وفتح الطاء، والشاةُ بالرفع، أي: هي الَّتي تموت بسبب نطحِ غيرها لها (فَمَا أَدْرَكْتَهُ) بفتح التاء على الخطاب وسكون الكاف، حال كونه (يَتَحَرَّكُ بِذَنَبِهِ) بفتح النون (أَوْ بِعَيْنِهِ فَاذْبَحْ وَكُلْ) وما لا فلا. وسقطت الواو من «﴿وَالْمُتَرَدِّيَةُ﴾ ﴿وَالنَّطِيحَةُ﴾» لأبي ذرٍّ.
٥٤٧٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكين قال: (حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا) بن أبي زائدة (عَنْ عَامِرٍ) هو: الشَّعبيُّ (عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ) بالحاء المهملة، ابن عبد الله بنِ سعد بنِ الحَشْرَج -بفتح الحاء المهملة وسكون الشين المعجمة وفتح الراء بعدها (^١) جيم- أبي طَريف -بالطاء المهملة المفتوحة آخره فاء- الطَّائيِّ الصَّحابيِّ، وكان ممَّن ثبتَ في الرِّدَّة وحضرَ فتوح العراق وحروب عليٍّ، وأسلمَ سنة الفتح، وأبوه حاتمٌ هو المشهورُ بالجود، وكان هو أيضًا جوادًا، وعاش إلى سنة ثمان وستين فتوفِّي بها عن مئة وعشرين سنة، وقيل: وثمانين (¬﵁¬) أنَّه (قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ) حكم (صَيْدِ المِعْرَاضِ) بكسر الميم وسكون المهملة وبعد الراء ألف فضاد معجمة. قال النَّوويُّ: خشبة ثقيلةٌ أو عصا في طرفها حديدة، وقد تكون بغير حديدةٍ، هذا هو الصَّحيح في تفسيره. وقال في «القاموس»: سهمٌ بلا ريشٍ دقيق الطَّرفين، غليظ الوسط، يصيب بعرضه دون حدِّه. وقال ابنُ دقيق العيد: عصا رأسُها محدَّد فإن أصاب بحدِّه أكلَ، وإن أصابَ بعرضه فلا.
وقال ابنُ سيده -كابن دريد-: سهمٌ طويلٌ له أربعُ قُذذ رقاق، فإذا رمى به اعترض (قَالَ) ﵊، ولأبي ذرٍّ: «فقال» (مَا أَصَابَ) الصَّيد (بِحَدِّهِ) أي: بحدِّ المعراض (فَكُلْهُ) لأنَّه ذُكِّي (وَمَا أَصَابَ) الصَّيد (بِعَرْضِهِ) بعرض المعراضِ (فَهْوَ وَقِيذٌ) بفتح الواو وكسر القاف وبعد الياء الساكنة التحتية ذال معجمة، فعيل بمعنى مفعول، ميِّتٌ بسبب ضربهِ بالمثقَّل، كالمقتول بعصا أو حجرٍ فلا تأكله فإنَّه حرامٌ.
_________________
(١) في (ب) و(د): «بعده».
[ ١٦ / ٦٤١ ]
قال عديٌّ: (وَسَأَلْتُهُ) ﷺ (عَنْ صَيْدِ الكَلْبِ، فَقَالَ: مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ) بأن لا يأكل منه (فَكُلْ) منه (فَإِنَّ أَخْذَ الكَلْبِ) الصَّيد، بسكون الخاء المعجمة، مصدرٌ مضافٌ إلى فاعله (^١) ومفعوله محذوفٌ، وهو الصَّيد كما ذكر، وخبر إنَّ قولهُ: (ذَكَاةٌ) له فيحلُّ أكله كما يحلُّ أكلُ المذكَّاة (وَإِنْ) ولأبي ذرٍّ وابنِ عساكرَ: «فإن» (وَجَدْتَ مَعَ كَلْبِكَ) الَّذي أرسلتَه ليصطادَ (أَوْ) مع (كِلَابِكَ كَلْبًا غَيْرَهُ) استرسلَ أو أرسله مجوسيٌّ، أو وثنيٌّ، أو مرتدٌّ (فَخَشِيتَ أَنْ يَكُونَ) الكلب الَّذي لم ترسلْه (أَخَذَهُ) أي: أخذ الصَّيد (مَعَهُ) مع الَّذي أرسلته (وَقَدْ قَتَلَهُ، فَلَا تَأْكُلْ) منه (فَإِنَّمَا ذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تَذْكُرْهُ عَلَى غَيْرِهِ) ولأبي ذرٍّ: «ولم تذكر» بحذف الضَّمير.
وفي بعضِ طرق الحديثِ -كما في الباب اللَّاحق وغيره-: «إذا أرسلْتَ كلبكَ وسمَّيت فكُلْ» [خ¦٥٤٧٦] وفي أخرى: «إذا أرسلْتَ كلابَكَ المعلَّمة وذكرتَ اسمَ الله فكُلْ» [خ¦٧٤٨٣] ففيه: مشروعيَّة التَّسمية وهي محلُّ وفاقٍ، لكنَّهم اختلفوا هل هي شرطٌ في حلِّ الأكلِ؟ فذهب الشَّافعيُّ في جماعة (^٢) وهي روايةٌ عن مالكٍ وأحمدَ إلى السُّنِّية (^٣) فلا يقدحُ تركُ التَّسمية. وذهب أحمدُ في الرَّاجح عنده إلى الوجوبِ لجعلها شرطًا في حديثِ عدي. وذهبَ أبو حنيفةَ ومالك والجمهورُ إلى الجوازِ عند السَّهو، وفيه: أنَّه لا يحلُّ أكلُ ما شاركه فيه كلبٌ آخر في اصطيادهِ، ومحلُّه ما إذا استرسلَ بنفسه، أو أرسله من ليس من أهلِ الذَّكاة، فإن تحقَّق أنَّه أرسلَه من هو أهلٌ للذَّكاة حلَّ ثمَّ ينظر، فإن أرسلا معًا فهو لهما وإلَّا فللأوَّل، ويؤخذُ ذلك من التَّعليل في قوله: «فإنَّما سمَّيْتَ على كلبك ولم تسمِّ على غيره»، فإن مفهومه: أنَّ المرسِل إذا سمَّى على الكلب حلَّ (^٤).
وهذا الحديثُ سبق في «باب الماء الَّذي يغسل به شعر الإنسان» من غير ذكر المعراض، من «الطَّهارة» [خ¦١٧٥] وفي «باب تفسير المشبَّهات» (^٥) من «البيوع» [خ¦٢٠٥٤]، ورواه (^٦) مسلم في «الصَّيد»، وكذا التِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه.
_________________
(١) في (د): «مضاف لفاعله».
(٢) في (د): «وجماعة».
(٣) في (ب): «السنة».
(٤) في (د) و(م): «يحل».
(٥) في (د): «المشتبهات».
(٦) «رواه»: ليست في (ب) و(د).
[ ١٦ / ٦٤٢ ]