وحرَّكته فصارَ مُريًا، وكذلك إذا تُرك للشَّمس. وهذا خلاف مذهب الشَّافعيِّ، والبخاريُّ رحمه الله تعالى لم يتحرَّ (^١) مذهبَ إمامٍ بعينه، بل اعتمد على ما صحَّ عنده من الحديث ثم أكَّده بالآثار (^٢).
٥٤٩٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مُسَرْهد قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك بنِ عبد العزيز أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَمْرٌو) بفتح العين، ابن دينار (أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا) الأنصاريَّ (¬﵁ يَقُولُ: غَزَوْنَا جَيْشَ الخَبَطِ) بفتح الخاء المعجمة والموحدة بعدها مهملة: ورق السَّلَم، سمِّي به لأنَّهم أكلوهُ من الجوعِ وذلك سنة ثمان (وَأُمِّرَ) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول، ولابنِ عساكرَ: «وأميرنا» (أَبُو عُبَيْدَةَ) عامر بنُ عبد الله بن الجرَّاح، ولأبي ذرٍّ: «وأُمِّر» مبنيًّا للمفعول أيضًا «علينا أبو عبيدة» بزيادة: علينا (فَجُعْنَا جُوعًا شَدِيدًا، فَأَلْقَى البَحْرُ) لنا (حُوتًا مَيِّتًا لَمْ يُرَ) بتحتية مضمومة (مِثْلُهُ) بالرفع، ولأبي ذرٍّ: «لم نر» بنون مفتوحة مثله بالنَّصب، أي: لم نرَ مثله في الكبرِ (يُقَالُ لَهُ: العَنْبَرُ) وهو سمكةٌ بحريَّةٌ يتَّخذ من جلدهَا الأتراسُ، ويقال للتِّرس: عنبرٌ، وسمِّي هذا الحوتُ بالعنبرِ لوجودهِ في جوفهِ.
قال إمامُنَا الشَّافعيُّ ﵀: حَدَّثني بعضُهم: أنَّه ركبَ البحر فوقعَ إلى جزيرة، فنظرَ إلى شجرة مثل عنق الشَّاةِ وإذا ثمرها عنبرٌ قال: فتركناهُ حتَّى يكبرَ ثمَّ نأخذه فهبَّت ريح فألقته في البحر.
قال الشَّافعيُّ: والسَّمك ودوابُّ البحر تبتلعه أوَّل ما يقع لأنَّه لينٌ، فإذا ابتلعته قلَّما تسلم إلَّا قتلها لفرط الحرارة الَّتي فيه، فإذا أخذ الصَّياد السَّمكة وجدَه في بطنها، فيقدِّر (^٣) أنَّه منها، وإنَّما هو ثمر نبت (فَأَكَلْنَا مِنْهُ) من الحوت (نِصْفَ شَهْرٍ، فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ) ابن الجرَّاح (عَظْمًا
_________________
(١) في (د): «يتخذ».
(٢) قوله: «وهذا خلاف مذهب الشَّافعيِّ، والبخاريُّ رحمه الله تعالى لم يتحرَّ مذهب إمام بعينه، بل اعتمد على ما صحَّ عنده من الحديث، ثمَّ أكَّده بالآثار»: وقع في (ب) و(د) بعد لفظ: «تخليل الخمر» المتقدم.
(٣) في (د): «فيظن».
[ ١٦ / ٦٧٥ ]