حاجته (^١) لزرع غيره؟ الصَّحيح عند الشَّافعيَّة، وبه قال الحنفيَّة: لا يجب، وقال المالكيَّة: يجب عليه إذا خشي عليه الهلاك، ولم يضرَّ ذلك بصاحب الماء، قال الأُبّيُّ أبو عبد الله: والحديث حجَّةٌ لنا في القول بسدِّ الذَّرائع؛ لأنَّه إنَّما نهى عن منع فضل الماء؛ لِما يؤدِّي إليه من منع الكلأ. انتهى. وقد ورد التَّصريح في بعض طرق الحديث بالنَّهي عن منع الكلأ، صحَّحه ابن حبَّان من رواية أبي سعيدٍ مولى بني غفارٍ عن أبي هريرة ولفظه: «لا تمنعوا فضل الماء ولا تمنعوا الكلأ، فيهزلَ المال، ويجوعَ العيال» وهو محمولٌ على غير المملوك، وهو الكلأ النَّابت في الموات، فمنعه مجرَّد ظلمٍ؛ إذ النَّاس فيه سواءٌ، أمَّا الكلأ النَّابت في أرضه المملوكة له بالإحياء فمذهب الشَّافعيَّة جواز بيعه، وفيه خلافٌ عند المالكيَّة، صحَّح ابن العربيِّ الجواز.
(٣) هذا (^٢) (بابٌ) بالتَّنوين (^٣) (مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مِلْكِهِ) أو مواتٍ للتَّملُّك (^٤) أو الارتفاق (لَمْ يَضْمَنْ) لأنَّه غير عدوان، فلو كان عدوانًا ضمنته العاقلة، ولو حفر بدهليزه بئرًا ودعا رجلًا فدخله فسقط فيها فهلك فالأظهر (^٥) الضَّمان لأنَّه غَرَّهُ.
٢٣٥٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (^٦) (مَحْمُودٌ) هو ابن غيلان، أبو أحمد العدويُّ مولاهم المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أخبرني» بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين مُصغَّرًا، ابن موسى، وهو شيخ المصنِّف، روى عنه بغير واسطةٍ في أوَّل «الإيمان» [خ¦٨]
_________________
(١) في (م): «صاحبه»، ولعلَّه تحريفٌ.
(٢) «هذا»: مثبتٌ من (ب) و(س).
(٣) «بالتَّنوين»: ليس في (د) و(م).
(٤) في (د): «للتَّمليك».
(٥) في (د): «فالأصل».
(٦) «بالإفراد»: ليس في (ص) و(م).
[ ٩ / ٥٣٠ ]
(عَنْ إِسْرَائِيلَ) بن يونس بن أبي إسحاق، السَّبيعيِّ الهمدانيِّ الكوفيِّ، ثقةٌ تُكلِّم فيه بلا حجَّةٍ (عَنْ أَبِي حَصِينٍ) بفتح الحاء وكسر الصَّاد المهملتين، عثمان بن عاصم (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان الزَّيَّات (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: المَعْدِنُ) بكسر الدَّال، كمَجْلِسٍ: منبت الجواهر من ذهبٍ ونحوه إذا حفره الرَّجل في ملكه أو في مواتٍ، فوقع فيه شخصٌ ومات (^١)، أو انْهَارَ على حافره، فهو (جُبَارٌ) بضمِّ الجيم وتخفيف المُوحَّدة وبعد الألف راءٌ، أي: هدرٌ لا ضمان عليه (وَالبِئْرُ) إذا حفرها في ملكه أو في مواتٍ، أو انهارت على من استأجره لحفرها (جُبَارٌ) لا ضمان عليه، فلو حفرها في طريق المسلمين، أو في ملك غيره بغير إذنه فتلف بها (^٢) إنسانٌ وجب (^٣) ضمانه على عاقلة حافرها، والكفَّارة في مال الحافر، وإن تلف بها غير الآدميِّ وجب ضمانه في مال الحافر (وَالعَجْمَاءُ) بفتح العين المهملة وسكون الجيم وبعد الميم همزةٌ ممدودةٌ، أي: البهيمة لأنَّها لا تتكلَّم، إذا انفلتت فصدمت إنسانًا فأتلفته، أو أتلفت مالًا فهي (جُبَارٌ) لا ضمان على مالكها، أمَّا إذا كان معها فعليه الضَّمان (وَفِي الرِّكَازِ) دفن الجاهليَّة سواءٌ كان في دار الإسلام أو دار الحرب (الخُمُسُ) بشرط أن يكون نصابًا من النَّقدين (^٤) لا الحول، ومذهب الإمام أحمد: أنَّه لا فرق بين النَّقدين فيه وغيرهما كالنُّحاس، وهو مذهب الحنفيَّة أيضًا، لكنَّهم أوجبوا الخمس وجعلوه فيئًا، والحنابلة أوجبوا ربع العشر وجعلوه زكاةً كما مرَّ في «الزَّكاة» [خ¦١٤٩٩] قال ابن المنيِّر: الحديث مطلقٌ والتَّرجمة مُقيَّدةٌ بالمِلْك، وإذا كان الحديث تحته صورٌ، أحدها: المِلْك، وهو أقعد الصُّور بسقوط الضَّمان كان دخولها في الحديث مُحقَّقًا فاستقام الاستدلال؛ لأنَّه إذا لم يضمن وقد حفر في غير مِلْكه كالذي يحفر في الصَّحراء فألَّا يضمن من حفر في ملكه الخاصِّ أجدرُ.
_________________
(١) في (ب) و(س): «فمات».
(٢) في (د) و(ص) و(م): «فيها».
(٣) زيد في (ب): «عليه».
(٤) في (م): «التَّقدير»، وهو تحريفٌ.
[ ٩ / ٥٣١ ]