٢٤٠٤ - (وَقَالَ اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام، ممَّا وصله المؤلِّف في «باب الكفالة» [خ¦٢٢٩١]: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ) بن شرحبيل بن حسنة، الكنديُّ المصريُّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ) الأعرج (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ: أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ) لم يُسَمَّ، وقيل: هو النَّجاشيُّ، وحينئذٍ فتكون نسبته إلى بني إسرائيل بطريق الاتِّباع لهم، لا أنَّه من نسلهم (أَنْ يُسْلِفَهُ) سقط هنا قوله في «الكفالة» [خ¦٢٢٩١]: ألف دينارٍ (فَدَفَعَهَا) المسلف (إِلَيْهِ) إلى المستسلف (^١) (إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى …) معلومٍ (الحَدِيثَ) بطوله في «الكفالة» وغيرها، ولأبي ذرٍّ: «فذكر الحديث»، واحتجَّ به على جواز التَّأجيل في القرض، وهو مبنيٌّ على أنَّ شرعَ من قبلنا شرع لنا، وفي ذلك خلافٌ يأتي البحث فيه إن شاء الله تعالى في محلِّه.
(١٨) (باب الشَّفَاعَةِ فِي وَضْعِ) بعض (الدَّيْنِ) لا إسقاطه كلِّه.
٢٤٠٥ - ٢٤٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى) بن إسماعيل التَّبوذكيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح بن
_________________
(١) في (د): «المستلف».
[ ٩ / ٦١٣ ]
عبد الله اليشكريُّ (عَنْ مُغِيرَةَ) بن مِقسم -بكسر الميم- الضَّبِّيِّ (عَنْ عَامِرٍ) الشَّعبيِّ (عَنْ جَابِرٍ) هو ابن عبد الله الأنصاريّ (¬﵁¬) وعن أبيه أنَّه (قَالَ: أُصِيبَ) أبي (عَبْدُ اللهِ) هو ابن عمرو (^١) بن حرامٍ يوم أُحُدٍ، أي: قُتِل (وَتَرَكَ عِيَالًا) -بكسر العين- سبع بناتٍ أو تسعًا (وَدَيْنًا) ثلاثين وَسْقًا -كما مرَّ-[خ¦٢٣٩٦] مع غيره (فَطَلَبْتُ إِلَى أَصْحَابِ الدَّيْنِ) أي: انتهى طلبي إليهم (أَنْ يَضَعُوا بَعْضًا مِنْ دَيْنِهِ) وسقط لأبي ذرٍّ قوله «من دينه»، وفي روايته عن الحَمُّويي والمُستملي: «بعضها» بدل قوله: «بعضًا» (فَأَبَوْا) أن يضعوا (فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَاسْتَشْفَعْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ، فَأَبَوْا) أن يضعوا بعد أن سألهم ﵊ في ذلك (فَقَالَ) ﵊ لي: (صَنِّفْ تَمْرَكَ) اجعله أصنافًا متميِّزةً (كُلَّ شَيْءٍ مِنْهُ عَلَى حِدَتِهِ) -بكسر الحاء وتخفيف الدَّال- على انفراده غير مختلطٍ بغيره، والهاء عوضٌ من الواو، مثل: عِدَةٍ (عِذْقَ ابْنِ زَيْدٍ) بكسر العين المهملة، وفي نسخةٍ بفتحها وسكون الذَّال المعجمة، والنَّصب بدلًا من السَّابق، وهو عَلَمٌ على شخصٍ نُسِبَ إليه هذا النَّوع الجيِّد من التَّمر، وقال الدِّمياطيُّ: المشهور عذق زيدٍ، والعَذق بالفتح: النَّخلة، وبالكسر: الكباسة (عَلَى حِدَةٍ) ولأبي ذرٍّ: «على حدته» (وَاللِّينَ) -بكسر اللَّام وسكون التَّحتيَّة- اسم جنسٍ جمعيٍّ، واحده لينةٌ، وهو من اللَّون، فياؤه منقلبةٌ عن واوٍ لسكونها