_________________
(١) تيسير اللطيف المنان (٤٤٩) .
[ ٨١ ]
الأول: أني رأيتُ تجارة إتباع المتشابه رائجة في هذا الزمان من لدن أصحاب الشبهات والشهوات.
الثاني: ولأنّ كثيرًا ممن تكلم في هذه المسائل التي عمت بها البلوى في هذه الأزمنة تكلم بمقررات سابقة، أو تأثر بالمجتمع حوله، ولم يدرس هذه المسائل بنَصفة وتجرد، وجمع شامل للنصوص، مع الموازنة بينها، والاستفادة من فهوم العلماء المحققين.
الثالث: ولبيان أنّ كثيرًا من هذه الإشكالات التي تورد على الأحاديث الصحيحة إنّما هي إشكالات تعرض نتيجةً لضعفِ التسليم لله ولرسوله - ﷺ -، أولقلة العلم، أولضعف الديانة، أو لنصرة مذهب وقول، وكلما بعد الزمان أثيرت شبهات وإشكالات متوهمة لم تكن عند السلف الصالح وهذا مصداق لقوله - ﷺ -: «لا يَأْتِي زَمَانٌ إِلا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ» (١)، ولقوله - ﷺ -: «إِنَّ اللَّهَ لا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا» (٢)، وقد كان العلماء السابقون يقرأون هذه الأحاديث الصحيحة ولا يقفون عندها لقوة التسليم لله ولرسوله - ﷺ -، ومتانة العلم والبصيرة، وقوة الديانة وصلابتها، وسلامة الفطر، قَالَ تعالى ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ نسأل الله أن يرزقنا نورا يملأ قلوبنا يقينا وتسليمًا.
_________________
(١) أخرجه: البخاري في صحيحه، كتاب الفتن، باب لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منه (٦/٢٥٩١رقم٦٦٥٧) من حَدِيث أنس بن مالك - ﵁ -.
(٢) أخرجه: البخاري في صحيحه، كتاب العلم، باب كيف يقبض العلم (١/٥٠رقم١٠٠)، ومسلم في صحيحه، كتاب العلم، باب كيف يقبض العلم (٤/٢٠٥٨رقم٢٦٧٣) من حَدِيث عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵁ -.
[ ٨٢ ]
ولله در الشاطبيُّ حيث قَالَ: «ولذلك لا تجد فرقةً من الفرقِ الضالة ولا أحد من المختلفين في الأحكام لا الفروعية ولا الأصولية يعجز عن الاستدلال على مذهبه بظواهر من الأدلة، وقد مرّ من ذلك أمثلة، بل قد شاهدنا ورأينا من الفساق من يستدل على مسائل الفسق بأدلة ينسبها إلى الشريعة المنزهة، وفى كتب التواريخ والأخبار من ذلك أطراف ما أشنعها في الافتئات على الشريعة، وانظر في مسألة التداوي من الخمار في درة الغواص للحريري وأشباهها بل قد استدل بعض النصارى على صحة ما هم عليه الآن بالقرآن ثم تحيل فاستدل على أنهم مع ذلك كالمسلمين في التوحيد سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا» .
[ ٨٣ ]
فهرس الموضوعات
المقدمة:
المبحث الأوَّل: تخريج موجزٌ للحديث ٧
المبحث الثاني: الإشْكَالُ وَجَوَابُهُ، وفيه مطالب: ١٣
المطلب الأول: مقدمات عامة نافعة في مثل هذه الإشكالات التي ربما تَعرضُ في بعضِ الأحاديث ٢٣
المطلب الثاني: مقدمات خاصة في الإجابة عن حَدِيث أُمّ حَرَام
المطلب الثالث: أجوبة أهل العلم والإيمان عن هذين الإشكالين ٣٩
المطلب الرابع: وقفات حول هذه الشبهة في الحَدِيث ٥٥
[ ٨٤ ]