لا سيَّما مع الاستغناء بذكره في هذا الشَّرح -إن شاء الله تعالى بعونه-.
وإذا عُلِمَ هذا؛ فلْيُعلُم أنَّ شرط الرَّاوي للحديث
[ ١٩٠ ]
أن يكون مُكلَّفًا عدلًا
[ ١٩١ ]
مُتقِنًا، ويُعرَف إتقانه بموافقة الثِّقات، ولا تضرُّ مخالفته النَّادرة، ويُقبَل الجرح إنْ بَانَ سَبَبُه، للاختلاف فيما يوجب الجرح،
[ ١٩٢ ]
بخلاف التَّعديل فلا يُشتَرط، ورواية العدل عمَّن سمَّاه لا تكون تعديلًا،
[ ١٩٣ ]
وقيل: إن كانت عادته ألَّا يروي إلَّا عن عدلٍ كالشَّيخين فتعديلٌ، وإلَّا فلا، ولا يُقبَل مجهول العدالة، وكذا مجهول العين الذي لم تعرفه العلماء، وتَرفع الجهالةَ عنه روايةُ اثنين مشهورين بالعلم،
[ ١٩٤ ]
والصَّحابةُ
[ ١٩٥ ]
كلُّهم عدولٌ،
[ ١٩٦ ]
وقَبِلَ المستورَ قومٌ، ورجَّحه ابن الصَّلاح، ولا يُقبَل حديثُ مُبْهَمٍ ما لم يُسمَّ؛ إذ شرطُ قبول الخبر عدالةُ ناقله، ومن أُبهِم اسمه؛ لا تُعرَف عينه، فكيف تُعرَف عدالته؟
[ ١٩٨ ]
ولا يُقبَل مَنْ به بدعةُ كفرٍ، أو يدعو إلى بدعةٍ، وإلَّا قُبِلَ؛ لاحتجاج البخاريِّ وغيره بكثيرٍ من المبتدعين غير الدُّعاة،
[ ١٩٩ ]
ويُقبَل التَّائب
[ ٢٠٠ ]
وينبغي أن يُعرَف من اختلط من الثِّقات في آخر عمره لفساد عقله وخرفه؛ ليتميَّز من سمع منه قبل ذلك، فيُقبَل حديثه، أو بعده فيُرَدُّ، ومن رُوِيَ عنه منهم في الصَّحيحين (^١)
_________________
(١) في (د) و(ص) و(م): «الصحيح».
[ ٢٠١ ]
محمولٌ على السَّلامة، وقد أعرضوا عن اعتبار هذه الشُّروط في زماننا؛ لإبقاء سلسلة الإسناد، فيُعتبَر البلوغ والعقل والسَّتر والإتقان ونحوه. ولألفاظ التَّعديل مراتبُ:
[ ٢٠٢ ]
أعلاها: ثقةٌ أو متقنٌ أو ضابطٌ أو حجَّةٌ. ثانيها: خَيِّرٌ، صدوقٌ، مأمونٌ، لا بأسَ به، وهؤلاء يُكتَب حديثهم. ثالثها: شيخٌ، وهذا يُكتَب حديثه للاعتبار
[ ٢٠٣ ]
رابعها: صالح الحديث، فيُكتَب ويُنظَر فيه. ولألفاظ التَّجريح مراتب أيضًا، أدناها: ليِّن الحديث،
[ ٢٠٤ ]
يُكتَب ويُنظَر فيه اعتبارًا. ثانيها: ليس بقويٍّ، وليس بذاك. ثالثها: مقارب الحديث، أي: رديئه رابعها: متروك الحديث لا يُكتَب، وكذَّابٌ، ووضَّاعٌ، ودجَّالٌ، وواهٍ، وواهٍ بِمَرَّةٍ؛ بموحَّدةٍ مكسورةٍ فميمٍ مفتوحةٍ وراءٍ مُشَدَّدةٍ، أي: قولًا واحدًا لا تردُّد فيه،
[ ٢٠٥ ]
فهؤلاء ساقطون لا يُكتَب عنهم.
[ ٢٠٦ ]