وانكسار ما قبلها: نوعٌ من التَّمر أيضًا، أو هو رديئه، وقيل: إنَّ أهل المدينة يسمُّون النَّخل كلَّها ما عدا البرنيِّ والعجوة اللَّونَ (عَلَى حِدَةٍ) ولأبي ذرٍّ: «على حدته» (وَالعَجْوَةَ) وهي من أجود التَّمر (عَلَى حِدَةٍ، ثُمَّ أَحْضِرْهُمْ) بكسر الضَّاد المعجمة والجزم، فعل أمرٍ، أي: أحضر الغرماء (حَتَّى آتِيَكَ) قال جابرٌ: (فَفَعَلْتُ) ما أمرني به ﵊ من التَّصنيف وإحضار الغرماء (ثُمَّ جَاءَ ﵇ وفي نسخةٍ: «ﷺ» (^٢) (فَقَعَدَ عَلَيْهِ) أي: على التَّمر (وَكَالَ) من التَّمر (لِكُلِّ رَجُلٍ) من أصحاب الدُّيون حقَّه (حَتَّى اسْتَوْفَى) حقَّهم (وَبَقِيَ التَّمْرُ كَمَا هُوَ) قال الكِرمانيُّ: كلمة «ما» موصولةٌ، مبتدأٌ خبره محذوفٌ أو زائدةٌ، أي: كمثله (كَأَنَّهُ لَمْ يُمَسَّ)
_________________
(١) «ابن عمرٍو»: ليس في (ص).
(٢) قوله: «وفي نسخةٍ: ﷺ»: ليس في (د).
[ ٩ / ٦١٤ ]
بضمِّ التَّحتيَّة وفتح الميم مبنيًّا للمفعول، وقال (^١) جابرٌ بالسَّند المذكور: (وَغَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ¬) غزوة ذات الرِّقاع كما قاله ابن إسحاق، أو تبوك، كما يأتي -إن شاء الله تعالى- في تعليق داود بن قيسٍ في «الشُّروط» [خ¦٢٧١٨] (عَلَى نَاضِحٍ لَنَا) بالضَّاد المعجمة والحاء المهملة، جملٍ يُسقَى عليه النَّخل (فَأَزْحَفَ) بهمزةٍ مفتوحةٍ فزايٍ فحاءٍ مهملةٍ ففاءٍ، أي: كلَّ وأعيا (الجَمَلُ) بالجيم، وأصله: أنَّ البعير إذا تعب يجرُّ رسنه (^٢)، فكأنَّهم كنَّوا بقولهم: أزحف رسنه، أي: جرَّه من الإعياء، ثمَّ حذفوا المفعول لكثرة الاستعمال (فَتَخَلَّفَ عَلَيَّ) أي: عن القوم (فَوَكَزَهُ) بالواو بعد الفاء، أي: ضربه (النَّبِيُّ ﷺ¬) بالعصا (مِنْ خَلْفِهِ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «فركزه» بالرَّاء بدل الواو، أي: ركز فيه العصا، والمرادُ المبالغةُ في ضربه بها (^٣) فسبق القوم (قَالَ) ﵊: (بِعْنِيهِ) في روايةٍ سبقت [خ¦٢٠٩٧]: «بِوَقِيَّةٍ» (وَلَكَ ظَهْرُهُ إِلَى المَدِينَةِ) أي: ركوبه، وللنَّسائيِّ: «وأعرتك ظهره إلى المدينة» (فَلَمَّا دَنَوْنَا) قربنا من المدينة (اسْتَأْذَنْتُ، فقُلْتُ (^٤): يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، قَالَ ﷺ: فَمَا تَزَوَّجْتَ بِكْرًا أَمْ) بالميم، ولأبوي ذرٍّ والوقت: «أو» (ثَيِّبًا؟) بالمُثلَّثة أوَّله (قُلْتُ): تزوَّجت (ثَيِّبًا، أُصِيبَ عَبْدُ اللهِ) أبي (^٥) (وَتَرَكَ جَوَارِيَ صِغَارًا، فَتَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا تُعَلِّمُهُنَّ وَتُؤَدِّبُهُنَّ، ثُمَّ قَالَ) ﵊: (ائْتِ أَهْلَكَ، فَقَدِمْتُ) عليهم (فَأَخْبَرْتُ خَالِي) ثعلبة بن عَنَمة -بفتح العين المهملة والنُّون- ابن عديٍّ (^٦) بن سنانٍ، الأنصاريَّ الخزرجيَّ، وله خالٌ آخر اسمه عمرو بن غَنَمَة وأختهما أُنَيْسَة بنت غَنَمة أمُّ جابر بن عبد الله (^٧) (بِبَيْعِ الجَمَلِ
_________________
(١) في غير (ب) و(س): «قال».
