في القرآن؛ فإنَّ المراء فيه كفرٌ» (فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ اخْتَلَفُوا فَهَلَكُوا) وسقط لأبي الوقت عن الكُشْمِيْهَنِيِّ (^١) لفظ «كان».
ومطابقة الحديث للتَّرجمة -قال العينيُّ- في قوله: «لا تختلفوا» لأنَّ الاختلاف الذي يورِّث الهلاك هو أشدُّ الخصومة، وقال الحافظ ابن حجرٍ في قوله: «فأخذت بيده فأتيت به رسول الله ﷺ» قال: فإنَّه المناسب للتَّرجمة (^٢). انتهى. فهو شاملٌ للخصومة، وللإشخاص الذي هو إحضار الغريم من موضعٍ إلى آخر، والله أعلم.
٢٤١١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ) بالقاف والزَّاي والعين المهملة المفتوحات، قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ، الزُّهريُّ المدنيُّ نزيل بغداد، ثقةٌ حجَّةٌ، تُكلِّم فيه بلا قادحٍ، وأحاديثه عن الزُّهريِّ مستقيمةٌ (^٣)، روى له الجماعة (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن (وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن هرمز (الأَعْرَجِ) كلاهما (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلَانِ، رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ) هو أبو بكرٍ الصِّدِّيق ﵁، كما أخرجه سفيان بن عيينة في «جامعه»، وابن أبي الدُّنيا في «كتاب البعث»،
_________________
(١) سبق التنبيه إلى أن ليس لأبي الوقت رواية عن الكُشْمِيْهَنِي.
(٢) في (د): «لترجمته».
(٣) زيد في (م) و(ب): «و».
[ ٩ / ٦٢٧ ]
لكن في «تفسير سورة الأعراف» [خ¦٤٦٣٨] من حديث أبي سعيدٍ الخدريِّ التَّصريحُ بأنَّه من الأنصار، فيحمل على تعدُّد القصَّة (وَرَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ) زعم ابن بشكوال: أنَّه فِنْحاص -بكسر الفاء وسكون النُّون وبمهملتين (^١) - وعزاه لابن إسحاق، قال في «الفتح»: والذي ذكره ابن إسحاق (^٢): لفِنْحاص مع أبي بكرٍ قصَّةٌ أخرى في نزول (^٣) قوله تعالى: ﴿لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء﴾ [آل عمران: ١٨١] (قَالَ المُسْلِمُ) أبو بكرٍ ﵁ أو غيره، ولأبي ذرٍّ: «فقال المسلم»: (وَالَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّدًا عَلَى العَالَمِينَ، فَقَالَ اليَهُودِيُّ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى العَالَمِينَ) وفي رواية عبد الله بن الفضل [خ¦٣٤١٤]: بينما يهوديٌّ يعرض سلعته أُعطِي بها شيئًا كرهه، فقال: لا والذي اصطفى موسى على البشر (فَرَفَعَ المُسْلِمُ يَدَهُ عِنْدَ ذَلِكَ) أي: عند سماع قول اليهوديِّ: «والذي اصطفى موسى على العالمين» لما فهمه من عموم لفظ «العالمين»، فيدخل فيه النَّبيُّ ﷺ، وقد تقرَّر عند المسلم: أنَّ محمَّدًا أفضل (فَلَطَمَ وَجْهَ اليَهُودِيِّ) عقوبةً له على كذبه عنده (فَذَهَبَ اليَهُودِيُّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِ المُسْلِمِ، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ المُسْلِمَ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرَهُ) وفي رواية عبد الله بن الفضل: فقال اليهوديُّ: يا أبا القاسم، إنَّ لي ذمَّةً وعهدًا، فما بال فلانٍ لطم وجهي؟ فقال: «لِم لطمت وجهه؟» فذكره، فغضب النَّبيُّ ﷺ حتَّى رُئِيَ في وجهه (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى) تخييرًا يؤدِّي إلى تنقيصه (^٤)، أو تخييرًا يفضي بكم إلى الخصومة، أو قاله تواضعًا، أو قبل أن (^٥) يعلم أنَّه سيِّد ولد آدم (فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ) بفتح العين من «صعِق» بكسرها، إذا أُغمِي عليه من الفزع (يَوْمَ القِيَامَةِ، فَأَصْعَقُ مَعَهُمْ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ) لم يبيِّن في رواية الزُّهريِّ محلَّ الإفاقة من أيِّ الصَّعقتين، ووقع في رواية عبد الله بن الفضل: «فإنَّه يُنفَخ في الصُّور فيُصعَق من في السَّموات، ومن في الأرض إلَّا من شاء الله، ثمَّ يُنفَخ فيه أخرى فأكون أوَّل من بُعِث» (فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ جَانِبَ العَرْشِ) آخذٌ بناحيةٍ منه بقوَّةٍ (فَلَا أَدْرِي أَكَانَ) بهمزة
_________________
(١) في (د): «ومهملتين».
(٢) زيد في (ص): «أنَّ».
(٣) في (د): «أخرى ونزول»، وفي غير (س): «أخرى عند نزول».
(٤) في (د): «النُّقصان».
(٥) في (د): «ما».
[ ٩ / ٦٢٨ ]