رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الحُمُرِ) أي: عن صدقتها، كما (^١) قال الخطَّابيُّ، والسَّائل هو صعصعة بن ناجية جدُّ الفرزدق (فَقَالَ) ﵊: (مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهَا شَيْءٌ) منصوصٌ (إِلَّا هَذِهِ الآيَةُ الجَامِعَةُ) أي: العامَّة الشَّاملة (الفَاذَّةُ) بالذَّال المعجمة المُشدَّدة، أي (^٢): القليلة المثل المنفردة في معناها، فإنَّها تقتضي أنَّ من أحسن إلى الحُمُر رأى إحسانه في الآخرة، ومن أساء إليها وكلَّفها فوق (^٣) طاقتها رأى إساءته لها في الآخرة: (﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ. وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨]) والذَّرَّة: النَّملة الصَّغيرة، وقيل: الذَّرُّ ما يُرَى في شعاع الشَّمس من الهباء، وقال الزَّركشيُّ: وهو -أي: قوله (^٤): «الجامعة» (^٥) - حجَّةٌ لمن قال بالعموم في «من» وهو مذهب الجمهور، قال في «المصابيح»: وهو حجَّةٌ أيضًا في عموم النَّكرة الواقعة في سياق الشَّرط، نحو: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ﴾ [فصلت: ٤٦].
وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الجهاد» [خ¦٢٨٦٠] وفي «علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٦٤٦] و«التَّفسير» [خ¦٤٩٦٢] و«الاعتصام» [خ¦٧٣٥٦]، ومسلمٌ في «الزَّكاة»، والنَّسائيُّ في «الخيل» (^٦).
٢٣٧٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابن أبي أويسٍ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي الوقت: «حدَّثني» بالإفراد (مَالِكٌ) هو ابن أنسٍ الإمام (عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) هو المشهور (^٧) بربيعة
_________________
(١) «كما»: ليس في (د).
(٢) «أي»: ليس في (د).
(٣) في (د): «غير».
(٤) في (د): «قول».
(٥) في (د): «الجماعة»، وهو تحريفٌ.
(٦) في (د): «الحيل»، وهو تصحيفٌ.
(٧) في (د): «الشَّهير».
[ ٩ / ٥٦١ ]
الرَّأي (عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى المُنْبَعِثِ) بضمِّ الميم وسكون النُّون وفتح المُوحَّدة وكسر العين المهملة بعدها مُثلَّثةٌ، المدنيِّ (عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ) ولأبي ذرٍّ زيادة: «الجهنيِّ» (¬﵁¬) أنَّه (قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ) قال في «المقدِّمة»: هو عميرٌ أبو مالكٍ كما رواه الإسماعيليُّ، وأبو موسى المدينيُّ في «الذَّيل» من طريقه، وفي «الأوسط» للطَّبرانيِّ من طريق ابن لهيعة عن عمارة بن غزيَّة عن ربيعة عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالدٍ أنَّه قال: سألت، وفي رواية سفيان الثَّوريِّ عن ربيعة عند المصنِّف [خ¦٢٤٢٧]: جاء أعرابيٌّ، وذكر ابن بشكوال: أنَّه بلالٌ، وتُعقِّب بأنَّه لا يُقال له: أعرابيٌّ، ولكنَّ الحديث في «أبي داود»، وفي روايةٍ صحيحةٍ: جئت أنا ورجلٌ معي، فيُفسَّر الأعرابيُّ بعميرٍ أبي مالكٍ، ويُحمَل على أنَّه وزيد بن خالدٍ جميعًا سألا عن ذلك وكذلك بلالٌ، ثمَّ (^١) وجدت في «مُعجَم» البغويِّ وغيره من طريق عقبة بن سويدٍ الجهنيِّ عن أبيه قال: سألت رسول الله ﷺ عن اللُّقطة، فقال: «عرِّفها سنةً …» الحديث، وسنده جيِّدٌ، وهو أولى ما (^٢) فُسِّر به (^٣) المبهم الذي في الصَّحيح. انتهى. (إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَْطَةِ) بضمِّ اللَّام وفتح القاف، لا يعرف المحدِّثون غيره، ويجوز إسكانها، وهي لغةً: الشَّيء الملقوط، وشرعًا: ما وُجِد من حقٍّ ضائعٍ محترمٍ غير محرزٍ ولا ممتنعٍ (^٤) بقوَّته (فَقَالَ) ﵊ له: (اعْرِفْ عِفَاصَهَا) بكسر العين المهملة وبالفاء والصَّاد المهملة: الوعاء التي (^٥) تكون فيه (وَوِكَاءَهَا) بكسر الواو والمدِّ: الخيط الذي يُشَدُّ به الوعاء، ومعنى الأمر بمعرفة ذلك: حتَّى يعرف بذلك صدق واصفها وكذبه، وألَّا يختلط بماله (ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا) قبل فراغ التَّعريف أو بعده وهي باقيةٌ، وجواب الشَّرط محذوفٌ للعلم به، أي: فردَّها إليه (وَإِلَّا) بأن لم يجئ صاحبها (فَشَأْنَكَ بِهَا) أي: تملكها، و«شأنَ» نُصِب على أنَّه مفعولٌ بفعلٍ محذوفٍ، وفي «كتاب العلم» [خ¦٩١]: «ثمَّ عرِّفها سنةً، ثمَّ استمتع بها، فإن جاء ربُّها فأدِّها إليه» (قَالَ) أي: الرَّجل: (فَضَالَّةُ الغَنَمِ؟ قَالَ) ﵊: (هِيَ لَكَ) إن أخذتها وعرَّفتها ولم تجد صاحبها (أَوْ لأَخِيكَ)
_________________
(١) في (ب) و(س): «نعم».
(٢) في (م): «لمَّا».
(٣) «به»: ليس في (د).
(٤) في (د) و(د ١) و(م): «يمتنع».
(٥) في (ب) و(س): «الذي».
[ ٩ / ٥٦٢ ]