شيءٌ ممَّا يقوِّي بدعته (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) بالزَّاي بعد الحاء المهملة، سلمان الأشجعيِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ¬) أنَّه (قَالَ: مَنْ تَرَكَ) بعد وفاته (مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا) بفتح الكاف وتشديد اللَّام: الثِّقل من كلِّ ما يُتكلَّف، والكَلُّ: العيال، قاله في «النِّهاية»، ولا ريب أنَّ الدَّين من كلِّ ما يُتكلَّف، والمعنى: من مات وترك عيالًا أو دينًا (فَإِلَيْنَا) يرجع أمره، فنوفِّي دَينه، ونقوم بمصالح عياله.
٢٣٩٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنَديُّ -بفتح النُّون- قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ) عبد الملك بن عمرٍو العَقَديُّ قال: (حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ) هو ابن سليمان الخزاعيُّ أو الأسلميُّ، أبو يحيى المدنيُّ، ويُقال: فليحٌ لقبٌ، واسمه عبد الملك، من طبقة مالكٍ، واحتجَّ به البخاريُّ وأصحاب «السُّنن»، وروى له مسلمٌ حديثًا واحدًا وهو حديث الإفك، وهو ثقةٌ لكنَّه كثير الخطأ، وضعَّفه ابن معين وأبو داود، وقال ابن عديٍّ: له أحاديثُ صالحةٌ مستقيمةٌ وغرائبُ (^١)، وهو عندي لا بأس به. انتهى. قال الحافظ ابن حجرٍ: لم يعتمد عليه البخاريُّ اعتماده على مالكٍ وابن عيينة وأضرابهما، وإنَّما أخرج له أحاديث أكثرها في المتابعات (^٢)، وبعضها في «الرِّقاق» (عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ) العامريِّ المدنيِّ، وقد يُنسب إلى جدِّه أسامة (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي (^٣) عَمْرَةَ) بفتح العين وسكون الميم، آخره هاء تأنيثٍ، الأنصاريِّ النَّجاريِّ، يقال: وُلد في عهد النَّبيِّ ﷺ، وقال ابن أبي حاتمٍ: ليست له صحبةٌ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَأَنَا) بالواو، ولأبي الوقت (^٤): «إلَّا أنا» (^٥) (أَوْلَى) أحقُّ النَّاس (بِهِ فِي) كلِّ شيءٍ من أمور
_________________
(١) في (د): «وهو غريبٌ».
(٢) كذا في النسخ، وفي «الفتح»: «المناقب».
(٣) «أبي»: ليس في (د).
(٤) في (د ١): «ذرٍّ»، وكذا في «اليونينيَّة».
(٥) قوله: «بالواو، ولأبي الوقت: إلَّا أنا» ليس في (د).
[ ٩ / ٦٠١ ]
(الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اقْرَؤوا إِنْ شِئْتُمْ) قوله تعالى: (﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦]) قال بعض الكبراء: إنَّما كان ﵊ أولى بهم من أنفسهم؛ لأنَّ أنفسهم تدعوهم إلى الهلاك، وهو يدعوهم إلى النَّجاة، قال ابن عطيَّة: ويؤيِّده قوله ﵊ [خ¦٦٤٨٣]: «أنا آخذٌ بحُجَزِكم عن النَّار، وأنتم تقتحمون فيها»، ويترتَّب على كونه أولى بهم من أنفسهم أنَّه يجب (^١) عليهم إيثار طاعته على شهوات أنفسهم وإن شقَّ ذلك عليهم، وأن يحبُّوه أكثر من محبَّتهم لأنفسهم، ومن ثَمَّ قال ﵊ [خ¦١٤]: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من نفسه ووالده (^٢) …» الحديث، واستنبط بعضهم من الآية أنَّ له ﵊ أن يأخذ الطَّعام والشَّراب من مالكهما المحتاج إليهما إذا احتاج ﵊ (^٣) إليهما، وعلى صاحبهما البذل، ويفدي بمهجته (^٤) مهجة (^٥) نبيِّه صلوات الله وسلامه عليه، وأنَّه لو قصده ﵊ ظالمٌ وجب على من حضره أن يبذل نفسه دونه، ولم يذكر ﵊ عند نزول هذه الآية ما له في ذلك من الحظِّ، وإنَّما ذكر ما هو عليه فقال: (فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا) أي: أو حقًّا، وذِكْرُ المالِ خرج مخرج الغالب، فإنَّ الحقوق تُورَث كالمال (فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا) عبَّر بـ «مَن» الموصولة ليعمَّ أنواع العصبة، والذي عليه أكثر الفرضيِّين أنَّهم ثلاثة أقسامٍ، عصبةٌ بنفسه، وهو من له ولاءٌ وكلُّ ذكرٍ نسيبٍ يُدلَى إلى الميِّت بلا واسطةٍ أو بتوسُّط محض الذُّكور، وعصبةٌ بغيره، وهو كلُّ ذات نصفٍ (^٦) معها ذكرٌ
_________________
(١) في (د): «يؤثر».
(٢) في (ب): «وولده».
(٣) في (د): «النَّبيُّ ﷺ».
(٤) «بمهجته»: ليست في (د).
(٥) «مهجة»: مثبتٌ من (د) و(س).
(٦) في (د): «نصيبٍ».
[ ٩ / ٦٠٢ ]