- أو مِنْ الأحَادِيثِ المشتملة عَلى "فوائد خطيرة، وفرائد غزيرة، ومباحث كثيرة" (١) كحَدِيثِ "ذي اليدين"، وَحَدِيثِ "المسيء صلاته".
- أو مِنْ الأحَادِيثِ المُشْكِلة التي تحتاجُ إلى جَلاء وبيان كحَدِيثِ "أُمِّ زَرْع (٢) "، وَحَدِيثِ "لا تردُ يد لامسٍ".
- أو مِنْ الأحَادِيثِ المتعارضة التي تحتاجُ إلى جمعٍ أو ترجيحٍ كحَدِيث "لا عَدوى ولا طِيَرة"، وَحَدِيث "بئر بُضَاعة".
- أو مِنْ الأحَادِيثِ المُخْتَلفِ فيها صحةً وضعفًا كحَدِيث "القلتين".
ولا شك أنّ الحَدِيث إذا أُفْرِدَ بالتصنيفِ كَانَ ذَلكَ أدْعَى للشموليةِ والاستقصاءِ مما يترتبُ عليه عُمْق البحث، ودِقة النتائج.
ومن الأحاديث العظيمة الجديرة بالإفراد والتصنيف حَدِيث " أُمّ حَرَام بِنْت مِلْحَان ورؤيا النَّبِيّ - ﷺ - " وذلك لأسباب عديدة:
١- أنّ الحَدِيث تضمن دلائل عظيمة من دلائل النبوة، وهذه الدلائل جديرة بالتأمل والبيان والإظهار.
٢- أنّ في الحَدِيث إشكالًا يحتاجُ إلى بيانٍ وتجليةٍ وهو ما يوهمه ظاهر الحَدِيث من خلوة النَّبِيّ - ﷺ - بأُمّ حَرَام، وكذلك فلي أُمّ حَرَام رأس النَّبِيّ - ﷺ -، وهذا الإشكال انحرفت في فهمه عقول:
أفطائفة أنكرت الحَدِيث وحكمت ببطلانه، وطعنت في الصحيحين
_________________
(١) مقتبس من مقدمة العلائيّ لكتابه "نظم الفرائد لما تضمنه حَدِيث ذي اليدين من الفوائد" (ص٣٦) .
(٢) انظر: كلام القاضي عياض في مقدمة كتابه "بغية الرائد لما تضمنه حَدِيث أمِّ زَرْع من الفوائد" (ص١) .
[ ٨ ]
حماية لجناب الرسول - ﷺ - حسب زعمهم!!.
ب وطائفة وسعت دلالة الحَدِيث وجوزت مس المرأة الأجنبية والخلوة بها، بل وجوزت دخول المرأة العسكرية دون قيد ولا شرط، وأغفلت النصوص الأخرى.
وهاتان الطائفتان على طرفي نقيض!، و: كِلاَ طَرَفَيْ قَصْدِ الأُمورِ ذَمِيمُ، وكلٌ منهما يلوي النّص حسب توجهه!.
و"إنّ المرءَ المستقيمَ ليسمع الحديثَ الصحيحَ فيدركه على وجههِ إنْ كان سليم النفس، حَسَن الطوية، وهو ينحرفُ به إذا كان إنسانًا مريض النفس معوجا، وهل ينضح البئر إلاّ بما فيه، وهل يمكن أن نتطلب من الماء جذوة نار؟ أو نغترف من النار ماء؟ وقديما قالوا: إنّ كل إناء بما فيه ينضح، أشهد أنّ الله قد قَالَ في نبيه - ﷺ - ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (القلم:٤) " (١) .
ووفق اللهُ أهلَ العلم والإيمان للفهم السليم الذي به تأتلف نصوص الكتاب والسنة وتتسق، على منهجٍ علمي منضبط، مبني على التسليمِ لله ولرسوله - ﷺ -، مستفيدين من فهوم العلماء الربانيين من سلفنا الصالح.
٣- اشتماله على صورةٍ مشرقةٍ من جَهاد المرأة في سبيل الله، وبذلها الغالي والنفيس في خدمة هذا الدين، ففي الحَدِيث ردٌّ على تلك الصرخات المعاصرة الجائرة التي تدعي أنَّ الدينَ الإسلامي هَضَمَ المرأةَ حقوقَها، ولم يقم لها وزنًا!.
٤- اشتمال الحَدِيث على فوائد كثيرة شرعية، وتربوية.
_________________
(١) مقتبس من كلام الدكتور: طه الدسوقي في كتابه السنة في مواجهة أعدائها (ص٢٠٥) .
[ ٩ ]