(٩) (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا قَاصَّ) بتشديد الصَّاد المهملة (أَوْ جَازَفَهُ) بالجيم والزَّاي، من المجازفة، وهي الحدس (فِي الدَّيْنِ) متعلِّق بكلٍّ من المقاصَّة والمجازفة، أي: عند الأداء، زاد في رواية أبوي ذرٍّ والوقت والأَصيليِّ هنا: «فهو جائزٌ» أي: سواء كانت المقاصَّة والمجازفة (تَمْرًا بِتَمْرٍ أَوْ غَيْرِهِ) كبُرٍّ ببُرٍّ أو شعيرٍ بشعيرٍ، والضَّمير في «قاصَّ» يرجع إلى المديون، وكذا الضَّمير المرفوع في «جازفه»، وأمَّا المنصوب فإلى صاحب الدَّين، وقد اعترض المهلَّب على المؤلِّف: بأنَّه لا يجوز أن يأخذ من له دينُ تمرٍ من غريمه تمرًا مجازفةً بدينه؛ لما فيه من الجهل والغرر، وإنَّما يجوز أن يأخذ مجازفةً إذا عَلِمَ الآخذُ ذلك ورَضِيَ. انتهى. وأجيب بأنَّ مراد البخاريِّ ما أثبته المعترض لا ما نفاه، وغرضه بيان أنَّه يُغتَفَر في القضاء من المعاوضة (^١) ما لا يُغْتَفَر ابتداءً؛ لأنَّ بيع الرُّطب بالتَّمر لا يجوز في غير العرايا، ويجوز في المعاوضة عند الوفاء.
٢٣٩٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» (إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ) بن عبد الله بن المنذر الحزاميُّ -بالزَّاي- تكلَّم فيه أحمدُ من أجل القرآن، ووثَّقه ابن معينٍ وابن وضَّاحٍ والنَّسائيُّ وأبو حاتمٍ والدَّارقُطنيُّ، واعتمده البخاريُّ، وانتقى من حديثه، وروى له التِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وغيرهما، قال: (حَدَّثَنَا أَنَسٌ) هو ابن عياضٍ أبو ضمرة (عَنْ هِشَامٍ) هو ابن عروة بن الزُّبير (عَنْ وَهْبِ بْنِ
_________________
(١) في (د ١) و(ص): «المعارضة»، وهو تحريفٌ.
[ ٩ / ٥٩٧ ]
كَيْسَانَ) بفتح الكاف، القرشيِّ مولاهم، أبي نعيمٍ المدنيِّ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ (¬﵄ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَاهُ) عبد الله (تُوُفِّي وَتَرَكَ عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ وَسْقًا) من تمرٍ دينًا (لِرَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ) هو أبو الشَّحم، رواه الواقديُّ في «المغازي» في قصَّة دين جابرٍ عن إسماعيل بن عطيَّة بن عبد الله السُّلميِّ عن أبيه عن جابرٍ، وكذا ذكره في «المنتقى من تاريخ دمشق» لابن عساكر، وفي رواية فراسٍ عن الشَّعبيِّ في «الوصايا» [خ¦٢٧٨١]: أنَّ أباه استُشهِد يوم أُحُدٍ وترك ستَّ بناتٍ، وترك عليه دَينًا (فَاسْتَنْظَرَهُ (^١) جَابِرٌ) طلب أن يُنْظِره في الدَّين المذكور (فَأَبَى) امتنع (أَنْ يُنْظِرَهُ) من إنظاره (فَكَلَّمَ جَابِرٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِيَشْفَعَ لَهُ إِلَيْهِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَكَلَّمَ) بالواو، ولأبي ذرٍّ: «فكلَّم» (اليَهُودِيَّ لِيَأْخُذَ ثَمَرَ نَخْلِهِ (^٢» بالمثلَّثة وفتح الميم (بِالَّذِي لَهُ) من الدَّين، ولأبي (^٣) ذرٍّ عن الحَمُّويي والكُشْمِيْهَنِيِّ: «بالَّتي» أي: بالأوسق الَّتي له (فَأَبَى) اليهوديُّ (فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّخْلَ، فَمَشَى فِيهَا) وفي الباب السَّابق [خ¦٢٣٩٥]: فطاف في النَّخل ودعا في ثمرتها بالبركة (ثُمَّ قَالَ لِجَابِرٍ: جُدَّ) أي: اقطع (لَهُ، فَأَوْفِ لَهُ الَّذِي لَهُ) بفتح همزة «فأَوفِ» (فَجَدَّهُ) أي: قَطَعَه جابرٌ (بَعْدَمَا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَأَوْفَاهُ ثَلَاثِينَ وَسْقًا) التي كانت له في ذمَّة أبيه (وَفَضَلَتْ لَهُ سَبْعَةَ عَشَرَ وَسْقًا) بالموحَّدة بعد السِّين المهملة، وضاد «فضَلت» مفتوحةٌ في الفرع، وبالكسر ضبطها البرماويُّ، وفي «علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٥٨٠]: فأوفاهم الذي لهم وبقي مثل ما أعطاهم، وجُمع بينهما بالحمل على تعدُّد الغرماء، فكأنَّ أصل الدَّين كان منه ليهوديٍّ ثلاثون وَسْقًا من صنفٍ واحدٍ فأوفاه، وفَضَل من ذلك البيدر سبعة عشر وَسْقًا، وكان منه لغير ذلك اليهوديِّ أشياء أُخَر من أصنافٍ أخرى فأوفاهم، وفَضَل من المجموع قدر الذي أوفاه (^٤)، ويؤيِّده قوله في رواية نبيحٍ العَنَزِيِّ عن جابرٍ عند الإمام أحمد: فكِلت لهم من العجوة فأوفاهم الله، وفضل لنا من التَّمر كذا وكذا، ويأتي إن شاء الله تعالى مزيدٌ لذلك في «باب علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٥٨٠] بعون الله وقوَّته (فَجَاءَ جَابِرٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ
_________________
(١) في (ص): «فانتظره»، والمثبت موافقٌ لما في «اليونينيَّة».
(٢) في (د ١): «النَّخلة»، وفي (م): «النَّخل»، والمثبت موافقٌ لما في «اليونينيَّة».
(٣) في (ب): «لأبوي»، وهو خطأٌ.
(٤) في (د): «وفَّاه».
[ ٩ / ٥٩٨ ]