بكرٍ، وقيل: عنه عن عامر بن سعدٍ عن أبيه عن أبي بكرٍ، وقيِلَ: عنه عن مصعب بن سعدٍ عن أبيه عن أبي بكرٍ، وقِيلَ: عنه عن أبي الأحوص عن ابن مسعودٍ. وقد يكون الاضطراب في المتن، وقلَّ أن يوجد مثالٌ سالمٌ له؛
_________________
(١) في (ص): «العجلي»، وهو تحريفٌ.
[ ١٣٨ ]
كحديث نفي البسملة، حيث زال الاضطراب عنه بحمل نفي القراءة على نفي السَّماع، ونفي السَّماع على نفي الجهر، كما قُرِّرَ في موضعه من المطوَّلات، ثمَّ إنَّ الاضطراب سواءٌ كان في السَّند أو في المتن
[ ١٣٩ ]
موجبٌ للضَّعف؛ لإشعاره بعدم ضبط الرَّاوي.