المعنى في اللغة:
البقاء هو الدوام وهو ضد الفناء (١) ولايقال لغير الله ﷿ الباقي إلا مضافًا معلقًا بشيء كقولك: زيد الباقي بعد عمرو؛ لأنه عاش بعده، وبقاؤه إلى أمد ثم ينقضي، فقيل: بقي مجازًا؛ لأنه غير باق أبدًا وإنما يبقى مدة معلومة فقيل له: باقٍ تلك المدة المقدرة له (٢) وبقاء الله هو امتناع لحوق العدم.
والبقاء صفة واجبة لله تعالى، وفيه سلب الفناء ولحوق العدم به ﷾ (٣).
المعنى في الشرع:
معنى الباقي: الدائم الموصوف بالبقاء الذي لاتعترض عليه عوارض الزوال، ولايستولي عليه الفناء، وبقاؤه أبدي لايزال وأزلي لم يزل، فبقاؤه غير متناهٍ ولا محدود (٤) وعُرف بأنه هو الذي لاينتهي تقدير وجوده في الاستقبال إلى آخر ينتهي إليه ويعبر عنه بأبدي الوجود (٥) وهو سبحانه المستأثر بالبقاء، وكتب على خلقه الفناء (٦).
وليس الباقي من أسماء الله وإنما أضيف البقاء إلى الله تعالى في القرآن بصيغة الفعل
﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (٢٧)﴾ [الرحمن: ٢٧].
والتعبير عن الصفة بالفعل لايعني أن يشتق له سبحانه اسم منها كما لم يشتق له اسم من الفعل يستهزئ، ويمكر وغيرهما، ويمكن الإخبار عنه سبحانه بأنه الباقي؛ لأن باب الأخبار أوسع، واسمه سبحانه ﴿الآخر﴾ دل على معنى الباقي وزيادة (٧).
وروده في القرآن:
تقدم أنه لم يرد بلفظ الاسم، وإنما ورد بلفظ الفعل في قوله تعالى:
﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (٢٧)﴾ [الرحمن: ٢٧].
_________________
(١) معجم مقاييس اللغة (بقي) (١/ ٢٧٦، ٢٧٧)، لسان العرب (بقي) (١/ ٣٣٠، ٣٣١).
(٢) اشتقاق أسماء الله للزجاجي (٢٠٠، ٢٠١).
(٣) لوامع الأنوار البهية (١/ ٣٩).
(٤) انظر: الحجة في بيان المحجة (١/ ١٢٨)، شأن الدعاء (٩٦).
(٥) النهاية (بقي) (١/ ١٤٧).
(٦) تفسير أسماء الله للزجاج (٦٤).
(٧) انظر: لوامع الأنوار البهية: تعليق الشيخ عبد الله بابطين (١/ ٣٩ الحاشية/٢)، معجم المناهي اللفظية (٩٥).
[ ٦٤ ]
﴿البديع، ومعه بديع السموات والأرض﴾
المعنى في اللغة:
بدع الشيء يبدعه بدعًا وابتدعه: أنشأه وبدأه قولًا كان أو فعلًا، والبِدْع: الشيء الذي يكون أولًا كما في قوله تعالى: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٩].
أي ما كنت أول من أرسل، قد أرسل قبلي رسل كثير.
البديع: المبدع (١)، ويقال: أبدعت الشيء إذا جئت به فردًا لم يشاركك فيه غيرك (٢).
المعنى في الشرع:
هو الذي خلق الخلق وفطره مُبدعًا له لا على مثال سبق (٣)، وأبدعه في غاية ما يكون من الحسن والخلق البديع والنظام العجيب المحكم (٤).
والله سبحانه هو الذي أبدع الأشياء وأحدثها، وهو سبحانه البديع الأول قبل كل شيء، وهو بديع السموات والأرض: أي خالقها ومبدعها على ما أراد على غير مثال تقدمه (٥) كما أنه سبحانه المنفرد بخلقها (٦).
وروده في القرآن:
ورد مضافًا في آيتين هما قوله تعالى:
﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (١١٧)﴾ [البقرة: ١١٧]
_________________
(١) معجم مقاييس اللغة (بدع) (١/ ٢٠٩)، اللسان (بدع) (١/ ٢٢٩ - ٢٣١).
(٢) تفسير أسماء الله للزجاج (٦٤).
(٣) شأن الدعاء (٩٦)، النهاية (بدع) (١/ ١٠٦).
(٤) تيسير الكريم الرحمن (٥/ ٤٩٠).
(٥) اشتقاق أسماء الله للزجاجي (٧٣).
(٦) تفسير أسماء الله للزجاج (٦٤).
[ ٦٥ ]
﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٠١)﴾ [الأنعام: ١٠١].
[ ٦٦ ]