٥٥٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ) بفتح القاف وكسر الموحدة، ابنُ عُقبة قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ أَبِيهِ) سعيد بنِ مسروق (عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ) جدِّه (رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ) بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة وبعد التحتية الساكنة جيم، ﵁ أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ¬) أي: لي، لمَّا سألته: يا رسول الله ليسَ لنا مُدى نذبحُ بها: (كُلْ -يَعْنِي) إذا ذبحتْ بكلِّ (^١) (مَا أَنْهَرَ الدَّمَ-) كالقصبِ والحجرِ (إِلَّا السِّنَّ وَالظُّفُرَ) زادَ في غير هذهِ ممَّا سبق: «أمَّا السِّنُّ فعظمٌ» وبذلك تحصلُ المطابقة الكلِّيَّة بين الحديثِ والتَّرجمة.
(٢١) (بابُ) حكمُ (ذَبِيحَةِ الأَعْرَابِ) وهم ساكنُو الباديةِ (وَ) حكمُ ذبيحة (نَحْوِهِمْ) بالواو، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «ونحرهم» «بالراء» بدل: «الواو»، فالأوَّل لغير الإبلِ.
٥٥٠٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ) بضم العين، ابنِ زيد، أبو ثابت مولى آل عثمان بن عفَّان القرشيُّ الأمويُّ المدنيُّ قال: (حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ حَفْصٍ المَدَنِيُّ) ضعَّفه الأزديُّ بلا حجَّة (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ) بنِ الزُّبير (عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ قَوْمًا قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ قَوْمًا) وللنَّسائيِّ: «إنَّ ناسًا من الأعرابِ» (يَأْتُونَا) ولأبي ذرٍّ وابنِ عساكرَ: «يأتوننَا» بزيادة نون أخرى (بِاللَّحْمِ) من الباديةِ (لَا نَدْرِي أَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ) عند الذَّبح، بضم ذال أذُكر مبنيًّا للمفعول (أَمْ لَا؟ فَقَالَ) ﷺ: (سَمُّوا عَلَيْهِ أَنْتُمْ وَكُلُوهُ) وهذا ظاهرٌ في عدم وجوب التَّسمية، وليس المراد من قوله ﷺ: «سمُّوا عليه أنتمْ» أنَّ تسميتهُم على الأكلِ قائمة مقامَ التَّسمية الفائتة على الذَّبح، بل طلبُ الإتيان بالتَّسمية الَّتي
_________________
(١) في (م): «فكل».
[ ١٦ / ٦٩٩ ]
لم تفت وهي التَّسمية على الأكلِ (قَالَتْ) عائشة: (وَكَانُوا) أي: القوم السَّائلون (حَدِيثِي عَهْدٍ بِالكُفْرِ) بإسقاط النون للإضافةِ، وزاد (^١) مالك في آخره: «وذلك في أولِ الإسلام»، وقد تمسَّك بهذه الزِّيادة قومٌ فزعموا أنَّ هذا الجواب كان قبلَ نزول قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١]. وأُجيب بأنَّ في الحديثِ نفسه ما يردُّ ذلك لأنَّه أمرهمْ فيه بالتَّسمية عند الأكل، فدلَّ على أنَّ الآيةَ كانت نزلتْ بالأمر (^٢) بالتَّسمية عند الأكل، وأيضًا فقد اتَّفقوا على أنَّ الأنعامَ مكِّيَّة، وأنَّ هذه القصَّة كانت بالمدينةِ، وأنَّ القومَ كانوا من أعرابِ بادية المدينةِ. وقال الطِّيبيُّ: قوله: «اذكروا اسم الله أنتم وكلُوا» من أسلوبِ الحكيم، كأنَّه قيل لهم: لا تهتمُّوا بذلك ولا تسألوا عنه (^٣)، والَّذي يهمُّكم الآن أن تذكروا اسمَ الله عليه.
(تَابَعَهُ) أي: تابعَ أسامةَ بن حفص (عَلِيٌّ) هو ابنُ المدينيِّ (عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ) عبد العزيز بنِ محمَّد، عن هشامِ بنِ عروة مرفوعًا كذلك، وهذه المتابعةُ وصلها الإسماعيليُّ (وَتَابَعَهُ) أي: وتابع أسامةَ أيضًا (أَبُو خَالِدٍ) سليمان بن حيَّان الأحمر، فيما وصلَه المصنِّف في «كتاب التَّوحيد» [خ¦٧٣٩٨] (وَ) تابعه أيضًا (الطُّفَاوِيُّ) بضم الطاء المهملة بعدها فاء، محمَّد بن عبد الرَّحمن، فيما وصلَه المؤلِّف في «البيوع» [خ¦٢٠٥٧] كلاهما مرفوعًا، لكن خالفهم مالكٌ فرواه عن هشامٍ، عن أبيه مرسلًا لم يذكرْ عائشة، ووافقَ مالكًا على إرسالهِ الحمَّادان وابنُ عيينة والقطَّانُ، عن هشام. وهو أشبهُ بالصَّواب، قاله الدَّارقطنيُّ. والحكم للواصلِ إذا زادَ عدد من وصلَ على من أرسلَ واحتفَّ (^٤) بقرينةٍ تقوِّي الوصلَ كما هنا؛ إذ عروة معروفٌ بالرِّواية عن عائشةَ مشهورٌ بالأخذِ عنها، ففيه إشعارٌ بحفظِ (^٥) من وصله عن هشام، دون من أرسلهُ.
_________________
(١) في (م) زيادة: «ابن».
(٢) في (م): «قبل الأمر».
(٣) في (د) و(ص) و(م): «عنها».
(٤) في (م): «اختلف».
(٥) في (م): «بحفظه».
[ ١٦ / ٧٠٠ ]