(بسم الله الرحمن الرحيم) رقمَ في الفرع وأصله على البسملةِ علامة سقوطها لأبي ذرٍّ، وفي «الفتح (^١)» ثبوتها لأبي الوقتِ سابقة على اللَّاحق وبعده للنَّسفيِّ.
«٧٢» (كِتَابُ الذَّبَائِحِ) جمع ذبيحةٍ؛ بمعنى: مذبوحة (وَالصَّيْدِ، والتَّسْمِيَةِ عَلَى الصَّيْدِ) وأصل الصَّيد مصدر، ثم أطلق على المَصِيد كقولهِ تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة: ٩٦] و﴿لَا تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥] أو المراد في هذه التَّرجمة: أحكام المصيد أو أحكام الصَّيد الَّذي هو المصدر. ولأبي ذرٍّ: «باب الذبائح والصيد، والتَّسميةُ على الصيد» برفع التَّسمية على الابتداء، ولابنِ عساكرَ: «باب التَّسمية على الصَّيد» كذا في الفرع كأصله. وقال في «الفتح»: سقط «باب» لكريمةَ والأَصيليِّ، وثبت للباقين.
(وَقَوْلِ اللهِ) ﷿: (﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾) أي: البهيمة الَّتي تموت حتفَ أنفها (إِلَى قَوْلِهِ) تعالى: (﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ﴾) أي: بعد إظهار الدِّين وزوال الخوفِ من الكفَّار وانقلابهم مَغْلوبين بعدما كانوا غَالبين (﴿وَاخْشَوْنِ﴾ [المائدة: ٣]) بغير ياء وصلًا ووقفًا، أي: أخلصوا إليَّ الخشية. وثبت لأبي ذرٍّ وابنِ عساكرَ: «وقول الله: ﴿حُرِّمَتْ﴾ …» إلى آخره، (وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
_________________
(١) في (د): «الفرع».
[ ١٦ / ٦٣٩ ]
آمَنُواْ لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ الاية [المائدة: ٩٤]) ومعنى يبلو: يختبرُ، وهو من الله تعالى لإظهارِ ما علمَ من العبدِ على ما علمَ منه (^١) لا ليعلم ما لا (^٢) يعلم (^٣)، ومن للتَّبعيض؛ إذ لا يحرم كلُّ صيدٍ، أو لبيان الجنسِ، وقلَّل (^٤) في قولهِ: ﴿بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ﴾ ليعلم أنَّه ليس من الفتنِ العظام، وتنالُه صفة لشيء. وقوله: «﴿تَنَالُهُ﴾ …» إلى آخرهِ ثابتٌ لابنِ عساكرَ، ولغير أبي ذرٍّ بعد قولهِ: ﴿مِّنَ الصَّيْدِ﴾: «إلى قوله: ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾». (وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ﴾) والبهيمةُ كلُّ ذاتِ أربع قوائم في البرِّ والبحرِ، وإضافتها إلى الأنعامِ للبيان، وهي (^٥) بمعنى من كخاتمِ فضة، ومعناه: البهيمةُ من الأنعامِ، وهي الأزواجُ الثَّمانية. وقيل: بهيمةُ الأنعام: الظِّباء وبقر الوحش ونحوها (﴿إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ١]) آية (^٦) تحريمه، وهو قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ الآية (إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ﴾) وسقط هذا لابنِ عساكرَ (^٧).
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ممَّا (^٨) وصله ابنُ أبي حاتم: (العُقُودُ) أي: (العُهُودُ مَا أُحِلَّ وَحُرِّمَ) بضم أوَّلهما للمفعول (﴿إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾) أي: (الخِنْزِيرُ) ولفظ ابن أبي حاتم: يعني: الميتةَ والدَّم ولحمَ الخنزير، وقوله تعالى: ﴿لَا (يَجْرِمَنَّكُمْ﴾) أي: لا (يَحْمِلَنَّكُمْ. ﴿شَنَآنُ﴾ [المائدة: ٢]) أي: (عَدَاوَةُ) قومٍ.
(﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ﴾) هي: الَّتي (تُخْنَقُ) بضم أوَّله وفتح ثالثه (فَتَمُوتُ. ﴿وَالْمَوْقُوذَةُ﴾) الَّتي (تُضْرَبُ بِالخَشَبِ يُوقِذُهَا) وللأَصيليِّ: «توقَذ» بالفوقية وفتح القاف؛ أي (^٩): تضرب بعصا أو حجر (فَتَمُوتُ. ﴿وَالْمُتَرَدِّيَةُ﴾) الَّتي (تَتَرَدَّى مِنَ الجَبَلِ. ﴿وَالنَّطِيحَةُ﴾ [المائدة: ٣]: تُنْطَحُ الشَّاةُ) بضم الفوقية
_________________
(١) «منه»: ليست في (ص).
(٢) في (ب) و(س): «لم».
(٣) في (د): «لإظهار ما علم من العبد على ما لا يعلم».
(٤) في (م) و(د): «تلك».
(٥) في (د): «وهو».
(٦) في (ب) و(د): «أي».
(٧) في (د): «وسقط هذا لأبي ذر».
(٨) في (د): «فيما».
(٩) في (د): «التي».
[ ١٦ / ٦٤٠ ]