(٢) في (د): «فِرْسَنَه»، وكذا في الموضع اللَّاحق.
(٣) «بها»: ليس في (ص).
(٤) كذا في جميع النُّسخ، وفي «اليونينيَّة»: «قلتُ».
(٥) «أبي»: ليس في (د ١) و(ص).
(٦) في (د): «عريٍّ»، وهو تحريفٌ.
(٧) قوله: «وله خالٌ آخر اسمه عمرو بن عَنَمَة … بن عبد الله» جاء في (د) بعد قوله: «ولم يهبه منه» اللَّاحق.
[ ٩ / ٦١٥ ]
فَلَامَنِي) يحتمل أن يكون لومه (^١) لكونه محتاجًا إليه، أو لكونه باعه للنَّبيِّ ﷺ ولم يهبه منه، وعند ابن عساكر بإسناده إلى جابرٍ: أنَّ اسمَ خاله الذي شهد به العقبة الجَدُّ بن قيسٍ، بالجيم والدَّال المهملة، ورواه الطَّبرانيُّ وابن منده من طريق معاوية بن عمَّارٍ عن أبيه عن أبي الزُّبير عن جابرٍ بلفظ: حملني خالي جَدُّ بن قيسٍ -وما أقدر أن أرمي بحجرٍ- في السَّبعين راكبًا من (^٢) الأنصار الذين وفدوا على رسول الله ﷺ …، فذكر الحديث في «بيعة العقبة»، وإسناده قويٌّ، ويُقال (^٣): إنَّه كان منافقًا، فروى أبو نُعيمٍ وابن مردويه من طريق الضَّحَّاك عن ابن عبَّاسٍ أنَّه نزل فيهم: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلَا تَفْتِنِّي﴾ [التوبة: ٤٩] فيحتمل أنَّ الجدَّ خالُ جابرٍ من جهةٍ مجازيَّةٍ، وأن يكون هو الذي لامه على بيع الجمل؛ لِمَا اتُّهِم به من النِّفاق بخلاف ثعلبة وعمرٍو، وقد ذكر أبو عمر في آخر ترجمة جدِّ بن قيسٍ: أنَّه تاب وحسنت توبته (فَأَخْبَرْتُهُ) أي: خالي (بِإِعْيَاءِ الجَمَلِ وَبِالَّذِي كَانَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَوَكْزِهِ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «وركزه» (^٤) (إِيَّاهُ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ غَدَوْتُ إِلَيْهِ بِالجَمَلِ، فَأَعْطَانِي ثَمَنَ الجَمَلِ) وزادني (وَ) أعطاني (الجَمَلَ وَسَهْمِي) من الغنيمة -بإسكان الهاء- اسمٌ مضافٌ إلى (^٥) الياء (^٦) مع نصبه (^٧) عطفًا على المنصوب السابق، وفي البرماوي كالكِرماني: ويُروَى: «وسَهَمَني» (مَعَ القَوْمِ) بفتح الهاء والميم فعل
_________________
(١) في (د ١) و(ص) و(م): «لَامَهُ».
(٢) في (د): «في».
(٣) في (د): «وقيل».
(٤) كذا في النسخ، والذي في «اليونينية»: أن روايتهم «فركزه»، وقوله: «ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُسْتملي: وركزه»: ليس في (م).
(٥) «إلى»: ليس في (ص) و(م).
(٦) في (د): «للياء».
(٧) في (ل): «اسم مضاف الياء مع نصبها».
[ ٩ / ٦١٦ ]