بالوجهين على الاحتمال؛ لأنَّ عروة صحَّ سماعه من أبيه، فيجوز أن يكون سمعه من أبيه وثبَّته فيه أخوه، فالحديث كيفما دار فهو على ثقةٍ، وقد اشتمل على أمرٍ يتعلَّق بالزُّبير، فدواعي أولاده متوفِّرةٌ على ضبطه، فاعتمد تصحيحه لهذه القرينة القويَّة، وقد وافق البخاريَّ على تصحيح حديث اللَّيث هذا مسلمٌ وابن خزيمة وابن الجارود وابن حبَّان وغيرهم، مع أنَّ في سياق ابن الجارود له التَّصريحُ بأنَّ عبد الله بن الزُّبير رواه عن أبيه، وهي رواية يونس عن الزُّهريِّ. وزعم الحُميديُّ في «جَمْعِه»: أنَّ الشَّيخين أخرجاه من طريق عروة عن أخيه عبد الله عن أبيه، وليس كما قال، فإنَّه بهذا السِّياق في رواية يونس المذكورة، ولم يُخرِجها من أصحاب الكتب السِّتَّة إِلَّا النَّسائيُّ، وأشار إليها التِّرمذيُّ خاصَّةً. انتهى.
(٧) (باب شُرْبِ الأَعْلَى قَبْلَ الأَسْفَلِ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «قبل السُّفلى».
٢٣٦١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو عبد الله المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابن راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير، أنَّه (^١) (قَالَ: خَاصَمَ الزُّبَيْرَ) بن العوَّام (رَجُلٌ) بالرَّفع على الفاعليَّة، ولأبي ذرٍّ: «خاصم الزُّبير رجلًا» بالنَّصب على المفعوليَّة (مِنَ الأَنْصَارِ) قد سبق في الباب قبله [خ¦٢٣٥٩] ما قيل في اسمه، زاد في الرِّواية السَّابقة: في شِرَاج الحَرَّة التي يَسقُون بها النَّخل (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: يَا زُبَيْرُ اسْقِ) بهمزة وصلٍ، أي: شيئًا يسيرًا دون حقّك (ثُمَّ أَرْسِلْ) زاد الكُشْمِيْهَنِيِّ: «الماء» أي: إلى
_________________
(١) «أنَّه»: ليس في (د).
[ ٩ / ٥٤١ ]
جارك كما في الحديث السَّابق، وهذا موضع التَّرجمة؛ لأنَّ إرسال الماء لا يكون إلَّا من الأعلى إلى الأسفل (فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ) له ﵊: (إِنَّهُ) أي: الزُّبيرُ (ابْنُ عَمَّتِكَ) صفيَّة، وهمزة «إِنَّه» بالفتح والكسر (^١)، والكسر في فرع «اليونينيَّة»، قال ابن مالكٍ: لأنَّها واقعةٌ بعد كلامٍ تامٍّ مُعلَّلٍ بمضمون ما صُدِّر بها، فإذا كُسِرت قُدِّر ما (^٢) قبلها الفاء، وإذا فُتِحت قُدِّر ما قبلها اللَّام، والكسر أجود، قال في «التَّنقيح»: ويمكن ترجيح الفاء بكونه كلامًا مستقلًّا من متكلِّمٍ آخر يبتدئ به كلامه، وجاء (^٣) الفتح لكونه علَّةً لما قبله، قال: وقوله -أي: ابن مالكٍ-: «إذا كُسِرت قُدِّر (^٤) ما (^٥) قبلها الفاء» كلامٌ مُشكِلٌ؛ لأنَّ تقدير الفاء إنَّما يكون للتَّعليل، والتَّعليل يقتضي الفتح لا الكسر، قال في «المصابيح»: هذا كلامُ من لم يُلِمَّ بفهم (^٦) كلام القوم؛ وذلك أنَّ الكسر منوطٌ بكون المحلِّ محلَّ الجملة لا المفرد، والفتحُ بكون المحلِّ للمفرد لا للجملة، وأمَّا التَّعليل فلا مدخل له من حيث خصوص التَّعليل لا في فتحٍ ولا في (^٧) غيره، ولكنَّه رآهم يقولون في (^٨) مثل: «أكرم زيدًا أَنَّه فاضلٌ» -بالفتح-: فُتِحت «أنَّ» لإرادة التَّعليل مثلًا، فظنَّ أنَّه الموجب للفتح، وليس كذلك، وإنَّما أرادوا فتحة «أنَّ» لأجل أنَّ لام الجرِّ مرادةٌ، وهي في الواقع للتَّعليل، فالفتح إنَّما هو لأجل أنَّ حرف الجرِّ مطلقًا لا يدخل إلَّا على مفردٍ، ففُتِحت «إنَّ» من حيث دخول اللَّام باعتبار كونها حرف جرٍّ، لا باعتبار كونها للتَّعليل، ولا بدَّ، ألا ترى أنَّ حرف الجرِّ المقدَّر لو لم يكن للتَّعليل أصلًا لكانت «أنَّ» مفتوحةً، ثمَّ ليس كلُّ حرفٍ دلَّ على التَّعليل تُفتَح «أنَّ» معه، وإنَّما قدَّر ابنُ مالكٍ الفاء مع الكسر ليأتي بحرفٍ دالٍّ على
_________________
(١) «والكسر»: ليس في (د).
(٢) «ما»: ليس في (س)، وكذا في الموضع اللَّاحق.
(٣) في (د): «وجاز».
(٤) في (د): «قُدِّرت».
(٥) «ما»: مثبتٌ من (د).
(٦) في (د): «من لم يفهم»، و«لم»: سقط من (م).
(٧) «في»: ليس في (ص).
(٨) «في»: ليس في (ص).
[ ٩ / ٥٤٢ ]